قال تعالى: وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا [النساء/ ٨٦]
قال السعدي ﵀:
التحية هي اللفظ الصادر من أحد المتلاقيين على وجه الإكرام والدعاء، وما يقترن بذلك اللفظ من البشاشة ونحوها.
وأعلى أنواع التحية ما ورد به الشرع، من السلام ابتداء وردا، فأمر تعالى المؤمنين أنهم إذا حيوا بأي تحية كانت أن يردوها بأحسن منها لفظا وبشاشة أو. مثلها في ذلك، ومفهوم ذلك النهي عن عدم الرد بالكلية أو ردها بدونها.
ويؤخذ من الاية الكريمة الحث على ابتداء السلام والتحية من وجهين:
أحدهما: أن الله أمر بردها بأحسن منها أو مثلها، وذلك يستلزم أن التحية مطلوبة شرعا.
الثاني: ما يستفاد من أفعل التفضيل، وهو" أحسن" الدال على مشاركة التحية وردها بالحسن، كما هو الأصل في ذلك. أهـ
[ ٣٣ ]
أقسم النبي ﷺ على أننا لن ندخل الجنة حتى نؤمن وأننا لن نؤمن حتى نتحاب، وأن التحاب يكون بإفشاء السلام بيننا.
إذا فإفشاء السلام سبب لدخول الجنة لأنه يصفي النفوس بل وينزع البغضاء والشحناء من القلوب.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنون حتى تحابوا: ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم» «١»
يقسم الرسول ﷺ بمن نفسه بيده وهو: الله سبحانه على ثلاث قضايا:
الأولى: دخول الجنة بالإيمان.
الثانية: الإيمان بالتحاب.
الثالثة: إفشاء السلام سبيل التحاب، وإيثار هذه الصفة في القسم زيادة تأكيد لصدقه ﷺ فيما أقسم عليه، وبيان لعظمة المقسم به وسلطانه على المقسم.
_________________
(١) مسلم: كتاب الإيمان، بال: بيان ألايدخل الجنة إلا المؤمنون رقم (١٩٢) (١٩٣) (نووي/ ٢/ ٢٢٤، ٢٢٥) .
[ ٣٤ ]