٤٩/ ١٨ - عَن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا وُضوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، بِإسْنادٍ ضَعِيفٍ.
٥٠/ ١٩ - وَلِلترْمِذِيِّ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.
٥١/ ٢٠ - وَأَبِي سَعْيدٍ نَحْوُهُ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَثْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ.
الكلام عليها من وجوه:
الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
وهو: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ﵁، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، كان من السابقين إلى الإسلام، وزوجته فاطمة بنت الخطاب، أخت عمر بن الخطاب، وفي بيته كان إسلام عمر ﵁، شهد المشاهد كلها إلا غزوة بدر؛ لأنه كان غائبًا في الشام، وشهد اليرموك وفتح دمشق، وكان من فضلاء الصحابة ﵃، ذكر الذهبي أن لسعيد ثمانية وأربعين حديثًا اتفقا على حديثين، وانفرد البخاري بثالث (^١) وقصته مع أروى بنت أنيس مشهورة في إجابة دعائه عليها، وهي في «الصحيحين» (^٢)،
_________________
(١) "سير أعلام النبلاء" (١/ ٤٣).
(٢) "فتح الباري" (٦/ ٢٩٣)، و"صحيح البخاري" (٣١٩٨)، ومسلم (١٦١٠)، وانظر: "الحلية" (١/ ٩٦، ٩٧).
[ ١ / ٢١٧ ]
وسيأتي ذكرها - إن شاء الله - في باب «الغصب» من كتاب «البيوع» مات سنة خمسين ﵁ (^١).
الوجه الثاني: في تخريجها:
أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه أحمد (١٥/ ٢٤٣)، وأبو داود (١٠١) في كتاب «الطهارة» باب «التسمية على الوضوء»، وابن ماجه (٣٩٩) من طريق يعقوب بن سلمة الليثي، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، ولفظه: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» وهذا إسناد ضعيف، لأمرين:
الأول: جهالة يعقوب بن سلمة الليثي ووالده، وقد ذكر الحافظ أن يعقوب بن سلمة شيخ قليل الحديث، ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى بن أبي عبد الله الفطري، وأن أباه مجهول ما روى عنه سوى ابنه (^٢)، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: (ربما أخطأ) (^٣)، وهذه عبارة عن ضعفه، فإنه قليل الحديث جدًا، كما تقدم.
الثاني: أن في اتصاله نظرًا، فقد قال البخاري: (لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه) (^٤). اهـ.
وقد وهم الحاكم فقال: (صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار) (^٥) ووجه الوهم ظَنُّ الحاكم أن يعقوب هو ابن أبي سلمة الماجشون، وليس كذلك، بل هو الليثي، كما تقدم، بإسقاط كلمة (أبي)، قال الذهبي متعقبًا الحاكم: (صوابه الليثي .. وإسناده فيه لين (^٦».
_________________
(١) "الإصابة" (٣/ ١٨٨).
(٢) "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٥).
(٣) "الثقات" (٤/ ٣١٧).
(٤) "التاريخ الكبير" (٤/ ٧٦).
(٥) "المستدرك" (١/ ١٤٦).
(٦) إذا قيل في الراوي: فيه لين، فمعناه: أن المتصف بذلك مجروح في حفظه جرحًا لا يخرجه من دائرة الاعتبار بحديثه، ولا يتعدى إلى عدالته.
[ ١ / ٢١٨ ]
وقد ورد للحديث طرق أخرى، وكلها ضعيفة، وله شواهد ذكر منها الحافظ اثنين، وهي: حديث سعيد بن زيد، وحديث أبي سعيد.
أما حديث سعيد بن زيد فقد أخرجه الترمذي (٢٥) من طريق أبي ثِفَال المُرِّي، عن رباح بن عبد الرحمن، عن جدته، عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» وهذا إسناد ضعيف، فأبو ثِفال - واسمه: ثمامة بن وائل بن حصين - روى عنه جماعة، لكن قال البخاري: (في حديثه نظر)، قال الحافظ: (وهذه عادته فيمن يضعفه) (^١)، وقال ابن حبان عن حديثه هذا: (ولكن في القلب من هذا الحديث؛ لأنه قد اختلف على أبي ثفال فيه …) (^٢)، وذكره الذهبي فقال: (ما هو بقوي، ولا إسناده يمضي) (^٣)، وقال الحافظ في «التقريب» عن أبي ثفال: (مقبول).
وأما رباح بن عبد الرحمن فقد قال عنه أبو حاتم وأبو زرعة: (إنه مجهول) (^٤)، أما ابن حبان فقد ذكره في «الثقات» (^٥).
