تقوية الخبر بقول «أشهد»
قال محمد بن إسماعيل البخاري: «حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى النَّبِي ﷺ أَوْ قَالَ عَطَاءٌ أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ …» (^١).
قال الكرماني مبينا فائدة كلمة «أشهد» في تقوية الخبر والتأكد منه: «أشهد علي النبي ﷺ ذكر بلفظ الشهادة تأكيدا لتحقيقه وبيانا لوثوقه بوقوعه فإن قلت لم استعمل الشهادة بعلي لا باللام. قلت: ذلك أيضا لزيادة التأكيد في وثاقه لأنه يدل علي الاستعلاء بالعلم علي خروجه ﷺ» (^٢).
ومنه قول البخاري: «حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ سَمِعْتُهُ أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ …» (^٣).
قال الكرماني: «قوله (أشهد) بلفظ المضارع الثلاثي لا بلفظ الأمر ولا من الأفعال وذكره تأكيدًا للقصة وتحقيقًا لصدقه ومبالغةً فيه» (^٤).
* * *
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب: العلم، بَابُ: عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ، رقم (٩٧).
(٢) الكواكب الدراري، ٢/ ٩١.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: الصلاة، باب: إِذَا صَلَّى في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ، رقم (٣٥٥).
(٤) الكواكب الدراري، ٤/ ١٨.
[ ١٢٩ ]