٢ - اعتراض البرماوي (^١) في اللامع الصبيح:
على جلالة قدر علم الإمام الكرماني، وكتابه الكواكب الدراري، إلا أنه لم يخلُ من انتقادات الأئمة، وذكر ما فيه من ثغرات، وملاحظات، منها ما هو واضح، ومنها ما يُمكن الرد عليه، ورد الشبهة في التوفيق بين قول الكرماني، والمعترض.
فمن الاعتراضات على الكرماني:
١ - اعتراض ابن حجر في فتح الباري:
قال ابن حجر: «وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذ إلا من الصحف» (^٢) «وفيه أوهام فاحشة وتكرار كثير لا سيما في ضبط أسماء
_________________
(١) محمد بن عبد الدائم بن موسى، شمس الدين أبوعبدالله العسقلاني، الأصل البرماوي المصري، أخذ عن سراج الدين البلقيني وابن الملقن وزين الدين العراقي وعز الدين ابن جماعة، كان عالمًا بالفقه والنحو والحديث والأصول، له شرح على البخاري اسمه: اللامع الصبيح على الجامع الصحيح، (ت ٨٣١ هـ)، طبقات الشافعية، ٤/ ١٠١، ومعجم المؤلفين، ١٠/ ١٣٢.
(٢) الدرر الكامنة، ابن حجر ٦/ ٦٦.
[ ٧٩ ]
الرواة» (^١).
من هذه الأوهام التي وقع فيها الكرماني وانتقده فيها الحافظ ابن حجر، الوهم في العزو إلى المصادر.
مثاله: قال البخاري: «أَذِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنْ الْحُمَةِ وَالْأُذُنِ …» (^٢).
فالكرماني نقل عن ابن بطال في ضبط كلمة الأذن فقال: «قال ابن بطال: الأدر جمع الآدر،. أقول يعني نحو الحمر والأحمر من الأدرة وهي نفخة الخصيتين وهو غريب شاذ» (^٣).
فقال ابن حجر: «ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال فليحرر» (^٤) وبالفعل هذا الكلام غير موجود في كتاب ابن بطال.
وأكثر من انتقد الكرماني هو ابن حجر، ومن بعض هذه الانتقادات.
الوهم في الراوي المقصود (^٥).
غفلة الكرماني عن بعض الروايات، وعدم استحضارها، أدى إلى الوهم في فهم المقصود (^٦).
_________________
(١) طبقات الشافعية، ابن قاضي شهبة، ٣/ ١٠٨.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الطب، باب: ذَاتِ الْجَنْبِ، رقم (٥٣٦٢).
(٣) الكواكب الدراري، ٢١/ ١١.
(٤) فتح الباري، ١٠/ ١٧٣.
(٥) ينظر: فتح الباري، ٥/ ٦٩، ٨/ ٣٧٨.
(٦) ينظر: فتح الباري، ٥/ ١٧٦.
[ ٨٠ ]
القول بمسألة ما أنه مجمع عليها، والصحيح خلاف ذلك (^١).
وغير ذلك من الانتقادات، وقد انتصر البدر العيني الحنفي للكرماني في كتابه عمدة القاري (^٢)، ورد بعض انتقادات ابن حجر (^٣).
حتى إن البدر العيني الحنفي انتقد الكرماني في نقله لرأي الحنفية، وأن المسألة فيها خلاف بين أئمة المذهب، وليس قولا واحدًا كما قال الكرماني (^٤).
_________________
(١) السابق، ٢/ ٣١٢.
(٢) قال السخاوي عن عمدة القاري: «سماه عمدة القاري استمد فيه من شرح شيخنا يقصد ابن حجر بحيث ينقل منه الورقة بكمالها، وربما اعترض، لكن قد تعقبه شيخنا في مجلد حافل بل عمل قديما حين رآه تعرض في خطبته له وأنها مأخوذة من مقدمة النووي جزءا سماه الاستنصار على الطاعن المعثار، بيّن فيه ما نسبه إليه مما زعم انتقاده في خصوص الخطبة، وقف عليه الأكابر من سائر المذاهب كالجلال البلقيني، وللشمسين البرماوي وابن الديري والشرف التباني والجمال الأقفهسي والعلاء بن المغلي، فبينوا فساد انتقاده وصوّبوا صنيع شيخنا وأنزلوه منزلته». الضوء اللامع، ١٠/ ١٣٣. ثم لما ألف البدر العيني كتابه: عمدة القاري، واستفاد منه كثيرا وانتقده كثيرا، ألف ابن حجر كتابه: انتقاض الاعتراض، في الرد على البدر العيني، ينظر: مقدمة انتقاض الاعتراض لابن حجر، ١/ ٩. كما أن هناك كتاب لابن حجر أفرده في التأليف، غير الفتح وجعله مخصصًا لتعقب الكرماني في شرحه، هو وصول الأماني، بذكر تعقُّبات الحافظ ابن حجر العسقلاني، على العلامة الكِرماني في شرحه لصحيح البخاري.
(٣) ينظر عمدة القاري: ١/ ١٨١، ٢/ ٨، ٣/ ١٧٤، ١٥/ ١٣٤،
(٤) ينظر عمدة القاري، ١٢/ ٢٩٨.
[ ٨١ ]