٧٠/ ٤ - عَنْ عَائشَةَ ﵂ أَنّ النّبِيّ ﷺ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثمّ خَرَجَ إلى الصّلَاةِ وَلمْ يَتَوَضّأْ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه أحمد (٤٢/ ٤٩٧) من طريق وكيع، ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ به، وفي اخره: قال عروة: قلت لها: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت.
وأخرجه - أيضًا - أبو داود (١٧٩)، والترمذي (٨٦)، وابن ماجه (١/ ١٦٨) كلهم من طريق وكيع، عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وقد حكم البخاري على هذا الحديث بالضعف، كما ذكر المصنف، كما حكم عليه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان (^١)، وقد أخرجه البيهقي في «المعرفة» (١/ ٢١٦) وقال: (هذا أشهر حديث روي في هذا الباب، وهو معلول).
وقد أعل الحديث بعلتين:
الأولى: أن عروة المذكور ليس هو ابن الزبير، إنما هو شيخ مجهول يعرف بعروة المزني - كما وردت تسميته في الطريق الأخرى ـ، وهذا قول جمع من الأئمة منهم ابن حزم (^٢).
الثانية: الانقطاع؛ لأن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، وهو
_________________
(١) "علل الحديث" (١/ ٤٨).
(٢) "المحلى" (١/ ٢٤٥)، "تحفة الأشراف" (١٢/ ٢٣٣).
[ ١ / ٢٩٧ ]
قول يحيى بن سعيد القطان والبخاري وأحمد وأبي حاتم ويحيى بن معين (^١)، وهم قد تبعوا سفيان الثوري فيما نقله عنه أبو داود أنه قال: (ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني) (^٢)، يعني بذلك أنه لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء؛ لأنه لم يسمع منه.
والظاهر أن أبا داود لم يرتض كلام الثوري، فلذا ساقه بصيغة التمريض (وروي عن الثوري)، ثم قال بعده: (وقد روى حمزة الزيات عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ حديثًا صحيحًا) (^٣). وهذا مثبت، وذاك نافٍ، لكن حمزة الزيات متكلم فيه، قال الحافظ: (صدوق زاهد، ربما وهم).
وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: (حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة) والظاهر أن هذا هو مراد الحافظ هنا بقوله: (وضعفه البخاري) (^٤).
وقد صحح الحديث جمع من الأئمة المتأخرين منهم ابن جرير، وابن عبد البر، وابن كثير، وابن التركماني، والزيلعي، والشيخ أحمد شاكر، والألباني، والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم.
قالوا: وأما ما أعل به الحديث فهو غير قادح، وبيانه كما يلي:
أما العلة الأولى، وهي أن عروة ليس هو ابن الزبير، وإنما هو عروة المزني فهذا مردود بما يلي:
١ - أنه قد ورد تسميته عند غير واحد من الثقات ممن روى الحديث عن وكيع مثل الإمام أحمد في المسند - كما تقدم في سياق «سنده» - وابن ماجه.
٢ - ما جاء في اخر الحديث من قول عروة فقلت لها: (من هي إلا أنت؟ فضحكت)، وغير عروة بن الزبير لا يَجْسُرُ أن يقول هذا الكلام لعائشة، لأنها خالة عروة.
_________________
(١) "المراسيل" ص (٢٨)، "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٥٦).
(٢) "سنن أبي داود" (١/ ٤٦).
(٣) "سنن أبي داود" (١/ ٤٦).
(٤) "العلل الكبير" (١/ ١٦٤).
[ ١ / ٢٩٨ ]
٣ - أنه سيأتي أن الأعمش صرح في الحديث بأنه حدثه شيوخه عن عروة المزني، فلو كان عروة هذا مجهولًا فكيف يحدث عنه الكثيرون؟! فعلم أنه عروة بن الزبير، ووصفه بالمزني غلط من أحد الرواة، كما سيأتي.
٤ - أن المعروف عند المحدثين أن من يُذكر غير منسوب يحمل قطعًا على المشهور المتعارف بينهم، لا على المجهول، وعلى تقدير صحة ما قيل: إن عروة هو المزني؛ أفلا يحتمل أن حبيبًا سمعه من ابن الزبير وسمعه من المزني - أيضًا - كما يقع ذلك في بعض الأحاديث.