وأما جدة رباح - واسمها أسماء بنت سعيد بن زيد، كما جاء في رواية الحاكم (٤/ ٦٠)، وكذا عند البيهقي (١/ ٤٣) - فقد ذُكرت في الصحابة، وقد ترجم لها الحافظ في «الإصابة» في القسم الأول منه (^٦)، وقال في «التقريب»: (يقال: «إن لها صحبة»)، وقال في «التلخيص»: (وإن لم يثبت لها صحبة فمثلها لا يُسأل عن حاله) (^٧). وذكرها الذهبي في عداد النسوة المجهولات (^٨).
وقد نقل الترمذي عن البخاري قوله: (أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن) (^٩).
وأما حديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقد أخرجه ابن ماجه (٣٩٧)، وأحمد (١٧/ ٤٦٥)، والترمذي في «العلل الكبير» (١/ ١١٢) وغيرهم من طريق
_________________
(١) "التلخيص" (١/ ٨٦).
(٢) "الثقات" (٨/ ١٥٧ - ١٥٨).
(٣) "الميزان" (٤/ ٥٠٨).
(٤) "علل الحديث" (١/ ٥٢).
(٥) "الثقات" (٦/ ٣٠٧).
(٦) "الإصابة" (١٢/ ١١٢).
(٧) "التلخيص" (١/ ٨٦).
(٨) "الميزان" (٤/ ٦٠٤).
(٩) "جامع الترمذي" (١/ ٣٩).
[ ١ / ٢١٩ ]
كثير بن زيد، ثنا رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، وهذا سند صالح.
فإن كثير بن زيد وثقه ابن حبان (^١) وابن عمار الموصلي، وقال أحمد وابن معين وابن عدي: (لا بأس به)، وقال أبو زرعة: (صدوق فيه لين)، وقال أبو حاتم: (صالح، ليس بالقوي، يكتب حديثه)، وضعفه النسائي وابن معين في رواية، والطبري (^٢).
ويستفاد من هذه الأقوال أن كثير بن زيد: هو إلى القوة أقرب منه إلى الضعف؛ لأن القاعدة في الرواة المختلف فيهم هو اعتبار الجرح والتعديل في الراوي، فحيث يستويان فحديثه يكون حسنًا في الشواهد، وإن غلب جانب الجارحين ضُعِّفَ، وإن غلب جانب المعدلين مع عدم تفسير الجرح كان أقرب إلى القوة، وهذا هو حال كثير بن زيد.
أما ربيح بن عبد الرحمن فوثقه ابن حبان (^٣)، وقال ابن عدي: (أرجو أنه لا بأس به) (^٤)، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: (شيخ) (^٥)، قال ابن أبي حاتم: (إذا قيل في الراوي: شيخ، فهو بالمنزلة الثالثة، يُكتب حديث ويُنظر فيه) (^٦). اهـ.
وقال الإمام أحمد: (ربيح رجل ليس بالمعروف) نقله ابن عدي (^٧)، وهذا كما قال ابن الملقن وغيره ليس بقادح (^٨)، فقد عرفه غيره، وروى عنه جماعة كثيرة، ومن عرف حجة على من لم يعرف.
ونقل الترمذي أن البخاري قال فيه: (منكر الحديث) (^٩). وقال الحافظ في «التقريب» (مقبول) يعني عند المتابعة، وإلا فليِّن الحديث كما نص عليه في مقدمته.
_________________
(١) "الثقات" (٧/ ٣٥٤).
(٢) "تهذيب التهذيب" (٨/ ٣٧٠).
(٣) "الثقات" (٦/ ٣٠٩).
(٤) "الكامل" (٣/ ١٧٤).
(٥) "الجرح والتعديل" (٣/ ٥١٩) وهذه العبارة ليست بجرح، لكنها تقلل من قدر الموصوف بها، والمعنى: ليس بحجة، فيكتب حديثه ويصلح في المتابعات.
(٦) "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٧).
(٧) "الكامل" (٣/ ١٧٣).
(٨) "البدر المنير" (٣/ ٢٣٤).
(٩) "العلل" (١/ ١١٣).
[ ١ / ٢٢٠ ]
وقد نقل ابن عدي عن أحمد بن حفص قال: (سئل أحمد بن حنبل - يعني وهو حاضر - عن التسمية في الوضوء: فقال: (لا أعلم فيه حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح، وربيح رجل ليس بالمعروف) (^١)، وقد تعقب الحافظ ابن حجر الإمام أحمد فقال: (قلت: لا يلزم من نفي العلم نفي الثبوت، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت، ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحسن، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع) (^٢).
