اعلم أخي المسلم أن النبي ﷺ إذا حلف على شيء فهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على عظمة المحلوف عليه وخطورته وأهميته فلا بد أن تهتم بذلك الأمر الذي أقسم عليه النبي ﷺ.
فلو حلف مثلا على حرمة دم المسلم كما سيأتي معنا في الرسالة بقوله:
«والذي لا إله غيره! لا يحل دم امرئ مسلم إلا »، كان ذلك اليمين سببا عظيما في تحريم دم المسلم، فعلى المسلم ساعتها أن يحذر كل الحذر من الوقوع في هذا الموبق الخطير.
ولو حلف مثلا على أن قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القران كما سيأتي أيضا- بعون الله- كان ذلك حافزا كبيرا على قراءة هذه
[ ١٥ ]
السورة العظيمة وقراءة تفسيرها والوقف على معانيها، والامتثال لأوامرها، والتسليم بمقتضاها.
وهكذا، فإن يمينه ﷺ إما يحذر العباد من أمر يخشى عليهم عاقبته، فعندئذ يجب علينا الحذر من مغبة الوقوع فيما حذّرنا منه، وإما أن يكون حلفه على أمر أو طاعة أو عمل صالح يرجو من أتباعه امتثاله والتخلق به وطاعته، وكذلك طاعة الله فيه، فيجب علينا سرعة الامتثال، لأن يمينه ﷺ على ما أكّد بأمر هذه العبادة ليس بالشيء الهين.
وإما أن يكون قسمه وحلفه ﷺ لتقرير أمر ما، أو غرس عقيدة ما في نفوس أتباعه فيجب علينا كذلك الإيمان بذلك، واليقين بما نبّه عليه بقسمه؛ لأن يمينه كذلك ﷺ ليس بالأمر السهل، فلا يتسنى لنا إهمال هذه المؤكدات النبوية، لأنه ﷺ ما بعث إلا بخيري الدنيا والاخرة، فعليك أخي أن تستحضر هذا المعنى عند كل موقف تقرأه في هذه الرسالة، وهذا يغني عن التكرار هناك وراء كل حديث حلف فيه النبي ﷺ.
[ ١٦ ]