وأما العلة الثانية وهي الانقطاع فمردودة - أيضًا - فإن حبيب بن أبي ثابت - وهو ثقة متفق على توثيقه - لا يُنْكَرُ لقاؤه عروة؛ لأنه قد روى عمن هو أكبر من عروة وأجلّ وأقدم موتًا، وهو إمام من أئمة العلماء الجلّة. ذكر ذلك ابن عبد البر، وقال في موضع اخر: (لا شك أنه لقي عروة) (^١)، ويؤيد ذلك ما تقدم من قول أبي داود: (وقد روى حمزة الزيات عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا)، والمراد بهذا الحديث ما أخرجه الترمذي في كتاب (الدعوات) من جامعه: حدثنا أبو كريب، أخبرنا معاوية بن هشام، عن حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم عافني في جسدي، وعافني في بصري ..» (^٢).
والذي يظهر أن علة الانقطاع غير مدفوعة، لأن قول ابن عبد البر لا يقابل قول الأئمة الكبار - كما تقدم - وليس عند ابن عبد البر إلا مجرد إمكان اللقي، وهذا لا يبرر سماع حبيب من عروة، ولا يكفي في رد كلام الأئمة. وأما مقولة أبي داود فهي من طريق حمزة الزيات، وتقدم ما فيه، ثم إن صح فهو محمول على حديث خاص، وهذا لا يعني أن حبيبًا سمع من عروة مطلقًا.
وقد ورد حديث الباب من طريق أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قبّلها ولم يتوضأ. أخرجه أبو داود (١٧٨)، والنسائي
_________________
(١) "الاستذكار" (٣/ ٥٢).
(٢) "جامع الترمذي" (٣٤٨٠).
[ ١ / ٢٩٩ ]
(١/ ١٠٤) لكنه مرسل؛ لأن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، كما قال أبو داود بعد سياقه الحديث، والنسائي، والترمذي (^١)، وغيرهم، ويؤكد ذلك أن إبراهيم التيمي توفي سنة (٩٢ هـ) وله أربعون سنة، وتوفيت عائشة سنة (٥٨ هـ)، وأما أبو روق فاسمه عطية بن الحارث الهمداني الكوفي، وقد ضعفه ابن حزم (^٢) والبيهقي (^٣) والحق أنه ثقة، فقد قال أحمد كما نقل عنه ابنه عبد الله (^٤): (ليس به بأس) وكذا قال النسائي، ويعقوب بن سفيان، وقال في موضع اخر: (ثقة)، وقال أبو حاتم: (صدوق) (^٥).
وله طريق ثالث عن عبد الرحمن بن مَغْراءَ، عن الأعمش، عن أصحاب له، عن عروة المزني، عن عائشة، أخرجه أبو داود (١٨٠) وإسناده ضعيف، عبد الرحمن بن مغراء متكلم فيه، قال ابن المديني: (ليس بشيء، كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث، فتركناه، لم يكن بذلك)، وقال ابن عدي: (وهذا الذي قاله علي بن المديني هو كما قال، إنما أُنكرت عليه أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه الثقات عليها) (^٦)، ثم إن الإسناد فيه رواة مجاهيل؛ لأن الأعمش قال: أصحاب لنا، فهم مجهولون، ولم يُسمّ منهم إلا حبيب بن أبي ثابت، وعروة المزني قال عنه الذهبي: (شيخ لحبيب بن أبي ثابت لا يعرف) (^٧)، وقال في «التقريب»: (مجهول).
وخلاصة ذلك أن هذا الحديث معلول، وله طرق وشواهد معلولة أيضًا، وقد ذكر شيئًا منها الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «جامع الترمذي»، وحكم بأن بعضها صحيح، وبعضها يقارب الصحيح (^٨).
الوجه الثاني: استدل بهذا الحديث من قال: إن تقبيل المرأة ولمسها لا ينقض الوضوء، وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد، ذكرها
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١/ ١٣٨).
