ش: أي: هذا باب بيان المسح على الخفين، كم وقته ومدته من الأيام؟ للمقيم والمسافر.
وجه المناسبة بينه وبين ما قبله من الأبواب: أنه لما فرغ عن بيان الوضوء ونواقضه؛ شرع في بيان المسح على الخفين؛ لأنه خلف عن بعض الوضوء، والمناسبة بين الأصل والخلف ظاهرة، وقدمه على التيمم؛ لأنه خلف عن الكل، فالخلف عن البعض أقرب إلى الأصل من الخلف عن الكل، فبهذا الاعتبار قَدَّمه، وإن كان التيمم أقوى من المسح على الخفين؛ لأنه ثابت بالكتاب، والمسح بالسُّنة.
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: نا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الرحمن بن رَزين، عن محمَّد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي بن عمارة -وصلى مع رسول الله - ﵇ - أبي بن عمارة القبلتين- أنه قال: "يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوما يا رسول الله؟ قال: نعم، ويومين. قال: ويومين يا رسول الله؟! قال: نعم، وثلاث. قال وثلاث يا رسول الله؟! قال: نعم. حتى بلغ سبعا، ثم قال: امسَحْ ما بدا لك".
ش: ابن أبي داود وهو إبراهيم البرلسي.
وابن أبي مريم هو سعيد بن الحكم المصري شيخ البخاري.
ويحيى بن أيوب الغافقي، روى له الجماعة.
وعبد الرحمن بن رزين -ويقال: ابن يزيد- الغافقي وثقه ابن حبان، وروى له أبو داود وابن ماجه هذا الحديث.
ومحمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي الفلسطيني نزيل مصر مولى المغيرة بن شعبة، قال أبو حاتم: مجهول. روى له أبو داود والترمذي.
[ ٢ / ١٣٧ ]
وعُبادة بن نُسَيّ -بالضم في أولها- الكندي أبو عمرو الشامي الأزدي قاضي طبريه، وثقه يحيى والعجلي والنسائي، وروى له الأربعة.
وأُبي بن عمارة بكسر العين وقيل: بضمها، والأول أشهر.
وهذا حديث ضعيف، وقال ابن حبان: ليس بالمعتمد عليه.
وقال ابن الأثير: معلول، في إسناده اضطراب، وفي العلل "المتناهية": لا يصح.
وقال أبو عمر: لا يثبت ولا له إسناد قائم.
وقال ابن الحصار في "تقريب المدارك": في إسناده اختلاف واضطراب.
وقال ابن عُقدة: تفرد به أهل مصر.
وقال أحمد بن حنبل: ليس بمعروف الإسناد. وفي موضع آخر: رجاله لا يعرفون.
وقال أبو الفتح الأزدي: ليس بالقائم، في متنه نظر، وفي إسناده نظر.
وقال أبو داود: وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي.
قلت: أشار بذلك إلى أن يحيى بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن يزيد، عن عبادة بن نُسَيّ، عن أبي بن عمارة.
هذا قول.
ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة.
فهذا قول ثان.
ويروي عنه مرسلًا لا يذكر فيه أبي بن عمارة.
فهذا قول ثالث.
ورواه الدارقطني بسند أبي داود على ما نذكره.
وقال: هذا إسناد لا يثبت، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون.
[ ٢ / ١٣٨ ]
وقال أبو حاتم: محمَّد بن يزيد مجهول.
ويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم في إخراج حديثه.
وقال عبد الغني في "الكمال": لم يرو أبي بن عمارة إلاَّ حديثًا واحدًا وفي إسناده ضعف وجهالة واضطراب.
وقال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد. فقلت: فإلى أي شيء ذهب أهل المدينة في المسح أكثر من ثلاثة أيام، ويوم وليلة؟ قال: لهم فيه أثر (١).
قلت: الأثر الذي أشار إليه أحمد، الأقرب أنه أراد الرواية عن ابن عمر؛ فإنه صحيح عنه، من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان لا يؤقت في المسح على الخفن وقتا" (٢).
ويحتمل أن يريد غير ذلك من الآثار منها!
رواية حماد بن زيد، عن كثير بن شِنْظير، عن الحسن، قال: "سافرنا مع أصحاب رسول الله - ﵇ - فكانوا يَمْسحون خفافهم بغير وقت ولا عدد".
رواه ابن الجهم في كتابه (٣)، وعلله ابن حزم فقال: وكثير بن شِنظير ضعيف جدًّا.
فإن قلت: ما تقول في حديث أخرجه الحاكم في "مستدركه" (٤): عن عبد الغفار ابن داود الحراني، نا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر وثابت، عن أنس، أن رسول الله - ﵇ - قال: "إذا توضأ أحدكم ولبس خفيه، فليصل فيهما، وليمسح عليهما، ثم لا يخلعهما إن شاء إلَّا من جنابة".
_________________
(١) انظر "نصب الراية" (١/ ١٧٨).
(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ١٩٦ رقم ١٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٨٠ رقم ١٢٤٧).
(٣) انظر "نصب الراية" (١/ ١٧٨).
(٤) "مستدرك الحاكم" (١/ ٢٩٠ رقم ٦٤٣).
[ ٢ / ١٣٩ ]
قال الحكم: إسناده صحيح على شرط مسلم ورواته عن آخرهم ثقات.
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (١): عن أسد بن موسى، نا حماد بن سلمة به.
قال صاحب "التنقيح": إسناده قوي، وأسد بن موسى صدوق، وثقه النسائي وغيره.
قلت: قال ابن الجوزي: هو محمول على مدة الثلاث.
وقال ابن حزم: هذا مما انفرد به أسد بن موسى عن حماد، وأسد منكر الحديث لا يحتج به.
قوله: "أمسح": أصله أأمسح، بهمزة استفهام.
قوله: "ما بدا لك" أي: ما ظهر لك.
قوله: "ويومين" بالنصب عطفا على قوله: "يوما".
قوله: "وثلاث" بالرفع في بعض النسخ، والصحيح: وثلاثا. بالنصب عطفا على يومين ويوما، وكذا وقع في رواية الدارقطني، وأما وجه الرفع -على تقدير ثبوته- فهو أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: قال: نعم، ومدته ثلاث.
أي ثلاثة أيام، وتكون "ثلاث" الثاني عطف على الأول في الرفع والنصب.
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: نا سعيد بن عفير، قال: أنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين، أنه أخبره عن محمَّد بن يزيد، عن أيوب ابن قطن، عن عبادة، عن أبي بن عمارة -قال: وكان ممن صلى مع رسول الله - ﷺ - القبلتين- عن رسول الله - ﵇ -.
ش: هذا طريق اخر، وأخرجه أبو داود (٢): نا يحيى بن معين، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، أنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن
_________________
(١) "سنن الدارقطني" (١/ ٢٠٣ رقم ١).
(٢) "سنن أبي داود" (١/ ٤٠ رقم ١٥٨).
[ ٢ / ١٤٠ ]
يزيد، عن أيوب بن قطن، عن أبي بن عمارة- قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله - ﵇ - القبلتين- أنه قال: "يا رسول الله، أمسح على الخفين؟ قال: نعم. (يوما؟ قال: ويومين. قال: وثلاثة؟ قال: نعم، ما شئت) (١) ".
وأخرجه ابن ماجه (٢): نا حرملة بن يحيى وعمرو بن السوَّاد المصريَّان، قالا: نا عبد الله بن وهب، أنا يحيى بن أيوب إلى آخره نحوه.
