روى البخاري في صحيحه: «حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ
مَا يُعْجِلُكَ قُلْتُ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ قَالَ فَبِكر زَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ فَقَالَ أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا أَيْ عِشَاءً لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ قَالَ وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ يَعْنِي الْوَلَدَ» (^١).
قوله: «وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ» قال الكرماني: «فإن قلت من القائل بهذا قلت الظاهر أنه البخاري أو مسدد، فإن قلت فهذا رواية عن المجهول، قلت إذا ثبت أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم باسمه، فإن قلت لِمَ لم يصرّح بالاسم قلت لعله نسيه أو لم يتحققه» (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب: النكاح، بَاب: تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ، رقم (٤٧٥٨).
(٢) الكواكب الدراري، ١٩/ ١٣٧.
[ ١٣٠ ]
قال الإمام النووي في التقريب: «وإذا قال: حدثني الثقة أو نحوه لم يكتف به على الصحيح، وقيل يكتفي فإن كان القائل عالمًا كفى في حق موافقه في المذهب عند بعض المحققين، وإذا روى العدل عمن سماه لم يكن تعديلًا عند الأكثرين وهو الصحيح، وقيل هو تعديل وعمل العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكمًا بصحته ولا مخالفته قدح في صحته ولا في راويه، والله أعلم» (^١).