ونقل العقيلي عن أبي بكر الأثرم - وهو أحمد بن محمد بن هانئ - أنه قال: (قلت لأبي عبد الله بن حنبل: التسمية في الوضوء؟ فقال: (أحسن شيء فيه حديث ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري) (^٣).
وهذا لا يعارض ما تقدم، فقد قال النووي: (لا يلزم من هذه العبارة أن يكون الحديث صحيحًا، فإنهم يقولون: هذا أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا، ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفًا ..) (^٤).
وقال إسحاق بن راهويه: (هو أصح ما في الباب) نقله عنه ابن كثير (^٥).
وقد ورد في الباب أحاديث أخرى لا تخلو أسانيدها من مقال، إلا أن بعضها يقوي بعضًا، قال المنذري: (ولا شك أن الأحاديث التي وردت في التسمية وإن كان لا يسلم شيء منها من مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة، والله أعلم) (^٦). اهـ.
وقال الحافظ: (والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة، تدل على أن له أصلًا) (^٧).
_________________
(١) "الكامل" (٣/ ١٧٣).
(٢) "نتائج الأفكار" (١/ ٢٢٣).
(٣) "الضعفاء" (١/ ٧٧) وفي "مسائل الإمام أحمد" رواية ابنه عبد الله ص (٢٥) قال أحمد: لم يثبت عندي هذا. أي: حديث أبي سعيد.
(٤) "شرح الأذكار" (٢/ ٦).
(٥) "إرشاد الفقيه" (١/ ٣٥).
(٦) "الترغيب والترهيب" (١/ ١٦٤).
(٧) "التلخيص" (١/ ٨٦).
[ ١ / ٢٢١ ]
وقال ابن كثير: (وقد روي من طرق أُخر، يشد بعضها بعضًا، فهو حديث حسن أو صحيح) (^١)، وقد صرح في «تفسيره» بأنه حديث حسن (^٢)، وقال ابن القيم: (أحاديث التسمية عند الوضوء أحاديث حسان) (^٣).
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (لا صلاة لمن لا وضوء له) لا: لنفي الجنس، وصلاة: اسمها وخبرها الجار والمجرور المتعلق بمحذوف، والتقدير: لا صلاة صحيحة لمن لا وضوء له؛ لأن الوضوء شرط لصحة الصلاة بإجماع المسلمين.
قوله: (ولا وضوء) لا: نافية للجنس، ووضوء: اسمها، وخبرها الجار والمجرور المتعلق بمحذوف، وتقديره: لا وضوء صحيح أو كامل، وإنما كان لنفي الكمال أو نفي الصحة؛ لأن نفي الذات متعذر، فإن من توضأ ولم يذكر اسم الله يصح أنه توضأ بالفعل؛ لأن أفعال الوضوء قد وجدت.
فعند الحنفية أن هذا النص وما ماثله يعتبر من قبيل المجمل الذي لم تتضح دلالته، لتردده بين الاحتمالين المذكورين، نفي الصحة أو نفي الكمال.
وقال الجمهور من أهل العلم: إن النفي إذا كان مسلطًا على الحقائق الشرعية؛ - لأن اللفظ جاء على لسان الشرع - فلا يعتبر مجملًا، بل يحمل على مراده؛ لأن الأصل إعمال الدليل الشرعي، والشرع ما خاطب بهذه الألفاظ إلا وهو يريد أن يرتب عليها أحكامًا.
والأصل أن النفي في نصوص الشرع مراد به نفي الصحة؛ لأنه مقدم على نفي الكمال، إلا إن وجد دليل يدل على أن المراد نفي الكمال عمل به، كما هنا؛ لأنه إن حمل على نفي الصحة عارض الأحاديث الصحيحة، كما سيأتي إن شاء الله، وإن حمل على نفي الكمال وافق الأحاديث الصحيحة، فيحمل على ذلك لتتوافق النصوص الشرعية ولا تتعارض.
قوله: (اسم الله): أي: إن التسمية على الوضوء أن يقول: بسم الله، لا
_________________
(١) "إرشاد الفقيه" (١/ ٣٦).
(٢) "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٤).
(٣) "المنار" ص (١٢٠).
