٧/ ٧ - عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: نَهى رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَنْ تَغْتَسِلَ المَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوِ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المَرْأَةِ، وَلْيَغْترِفا جَمِيعًا». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، وَإسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في ترجمة الراوي:
وهو لا يُعرف، وقد جاء في سنن أبي داود: (عن رجل صحب النبي ﷺ أربع سنين، كما صحبه أبو هريرة ﵁)، وهذا يدل على تثبت الراوي، ومعرفته له معرفة تامة، وإبهام الصحابي لا يضر؛ لأن الصحابة ﵃ كلهم عدول.
الوجه الثاني: في تخريجه:
أخرجه أبو داود (٨١) في كتاب «الطهارة» باب «النهي عن الوضوء بفضل المرأة»، والنسائي (١/ ١٣٠) من طريق داود بن عبد الله الأودي، عن حميد الحميري، عن رجل …، وعند النسائي: (عن حميد بن عبد الرحمن، قال: صحبت رجلًا صحب النبي ﷺ …).
وهذا سند صحيح، كما قال الحافظ، وقال في «فتح الباري»: (رجاله ثقات، ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة؛ لأن إبهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه، ودعوى ابن حزم أن داود - راويه عن حميد بن عبد الرحمن - هو ابن يزيد الأودي - وهو ضعيف - مردودة، فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وقد
[ ١ / ٤٦ ]
صرح باسم أبيه، أبو داود وغيره) (^١)، قال ابن القطان: (وقد كتب الحميدي من العراق إلى ابن حزم يخبره بصحة هذا الحديث، ويبين له حال هذا الرجل بالثقة، فلا أدري أَرجع عن قوله ذلك أم لا؟) (^٢).
الوجه الثالث: الحديث دليل على نهي المرأة عن الاغتسال بالماء الذي بقي من غُسل الرجل، ونهي الرجل عن الاغتسال بالماء الذي بقي من غُسل المرأة، وجواز اغتسالهما من إناء واحد غرفًا باليد، وهذا النهي معارض بما هو أقوى منه وأكثر طرقًا، وهي تدل على الجواز فالعمل عليها، أو يقال: إن النهي محمول على التنزيه جمعًا بين الأدلة، كما سيأتي - إن شاء الله - في حديث ابن عباس ﵄ وما بعده، وهذا عند وجود ماء اخر يغتسل فيه غير فضل المرأة، أما إذا دعت الحاجة إلى فضل المرأة فإنها تزول الكراهة؛ لأن الغسل واجب، والوضوء واجب، فلا كراهة مع الواجب عند الحاجة إلى الماء، فإذا وجدت مياه كثيرة فالأولى أن لا يغتسل بفضلها ولا تغتسل بفضله.
والوضوء بفضل المرأة أشد، لحديث الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة (^٣)، والله أعلم.
_________________
(١) "فتح الباري" (١/ ٣٠٠).
(٢) "تهذيب التهذيب" (٣/ ١٦٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٨٢)، والترمذي (٦٤)، وابن ماجه (٣٧٣)، وأحمد (٣٤/ ٢٥٤)، وحسنه الترمذي.
[ ١ / ٤٧ ]