لم يذكر الكرماني عن تاريخ بدايته لتأليف الكواكب الدراري، إلا أن ابن حجر رحمه الله تعالى قال: «ثم حج واستوطن بغداد أي الكرماني ودخل إلى الشام ومصر لما شرع في شرح البخاري فسمعه بالجامع الأزهر من لفظ المحدث ناصر الدين الفارقي» (^١).
فكان شروعه في التأليف سنة دخوله إلى الشام ومصر، وسماعه في الجامع الأزهر من شيخه، ناصر الدين الفارقي، (ت ٧٦١ هـ) فتبين أن الكرماني شرع في شرح البخاري عند بدايته سماع صحيح البخاري من شيخه الفارقي، وأثناء سماعه من شيخه أبي الحسن علي بن يوسف بن الحسن الزَّرَنْدي، والشيخ جمال الدين محمد الأنصاري المكي، الذي قال إنه كان آخر سماع له في شهر رمضان سنة خمس وسبعين وسبع مئة كما ذكر في مقدمة الكتاب (^٢).
وهي ذات السنة التي أنهى فيها تأليف الكتاب كما قال في آخره «في شوال سنة خمس وسبعين وسبعمائة» (^٣).
وكان تأليف الكتاب في المدة التي عاشها في الحجاز وبغداد، وقد بيّض بعض أجزاء من شرحه وهو بالطائف، قال ابن حجر: «أنه انتهى في شرحه وهو
_________________
(١) الدرر الكامنة، ابن حجر، ٦/ ٦٦.
(٢) الكواكب الدراري ١/ ١٦٣ - ١٦٦.
(٣) الكواكب الدراري ١٢/ ٤٣٣.
[ ٥٣ ]
بالطائف البلد المشهور بالحجاز، كأنه لما كان مجاورًا بمكة كان يبيض فيه وما أكمله إلا ببغداد» (^١).
قلت: لايتناقض قول ابن حجر مع ما ذكره الكرماني في المقدمة أنه كان يطوف بالكعبة فخطر له خاطر تسمية الكتاب، إذ قد يكون شرع في كتابة مقدمة الكتاب وهو في مكة، فسماه في فترة مكثه في مكة، ثم أتمّه في بغداد (^٢).
فتبين ما يأتي:
أن الكرماني شرع في تأليف الشرح، في أثناء سماعه لصحيح البخاري من مشايخه في آن معا.
وأنه شرع في التأليف سنة دخوله الشام ومصر كما قال ابن حجر، وسماعه من شيخه الفارقي (ت ٧٦٠ هـ) فكانت بداية التأليف بحدود سنة (٧٥٥ هـ) إلى سنة (٧٧٥ هـ) تقريبًا. فاستغرق التأليف مايقارب عشرين عاما.
فكانت هذه المدة الطويلة حافلة بما جاد به الكرماني في شرحه من درر ونفائس، أتت بشرح واضح مختصر مفيد تدل على سعة اطلاع الكرماني في شتى العلوم.