[ ١ / ٢٢٢ ]
يقوم غيرها مقامها، وموضعها بعد النية قبل أفعال الطهارة كلها، والمطلوب الاقتصار على (باسم الله) وأما زيادة (الرحمن الرحيم) فقد قال بها جماعة من الفقهاء، والظاهر أنه استحسان، وليس عليه دليل، فالاقتصار على الوارد عن رسول الله ﷺ أولى وأفضل.
الوجه الرابع: ظاهر الحديث وجوب التسمية في الوضوء بناء على أن الأصل في النفي الصحة لكونه أقرب إلى نفي الذات وأكثر لزومًا للحقيقة؛ أي: لا وضوء صحيح لمن لم يذكر اسم الله عليه.
وهذا قول الظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض أصحابه، وهو قول إسحاق (١)، على خلاف بينهم، هل تسقط بالنسيان أو لا؟
والقول الثاني: أن التسمية سنة، وهو قول الجمهور من أهل العلم، ومنهم الأئمة الثلاثة، ورواية عن أحمد، اختارها الخرقي، وأبو محمد ابن قدامة (^١)، وجماعة من الحنابلة وذكروا أن هذا هو المذهب الذي استقر عليه قول أحمد، ورجحه ابن المنذر (^٢)، وأبو عبيد، وابن حزم (^٣)، وابن كثير (^٤)، واختاره الشيخ محمد بن إبراهيم (^٥)، والشيخ عبد العزيز بن باز (^٦)، واستدلوا بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ …﴾ الآية، ووجه الدلالة: أن الله تعالى أمر بالغسل، ولم يأمر بالتسمية، ولو كانت واجبة لأمر الله بها، كما أمر بها في الصيد في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤]، أي: على الجارح، وفي الذكاة في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ [الحج: ٣٦].
وقد قال أبو زرعة الدمشقي: (قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: فما وجه قوله: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»؟! قال: فيه أحاديث ليست
_________________
(١) "المغني" (١/ ١٤٥)، "نيل الأوطار" (١/ ١٦١).
(٢) "الأوسط" (١/ ٣٦٨).
(٣) "الطهور" ص (١٤٩)، المحلى (٢/ ٤٩).
(٤) "تفسير ابن كثير" (٣/ ٤٣).
(٥) "فتاوى ابن إبراهيم" (٢/ ٣٩).
(٦) "فتاوى ابن باز" (١٠/ ١٠٠).
[ ١ / ٢٢٣ ]
بذاك، وقد قال الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ فلا أُوجبُ عليه، وهذا التنزيل، ولم تثبت سنة) (^١).
٢ - ما ورد في حديث رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته، وفيه: «فتوضأ كما أمرك الله جل وعز» (^٢).
ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ أحاله في كيفية الوضوء على الآية الكريمة، وليس فيها ذكر التسمية.
٣ - أن الصحابة ﵃ وصفوا وضوء النبي ﷺ وصفًا كاملًا - كما تقدم في أحاديثهم - ولم يذكر أحد منهم أنه سَمَّى في أول وضوئه، ولو كانت التسمية واجبة لم يتركها ﷺ.
وهذا القول هو الراجح، إن شاء الله، وهو أن التسمية سنة، تنبغي عند الوضوء وتتأكد، ولا ينبغي تعمد تركها، فإن تركها صح وضوؤه، وقد أفتى بذلك إمام السنة أحمد بن حنبل، قال أبو داود: (قلت لأحمد: التسمية في الوضوء؟ قال: (أرجو ألا يكون عليه شيء، ولا يعجبني أن يتركه خطأ ولا عمدًا، وليس فيه إسناد) (^٣) - يعني الحديث ـ.
وأما الأدلة فلا تنهض على الوجوب؛ لأن غاية ما تصل إليه أنها من قبيل الحسن لغيره، لتعاضدها واجتماعها، وقد عورضت بما هو أصح منها مما اتفق عليه الشيخان من وصف وضوء النبي ﷺ، إضافة إلى دلالة الآية، والقاعدة أنه إذا تعارض الحسن والصحيح قدم الصحيح، وهذا من فوائد تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن، وهذا الجواب عن الحديث من جهة الإسناد.
أما من جهة المتن فإن قوله: (لا وضوء) محمول على نفي الكمال، لا نفي الصحة، كما تقدم، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) "تاريخ أبي زرعة" (١/ ٦٣١).
(٢) أخرجه أبو داود (٨٦٢) والحديث في الصحيحين بدون هذه الجملة، وسيأتي الكلام عليه -إن شاء الله- في كتاب "الصلاة".
(٣) "مسائل الإمام أحمد"، رواية أبي داود ص (٦).
[ ١ / ٢٢٤ ]