١ - اسمه ونسبه ولقبه: هو محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، الكِرماني (^١)، ثم البغدادي (^٢)، الملقب بشمس الدين، وكنيته أبو عبدالله (^٣).
_________________
(١) نسبة إلى كِرْمَان «وهي ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان، وهي بلاد كثيرة النخل والزرع والمواشي والضرع تشبّه بالبصرة في كثرة التمور وجودتها وسعة الخيرات، ومن مدنها: جيرفت وموقان وخبيص وبمّ والسيرجان ونرماسير وبردسير وغير ذلك، وكلها تُنسب إلى كرمان» ينظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي ٤/ ٤٥٤، والكِرماني بكسر الكاف، كما ضبطها الكرماني نفسه، رادًا على النووي الذي قال بفتح الكاف: «أقول: هو بلدنا وأهل البلد أعلم ببلدهم من غيرهم، وهم متفقون على كسرها» الكواكب الدراري، ٩/ ١٩٥، ولكنّ السمْعاني في الأنساب، قال الصواب بفتح الكاف، والمشهور هو الكسر، ١١/ ٨٥، ولعل الخلاف في ضبطها ماكان الخلاف بين ضبط أهلها لها، وضبط غيرهم.
(٢) البغدادي نسبة لبغداد عاصمة الخلافة التي استوطن بها زمنًا، فتكون النسبة إلى كِرمان حقيقية، وإلى غيرها مجازية، ونسبه الحافظ السخاوي في ترجمة ولده يحيى بالسعدي نسبة لسعيد بن زيد أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، ينظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، ١٠/ ٢٥٩، ولم أقف على من ذكر هذه النسبة في ترجمة الكرماني.
(٣) ينظر ترجمته في: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ابن حجر، ٦/ ٦٦، وإنباء الغمر بأبناء العمر، ابن حجر، ١/ ٢٩٩، طبقات الشافعية، ابن قاضي شهبة، ٣/ ١٨٠، السلوك لمعرفة دول الملوك، التبريزي، ٥/ ١٧٣، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري بردي، ١١/ ٣٠٣، ونيل الأمل في ذيل الدول، زين الدين الحنفي، ٢/ ٢١٢، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، السيوطي، ١/ ٢٧٩، طبقات المفسرين للداوودي، ٢/ ٢٨٥، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع، السخاوي، ١٠/ ٢٥٩، ولحظ الألحاظ، لأبي الفضل محمد المكي، ص ١١٢، ذيل وفيات الأعيان المسمى «درّة الحجال فى أسماء الرّجال»، لأبي العباس المكناسي، ٢/ ٢٥٠، وسلم الوصول إلى طبقات الفحول، حاجي خليفة، ٣/ ٢٩١، معجم المؤلفين، عمر كحّالة، ١٢/ ١٢٩، الأعلام، الزركلي، ٧/ ١٥٣.
[ ٣٨ ]
وورد في بعض كتب التراجم: «الكرماني محمد بن يوسف بن على بن محمد بن سعيد الكرماني شمس الدين أبو عبدالله البغدادي الشافعي المعروف بالكرمانى …» (^١).
بزيادة بن محمد بعد بن علي، وقبل بن سعيد، وورد في بعض المصادر كذلك ورود بن عبد الكريم بدل بن سعيد (^٢).
قال السيوطي: «قال ابنه في ذيل المسالك (^٣): ولد يوم الخميس سادس عشرين جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة» (^٤).
_________________
(١) هدية العارفين، ٢/ ١٧٢.
(٢) إنباء الغمر بأبناء العمر، ابن حجر، ٣/ ٥٩، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد، ٨/ ٥٠٥.
(٣) يفهم من هذا الكلام أن ليحيى الكرماني ترجمة لوالده، وأفضل من يترجم للإنسان هم أهله ومعارفه وأقاربه.
(٤) بغية الوعاة، ١/ ٢٧٩.
[ ٣٩ ]
وقد وُلد الكرماني بكِرْمان في جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة، (٧١٧ هـ) (^١) وقد قال الكرماني عن بلاده في أثناء شرحه:
«وكِرمان: بكسر الكاف هي مملكتنا منزل الكرم والكرام دار أهل السنة والجماعة» (^٢).
وقال كذلك: «وهو بلد أهل السنة والجماعة أي كِرمان ولا يكاد يوجد فيها شيء من العقائد الفاسدة، وهو مولدي وأول أرض مس جلدي ترابها، حرسها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام من الفساد والطغيان» (^٣).
١ - نشأته ومكانته العلمية:
طلب العلم في البداية على يد والده، وعن جماعة بكرمان من أهل العلم، ثم ارتحل إلى الشيخ عضد الدين، فلازمه اثنتي عشرة سنة، وقرأ عليه تصانيفه، ثم طاف بالبلاد، ودخل مصر والشام والعراق، وحج إلى بيت الله الحرام، ثم استوطن بغداد، وقد تصدى فيها للعلم ثلاثين سنة، قال الحافظ شهاب الدين ابن حجي كان مشارا إليه في العراق وتلك البلاد في العلم (^٤).
وقال بعض من ترجم له عنه: أنه شيخ الشافعية ببغداد العلاّمة محمد بن يوسف شمس الدين الكرماني (^٥).
_________________
(١) ينظر طبقات الشافعية، ابن قاضي شهبة، ٣/ ١٨٠.
(٢) الكواكب الدراري، ٨/ ٨٦.
(٣) الكواكب الدراري، ٢٤/ ٢٠٥.
(٤) ينظر طبقات الشافعية، ٣/ ١٨٠.
(٥) ينظر: لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ، لأبي الفضل محمد المكي، ص ١١٢.
[ ٤٠ ]
وتظهر مكانة الكرماني العلمية، بنبوغه وذكائه وتفوقه على أقرانه، قال عنه الداودي (^١) «ومهر وفاق أقرانه، وفضل غالب أهل زمانه … وكان مشارا إليه بالعراق وتلك البلاد في العلم، وتصدّى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة» (^٢).
ويظهر لي أن مكانة الكرماني العلمية الكبيرة، وشهرته الواسعة كانت بسبب الآتي:
النشأة العلمية التي تلقّاها على يد والده وشيوخ بلده كِرمان.
إخلاصه لله ﷿، وتفوقه على أقرانه بالتحصيل العلمي، والإقبال على شأنه.
الزهد في الدنيا والبعد عن أصحاب السلطة، والحكم.
تواضعه وقربه من الناس، وخفض الجناح لهم.
تصديه لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، إذ أن بغداد آنذاك كانت مقرًا للعلم، ووفود طلاب العلم إليها.
وشرحه لأصح كتاب بعد كتاب الله ﷿ «صحيح البخاري» الذي صار يُلقب به، يُقال شارح الصحيح.
_________________
(١) الحافظ شمس الدين محمد الداودي المصري الشافعي، وقيل المالكي، العلامة المحدث الحافظ، كان شيخ أهل الحديث في عصره، له ذيل على طبقات الشافعية، للسبكي، وترجمة للحافظ السيوطي، (ت ٩٤٥ هـ) ينظر: شذرات الذهب، عبد الحي الحنبلي، ١٠/ ٣٧٥، وفهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، محمد الكتاني، ١/ ٣٩٢.
(٢) طبقات المفسرين، الداودي، ٢/ ٢٨٦.
[ ٤١ ]