هذا، وإنّ الشكر والحمد لصاحبه ومستحقه ﷾ الذي أنعم عليّ بنعم كثيرة لا تحصى ولا تعد، ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل:٥٣]، فله سبحانه الحمد والشكر حمدًا وشكرًا لا منتهى لحده.
وبعد شكر المولى ﷿ أرى لزامًا علي أن أزجي الشكر الجزيل، والثناء العاطر إلى أساتذتي في قسم الشريعة كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، سيّما الذين تركوا في نفسي أثرًا طيبًا.
ولشيخي الفاضل الأستاذ الدكتور: رفعت فوزي عبد المطلب، الذي مهما أثنينا عليه من كلمات الشكر والثناء فلن نعطيه حقه؛ إزاء ما قدم لي ولغيري وسيقدم من علم وجهد وتوجيه، وفتح باب مكتبته أمام طلابه، وما كان له من رحابة صدر حتى أتممت هذا البحث.
ولكل من ساعدني أو وقف معي بدعوة صادقة أرسلها بظهر الغيب، أو بإعارة كتاب، أو إهداء نصيحة.
الباحث
[ ٤ ]
المقدمة
الحمد لله العليم الحكيم باعث الرسل إلى طريقه المستقيم، والصلاة والسلام على من جاء رحمة للعالمين ومنقذًا للبشرية من الشر والضلال ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧] نبينًا محمَّد - ﷺ - وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فإنما الهدى هدى الله وقد اشتمل عليه كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
والسنة النبوية بعد القرآن الكريم أشرف العلوم وأعلاها؛ إذ هي المبينة لمشكله، المفصّلة لمجمله، المخصّصة لعامه، المقيّدة لمطلقه وفيها أسند الله إلى رسوله - ﷺ -، بيان القرآن ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].
لهذا تضافرت جهود المحدثين لخدمة السنة النبوية واهتموا بحفظها وتدوينها اهتمامًا بالغًا، فقد نقل الصحابة - رضوان الله عليهم - لنا أقوال رسول الله، - ﷺ -، وأفعاله كلها من مطعم ومشرب ويقظة ونوم وقيام وقعود، فلم يتركوا شيئًا صدر عنه، - ﷺ -، إلا نقلوه.
فإن أشرف ما اشتغل به طالب العلم من بحثٍ ومراجعةٍ بعد كتاب الله الذي هو حبله المتين، الهادي للتي هي أقوم، هو دراسة كلام رسوله - ﷺ -، واستنباط الأحكام منه، والاستدلال به، والاعتماد عليه في حل مشاكل الحياة، وقد قام حملة كنوز الشريعة وحماة الملة بعنايةٍ فائقة وجهودٍ عظيمة، يذودون عن الملة، ويبَصِّرون التائه بمنار الطريق، فخدموا سنة رسول الله جمعًا وتنسيقًا واستنباطًا، وإيضاح ما قد يشكل، وكشف ما قد يوهم، فتركوا لنا ثروةً علمية عظيمة نفيسة.
وممن اعتنى بذلك العلامة: "يوسف زاده"، فألّف كتابه "نجاح القاري شرح صحيح البخاري" الذي يعد أوسع شرح لجامع الصحيح"، قد أفرغ فيه مؤلفه وسعه، وبذل جُهده حتى أخرجه للناس كتابًا جامعًا لآراء السَلَف رواية ودراية، مشتملًا على أقوال الخَلَف بكل أمانة وعناية، فهو جامع
[ ١ ]
لخلاصة كل ما سبقه من الشروح، فنراه ينقل عن ابن بطال، والكرماني، وابن الملقن، وابن رجب، وابن حجر، والعيني، وغيرها من الشروح المعتبرة.
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لعباده، وأن يجزي فضيلة العلامة "محمد بن يوسف زاده" عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ويضاعف له المثوبة والأجر، إنه سميع قريب.
أهمية البحث:
تنبع أهمية هذا البحث أولًا من أهمية الحديث بشكل عام، فالحديث هو المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام، وعليه يعتمد في فهم وتفسير كثير من نصوص القران الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وترجع كذلك من كونه أضخم الشروح لأصح كتاب بعد كتاب الله ﷿، ولما يتضمنه من فوائد متنوعة في الحديث وغيره.
سبب اختياري لهذا البحث:
رشّح قسم الشريعة الإسلامية في كلية دار العلوم في جامعة القاهرة كتاب (نجاح القاري شرح صحيح البخاري) للإمام: يوسف زاده لطلاب الدراسات العليا كأطروحة ماجستير؛ لذلك رغبت بالمساهمة في هذا المشروع.
أهمية الكتاب العلمية، حيث إنه يتعلق بأهم مصدر من مصادر السنة النبوية وهو كنز ثمين أودع فيه مؤلفه -﵀- نقولات من أمهات المصادر -بعضها مفقود حتى الآن- حاول من خلالها كشف اللثام عما رأى أنه بحاجة إلى ذلك، سواء أكان ذلك يتعلق بالإسناد أو بالمتن. ولا شك أنه مادة ثرية للبحث والمعرفة.
[ ٢ ]
• الرغبة الشديدة في ممارسة تحقيق أثر من آثار العلماء الأعلام في خدمة السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، وتطبيق القواعد المتعارف عليها عند أهل الفن في تحقيق النصوص والمقابلة بين النسخ المختلفة.