وفي آخره قال: "وثلاثا؟ حتى بلغ سبعا، قال له: وما بدا لك".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣): نا الحسن بن غليب المصري، نا سعيد بن عفير إلى آخره نحو رواية الطحاوي.
ص: حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا ابن عُفَيْر، قال: ثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمَّد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة، عن رسول الله - ﵇ - نحوه.
ش: هذا طريق آخر عن رَوْح بن الفرج القطان المصريّ.
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (٤): ثنا أبو بكر النيسابوري، نا محمَّد بن إسحاق، نا سعيد بن عفير، قال: نا يحيى بن أيوب إلى آخره، نحو رواية الطحاوي.
ثم قال: هذا إسناد لا يثبت، وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا، وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم.
ص: فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: لا توقيت للمسح على الخفين في السفر ولا في الحضر.
_________________
(١) كذا في "الأصل، ك"، وفي المطبوع من "السنن": "قال: يومًا؟ قال: يومًا. قال: ويومين؟ قال: ويومين. قال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت".
(٢) "سنن ابن ماجه" (١/ ١٨٥ رقم ٥٥٧).
(٣) "المعجم الكبير" (١/ ٢٠٣ رقم ٥٤٦).
(٤) "سنن الدارقطني" (١/ ١٩٨ رقم ١٩).
[ ٢ / ١٤١ ]
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن البصري والليث بن سعد وأهل المدينة ومالكا؛ فإنهم قالوا: المسح على الخفين غير مؤقت؛ لحديث أبي بن عمارة.
وقال الترمذي: وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لا يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس، والتوقيت أصح.
وفي "المغني": وقال الليث بن سعد: يمسح ما بدا له.
وكذلك قال مالك في المسافر، وله في المقيم روايتان: [إحدهما] (١): يمسح من غير توقيت، والثانية: لا يمسح.
وفي "الجواهر" للمالكية: المشهور نفي التحديد، وألَّا يلزمه النزع إلي أن يجنب.
وروي عن أشهب: أن المسافر يمسح ثلاثة أيام، ولم يذكر للمقيم وقتا.
وروى ابن نافع، أن المقيم يمسح من جمعة إلى جمعة.
وقال ابن حزم في "المحلى": والرواية عن مالك مختلفة، والأظهر كراهة المسح للمقيم، وقد روي عنه إجازة المسح للمقيم، وأنه لا يرى التوقيت لا للمقيم ولا للمسافر، وأنهما يمسحان أبدا ما لم يجنبا.
وقال صاحب "البدائع": وعن أبي الدرداء، وزيد بن ثابت، وسعد: أنه غير مؤقت.
وذكر ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): أنه مذهب سعد بن أبي وقاص، وأبي سلمة، وعروة بن الزبير، والحسن.
ص: وقد شدَّ ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أيضًا، فذكروا ما حدثنا سليمان بن شعيب، قال: نا بشر بن بكر، قال: أنا موسى بن عُلَيّ، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: "أُبْرِدْتُ من الشام إلى عمر بن الخطاب، فخرجت من الشام يوم الجمعة ودخلت المدينة يوم الجمعة، فدخلت على عمر - ﵁ - وعَلَيَّ خُفان لي
_________________
(١) في "الأصل": إحديهما، والمثبت من "المغني" (١/ ١٧٧).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٨ رقم ١٩٣٣ - ١٩٣٧).
[ ٢ / ١٤٢ ]
جُرْمُقَانِيَّانِ، فقال لي: متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة وهذه الجمعة. فقال لي: أصبت السُّنة".
حدثنا أبو بكرة، قال: نا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: نا المفضَّل بن فضالة -قاضي أهل مصر- عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن عقبة بن عامر بمثله.
حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو وابن لهيعة والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوي، أنه سمع علي بن رباح اللخمي، يخبر عن عقبة بن عامر فذكر مثله، غير أنه قال: "قد أصبت". ولم يقل: "السُّنة"، قالوا: فقول عمر - ﵁ - هذا لعقبة: "أصبت السُّنة" يدل على أن ذلك عنده عن النبي - ﵇ - لأن السُّنة لا تكون إلاَّ عنه.
ش: أي: وقد قَوَّى وأكَّدَ ما ذهبوا إليه ما روي عن عمر بن الخطاب - ﵁ -.
وفي بعض النسخ: "وقد شيَّد ذلك" من التَشْييد وهو الإحكام والإتقان، ثم إنه أخرج أثر عمر - ﵁ - من ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن بشر بن بكر التِنِّيسي، عن موسى ابن عُلَيّ -بضم العن وفتح اللام- بن رباح اللخْمي- أمير مصر لأبي جعفر المنصور- عن أبيه عُلَيّ بن رباح بن قصير اللخْمي، عن عقبة بن عامر الجُهني الصحابي - ﵁ -.
وأخرجه البيهقي في "سننه" (١): أنا الحافظ أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، نا بشر بن بكر موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، نا بشر بن بكر، نا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: "خرجت من الشام إلى المدينة [يوم
_________________
(١) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٢٨٠ رقم ١٢٤٤) من طريق أبي عبد الله الحافظ -وهو الحاكم- عن أبي العباس به.
[ ٢ / ١٤٣ ]
الجمعة] (١) فدخلت على عمر بن الخطاب، فقال لي: متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ [قلت] (٢) لا. قال: أصبت السُّنَّة".
الثاني: رواه عن أبي بكرة بكَّار، عن إبراهيم بن أبي الوزير، وهو إبراهيم بن عمر بن مطرت الهاشمي مولاهم المكي أبي عمرو، عن المفضَّل بن فضالة بن عبيد -قاضي مصر- عن يزيد بن أبي حبيب سُوَيد المصري، عن عبد الله بن الحكم البلوي، عن عقبة بن عامر.
وأخرجه البيهقي (٣): أيضًا نا علي بن أحمد بن عبدان، نا أحمد بن عبيد، نا عبيد بن شريك، نا يحيى بن بُكَير، نا مُفضّل بن فضالة، إلى آخره نحوه.
الثالث: عن يونس بن عبد الأعلى المصري شيخ مسلم، عن عبد الله بن وهب المصري، عن عمرو بن الحارث المصري وعبد الله بن لهيعة المصري والليث بن سعد المصري، ثلاثتهم عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحكم البلوى إلى آخره.
وأخرجه الدارقطني في "سُننه" (٤): نا أبو بكر النيسابوري، نا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وهب، أخبرني حيوة، سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني عبد الله بن الحكم، عن عُلَي بن رباح، أن عقبة بن عامر حدثه: "أنه قدم على عمر - ﵁ - بفتح دمشق، قال: وعَليّ خفان، فقال لي عمر: كم لك ياعقبة منذ لم تنزع خفيك؟ فتذكرت من الجمعة إلى الجمعة، فقلت: منذ ثمانية أيام. قال: أحسنت، أو أصبت السُّنّة".
_________________
(١) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "سنن البيهقي الكبرى".
(٢) في "الأصل، ك": قال. والمثبت من "سنن البيهقي الكبرى".
(٣) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٢٨٠ رقم ١٢٤٦).
(٤) "سنن الدارقطني" (١/ ١٩٩ رقم ٢٠).
