مثاله: قال البخاري: «حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُاللهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، وَهْوَ غَيْرُ كَذُوبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ» (^٢).
بين الكرماني معنى عبارة غير كذوب ناقلًا عن الخطابي (^٣): «قال ابن معين القائل وهو غير كذوب هو أبو إسحاق، ومراده أن عبدالله غير كذوب، وليس المراد أن البراء غير كذوب، لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكية، ولا يقال لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ مثله هذا الكلام.
وقال قلت: قوله وهو غير كذوب، لا يوجب تهمة في الراوي حتى يحتاج إلى أن ينفي عنه بهذا القول، إنما يوجب ذلك إثبات حقيقة الصدق له ليتأكد العلم به أي معناه تقوية الحديث والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي
_________________
(١) التقريب والتيسير، ص ٤٩.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الأذان، باب: مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ، رقم (٦٦٠).
(٣) أعلام الحديث، ١/ ٤٧٥.
[ ١٣١ ]
تكون في مشكوك فيه، وهذا عادتهم فيما يروونه حيث يريدون إيجاب العمل به أو تأكيد العلم فيه كقول أبي هريرة سمعت خليلي الصادق المصدوق وقول ابن مسعود حدثني الصادق المصدوق، وهذا لا يوجب ظنة كانت فترفع بهذا القول؛ إنما هو نوع ثناء وضرب تأكيد إذا اشتدت العناية بالشئ من القائل به» (^١).
ثم إن الكرماني بين رد النووي (^٢) على الخطابي بقوله: «كلام ابن معين
لا وجه له من جهة أخرى أيضًا لأن عبدالله صحابي أيضًا فحكمه حكم البراء في ذلك» (^٣).