قال البخاري: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرٍو أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا» (^٣).
قال الكرماني: «فإن قلت هذا استفهام فكيف دل على ثبوته. قلت: سكوته يدل عرفًا على التصديق، أو أنه مختصر من الحديث الذي هو دال عليه. قال ابن بطال: فإن قيل حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم يقل أن عمر قال نعم، قلنا ذكر البخاري في غير كتاب الصلاة أنه قال نعم فبان بقوله نعم إسناد الحديث» (^٤).
_________________
(١) الكواكب الدراري، ١/ ١٧.
(٢) الكفاية، ص ٢٩٤.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب: الصلاة، باب: يَاخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ، رقم (٤٤٢).
(٤) شرح ابن بطال، ٢/ ١٠٢.
[ ١١٠ ]
نعم ورد التصريح بقول: «نعم» في رواية البخاري الآتية: «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِعَمْرٍو يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ يَقُولُ مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا قَالَ نَعَمْ …» (^١).
وهذه المسألة وقع فيها خلاف بين العلماء، قال الإمام النووي (^٢): «وقد جاء في الصحيحين في مواضع كثيرة مثل هذه العبارة ولا يقول في آخره قال نعم واختلف العلماء في اشتراط قوله: نعم في آخر مثل هذه الصورة، وهي إذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه، والشيخ مصغ له فاهم لما يقرأ غير منكر، فقال بعض الشافعيين وبعض أهل الظاهر لا يصح السماع إلا بها، فإن لم ينطق بها لم يصح السماع، وقال جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول يُستحب قوله نعم ولا يشترط نطقه بشيء بل يصح السماع مع سكوته والحالة هذه اكتفاء بظاهر الحال، فإنه لا يجوز لمكلف أن يُقر على الخطأ في مثل هذه الحالة» (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب: الفتن، بَاب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، رقم (٦٦٤٦).
(٢) يحيى بن شرف بن مري بن حسن النووي، محيي الدين أبو زكريا الإمام العلامة، حجة الله على اللاحقين، صاحب المصنفات الكثيرة، منها: شرحه على مسلم، ورياض الصالحين، والأذكار، (ت ٦٧٦ هـ)، ينظر: طبقات الشافعية، السبكي، ٨/ ٣٩٥.
(٣) شرح مسلم ٩/ ١٣٢. وانظر الكفاية ص ٢٩٦، والتوضيح لابن الملقن ٥/ ٥٤٩، وفتح المغيث، السخاوي، ٢/ ١٨٢.
[ ١١١ ]
وكان رأي الكرماني جواز سكوت الشيخ المتيقظ، مع وجود القرينة على ذلك فقال: «وفيه أن القارئ إذا قال للشيخ حدثكم فلان والشيخ يسكت مع قرينة الإجابة كفى» (^١) وذلك عند الحديث الذي أخرجه البخاري «حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيدالله أخبرني نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال لا تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم» (^٢).
* * *