[ ٢ / ١٤٤ ]
قوله: "أُبْرِدْتُ من الشام" على صيغة المجهول من الإبراد وهو إتيان الرسول، والمعنى: أُرسلت من الشام بريدا، والبريد هو الرسول، وهو في الأصل كلمة فارسية يراد بها في [الأصل] (١) البغل، وأصلا بُرَيْدَه دُمْ. أي: محذوف الذَّنَب؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها، فأعربت وخُفِّفت، ثم سُمِّي الرسول الذي يركبه بريدا، والمسافة التي بين السِّكَّتَيْن بريدا.
قوله: "وعَليَّ خُفَانِ" جملة وقعت حالًا.
وقوله: "لي" جملة صفة للخفين، ومحلها من الإعراب الرفع.
و"جرمقانيان" أيضًا صفة أخرى وهي نسبة إلى الجُرْمُقان -بضم الجيم، وسكون الراء، وضم الميم، بعدها قاف، وبعدها ألف، وآخره نون- اسم موضع، قال الجوهري: الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب إلاَّ أن يكون معربا أو حكايته صوت.
قوله: "قالوا" أي القوم المذكورون.
ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: بل يمسح المقيم على خفيه يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن.
ش: أي: خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وفي أكثر النسخ "وخالفهم في ذلك مخالفون" والأول أصح، وأراد بهم: الثوري، وعبد الله بن المبارك، والأوزاعي، وأبا حنيفة وأصحابه، والشافعي وأحمد وأصحابهما، وداود، وإسحاق ابن راهويه، فإنهم قالوا: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها.
وقال الترمذي: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي - ﵇ - والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء.
وفي "المغني": وبهذا قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو زيد، وشريح، وعطاء، وأصحاب الرأي.
_________________
(١) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "النهاية في غريب الحديث" (١/ ١١٥) ..
[ ٢ / ١٤٥ ]
وقال ابن حزم: وهو قول جملة أصحاب الحديث.
ص: وقالوا: أما ما رويتموه عن عمر - ﵁ - في قوله: "أصبت السُّنة"، فليس في ذلك دليل على أنه عنده عن النبي - ﷺ -؛ لأن السُّنة قد تكون منه وقد تكون من خلفائه، قال رسول الله - ﷺ -: "عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين".
حدثنا به أبو أميَّة، قال: ثنا أبو عاصم، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الرحمن بن عمرو السلميّ، عن العرباض بن سارية، عن النبي - ﵇ -.
وقد قال سعيد بن المسيب لربيعة في أروش أصابع المرأة: "يا ابن أخي إنها السُّنة"، يريد قول زيد بن ثابت.
فقد يجوز أن يكون عمر - ﵁ - قد رأى ما قال لعقبة وهو من الخلفاء الراشدين المهديين فسمى رأيه ذلك سنة، مع أنه قد جاءت الآثار المتواترة في ذلك بتوقيت المسح للمسافر والمقيم بخلاف ما جاءه حديث أبي بن عمارة - ﵁ -.
ش: أي: قال الآخرون في جواب ما احتج به هؤلاء القوم من قول عمر - ﵁ -: "أصبت السُّنة".
بيانه أنه ليس من دليل قطعي على أن ذلك عنده من النبي - ﵇ - لأن السُّنة عند الإطلاق يحتمل أن تكون سُنَّة النبي - ﵇ - ويحتمل أن تكون سُنَّة أحد من خلفائه، والدليل على ذلك حديث عرباض بن سارية - ﵁ - فإنه يدل أن السُّنة أعم من أن تكون للنبي - ﵇ - أو لأحد من خلفائه، وقد تطلق أيضًا على قول أحد من الصحابة، والدليل عليه أن سعيد بن المسيب - ﵁ - قال لربيعة بن أبي عبد الرحمن، المعروف بربيعة الرأي، شيخ مالك، التابعي الكبير، في أروش أصابع المرأة: "إنها السُّنة" يريد قول زيد بن ثابت الأنصاري الصحابي فقد أطلق السُّنة على قول زيد، فإذا كان كذلك يجوز أن يكون عمر - ﵁ - قال ذلك لعقبة بن عامر من رأيه وسماه سنة، فلم تقم به حجة لما ذهبوا إليه.
[ ٢ / ١٤٦ ]
قوله: "مع أنه قد جاءت الآثار المتواترة" أي: المتكاثرة وهذا جواب آخر، بيانه: أن حديث أبي بن عمار غريب، والأحاديث المشهورة قد جاءت بتوقيت المسح للمقيم والمسافر، فلا يعارضها الحديث الغريب، مع أن فيه عللا كثيرة قد (ذكرناه) (١).
وقد قيل: إن حديث أبي بن عمارة محمول على أنه يمسح ما شاء إذا نزعهما عند انتهاء مدته ثم لبسهما.
وقال شمس الأئمة: وتأويل الحديث أن مراده - ﵇ - بيان أن المسح مؤبد غير منسوخ، ألَّا ينزع في هذه المدة، والأخبار المشهورة لا تترك بهذا الشاذ.
ثم إسناد حديث عرباض بن سارية صحيح ورجاله ثقات.
وأبو أميَّة محمَّد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي.
وأبو عاصم النبيل اسمه الضحاك بن مخلد.
وثور بن يزيد بن زياد الكلاعي الحمصي، روى له الجماعة سوى مسلم.
وخالد بن معدان بن أبي كرب الكلاعي الحمصي روى له الجماعة.
وعبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي الشامي، وثقه ابن حبان، وروى له أبو داود والترمذي وابن ماجه هذا الحديث.
وعرباض بن سارية السُلمي من أهل الصُفَّة، وأحد البكائين الذين نزل فيهم ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ﴾ (٢) الآية، نزل الشام وسكن حمص.
وأخرجه أبو داود (٣): مطولا بإسناده إلى عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر ابن حجر، قالا: "أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ (٢) فسلمنا وقلنا: أتيناك
_________________
(١) كذا في "الأصل، ك"، ولعل الصواب: قد ذكرناها ..
(٢) سورة التوبة، آية: [٩٢].
(٣) "سنن أبي داود" (٤/ ٢٠٠ رقم ٤٦٠٧).
[ ٢ / ١٤٧ ]
زائرين وعائدين ومقتبسين. فقال العرباض: صلى بنا رسول الله - ﷺ - ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيّا؛ فإنه مَنْ يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
وأخرجه الترمذي (١): ولم يذكر الصلاة، وفي آخره تقديم وتأخر.
قوله: "مقتبسين" من الاقتباس وهو في الأصل: القَبَس من النار، وأراد به: الأخذ من العلم والأدب.
قوله: "ذرفت" أي دمعت.
قوله: "ووجلت" أي خافت وفزعت، من الوجل وهو الفزع.
قوله: "فماذا تعهد إلينا" من عَهِدَ إليه بكذا يَعهد إذا أوصى إليه.
قوله: "فعليكم بسنتي" أي: خذوا بها.
و"السُنة" في اللغة: الطريقة والعادة، قال الله تعالى: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ (٢).
وفي الاصطلاح: ما صدر عن النبي - ﵇ - غير القرآن من قول -ويسمى الحديث- أو فعل أو تقرير، وتطلق على سُنة غيره، كما ورد في قوله: "وسُنة الخلفاء الراشدين" من رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْدا ورَشَدا، وهو خلاف الغَيّ، وأرشدته أنا إذا هديته، والمهدي الذي هداه الله إلى الحق، هداه يهديه فهو مهديّ، والله هاديه.
_________________
(١) "جامع الترمذي" (٥/ ٤٤ رقم ٢٦٧٦).
