٧٢/ ٦ - عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: مَسَسْتُ ذَكَرِي. أَوْ قَالَ: الرّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصّلَاةِ، أَعَلَيْهِ وُضُوءٌ؟ فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ: «لَا، إنّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ». أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحّحَهُ ابْنُ حِبّانَ، وَقَالَ ابْنُ المَدِيني: هُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
وهو أبو علي، طلق بن علي بن طلق بن عمرو، ويقال: طلق بن علي ابن المنذر بن قيس السحيمي اليمامي مشهور، له صحبة، ووفادة، ورواية، وقد ورد في صحيح ابن حبان عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: بنيت مع رسول الله ﷺ مسجد المدينة، فكان يقول: «قدموا اليمامي من الطين، فإنه من أحسنكم له مسًّا» (^١)، روى عنه ابنه قيس، وابنته خلدة وغيرهما (^٢).
الوجه الثاني: في تخريجه:
هذا الحديث أخرجه أبو داود (١٨٢، ١٨٣) في كتاب «الطهارة» باب «الرخصة»، والترمذي (٨٥)، والنسائي (١/ ١٠١)، وابن ماجه (٤٨٣)، وابن حبان (١١١٩) كلهم من طريق ملازم بن عمرو الحنفي، ثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه.
وهو حديث صحيح، قال الطحاوي فيه: (فهذا حديث ملازم، صحيح
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (٣/ ٤٠٤) وإسناده قوي.
(٢) "الإصابة" (٥/ ٢٤٠).
[ ١ / ٣٠٨ ]
مستقيم الإسناد، غير مضطرب في إسناده ولا في متنه)، ثم أسند عن ابن المديني قوله: (حديث ملازم هذا أحسن من حديث بسرة) (^١)، وقال الترمذي: (هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب) (^٢)، وقال ابن حزم: (هذا خبر صحيح) (^٣) وصححه ابن التركماني (^٤).
وأخرجه أحمد (٢٦/ ٢١٤) من طريق أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه. وأيوب بن عتبة ضعيف، لكنه توبع، وله طرق أخرى. وضعفه اخرون، ومنهم الشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبيهقي، والدارقطني، وابن الجوزي (^٥)، وذلك لأن قيس بن طلق ليس بالقوي عندهم، كما يقول البيهقي (^٦). ونقل الدارقطني عن يحيى بن معين قوله: (قد أكثر الناس في قيس، ولا يحتج به) (^٧)، وقال الذهبي: (ضعفه أحمد ويحيى في إحدى الروايتين عنه) (^٨)، وقد ثبت عن يحيى نقيض ذلك، فروى عنه عثمان بن سعيد الدارمي قال: (قلت: فعبد الله بن نعمان عن قيس بن طلق؟ قال: شيوخ يمامية ثقات) (^٩).
أما تضعيف أحمد له فقد نقله - أيضًا - ابن الجوزي (^١٠)، والذي نقله عنه الخلال أنه قال: (غيره أثبت منه) (^١١)، وليس هذا تضعيفًا!
وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» (^١٢)، وقال العجلي: (قيس بن طلق يمامي، تابعي ثقة) (^١٣).
_________________
(١) "شرح معاني الآثار" (١/ ٧٥).
(٢) "جامع الإمام الترمذي" (١/ ١٣٢).
(٣) "المحلى" (١/ ٢٣٩).
(٤) "الجوهر النقي" (١/ ١٣٧).
(٥) انظر:"علل الحديث" (١/ ٤٨)، "الخلافيات" (٢/ ٢٨٢)، "سنن الدارقطني" (١/ ١٤٩)، "التحقيق" (١/ ٤٩٤)، "التلخيص" (١/ ١٣٤).
(٦) "الخلافيات" (٢/ ٢٨٢).
(٧) "سنن الدارقطني" (١/ ١٥٠).
(٨) "الميزان" (٣/ ٩٩٧).
(٩) "تاريخ عثمان بن سعيد" ص (١٤٤) رقم (٤٨٦).
(١٠) "التحقيق" (١/ ٤٦٥).
(١١) "تهذيب التهذيب" (٨/ ٣٥٦).
(١٢) "الثقات" (٥/ ٣١٣).
(١٣) "تاريخ الثقات" (١٣٩٦)، وانظر: "الخلافيات" وتعليق محققه (٢/ ٢٨٥).
[ ١ / ٣٠٩ ]
وأما قول النووي: (إنه ضعيف باتفاق الحفاظ) (^١)، فهو وهم منه، وكأن ابن عبد الهادي أراده بقوله: (وأخطأ من حكى الاتفاق على ضعفه) (^٢).
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (قال رجل: مَسِسْتُ ذكري) مَسِسَ: من باب تعب، وفي لغة: مَسَسْته مسًا، من باب قتل، أفضيت إليه بيدي من غير حائل.
قوله: (لا) أي: لا وضوء من مسه.
قوله: (بضعة منك) البضعة: بفتح الباء ويجوز كسرها، القطعة من اللحم، والمراد: أنه كاليد والأذن والرجل ونحوهما.
الوجه الرابع: الحديث دليل لمن قال: إن مس الذكر لا ينقض الوضوء؛ لأنه وصفه بأنه بضعة من الإنسان، كمسّ أذنه أو يده ونحوهما، وهو قول الحنفية، وبعض المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، وهو قول ابن المنذر (^٣).
وسيأتي توضيح هذه المسألة وبيان الراجح فيها في الحديث الآتي، إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) "المجموع" (٢/ ٤٢).
(٢) "المحرر" (١/ ٨٦).
(٣) "شرح فتح القدير" (١/ ٥٦)، "حاشية الدسوقي" (١/ ١٢١)، "المغني" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١).
[ ١ / ٣١٠ ]