(٢) "المحلى" (١/ ٢٤٥).
(٣) "الخلافيات" (٢/ ١٧٣).
(٤) "العلل" (١/ ٢٢٨).
(٥) "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٠٦، ١٩٩)، "تهذيب التهذيب" (٧/ ٢٠٠).
(٦) "الكامل" (٤/ ٢٨٩).
(٧) "الميزان" (٣/ ٦٥).
(٨) "جامع الترمذي" (١/ ١٣٥).
[ ١ / ٣٠٠ ]
ابن قدامة (^١)، وروي ذلك عن علي وابن عباس ﵄ وعطاء وطاووس والحسن ومسروق، وهو القول الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ عبد العزيز بن باز - ﵏.
والقول الثاني: أن لمس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا، سواء أكان بشهوة أم بدون شهوة، وهذا قول الشافعية، ورواية عن أحمد (^٢)، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، فقد قرأ حمزة والكسائي - من السبعة - (أو لمستم النساء) بغير ألف، فيكون المراد اللمس باليد؛ لأن اللمس حقيقة في المس باليد، والملامسة مجاز في الجماع أو كناية، ولا يعدل عن الحقيقة إلى غيرها إلا عند تعذر الحقيقة، والآية قد أوجبت الوضوء، فيكون لمس المرأة ناقضًا للوضوء.
أما أصحاب القول الأول فيقولون: المراد بالآية: الجماع، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
والقول الثالث: التفصيل وهو أنه إن كان اللمس بشهوة نقض الوضوء وإن لم يكن بشهوة لم ينقض، وهذا هو المشهور من المذهب عند الحنابلة، وهو قول مالك وجماعة من السلف، واستدلوا:
١ - بالآية السابقة، وحملوها على اللمس بشهوة؛ لأن الشهوة مظنة الحدث، فوجب حمل الآية عليه.
وبهذا يتبين أن سبب الاختلاف في هذه المسألة - كما يقول ابن رشد - اشتراك اسم اللمس في كلام العرب بين اللمس باليد، وبه فسر أصحاب القول الثاني الآية، وبين الجماع، وهو تفسير أصحاب القول الأول (^٣).
٢ - حديث عائشة ﵂ أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ
_________________
(١) "بدائع الصنائع" (١/ ٢٩ - ٣٠)، "المغني" (١/ ٢٥٧).
(٢) "المغني" (١/ ٢٥٧).
(٣) انظر: "بداية المجتهد" (١/ ١٠٢).
[ ١ / ٣٠١ ]
ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح (^١).
ولو كان مجرد اللمس ينقض الوضوء لانتقض وضوء النبي ﷺ واستأنف الصلاة.
٣ - قالوا: ولأن إيجاب الوضوء على من مس مطلقًا لا يخلو من إيقاع الناس في الحرج والمشقة، فقد لا يسلم منه أحد، وما فيه حرج فهو منتفٍ شرعًا.
والراجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا، إلا إن خرج منه شيء من مذي أو نحوه، ووجه الترجيح ما يلي:
١ - حديث عائشة ﵂ الوارد في الصحيحين، وكذا حديث أبي هريرة ﵁ عن عائشة ﵂ قالت: (فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه … الحديث) (^٢).
٢ - أن الأصل عدم النقض وبقاء الطهارة حتى يرد دليل صريح صحيح على ذلك.
٣ - ولأن لمس المرأة مما تعم به البلوى في البيوت، فلو كان ذلك ناقضًا للوضوء لبينه النبي ﷺ للأمة بيانًا واضحًا، فلما لم يبينه دل على أنه لا ينقض الوضوء.
وأما الآية الكريمة فلا دلالة فيها على ما ذكر؛ لأن المراد بالملامسة الجماع، وليس اللمس باليد، لما يلي:
١ - أن ابن عباس، وهو حبر الأمة وترجمان القران الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله، فَسّرَ الملامسة بالجماع، فقد عَلَّقَ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٨٢)، ومسلم (٥١٢).
(٢) أخرجه مسلم (٥٨٦).