(٢) سورة فاطر، آية: [٤٣].
[ ٢ / ١٤٨ ]
فإن قلت: مَنْ الخلفاء الراشدون؟ قلت: لا شك أن المراد منهم ها هنا: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن على - ﵃ - أجمعين؛ لقوله: - ﵇ - "الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير مُلْكًا عضوضًا".
رواه سفينة مولى النبي - ﵇ - وفي رواية: "ثم يؤتي الله ملكه من يشاء".
رواه أحمد (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) والنسائي (٤).
وبيان ذلك أن خلافة أبي بكر - ﵁ - كانت سنتين وأربعة [أشهر] (٥) إلاَّ عشر ليال، وخلافة عمر - ﵁ - كانت عشر سنين وستة أشهر وأربعة أيام، وخلافة عثمان - ﵁ - كانت ثنتي عشرة سنة إلاَّ اثني عشر يوما، وخلافة علي - ﵁ - كانت خمس سنين إلاَّ شهرين، وتكميل الثلاثين بخلافة الحسن بن علي - ﵄ - نحو من ستة أشهر حتى نَزَلَ عنها لمعاوية عام أربعين من الهجرة.
وروى يعقوب بن سفيان بإسناده (٦) إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال سمعت رسول الله - ﵇ - يقول: "خلافة نبوة ثلاثون عاما، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء. فقال معاوية: رضينا بالملك". وفيه رد صريح على الروافض المنكرين خلافة الثلاثة، وعلى النواصب من بني أمية ومَنْ تبعهم من أهل الشام في إنكار خلافة علي بن أبي طالب - ﵁ -.
فإن قلت ما الجمع بين حديث سفينة وبين حديث جابر بن سمرة الذي رواه مسلم في صحيحه (٧): "لا يزال هذا الدين قائما ما كان اثنى عشر خليفة، كلهم من
_________________
(١) "مسند أحمد" (٥/ ٢٢١ رقم ٢١٩٧٨) بنحوه.
(٢) "سنن أبي داود" (٤/ ٢١١ رقم ٤٦٤٦، ٤٦٤٧) بنحوه.
(٣) "جامع الترمذي" (٤/ ٥٠٣ رقم ٢٢٢٦) بنحوه.
(٤) "سنن النسائي الكبرى" (٥/ ٤٧ رقم ٨١٥٥) بنحوه ..
(٥) "الأصل": عشر، وهو سبق قلم من المؤلف:.
(٦) "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٤٥٨).
(٧) "صحيح مسلم" (٣/ ١٤٥٣ رقم ١٨٢٢) بنحوه.
[ ٢ / ١٤٩ ]
قريش، ثم يخرج كذابون بين يدي الساعة، ولتفتحن عصابة من المسلمين كنز القصر [الأبيض] (١) قصر كسرى، وأنا فرطكم على الحوض"؟.
قلت: حديث جابر فيه بشارة بوجود اثني عشر خليفة عادلا من قريش وإن لم يوجدوا على الولاء، وإنما اتفق وقوع الخلافة المتتابعة بعد النبوة ثلاثين سنة، ثم قد كان بعد ذلك خلفاء راشدون منهم عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي - ﵁ - وقد نص على خلافته وعدله وكونه من الخلفاء الراشدين غير واحد من الأئمة، حتى قال أحمد بن حنبل: ليس قول أحد من التابعين صحيح إلاَّ قول عمر بن عبد العزيز.
ومنهم من ذكر من هؤلاء: المهدي بأمر الله العباسي، والمهدي المبشر بوجوده في آخر الزمان منهم أيضًا بالنص على كونه من أهل البيت واسمه محمَّد بن عبد الله، وليس بالمنتظر في سرداب سامُرَّاء؛ فإن ذلك ليس بموجود بالكلية، وإنما سَطَرَهُ الجهلة من الرافضة (٢).
وقال البيهقي: المراد بالخلفاء الاثنى عشر المذكورين في هذا الحديث هم المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق.
قلت: فيه نظرة لأنهم حينئذٍ يصيرون خمسة عشر، أو ستة عشر، ويدخل فيهم مثل يزيد بن معاوية، ويخرج منهم مثل عمر بن عبد العزيز الذي [أطبقت] (٣) الأمة واتفق الأئمة على شكره ومدحه، وعدُّوه من الخلفاء الراشدين.
_________________
(١) في "الأصل، ك": "إلا نبض"، وهو تحريف، والمثبت من "صحيح مسلم".
(٢) والرافضة الإمامية -الاثنا عشرية- يزعمون أنهم على الحق؛ لأن فيهم الإمام المعصوم، ويزعمون أنه دخل إلى سرداب سامراء بعد موت أبيه الحسن بن علي العسكري سنة ستين ومائتين، وهو الآن غائب لم يعرف له خبر ولا وقع له أحد على عين أو أثر، وأهل العلم بأنساب أهل البيت يقولون: إن الحسن بن علي العسكري لم يكن له نسل ولا عقب، وهم يزعمون أنه عند موت أبيه كان عمره سنتين أو ثلاثًا أو خمسًا.
(٣) في "الأصل، ك": أطبق.
[ ٢ / ١٥٠ ]
بيانه أن [خلافة] (١) الخلفاء الأربعة وهم: أبو بكر وعمر وعثمان، وعلي - ﵃ - محققة بنص حديث سفينة، ثم بعدهم الحسن بن علي تكملة الثلاثين على ما بَيَّنَّا، ثم معاوية، ثم ابنه يزيد بن معاوية، ثم ابنه معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم ابنه عبد الملك بن مروان، ثم ابنه الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن الملك، ثم هشام بن عبد الملك.
فهؤلاء خمسة عشر، ثم الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فإن اعتبرنا ولاية ابن الزبير قبل عبد الملك صاروا ستة عشر، فإن قال: أنا لا أعتبر في هذا إلاَّ من اجتمعت عليه الأمة؛ لزمه على هذا ألَّا يَعدَّ علي بن أبي طالب ولا ابنه؛ لأن الناس لم يجتمعوا عليهما؛ وذلك لأن أهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما، وعد حينئذٍ معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد، ولم يعتد بأيام مروان ولا ابن الزبير؛ لأن الأمة لم تجتمع على واحد منهما، فعلى هذا [يكون] (٢) في مسلكه هذا عادَّا للخلفاء: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية ثم يزيد بن معاوية ثم معاوية بن يزيد ثم عبد الملك ثم الوليد ثم سليمان ثم عمر بن عبد العزيز ثم يزيد ثم هشام، فهؤلاء اثني عشر، ثم بعدهم: الوليد بن يزيد بن عبد الملك ولكن هذا لا يمكن أن يسلك لأنه يلزم منه إخراج علي وابنه الحسن من هؤلاء الاثني عشر وهو خلاف ما نص عليه أئمة السُنَّه بل والشيعة، والأحسن في ذلك ما بَيَّنَّا أن الخلافة قد انقطعت بعد الثلاثين سنة؛ لا مطلقا بل انقطع تتابعها.
ولا ننفي وجود خلفاء راشدين بعد ذلك كما دل عليه حديث جابر بن سمرة.
قوله: "وعضوا عليها بالنواجذ": وهي الأضراس التي بعد الناب، وهي جمع ناجذ، وهذا مَثَلٌ في شدة الاستمساك بالأمر؛ لأن العض بالنواجذ عض بعظم الأسنان التي قبلها والتي بعدها.
