٨١/ ١٥ - وَلأبِي دَاوُدَ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ عَبّاس مَرْفُوعًا: «إنّما الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا». وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه أبو داود (٢٠٢) في «الطهارة»، باب «الوضوء من النوم» من طريق أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: «إنما الوضوء على من نام مضطجعًا».
قال أبو داود: قوله: «الوضوء على من نام مضطجعًا» هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس ﵄، ولم يذكروا من هذا شيئًا.
وقد كادت تتفق كلمة الأئمة على ضعف هذا الحديث، قال النووي: (حديث ضعيف، باتفاق أهل الحديث، وممن صرح بضعفه من المتقدمين: أحمد بن حنبل، والبخاري، وأبو داود، قال أبو داود وإبراهيم الحربي: (هو حديث منكر)، ونقل إمام الحرمين في كتابه «الأساليب» إجماع أهل الحديث على ضعفه، وهو كما قال، والضعف عليه بين) (^١).
قال أبو داود: (وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني
_________________
(١) "المجموع" (٢/ ٢٠).
[ ١ / ٣٥٠ ]
استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث) (^١).
الوجه الثاني: الحديث دليل على أن النوم حال وضع الجَنْبِ على الأرض ناقض للوضوء، وخصّ النقض بنوم المضطجع لأنه الأغلب؛ لأن الغالب أنه لا يستغرق أحد في نومه إلا وهو مضطجع، وهذا على فرض صحة الحديث، وإلا فهو ضعيف سندًا ومتنًا، أما سندًا فتقدم، وأما متنًا فإن معناه لا يصح لا طردًا ولا عكسًا؛ لأنه يدل طردًا على أن كل من نام مضطجعًا وجب عليه الوضوء، سواء أكان كثيرًا مستغرقًا لا يحس بنفسه إذا أحدث، أم قليلًا يحس معه إذا أحدث، ويدل عكسًا على أن كل من نام غير مضطجع فإنه لا ينتقض وضوؤه، وكلا المعنيين غير صحيح، أما الأول فتقدم بيانه عند شرح حديث أنس ﵁ أول أحاديث الباب، وهو أنه لا ينقض إلا المستغرق، أما غير المستغرق فلا ينقض على أيّ حال كان النائم، وأما الثاني فإن النائم إذا كان مستغرقًا انتقض وضوؤه ولو كان غير مضطجع، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) "سنن أبي داود" (١/ ٥٢).
[ ١ / ٣٥١ ]