[ ١ / ٣٠٢ ]
البخاري في صحيحه عنه أنه قال: (الدخول والمسيس واللماس هو الجماع) (^١)، وقد أخرج عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة أن عبيد بن عمير وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح اختلفوا في الملامسة، قال سعيد وعطاء: هو اللمس والغمز، وقال عبيد بن عمير: هو النكاح، فخرج عليهم ابن عباس وهم كذلك، فسألوه وأخبروه بما قالوا، فقال: أخطأ الموليان، وأصاب العربي، وهو الجماع، ولكن الله يَعِفّ ويكني (^٢)، وتفسيره أرجح من تفسير غيره لتلك المزية.
وقد ورد هذا التفسير عن جماعة من السلف، كما نقل ذلك ابن جرير في «تفسيره» (^٣)، قال ابن كثير: (وقد صح من غير وجه عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك) (^٤)، وقد رجح ذلك ابن جرير (^٥).
٢ - أنه إذا حمل لفظ الملامسة أو اللمس في القراءة الأخرى على الجماع تكون الآية شاملة للحدثين: الأصغر في قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، والأكبر في قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ وهذا أبلغ وأشمل، أما إذا أريد منه المس باليد - مثلًا - فإنه يكون قليل الفائدة، إذ المجيء من الغائط واللمس حينئذ من موجبات الوضوء، فتخلوا الآية من ذكر موجب الغسل، وهو الحدث الأكبر.
٣ - أن تفسير اللمس في الآية بالجماع فيه جمع بين الأدلة وإعمال لها كلها، بخلاف ما إذا فسر باللمس باليد فإن ذلك يلغي دلالة السنة على عدم الوضوء من لمس المرأة.
وأما قولهم: إن اللمس حقيقة في المس باليد فهذا صحيح، لكنه تعورف عند إضافته إلى النساء في معنى الجماع، بل يكاد يكون ظاهرًا فيه، كما أن الوطء حقيقته المشي بالقدم، فإذا أضيف إلى النساء لم يفهم منه غير الجماع.
_________________
(١) انظر: "فتح الباري" (٩/ ١٥٧).
(٢) "المصنف" (٥٠٦) وهو صحيح الإسناد.
(٣) "تفسير ابن جرير" (٨/ ٣٩٦).
(٤) "تفسير ابن كثير" (٢/ ٢٧٦).
(٥) "تفسير ابن جرير" (٨/ ٣٩٦).
[ ١ / ٣٠٣ ]
وأما حمل الآية على اللمس بشهوة لكون ذلك مظنة الحدث فمردود بأن المظنة لا تنقض الوضوء، ما لم تكن قوية؛ لأن الأصل الطهارة، كما سيأتي في حديث أبي هريرة ﵁.
وأما حديث عائشة الذي في الصحيحين فهو دليل على أن اللمس لا ينقض الوضوء، وأما قول الحافظ: (وتعقب باحتمال الحائل أو الخصوصية) (^١) فليس بشيء؛ لأن الأصل عدم الخصوصية إلا بدليل، كما في الأصول، فكيف تبنى المسائل على الاحتمال، وأما احتمال الحائل فلا يفكر فيه إلا متعصب (^٢)، وقد خالف الحافظ في كلامه هنا ما ذكره في «التلخيص» (^٣) من أن الحديث دليل على أن اللمس في الآية الجماع؛ لأنه مَسّها في الصلاة واستمر، وهذا هو الحق إن شاء الله.
وقد اعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية القول بأن لمس المرأة ينقض الوضوء بلا شهوة قولًا شاذًا، ليس له أصل في الكتاب، ولا في السنة، ولا في أثر عن أحد من سلف الأمة، ولا هو موافق لأصول الشريعة، فإن اللمس العاري عن شهوة لا يؤثر في شيء من العبادات، فمن جعله مفسدًا للطهارة فقد خالف الأصول (^٤)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) "فتح الباري" (١/ ٤٩٢).
(٢) انظر تعليق أحمد شاكر على الترمذي (١/ ١٤٢).
(٣) "التلخيص" (١/ ١٤١).
(٤) "الفتاوى" (٢٠/ ٣٦٨).
[ ١ / ٣٠٤ ]