_________________
(١) ليست في "الأصل، ك"، والسياق يقتضيها.
(٢) في "الأصل، ك": يقول، وما أثبتناه أليق بالسياق.
[ ٢ / ١٥١ ]
قوله: "وإياكم" أي: احذروا.
"محدثات الأمور" وهي التي لم تكن معروفة في كتاب ولا في سُنَّةٍ ولا إجماع.
قوله: "بدعة": وهي إحداث أمر لم يكن في زمن النبي - ﵇ -.
ثم الابتداع إذا كان من الله وحده فهو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود، وهو تكوين الأشياء بعد أن لم تكن، وليس ذلك إلاَّ إلى الله تعالى.
فأما من المخلوقين فإن كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله فهو في حيز الذم والإنكار، وإن كان واقعا تحت عموم ما نَدب الله إليه وحضَّ عليه أو رسوله فهو في حيز المدح وإن لم يكن مثاله موجودا؛ كنوع من الجود والسخاء وفعل المعروف فهذا فعل من الأفعال المحمودة لم يكن الفاعل قد سُبِقَ إليه، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما ورد به الشرع؛ لأن رسول الله - ﵇ - قد جعل له في ذلك ثوابا فقال: "من سنَّ سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها" وقال في ضده: "من سنَّ سُنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها" (١) وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله.
ص: فمما روى عنه في ذلك ما حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفِريابيّ، قال: نا سفيان، عن عمرو بن قيس، عن الحكم بن عُتَيْبة، عن القاسم بن مُخَيْمرة، عن شريح بن هانئ، عن علي - ﵁ - قال: "جعل رسول الله - ﵇ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم". يعني المسح على الخفين.
ش: أي: فمن الذي روي عنه في توقيت المسح، حديث علي - ﵁ - والضمير في "عنه" يرجع إلى "ما" وإسناده صحيح.
والفِريابيّ: هو محمَّد بن يوسف شيخ البخاري، وسفيان هو الثوري، والحكم ابن عُتَيْبَة بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة.
_________________
(١) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢/ ٧٠٤ رقم ١٠١٧) من حديث جرير بن عبد الله.
[ ٢ / ١٥٢ ]
وأخرجه النسائي (١): نا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أنا عبد الرزاق، أنا الثوري، عن عمرو بن قيس إلى آخره نحوه سواء.
وأخرجه مسلم (٢): أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق إلى آخره. ولفظه: "عن شريح بن هانئ أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب فَسَلْه؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﵇ - فسألناه فقال: جعل رسول الله - ﵇ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم". قال: وكان سفيان إذا ذكر عَمْرًا اثنى عليه.
ص: حدثنا روح بن الفرج، قال: نا يوسف بن عدي، قال: نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ قال: "رأيت عليّا - ﵁ - فسألته عن المسح على الخفين، قال: كنا نؤمر إذا كنا سَفْرا أن نمسح ثلاثة أيام ولياليهن، وإذا كنا مقيمين فيوما وليلة".
ش: هذا طريق اخر وهو أيضًا صحيح، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سُلَيْم الكوفي، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السَبيعي.
قوله: "كنا نؤمر": يدل على أنه أمر لله ورسوله، وهذا قول أكثر أهل العلم، وكذا قول الصحابي: "أمرنا بكذا" ولا فرق بين أن يكون ذلك في زمن النبي - ﵇ - أو بعده، قاله الخطيب في "الكفاية".
قوله: "سَفْرا" بفتح السين وسكون الفاء جمع سافر، كركب جمع راكب.
ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا أسد، قال: نا محمَّد بن طلحة، عن زُبَيْد، عن الحكم بن عُتَيْبة، عن شريح بن هانئ قال: "أتيت عائشة - ﵂ - فقلت: يا أم المؤمنين ما ترين في المسح على الخفين؟ قالت: إئت عليّا فهو أعلم بذلك مني، كان يسافر مع
_________________
(١) "المجتبى" (٨٤/ ١ رقم ١٢٨).
(٢) "صحيح مسلم" (١/ ٢٣٢ رقم ٢٧٦).
[ ٢ / ١٥٣ ]
رسول الله - ﵇ -. فسألته، فقال: كنا إذا كنا سَفْرا مع رسول الله - ﵇ - أُمرنا ألَّا ننزع خفافنا ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ".
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح، وزُبَيْد -بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف- بن الحارث اليامي.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): نا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني الحكم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: "سألت عائشة - ﵂ - عن المسح على الخفين، قالت: سَلْ علي بن أبي طالب؛ فإنه كان يسافر مع رسول الله - ﵇ - فسألته، فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
قال يحيى: وكان يرفعه -يعني شعبة- ثم تركه.
ص: حدثنا يونس، قال: نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدَليّ، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﵇ -: "أنه جعل المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة. قال: لو أطنب له السائل في مسألته لزاده".
ش: إسناده صحيح، وأبو عبد الله [الجَدَليّ] (٢) اسمه عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد، وثقه ابن معين، وروى له أبو داود والترمذي.
وخزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين، قتل بصفين، وكان مع علي - ﵁ -.
وأخرجه الترمذي (٣): نا قتيبة، قال: نا أبوعوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدَليّ، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﵇ -: "أنه سُئل عن المسح على الخُفين، فقال: للمسافر ثلاثة
_________________
(١) "مسند أحمد" (١/ ١٢٠ رقم ٩٦٦) ..
(٢) في "الأصل، ك": البجلي، وهو سبق قلم من المؤلف:، والصواب ما أثبتناه كما في متن الحديث، و"تهذيب الكمال" (٣٤/ ٢٤)، و"جامع الترمذي".
(٣) "جامع الترمذي" (١/ ١٥٨ رقم ٩٥).
[ ٢ / ١٥٤ ]
(أيام) (١) وللمقيم يوم (وليلة) " (٢). وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقد ذُكر عن ابن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح.
وقال الشيخ تقي الدين في "الإِمام": وحديث خزيمة فيه ثلاث علل:
الأولى: الاختلاف في إسناده، وله ثلاث مخارج، رواية إبراهيم النخعي، ورواية إبراهيم التيمي، ورواية الشعبي، ثم ذكر في بعضها الزيادة -أعني: "لو استزدناه لزادنا"- وبعضها ليست فيه.
الثانية: الانقطاع، قال البيهقي: قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يُعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة، وقال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي حديث المسح على الخفين من أبي عبد الله الجدلي!.
الثالثة: ذكر ابن حزم أن أبا عبد الله الجدلي لا يعتمد على روايته.
قلت: كله لا يخلو عن نظر.
قوله: "لو أطنب له" أي: لو بالغ السائل في سؤاله. قال الجوهري: طنَبَ الفرس أي: طال متنه، وأطنب في الكلام: بالغ فيه.
ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا يحيى بن حسان، قال: نا سفيان وجرير، عن منصور، فذكر بإسناده مثله إلاَّ أنه قال: "ولو استزدناه لزادنا".
ش: هذا طريق آخر، وقد أخرجه الطحاوي عن عشر طرق كما تراها، وسفيان هو الثوري، وجرير هو ابن عبد الحميد، ومنصور هو ابن المعتمر.
وأخرجه أبو داود (٣): نا حفص بن عمر، قال: نا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﵇ -، قال: "المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة".
_________________
(١) كذا في "الأصل، ك"، وليست في النسخة المطبوعة من "جامع الترمذي".
(٢) سبق تخريجه.
