القسطلاني على مذهب الإمام الشافعي - ﵀ -، ذكر ذلك مترجوه (٢)، وهو يشير في مواضع: قال إمامنا، عند أصحابنا الشافعية .. (٣)
_________________
(١) «الكواكب السائرة» للغزي (١/ ١٢٨). وانظر: «فهرس الفهارس» للكتاني (٢/ ٩٦٩)، و«الهفوات في كتاب المواهب» للخميِّس (ص ٢٣٥ - ٢٥٦). فائدة: وللصوفية مع الحجرة النبوية مفاسد عقدية عظيمة، واعتقالات وجهالات فاسدة - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ـ، انظر بيان ذلك في كتاب جميل: «حجرة النبي - ﷺ - تاريخها وأحكامها» للشيخ: عبدالرحمن بن سعد الشثري مطبوع في (مجلد).
(٢) كما في مصادر ترجمته أول هذا البحث.
(٣) «إرشاد الساري» (٣/ ١٠٧، ١١٥، ١٦٨).
[ ٥٧ ]
ـ تأثيره في الشرح وطريقة عرضه للمسائل الفقهية:
لم يظهر لي تأثير المذهب على المسائل الفقهية في الكتاب؛ لأن المسائل الفقهية قليلةٌ جدًا، وتأتي مختصرةٌ من دون أدلة ولا تعليل ولا ترجيح، هذا هو الغالب في المسائل الفقهية، وربما يعرض للخلاف في المذهب الشافعي فقط، ويعرض أيضًا للخلاف العالي بين المذاهب الأربعة، لكن الأعم الأغلب أنه يَعرض من دون تفصيل ولا ترجيح (١)، وكما سبق بأن الكتاب في غالبه مختصرٌ من شروح ثلاثة شروح: ابن حجر، والعيني، والكرماني؛ وبناء عليه فإن عرضه للمسائل الفقهية إنما هو مختصرٌ جدًا مما يذكره ابن حجر العسقلاني (٢)؛ لأنه أكثر عرضًا، وموافق له في المذهب
_________________
(١) ينظر مثلًا: «إرشاد الساري» (١/ ٣٥٦، ٤٠٣، ٤٠٧ - ٤٠٨)، (٣/ ١٦٨، ١٠٧، ١١٣، ١١٩، ١٢٠، ١٢١)، (٤/ ٢٦٦)، (٥/ ١٠٣).
(٢) ينظر مثلًا: «إرشاد الساري» (١٠/ ١١١) قال في آخره: ذكره في «الفتح»؛ (٣/ ١٠٥) ووجدتها مختصرة من (الفتح ٣/ ٣٩٥)، وفي (٣/ ٧٣) وجدت المسألة في «الفتح» (٣/ ٣٥٤) بسياق أتم، مع ترجيح لأحد الأقوال، بينما القسطلاني لم يرجح.
[ ٥٨ ]
«الشافعي»، وكذا ما ينقله من كتب النووي (١) - ﵏ -.
وتأثير المذهب ظهرَ لي في شئٍ واحدٍ، وهو اقتصار عرض بعض المسائل على المذهب الشافعي فقط. (٢)
وفي مَوضعٍ عرَضَ للخلاف، وقال في آخره: جمع الإمام الشافعي بين هذا .. (٣)
وليس فعله فيما ذُكرَ تقليدٌ لغيره، بل لأنه ركَّز على ضبط النص، وتحرير الروايات، وهي ميزة الشرح من بين الشروح؛ ومع هذا فله موازنة وتحريرات لكنها قليلة، من ذلك:
ــ قال: [(لم يزل النبي - ﷺ - يُلبِّي) أي في أوقات حجته (حتى رمى جمرة العقبه) غداة النحر، أي عند رمي أول حصاة من حصيات جمرة العقبة، وهذا مذهب الحنفية والشافعية.
_________________
(١) وهو كثيرٌ جدًا، من ذلك: «إرشاد الساري» (٣/ ٦١)، (١٠/ ٢٩)، (١/ ٣٤٩) من «المجموع شرح المهذب» (٣/ ٢٠٨).
(٢) ينظر مثلًا: «إرشاد الساري» (٣/ ٦٠، ١٦٨)، (١٠/ ٢٩)، (٤/ ٢٦٧).
(٣) «إرشاد الساري» (١/ ٤١٢).
[ ٥٩ ]
ونقل البرماوي والحافظ ابن حجر أن مذهب الإمام أحمد - ﵀ - لايقطعها حتى يرميها، فيكون الحديث مستندًا له، والذي رأيته في «تنقيح المقنع» (١) وعليه الفتوى عند الحنابلة مانصه: ويقطع التلبية مع رمي أول حصاة منها.
فلعلَّ ما نقله البرماوي وصاحب الفتح قول له أيضًا، وهو قول بعض الشافعية، واستدلوا له وذهب الإمام مالك ]. (٢)
قلتُ: جاء في «الإنصاف» للمرداوي (٤/ ٢٧) ذكر الروايتين عن الإمام أحمد.
قال عن الرواية الثانية: وقال ابن نصر الله في «حواشي الفروع»، ونقله النووي في «شرح مسلم» عن أحمد: أنه لايقطع التلبية حتى يفرغ من جمرة العقبة.
_________________
(١) عنوانه «التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع» للمرداوي (ت ٨٨٥ هـ). مطبوع في مجلد ط. مكتبة الرشد. ينظر الحديث عنه في «المدخل المُفَصَّل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب» للشيخ: بكر أبو زيد - ﵀ - (٢/ ٧٣١).
(٢) «إرشاد الساري» (٣/ ٣١١).
[ ٦٠ ]
ــ أطال القسطلاني - ﵀ - في مسألة ذكرها في مذهب الشافعية، ثم قال: (والذي رأيتُه في «تنقيح المقنع» من كتب الحنابلة وعليه الفتوى عندهم ، وهو مذهب الحنفية أيضًا) (١)
وهذه طريقته الغالبة، عرض موجزٌ من غير ترجيح.
_________________
(١) «إرشاد الساري» (٣/ ٢١٣).
[ ٦١ ]