٦٦/ ٩ - عَنْ أُبَيّ بْنِ عِمَارَةَ ﵁ أَنّهُ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: «نَعمْ»، قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «نَعمْ»، قَالَ: وَثَلَاثَةً؟ قَالَ: «نَعمْ، وَمَا شِئتَ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: لَيْسَ بِالقَوِيّ.
تقدم في حديث أنس ﵁، وحديث عمر ﵁ عدم التوقيت، فالظاهر أن الحافظ ذكر هذا لكونه ضعيفًا، فيعلم حاله.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
وهو أُبي - بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد المثناة التحتية - ابن عمارة - بكسر العين المهملة، وقيل: بضمها، والأول أشهر - صحابي مشهور، عداده في المدنيين، سكن مصر، له حديث واحد في المسح على الخفين، قال ابن حبان: (صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين، إلا أني لست أعتمد على إسناد خبره) (^١).
الوجه الثاني: في تخريجه:
أخرجه أبو داود (١٥٨) في كتاب «الطهارة» باب «التوقيت في المسح» من طريق يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَنٍ، عن أُبَيّ بن عمارة، قال يحيى بن أيوب: (وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين ..).
_________________
(١) "الثقات" (٣/ ٦)، وانظر: "الإصابة" (١/ ٢٥)، "تهذيب التهذيب" (١/ ١٦٣).
[ ١ / ٢٧٧ ]
وأخرجه ابن ماجه (٥٥٧) ولفظه: (وكان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته القبلتين كلتيهما ..).
وهذا حديث ضعيف، وقد ذكره المصنف ليعلم حاله، ولأنه أصرح مما تقدم في عدم اشتراط التوقيت، قال أبو داود: (وقد اختلف في إسناده، وليس هو بالقوي)، أي: ليس هذا الإسناد قويًا لضعف بعض رجاله، ويحتمل أن اسم (ليس) عائد على الحديث؛ أي: ليس هذا الحديث قويًا؛ لاضطراب سنده، فقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا، ويحيى بن أيوب قال عنه أحمد: (سيئ الحفظ)، وقال ابن معين: (صالح)، وقال الدارقطني: (في بعض حديثه اضطراب)، وقال أبو حاتم: (محله الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به) (^١)، وقال الدارقطني: (هذا الإسناد لا يثبت وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا، قد بيَّنْته في موضع اخر، وعبد الرحمن بن رزين، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قطن مجهولون كلهم) (^٢)، وقد نقل أبو زرعة الدمشقي عن أحمد قال: (رجاله لا يعرفون) (^٣)، وقال ابن عبد البر: (لا يثبت، وليس له إسناد قائم) (^٤).
الوجه الثالث: الحديث دليل على عدم توقيت المسح على الخفين لا في حضر ولا سفر، ولو صح لكان مقيدًا بأحاديث التوقيت المتقدمة، أو يحمل على ما تقدم في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو المسافر الذي يتضرر بالخلع لتأخره عن رفقته أو شدة برد ونحو ذلك، أو أن المراد به أنه كلما احتاج إلى المسح فله أن يمسح، لكن لا يعدو شرط التوقيت، فإذا انتهت المدة خلع ولبس، فإذا لبس على طهر مسح، فربما تكون أيام المسح أكثر إذا نظرنا إلى المجموع، ولكن ما دام أنه حديث ضعيف فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة الدالة على التوقيت، والله أعلم.
_________________
(١) "تهذيب التهذيب" (١١/ ١٦٣).
(٢) "سنن الدارقطني" (١/ ١٩٨).
(٣) "التلخيص" (١/ ١٧١).
(٤) "الاستذكار" (٢/ ٢٤٨).
[ ١ / ٢٧٨ ]