(٣) "سنن أبي داود" (١/ ٤٠ رقم ١٥٧).
[ ٢ / ١٥٥ ]
وقال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم التيمي بإسناده [وقال فيه] (١) "ولو استزدناه لزادنا".
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: نا بشر بن عمر، قال: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، عن النبي - ﵇ -، مثله. إلاَّ أنه لم يقل: "ولو استزدناه لزادنا".
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح، عن إبراهيم بن مرزوق، عن بشر بن عمر الزهراني، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة.
وأخرجه الطبراني (٢): عن أبي خليفة، عن الحسن بن علي الواسطي، عن يزيد ابن هارون، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن خزيمة، عن النبي - ﵇ - قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا يحيى بن حسان، قال: نا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، فذكر مثله بإسناده.
ش: هذا طريق آخر، عن ربيع بن سليمان الجيزي، عن يحيى بن حسان، عن حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله، عن خزيمة.
وأخرجه الطبراني (٣): عن علي بن عبد العزيز، عن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن خزيمة، عن النبي - ﵇ - في المسح على الخفين-: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
_________________
(١) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "سنن أبي داود".
(٢) "المعجم الكبير" (٤/ ١٥٥ رقم ٣٧٩٠).
(٣) "معجم الكبير" (٤/ ٩٥ رقم ٣٧٦٥).
[ ٢ / ١٥٦ ]
ص: حدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو داود الطيالسي، قال: نا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، فذكر بإسناده مثله.
ش: هذا طريق آخر، عن أبي بكرة بكَّار، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي إلى آخره.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): نا عفان، نا شعبة، أخبرني الحكم وحماد، سمعا إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﵇ -: "أنه رخص ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم".
ص: حدثنا أبو بكرة قال: نا أبو داود، وأبو عامر، قالا: نا هشام، عن حماد، عن إبراهيم فذكر بإسناده مثله.
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح، عن أبي بكرة بكَّار، عن أبي داود الطيالسي وأبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، كلاهما عن هشام الداستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي إلي آخره.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): نا أبو مسلم الكشي، نا مسلم بن إبراهيم، نا هشام الدستوائي، نا حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﵇ - قال: "يمسح المسافر على الخُفين ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة".
ص: حدثنا سليمان بن شعيب، قال: نا الخصيب، قال: نا همام (ح).
وحدثنا ابن أبي داود، قال: نا هُدْبَة، قال: نا همام، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة: "أنه شهد أن النبي - ﵇ - قال ذلك".
_________________
(١) "مسند أحمد" (٥/ ٢١٥ رقم ٢١٩٢٤).
(٢) "معجم الكبير" للطبراني (٤/ ٩٥ رقم ٣٧٦٤).
[ ٢ / ١٥٧ ]
ش: هذان طريقان آخران صحيحان أيضًا:
أحدهما: عن سليمان بن شعيب الكيساني، عن الخصيب بن ناصح، عن همام ابن يحيى، عن قتادة، عن أبي معشر زياد بن كليب الكوفي، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله، عن خزيمة.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن قتادة، عن أبي معشر، عن النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري، أن رسول الله - ﵇ - قال: "ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم".
والطريق الآخر: عن إبراهيم بن أبي داود، عن هُدْبَة بن خالد، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله، عن خزيمة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ونا موسى بن هارون، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، قالوا: نا هُدْبَة بن خالد، نا همام، عن قتادة، عن أبي معشر، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة ابن ثابت، أن النبي - ﵇ - قال في المسح على الخفين: "ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم".
ص: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: نا مسلم، قال: نا هشام، عن حماد عن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن خزيمة، عن النبي - ﷺ - مثله.
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح، عن محمَّد بن خزيمة بن راشد، عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة.
وأخرجة الطبراني في "الكبير" (٣): ثنا أبو مسلم الكشي، نا مسلم بن إبراهيم، نا
_________________
(١) "مسند أحمد" (٥/ ٢١٥ رقم ٢١٩٣٠).
(٢) "معجم الكبير" (٤/ ٩٨ رقم ٣٧٨١).
(٣) "معجم الكبير" (٤/ ٩٥ رقم ٣٧٦٤).
[ ٢ / ١٥٨ ]
هشام الدستوائي، نا حماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﵇ - أنه قال: "يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة".
ص: حدثنا ابن خزيمة، قال: نا حجاج، قال: نا شعبة، قال: ثنا الحكم وحماد، عن إبراهيم، بإسناده مثله.
ش: هذا طريق عاشر، وهو أيضًا صحيح، عن محمَّد بن خزيمة، عن الحجاج ابن منهال، عن شعبة، عن الحكم بن عُتَيْبة وحماد بن أبي سليمان، كلاهما عن إبراهيم النخعي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١): ثنا أبو زرعة، ثنا آدم بن أبي إياس (ح).
ونا عمر بن حفص السدوسي، ثنا هشام بن علي.
ونا أبو خليفة ثنا أبو الوليد.
ونا محمَّد بن عبدوس بن كامل السراج، ثنا علي بن الجعد.
ونا علي بن علي [البَرْبَهاري] (٢) نا عفان، قالوا: نا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت، عن النبي - ﵇ - قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: نا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا الصَعْق بن حَزَن، قال: ثنا علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حُبَيْش الأسدي، عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: "كنت جالسا عند النبي - ﵇ - فجاء رجل من مراد يقال له: صفوان بن عسال، فقال: يا رسول الله إني أسافر بين مكة والمدينة، فأفتني عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام للمسافر، ويوما وليلة للمقيم".
_________________
(١) "المعجم الكبير" (٤/ ٩٥ رقم ٣٧٦٣).
(٢) في "الأصل، ك": البرفهاري، بفاء بعد الراء الأولى، وهو تحريف، والمثبت من "المعجم الكبير" والبربهَاري بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الباء الثانية أيضًا والراء أيضًا بعد الهاء والألف، وهذه نسبة إلى بربهار، وهي الأدوية التي تجلب من الهند "الأنساب" (١/ ٣٠٧).
[ ٢ / ١٥٩ ]
ش: إسناده صحيح، وقال الترمذي: سألت محمدا -يعني البخاري- قلت: أيَّ حديث أصح عندك في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال: حديث صفوان بن علي، وحديث أبي بكرة حسن.
وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العيشي الطفاوي أبو بكر البصري الخُلْقاني، وثقه أبو حاتم وابن حبان، وروى عنه البخاري وأبو داود، وروى له النسائي.
والصعق بن حزن بن قيس البكري ثم العيشي، روى له مسلم.
وعلي بن الحكم البُناني، روى له الجماعة سوى مسلم.
والمنهال بن عمرو الأسدي الكوفي، روى له الجماعة سوى مسلم.
وزِرّ بن حبيش الأسدي الكوفي، روى له الجماعة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١) بأتم منه: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي، نا شيبان بن فروخ، ثنا الصعق بن حزن، ثنا علي بن الحكم البناني، عن المنهال بن عمرو، عن زِرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: حدث صفوان بن عسال المرادي، قال: "أتيت رسول الله - ﵇ - وهو في المسجد متكئ على بُرد له أحمر، فقلت: يا رسول الله، جئت أطلب العلم، فقال: مرحبا بطالب العلم، إن طالب العلم لتحفه الملائكة وتظله بأجنحتها، ثم يركب بعضهم بعضا حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب، ما جئت تطلب؟
قال: قال صفوان: يا رسول الله، لا نزال نسافر بين مكة والمدينة، فأفتنا عن المسح على الخفين، فقال له رسول الله - ﵇ -: ثلاثة أيام للمسافر، ويوم وليلة للمقيم".
