٩٨/ ١٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه أبو داود (٣٥) في «الطهارة»، باب «الاستتار في الخلاء» من طريق ثور بن يزيد، عن الحصين الحُبْراني (^١)، عن أبي سعيد الحبراني، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «… ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني ادم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». قال أبو داود: (رواه أبو عاصم عن ثور قال: «حصين الحميري» ورواه عبد الملك بن الصباح، عن ثور فقال: «أبو سعيد الخير» قال أبو داود: أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي ﷺ).
وبهذا يتبين أن نسبته إلى عائشة وهم من الحافظ، وإنما هو من حديث أبي هريرة ﵁ (^٢).
وهذا إسناد ضعيف، لأنه من رواية حصين الحبراني، قال الذهبي: (حصين الحميري الحبراني، لا يعرف في زمن التابعين، خَرَّجَ له أبو داود وابن ماجه) (^٣)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (^٤)، وقال أبو زرعة:
_________________
(١) بضم الحاء نسبة إلى حُبران بضم فسكون، بطن من حمير.
(٢) انظر: "التلخيص" (١/ ١١٣).
(٣) "الميزان" (١/ ٥٥٥).
(٤) "الثقات" (٦/ ٢١١).
[ ١ / ٣٩٤ ]
(شيخ) (^١)، وقال في «التقريب»: (مجهول).
وأبو سعيد الحُبراني، مختلف فيه، فقيل: إنه صحابي، ولا يصح، وهو مجهول، وثقه ابن حبان (^٢).
والمصنف لم يذكر ضعفه كعادته؛ لأنه حسنه «في الفتح» (^٣)، كما تقدم عند حديث سلمان ﵁، ونقل ابن الملقن تصحيحه عن ابن حبان والحاكم (^٤).
الوجه الثاني: الحديث دليل على أن الاستتار عن أعين الناس عند قضاء الحاجة مطلوب، وقد مضى أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد، وذلك لقصد الستر، وإلا فهما أمران متغايران؛ أعني الاستتار وطلب التفرد، لكن أحدهما يؤكد الآخر.
والحديث وإن كان ضعيفًا لكن معناه صحيح، وعمومات الشريعة تدل على أن ذلك مطلوب، وفيه تأسٍّ بالنبي ﷺ.
والاستتار يحصل إما بجدار أو بكثيب من رمل أو نحو ذلك مما يجعله خلفه، لئلا يراه أحد.
ومن الاستتار ما ورد في حديث ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد الحاجة تنحى، ولا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض) (^٥).
وفي حديث بهز بن حكيم قال: حدثني أبي، عن جدي قال: قلت: يا
_________________
(١) "الجرح والتعديل" (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠)، ومعنى: (شيخ): أي ليس بحجة، فيكتب حديثه ويصلح في المتابعات، وتقدم ذلك.
(٢) "الثقات" (٥/ ٥٦٨).
(٣) "فتح الباري" (١/ ٢٥٧).
(٤) "خلاصة البدر المنير" (١/ ٤٣).
(٥) أخرجه أبو داود (١٤)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٩٦) من طريق الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر مرفوعًا، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل، واختلف على الأعمش فرواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بنحوه .. أخرجه أبو داود (١٤) والترمذي (١٤) قال أبو داود: وهو ضعيف، وقال البخاري عنهما: (كلاهما مرسل)، انظر: "علل الترمذي" (١/ ٩٥). وقد أورد الألباني هذا الحديث في "الصحيحة" (٣/ ٦٠).
[ ١ / ٣٩٥ ]
رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك» قال: قلت: يا رسول الله، فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينّها» قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: «فالله أحق أن يُستحيا منه» (^١)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٩٤)، وابن ماجه (١٩٢٠)، وأحمد (٣٣/ ٢٣٥)، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن).
[ ١ / ٣٩٦ ]