قال صفي الرحمن المباركفوري:
يرى القارئ في سورة الإسراء أن الله ذكر قصة الإسراء في اية واحدة فقط ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود وجرائمهم، ثم نبههم بأن هذا القران يهدي للتي هي أقوم.
_________________
(١) (فقه السيرة/ ١٢٠، ١٢١) للبوطي، دار الفكر، ط ٦.
[ ٩٥ ]
فربما يظن القارئ أن الايتين ليس بينهما ارتباط، والأمر ليس كذلك فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس، لأن اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية لما ارتكبوا من الجرائم التي لم يبق معها مجال لبقائهم على هذا المنصب، وأن الله سينقل هذا المنصب فعلا إلى رسوله ﷺ، ويجمع له مركزي الدعوة الإبراهيمية كليهما.
فقد ان أوان انتقال القيادة الروحية من أمة إلى أمة، من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم والعدوان، إلى أمة تتدفق بالبر والخيرات، ولا يزال رسولها يتمتاع بوحي القران الذي يهدي للتي هي أقوم. «١» اهـ
١٦-