ص: حدثنا يونس، قال: نا سفيان، عن عاصم، عن زر، قال: "أتيت صفوان ابن عسال، فقلت: حَكَّ في نفسي -أو في صدري- المسح على الخفين بعد الغائط والبول، فهل سمعت من رسول الله - ﵇ - في ذلك شيئًا؟ قال: نعم، كنَّا إذا كنَّا سَفْرا
_________________
(١) "المعجم الكبير" (٨/ ٥٤ رقم ٧٣٤٧).
[ ٢ / ١٦٠ ]
أو مسافرين أمرنا ألَّا نُنزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلاَّ من جنابة ولكن من بول وغائط".
ش: هذا طريق آخر من حديث صفوان -أخرجه من خمس طرق- وهو طريق صحيح عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عُيينة، عن عاصم ابن أبي النَجُود، عن زر بن حبيش إلى آخره.
وأخرجه الترمذي (١): نا هناد، قال: نا أبو الأحوص، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حُبَيْش، عن عاصم، عن صفوان بن عسال، قال: "كان رسول الله - ﵇ - يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلاَّ من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم".
وأخرجه النسائي (٢): أنا أحمد بن سليمان الراوي، قال: نا يحيى بن آدم، قال: نا سفيان الثوري ومالك بن مغول وزهير وأبو بكر بن عياش وسفيان بن عيينة، عن عاصم، عن زر قال: "سألت صفوان بن عسال عن المسح على الخفين، فقال: كان رسول الله - ﵇ - يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم؛ إلاَّ من جنابة".
وأخرجه الطبراني (٣) بأتم منه: ثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: "أتيت صفوان بن عسال، فقال: ما جاء بك؟ قلت: ابتغاء العلم قال: فإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب.
قال: قلت: (حاك) (٤) في صدري مسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرءا من أصحاب رسول الله - ﵇ - فأتيتك أسألك عن ذلك، هل سمعت في ذلك شيئًا؟
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١/ ١٥٩ رقم ٩٦).
(٢) "المجتبى" (١/ ٨٣ رقم ١٢٧).
(٣) "المعجم الكبير" (٨/ ٥٦ رقم ٧٣٥٣).
(٤) كذا في "الأصل، ك"، وفي "المعجم الكبير": حك.
[ ٢ / ١٦١ ]
قال: نعم، كان يأمرنا إذا كنا سفرا -أو كنا مسافرين- ألَّا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن؛ إلاَّ من جنابة، ولكن من غائط وبول. قلت: (أسمعت) (١) يذكر الهوى؟ قال: نعم، بينا نحن معه في مسير، إذ ناداه أعرابيّ بصوت جهوريّ -أو قال: بصوت جوهري- بين عَيْنَيْه شَك، قال: يا محمَّد، فأجابه بنحو: من كلامه، فقال: مَهْ؟ فقال: أرأيت رجلًا أحبَّ قوما ولم يلحق بهم؟ قال: هو يوم القيامة مع مَنْ أحب.
قال: فلم يَزَل يُحدثنا حتى قال: (إن بين قبل المغرب بابا عرضه) (٢) سبعين سَنة، فتحه الله للتوبة يوم خلق السموات والأرض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس من نحوه".
قوله: "حك في نفسي" قال ابن الأثير: يقال: حك الشيء في نفسي إذا لم يكن منشرح الصَّدْرَ به، وكان في قلبك منه شيء من الشك والرَّيب.
وأوهمك أنه ذنب وخطيئة، ومنه الحديث: "الإثم ما حك في صدرك".
والحديث الآخر: "إياكم والحكَّاكَات فإنها المآثم". وهو جمع حكاكة، وهي المؤثرة في القلب.
وقال الجوهري: ما حاك منه في صدري شيء، أي: ما تخالج، ويقال: ما حاك في صدري كذا، إذا لم ينشرح له صدرك.
وأما قوله: في رواية الطبراني: "حاك في صدري" من الحيك.
وفي الحديث الآخر: "الإثم ما حال في نفسك" أي: أثر فيا ورسخ، وقال الجوهري: الحيك أخذ القول في القلب، يقال: ما يحيك فيه الملام، إذا لم يؤثر.
قوله: "أو في صدري" شك من الراوي.
قوله: "سَفْرا" جمع سافر كَرَكْب جمع راكب.
_________________
(١) كذا في "الأصل، ك"، وفي "المعجم الكبير": سمعته.
(٢) كذا في "الأصل، ك"، وفي "المعجم الكبير": إن من قبل المغرب بابًا مسيرة عرضه.
[ ٢ / ١٦٢ ]
قوله: "كنَّا إذا كنَّا سَفْرا" فالاسم لـ"كان" في الموضعين "نون المتكلم" وخبر الأول قوله: "أُمرنا" على صيغة المجهول، وخبر الثاني قوله: "سفرا".
قوله: "إلاَّ من جنابة" استثناء من قوله: "ألَّا ننزع خفافنا" والمعنى: عدم نزعنا عن الحدث الأصغر من البول والغائط والنوم لا عن الحدث الأكبر كالجنابة؛ ولهذا استدرك بعده بقوله: "ولكن من غائط وبول" أي: ولكنا لا ننزع من غائط وبول.
ورواية النسائي كالتفسير لرواية غيره حيث قال: "ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلاَّ من جنابة" يعني: لكنا ننزعها من جنابة، وقد وقع في كتب الفقه بحرف النفي حيث يقال فيها: "ألَّا ننزع خفافنا لا من جنابة ولكن من بول وغائط".
والظاهر أن هذا تصحيف، فإن صحت هذه الرواية، يكون المعنى أمرنا بالنزع من جنابة ولكن ما أمرنا به من بول وغائط.
ويستفاد منه: أن المسح لا يجوز لمن وجب عليه الغسل، ولهذا قال صاحب "المبسوط"، "والهداية" وغيرهما: وإنما يجوز المسح في كل حدث موجب للوضوء دون الاغتسال؛ لحديث صفوان بن عسال المرادي؛ ولأن الجنابة ألزمته غسل جميع البدن، ومع الخف لا يتأتى ذلك.
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: نا سليمان بن حرب، قال: نا حماد بن زيد، عن عاصم، فذكر مثله بإسناده.
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١): نا علي بن عبد العزيز، نا عارم أبو النعمان، نا حماد بن زيد، ثنا عاصم بن بَهْدلة، عن زر بن حبيش قال: "أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك يا صاح؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: لقد بلغني أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع. فقلت له: حاك- أو حال- في
_________________
(١) "المعجم الكبير" (٨/ ٥٩ رقم ٧٣٦٠).
[ ٢ / ١٦٣ ]
نفسي المسح على الخفين، فهل حفظت عن رسول الله - ﵇ - فيه شيئًا؟ قال: نعم، كنا مع رسول الله في سفر كذا وكذا " الحديث.
ص: حدثنا حجاج، قال: نا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلة، فذكر بإسناده مثله.
ش: هذا طريق آخر، وهو أيضًا صحيح.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١): نا علي بن عبد العزيز، نا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال: "غدوت على صفوان بن عسال المرادي وأنا أريد أن أسأله عن المسح على الخفين، فقال: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: ألا أبشرك؟ فقلت: بلى، فرفع الحديث، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضَى بما يطلب. ثم سألت عن المسح على الخفين، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن من بول أو غائط أو نوم، لا من جنابة". الحديث.
