معنى هذا هل يجوز لمن سمع حديثًا وحده، هل يجوز أن يقول حدثنا
بصيغة الجمع ومن سمع من جماعة هل يجوز أن يقول حدثني بصيغة
الإفراد.
قال الحاكم: «والذي أختاره في الرواية، وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول في الذي يأخذه من المحدث لفظا، وليس معه أحد: حدثني فلان، وما يأخذه عن المحدث لفظا مع غيره: حدثنا فلان، وما قرئ على المحدث بنفسه: أخبرني فلان …» (^١).
أخرج البخاري في صحيحه: حَدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُاللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁، عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ … (^٢).
فذكر الكرماني التنبيه على صيغ الأداء في بعض روايات هذا الحديث عند الحُميدي شيخ البخاري فقال: «قال الحميدي: كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا بين المفرد والجمع، كما قال في الأخبار بلفظ أخبرني مفردا وفي
_________________
(١) معرفة علوم الحديث، الحاكم، ص ٢٦٠.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي، رقم (١).
[ ١٠٩ ]
التحديث بلفظ حدثنا جمعا وقيل بغير ذلك أيضا» (^١).
فإشارة الكرماني لذلك فيه بيان لتعدد صيغ البخاري وأمانته في النقل، ودقة ضبطه، وفيه إشارة من الكرماني لبيان الجواز، والاستحباب، وليس للوجوب. وقد ذكر الخطيب في الكفاية الاستحباب (^٢).
وقد تكرر هذا كثيرًا من البخاري، ليس في صيغ الأداء فحسب بل بكل أجزاء الحديث سندًا ومتنًا.