أهم الصعوبات التي واجهتني في تحقيق كتاب الجنائز:
كان الإمام يوسف زاده أحيانًا يحيل بعض الأحاديث على كتب قديمة، ليست في منتناول الدارسين، إما لتلفها وإما لأنها لا تزال في عداد المخطوطات التي لم تر النور بعد.
والكتاب يعد موسوعة فقه مقارن، توسع فيه المصنف في إيراد الأقوال والمذاهب المختلفة، مما كلفنا مشقة بالغة في عزو كل قول إلى قائله.
الدراسات السابقة:
هذا المخطوط يعتبر من كنوز المخطوطات الإسلامية الذي ما زال مخطوطًا في مكتباتنا الإسلامية ولم يطبع، وقد بدأ بعض من إخواننا الطلبة في قسم الشريعة بكلية دار العلوم
_________________
(١) جامعة القاهرة بتحقيق بعض من هذا المخطوط. خطة الرسالة: قسمت هذه الرسالة إلى مقدمة، وقسمين، وخاتمة: • أما المقدمة فيها: البسملة، والحمدلة، وأهمية البحث، وأسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، وخطة الرسالة. أما القسمان: فيكونان على النحو التالي: o القسم الأول: قسم الدراسة. التعريف بالمؤلفين، وكتابيهما: (صحيح البخاري، ونجاح القاري شرح صحيح البخاري). وفيه خمسة فصول:
[ ٣ ]
• الفصل الأول: الإمام البخاري، وحياته العلمية.
وهو يشمل عدة مباحث:
• المبحث الأول: اسمه، ونسبه، وكنيته، ولقبه.
• المبحث الثاني: مولده، ونشأته، وطلبه للعلم.
• المبحث الثالث: رحلته في طلب العلم.
• المبحث الرابع: شيوخه.
• المبحث الخامس: تلاميذه.
• المبحث السادس: مؤلفاته.
• المبحث السابع: ثناء العلماء عليه.
• المبحث الثامن: محنته ووفاته.
• الفصل الثاني: التعريف بـ (الجامع الصحيح) للإمام البخاري.
• وهو يشمل أربعة مباحث:
• المبحث الأول: اسمه ونسبته إلى الإمام البخاري.
• المبحث الثاني: شرط الإمام البخاري في صحيحه.
• المبحث الثالث: روايات الجامع الصحيح للبخاري.
• المبحث الرابع: عناية العلماء بصحيح البخاري، وذكر أهم شروحه.
• الفصل الثالث: التعريف بالإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده).
وهو يشمل المبحثين:
• المبحث الأول: عصر الإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف زاده)، وفيه ثلاثة مطالب.
[ ٤ ]
- المطلب الأول: الحالة السياسية.
- المطلب الثاني: الحالة الإجتماعية.
- المطلب الثالث: الحالة العلمية.
• المبحث الثاني: حياة العلامة (يوسف أفندي زاده)، وفيه ثمانية مطالب.
- المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته ولقبه.
- المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وطلبه للعلم.
- المطلب الثالث: شيوخه.
- المطلب الرابع: تلاميذه.
- المطلب الخامس: مؤلفاته.
- المطلب السادس: ثناء العلماء عليه.
- المطلب السابع: عقيدته ومذهبه الفقهي.
- المطلب الثامن: وفاته.
• الفصل الرابع: التعريف بكتاب (نجاح القاري شرح صحيح البخاري)،مع وصف المخطوط، ومنهج التحقيق.
وهو يشمل ستة مباحث:
• المبحث الأول: اسم الكتاب، وإثبات نسبته للمؤلف.
• المبحث الثاني: تاريخ بداية التأليف ونهايته.
• المبحث الثالث: منهج المؤلف في هذا الكتاب.
• المبحث الرابع: مصادر المؤلف في الكتاب.
• المبحث الخامس: مميزات هذا الشرح.
• المبحث السادس: وصف عام للمخطوط، والتعريف بالمخطوطات التي حقق عليها النص.
[ ٥ ]
• الفصل الخامس: خمس مسائل فقهية مقارنة بفقه المذاهب الأخرى، واختيار الشارح فيها.
وهو يشمل هذه المسائل التالية:
• المَسْأَلَةُ الْأُوْلَى: الصَّلاة عَلى الغَائِب.
• المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الْمَسْجِد
• المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: زيارة القبور للنساء.
• المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: نقل الميت من موضع إلى موضع.
• المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: الصلاة على شهيد المعركة.
o القسم الثاني: تحقيق كتاب الجنائز.
• وأما الخاتمة فقد ذكرت فيها أهم النتائج التى وصلت إليها.
[ ٦ ]
القسم الأول: قسم الدراسة.
التعريف بالمؤلفين، وكتابيهما: (صحيح البخاري، ونجاح القاري شرح صحيح البخاري).
وفيه خمسة فصول:
• الفصل الأول: الإمام البخاري، وحياته العلمية.
• الفصل الثاني: التعريف بـ (الجامع الصحيح) للإمام البخاري.
• الفصل الثالث: التعريف بالإمام: عبد الله بن محمد بن يوسف، المعروف بـ (يوسف
• الفصل الرابع: التعريف بكتاب (نجاح القاري شرح صحيح البخاري).
• الفصل الخامس: خمس مسائل فقهية مقارنة بفقه المذاهب الأخرى، واختيار الشارح فيها.
[ ٧ ]
الفَصْلُ الأَوَّلُ