«ومنه توضيح العطف في السند يزداد أهمية حيث يُتوهم في السند المعطوف
_________________
(١) الكواكب الدراري، ١٢/ ٦٠.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الزكاة، بَاب: قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾، رقم (١٣٩٣).
(٣) الكواكب الدراري، ٨/ ٢٣.
[ ١١٩ ]
انقطاع، إذ لابد حينئذٍ من بيان العطف على الوجه الصحيح فمن ذلك قول البخاري: «حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ …»، وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ» (^١) فاللبس حاصل في عطف (حُسين) على ما قبله، فهو يحتمل أن يكون معطوفا على أول السند فيكون معلقًا، أو على شعبة» (^٢) قال الكرماني في ذلك: «قوله: (وعن حسين) هو عطف إما على حدثنا مسدد فيكون تعليقًا والطريق بين حسين والبخاري غير طريق مسدد وإما على شعبة فكأنه قال حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حسين وإما على قتادة فكأنه قال عن شعبة عن حسين عن قتادة
ولا يجوز عطفه على يحيى لأن مسددًا لم يسمع من الحسين، وروايته عنه إنما هو من باب التعليق على التقدير الأول ذكره على سبيل المتابعة» (^٣).
وقد رد البدر العيني على قول الكرماني بعد أن نقل كلامه في شرحه فقال: «هذا كله مبني على حكم العقل وليس كذلك، وليس هو بعطف على مسدد،
ولا على قتادة، وإنما هو عطف على شعبة» (^٤).
وقد علل البدر العيني عدم جمع البخاري بينهما في سند واحد فقال: «وإنما لم يجمعهما لأن شيخه أفردهما، فأورده البخاري معطوفا اختصارا، ولأن شعبة
_________________
(١) أخرجه البخاري، كتاب: الإيمان، باب: حُبُّ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ الإِيمَانِ، رقم (١٢).
(٢) البدر العيني وجهوده في علوم الحديث وعلوم اللغة، د. هند سحلول، ص ٢٠١.
(٣) الكواكب الدراري، ١/ ٩٦.
(٤) عمدة القاري، البدر العيني، ١/ ١٤١.
[ ١٢٠ ]
قال: عن قتادة، وقال حسين: حدثنا قتادة» (^١).
إلا أن ابن حجر نقد الكرماني في تأويله هذا، واعتبره من قبيل التجويز العقلي فقال: «وأبدى الكرماني كعادته بحسب التجويز العقلي أن يكون تعليقا أو معطوفا على قتادة فيكون شعبة رواه عن حسين عن قتادة إلى غير ذلك مما ينفر عنه من مارس شيئا من علم الإسناد» (^٢).