١- شجاعة النبي ﷺ وتظهر من قوله فيما يلي:
أ- حثه المؤمنين على الجهاد في سبيل الله تعالى بما ظهر في الحديث، ورسول الله ﷺ إذا رغب في شيء فمما لا شك فيه أنه يكون أول الممتثلين بما أمر أو رغب فيه، ومن هنا كان لزاما على من جاهد في سبيل الله أن يكون متخلقا بخلق الشجاعة التي تحثه على بذل النفس رخيصة في سبيل الله تعالى.
ب- قسمه ﵊ وتأكيده على رغبته التامة في الخروج مع كل سرية تغزو في سبيل الله.
ج- قسمه العظيم، وتلهّفه الشديد بقوله: «والذي نفس محمد بيده! لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل» ثم يكرر هذه الجملة ثلاث مرات.
_________________
(١) (زاد المعاد/ ٣/ ٦٦)
[ ٧٠ ]
وهذه والله أمنية أشجع الشجعان، أن يتمنى أن تزهق روحه، ويسفك دمه في سبيل الله ثم يحيا ثم يقتل وهكذا ثلاث مرات يؤكدها حتى يتم رضى الله تعالى عنه ويمن عليه بالفضل الذي لا يساويه فضل.
٢- أوجب الله للمجاهد في سبيله الجنة بفضله وكرمه ﷾، وهذا الضمان والكفالة موافق لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة/ ١١١] .
٣- المجاهد الحق في سبيل الله مؤمن بربه، مصدق لرسله، فهو المضمون له المذكور في الحديث، ومن لبس ثوب الجهاد ولم يتصف بما نص عليه، فهو غير مضمون له النتيجة المذكورة من أمر الجنة وغيرها.
٤- المجاهد في سبيل الله قد فاز وظفر على كل حال، فإما أن يفوز بالجنة، وإما أن يفوز بالظفر والغنيمة والرجوع إلى الأهل والأحبة سالما وهم معافون من كل أذى لرعاية الله لهم.
[ ٧١ ]
٥- الشهداء يدخلون الجنة بعد استشهادهم إكراما من الله وسرعة في تعجيل الوعد الذي وعدوه وهم في الدنيا، فيغدون في الجنة ويروحون.
٦- الظافر من المجاهدين حصّل أجر الجهاد والغنيمة معا. ودليل على أن الشهيد لا يزول عنه الدم بغسل ولا غيره، والحكمة من مجيئه يوم القيامة على هيئته، أن يكون معه شاهد فضيلته وبذله نفسه في طاعة الله.
٧- دليل على جواز اليمين وانعقادها بقوله: والذي نفسي بيده ونحو هذه الصيغ من الحلف بما دل على الذات ولا خلاف في هذا.
٨- الشهداء لهم يوم القيامة وسم خاص بهم وهو الكلم الذي يبعث دما باللون ورائحته رائحة المسك.
٩- ليس كل فعل من النبي ﷺ يدل على الوجوب.
١٠- يجوز للإمام أن يتخلف عن السرية أو الغزوة إذا رأى في ذلك مصلحة مرتبة على تخلفه.
١١- ينبغي على الإمام أن يراعي أحوال العامة، ويسير بسير أضعفهم حتى لا يشق ذلك عليهم.
[ ٧٢ ]
ولا أحد يدخل الجنة فيحب أن يخرج منها إلى الدنيا إلا الشهيد ليغزو في سبيل الله، ثم يقتل في سبيل الله، ثم يغزو، ثم يقتل، ثم يغزو ثم يقتل، لما يرى من الكرامة «١» اهـ
١٢- على الحكام المسلمين إحياء فريضة الجهاد في هذا العصر الذي تكالبت فيه أيدي الأعداء من كل حدب وصوب على المسلمين المستضعفين في كل بقعة من بقاع الأرض.
فانظروا إلى الشيشان، وإلى كشمير المسلمة، وإلى أفغانستان، وإلى فلسطين بلد الأقصى، وأخيرا إلى المستضعفين في العراق وغير ذلك من بلاد المسلمين والتي تئن من وطأة التشرد والضياع، وسفك الدماء، والفقر الذي جعل الديار بلاقع، فلا مؤنس ولا دافع، ولا سامع ولا شافع.
أصبحت الديار غير الديار، والأمصار غير الأمصار، والرجال غير الرجال، فلكم الله يا مسلمون، ولكم الله يا مستضعفون يوم أن خذلكم أبناء جلدتكم، ممن هم منكم، فتلقفتكم أيدي الأعداء.
١٣- فاللهم إنا نبرأ إليك من كل ظالم معتد أثيم، ونسألك عزا للإسلام والمسلمين.
_________________
(١) (بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين/ ٢/ ٤١٩- ٤٢٠) سليم بن عيد الهلالي، دار ابن الجوزي، الدمام، ط ١، ١٤١٥ هـ.
[ ٧٣ ]
١٤- الجود بالنفس من أعظم مراتب الجود، وهذا أمر قد عرف به الحبيب ﷺ.
فهو ﷺ يتمنى أن يقتل ثم يحيا ثم يقتل ثم يحيا ثم يقتل، وهذا الذي يجود هذا الجود ليس بغريب عليه أن يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فقد كان ﷺ يعطي هذا واد من الإبل وغيره واد من الغنم.
فعلى من أراد الجنة أن يبذل مهرها، لأن سلعة الله غالية، وليس للمرء أغلى من نفسه، فمن قدمها مهرا فقد قدم أعظم ما عنده، وبذل أعظم ما يملك.