عن جابر ﵁ قال: لما حفر الخندق رأيت برسول الله ﷺ خمصا «٢» فانكفأت «٣» إلى امرأتي، فقلت لها: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله ﷺ خمصا شديدا، فأخرجت لي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة «٤» داجن «٥» قال: فذبحتها وطحنت، ففزعت إلى فراغي، فقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله ﷺ، فقالت: لا تفضحني برسول الله ﷺ ومن معه، قال: فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله! إنا قد ذبحنا بهيمة لنا، وطحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت في نفر معك، فصاح
_________________
(١) حسن: أخرجه احمد في المسند (٤/ ٣٠٣) والنسائي في الجهاد، باب: غزوة الترك، وحسنه الألباني عند النسائي رقم (٣١٧٦) طبعة بيت الأفكار الدولية، وحسن إسناده الحافظ في الفتح في غزوة الأحزاب كتاب المغازي، حيث قال: ووقع عند احمد والنسائي في هذه القصة زيادة بإسناد حسن عن البراء فذكر الحديث، وللحديث شواهد من حديث ابن عباس عند الطبراني كما قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٣١- ١٣٢) .
(٢) خمصا: خلاء البطن من الطعام.
(٣) انكفأت: فرجعت وانقلبت.
(٤) البهيمة: السخلة الصغيرة من ولاد الماعز.
(٥) داجن: ما ألف البيوت.
[ ٦٢ ]
رسول الله ﷺ وقال: «يا أهل الخندق! إن جابرا قد صنع لكم سورا «١» فحيهلا بكم» .
وقال رسول الله ﷺ: «لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء» .
فجئت وجاء رسول الله ﷺ يقدم الناس، حتى جئت امرأتي.
فقالت: بك وبك «٢» فقلت: قد فعلت الذي قلت لي.
فأخرجت له عجينتنا فبصق فيها وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيه وبارك، ثم قال: «ادعي خابزة فلتخبز معك، واقدحي في برمتكم «٣» ولا تنزلوها» وهم ألف.
فأقسم بالله إلا أكلوا حتى تركوه وانحرفوا «٤» وإن برمتنا لتغط «٥» كما هي، وإن عجينتنا- أو كما قال الضحاك- لتخبز كما هو «٦» .