قال ابن الملقن (^٢) يسميها أكثر المحدثين «عرضا» (^٣).
وهي: «أن يقرأ الطالب، والشيخ يسمع؛ سواء قرأ الطالب، أو قرأ غيره وهو يسمع، وسواء كانت القراءة من حفظ، أو من كتاب، وسواء كان الشيخ يتبع للقارئ من حفظه، أو أمسك كتابه هو، أو ثقةٌ غيرُهُ» (^٤).
قال الكرماني في شرحه لباب: «القراءة والعرض على المحدث».
أن القراءة على الشيخ هو العَرض نفسه، وأن العطف بينهما تفسيري فقال: «العرض تفسير للقراءة ومثله يسمى: العطف التفسيري وجاز العطف لتغايرهما مفهوما وإن اتحدا بحسب الذات، وفائدته الإشعار بأنه جامع لهذين الاسمين» (^٥).
وقد نبه الكرماني على المقصود من العرض هنا إذ لايقتصر على القراءة
_________________
(١) الكواكب الدراري، ١/ ٥٣، ولعل البدر العيني نقل هذا الكلام عن الكرماني في عمدة القاري في التعليق على ذات الحديث ينظر عمدة القاري ١/ ٨٤.
(٢) عمر بن علي بن أحمد، الأنصاري الشافعي، المعروف بابن الملقن، وابن النحوي، عالم محدث، له التوضيح في شرح الجامع الصحيح، والمقنع في علوم الحديث، (ت ٨٠٤ هـ) ينظر: شذرات الذهب ابن العماد، ٩/ ٧١.
(٣) المقنع، ١/ ٢٩٧.
(٤) تيسير مصطلح الحديث، ص ١٩٧.
(٥) الكواكب الدراري، ٢/ ١٣.
[ ١٠٥ ]
بالعرض، بل يعمُّ عرض المناولة فقال: «قلت: ما يريد بهذا العرض إذ العرض على قسمين عرض قراءة وعرض مناولة. قلت: عرض المناولة هو أي يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان فأجزت لك روايته عني ونحوه وهنا لا يريد به ذلك بل عرض القراءة بقرينة ما يذكر بعد الترجمة» (^١).
وصيغ الأداء في هذه الطريقة أن يقول قرأتُ على فلان، أو قرئ على فلان وأنا أسمع، أو حدثنا قراءة عليه (^٢).
وقد اختلف العلماء في رتبة هذه الدرجة هل هي كالسماع أم هي مساوية لها أم دونها في الدرجة؟
تنقسم أقوالهم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: منهم من قال هي كالسماع.
الثاني: ومنهم من قال أنها مساوية للسماع.
الثالث: أنه أدنى من السماع، وهذا الرأي رجحه جمهور العلماء ومنهم ابن الصلاح (^٣).
_________________
(١) السابق، ٢/ ١٣، هذا وقد نقل البدر العيني كلام الكرماني في عمدة القاري ٢/ ١٧.
(٢) الوسيط في علوم ومصطلح الحديث، ص ٩٨، والإيضاح في، علوم الاصطلاح، ص ٣٠٤.
(٣) ينظر: علوم الحديث، ابن الصلاح، ١٦٧.
[ ١٠٦ ]
ورجح الدكتور نور الدين عتر بالتوفيق بين أقوال العلماء فقال: «ويمكن أن نوفق فنقول برجحان العرض فيما إذا كان الطالب ممن يستطيع إدراك الخطأ فيما يقرأ والشيخ حافظ غاية الحفظ، أما إذا لم يكن الأمر كذلك فالسماع أرجح» (^١).