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: نا عفان، قال: نا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا أبو رَوْق عطية بن الحارث، قال: ثنا أبو الغَريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال، "قال بعثني رسول الله - ﵇ - في سرية، فقال: للمسافر ثلاث وللمقيم يوم وليلة مسحا على الخفين".
ش: هذا هو الطريق الخامس، وهو جيّد لا بأس به، وعفان هو ابن مسلم البصري، روى له الجماعة.
وعبد الواحد بن زياد أبو عُبيدة البصري روى له الجماعة.
وأبو روق الهَمْداني اسمه عطية بن الحارث، قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن حبان، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
_________________
(١) "المعجم الكبير" (٨/ ٥٨ رقم ٧٣٥٩).
[ ٢ / ١٦٤ ]
وأبو الغَريف -بفتح الغين المعجمة وكسر الراء وفي آخره فاء- اسمه عبيد الله بن خليفة، تكلموا فيه، ولكن ابن حبان وثقه.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): نا يونس وعفان، قالا: ثنا عبد الواحد بن زياد إلى آخره نحوه، وفيه: "اغزوا بسم الله، لا تغلّو الأولى تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا".
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): نا علي بن عبد العزيز، نا محمَّد بن عبد الله الرقاشي، نا عبد الواحد بن زياد، نا أبو رَوْق إلى آخره.
ولفظه: "بعثني رسول الله - ﵇ - في سرّية فقال: اغزوا بسم الله في سبيل الله، لا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة يمسح على الخفين".
قوله: "في سرية" وهي قطعة من الجيش، يقال: خير السَّرايَا أربعمائة رجل، وأصله من سَرَا يَسْرُو، وسَرِيَ -بالكسر- يَسْرى سَرْوا فيهما.، وسَرُو يسرُو سراوة أي صار سريّا.
قوله: "لا تَغُلُّوا" من غَلَّ في المغنم غلولا، أي: خان، وأَغَلَّ مثله.
"ولا تغدروا" من الغدر وهو الخيانة، قال الجوهري: هو ترك الوفاء، وقد غَدَر به فهو غادرٌ، وغُدَر أيضًا.
"ولا تمثلوا" من مثَّل بالقتيل جَدَعه، ومثل به يُمَثِّل مُثَلا أي: شكل به، والاسم: المُثْلة بالضم.
و"الوليد": الصبي.
قوله: "مسحا على الخفين" منصوب بفعل محذوف، أي: يمسح مسحا، هذا إذا قرئ "مسحا" على المصدر، وأما إذ قُرئت "مَسَحا" على لفظ التثنية في الماضي تكون
_________________
(١) "مسند أحمد" (٤/ ٢٤٠ رقم ١٨٢٢).
(٢) "المعجم الكبير" (٨/ ٧٠ رقم ٧٣٩٧).
[ ٢ / ١٦٥ ]
حالًا بتقدير "قد" والتقدير: للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم، حال كونهما قد مسحا على خفيهما.
ص: حدثنا أبو بكرة، قال: نا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: نا عبد الوهاب الثقفي، عن مهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي - ﵇ - مثله، وزاد: "وإذا لبستهما على طهارة".
ش: أبو بكرة بكَّار القاضي.
وإبراهيم بن أبي الوزير هو إبراهيم بن عمر بن مطرف الهاشمي المكي، أبو عمرو ابن أبي الوزير، روى له الجماعة إلاَّ مسلما.
وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وثقه ابن حبان.
ومهاجر: هو ابن مخلد البصري مولى البكرات، قال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بذاك أو ليس بالمتين، شيخ يكتب حديثه.
وعبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي أبو بحر، روى له الجماعة.
وأبوه أبو بكرة اسمه نُفَيع بن الحارث الثقفي الصحابي.
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (١): نا ابن مبشر، نا أبو موسى محمَّد بن المثنى.
ونا ابن مبشر، ثنا أبو الأشعث.
ونا إبراهيم بن حماد نا العباس بن يزيد، قالوا: نا عبد الوهاب الثقفي، ثنا المهاجر أبو مخلد مولى البكرات، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي - ﵇ -: "أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، إذا تطهر ولبس خُفَّيه أن يمسح عليهما".
ويُستفاد منه اشتراط اللبس على طهارة كاملة، وهذا لا خلاف فيه، والخلاف في أنه هل يشترط الكمال عند اللبس أو عند الحدث، فعندنا عند الحدث، وعند
_________________
(١) "سنن الدارقطني" (١/ ١٩٤ رقم ١).
[ ٢ / ١٦٦ ]
الشافعي عند اللبس، وتظهر ثمرته فيما إذا غسل رجليه أولا ولبس خفيه ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث ثم أحدث، صار له المسح عندنا خلافا له، وكذا لو توضأ فرتب لكن غسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الأخرى ولبس الآخر؛ يجوز عندنا خلافا له، وهذا مبني على أن الترتيب شرط عنده، وفي الصورة الثانية وإن وجد الترتيب عنده ولكنه لم يوجد اللبس على طهارة كاملة، ولو لبسهما وهو محدث ثم توضأ وخاض الماء حتى أصابَ الماءُ داخل الخفِّ رجليه، ثم أحدث؛ جاز له المسح عندنا خلافا له، ولو لبسهما وهو محدث ثم أحدث قبل أن يتم الوضوء ثم أتم الوضوء؛ لا يجوز له المسح إجماعا، ولو أراد الطاهر أن يبول فلبس خفيه ثم بال؛ جاز له المسح؛ لأنه على طهارة كاملة وقت الحدث بعد اللبس، وسئل أبو حنيفة عن هذا، فقال: لا يفعله إلاَّ فقيه.
ولو لبسهما على طهارة التيمم ثم وجد الماء؛ نزع خفيه، لأنه صار محدثا بالحدث السابق على التيمم، ولو لبسهما على طهارة بنبيذ التمر ثم أحدث فإن لم يجد ماء مطلقا توضأ بنبيذ التمر ومسح على خفيه، لأنه طهور مطلق حال عدم الماء عند أبي حنيفة، وإن وجد ماء نزعهما وتوضأ وغسل قدميه، وكذا لو توضأ بسؤر الحمار ولبسهما ولم يتيمم حتى أحدث؛ صار له أن يتوضأ بسؤر الحمار ويمسح على خفيه ثم يتيمم ويصلي، ولو توضأ ومسح على جبائر قدميه ولبسهما ثم أحدث، أو كانت إحدى رجليه صحيحة فغسلها ومسح على جبائر الأخرى ولبسهما ثم أحدث، فإن لم يكن برئ الجرح مسح عليهما، ولو] (١) كان برئ نزعهما؛ لأنه صار محدثا بالحدث السابق. كل ذلك من الزيادات.
ص: حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: نا سعيد بن منصور، قال: أنا هشيم، قال: أنا داود بن عمرو الحضرمي، عن بُسْر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: نا عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي - ﵇ - مثله في التوقيت خاصة، وزاد أنه جعل ذلك في غزوة تبوك.
_________________
(١) في "الأصل، ك": إلا. وما أثبتناه أليق بالسياق.
[ ٢ / ١٦٧ ]
ش: إسناده حسن جيد، وداود بن عمرو الأوْدي الشامي، وثقه ابن معين، وروى له أبو داود حديثين.
وبُسْر -بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة- بن عبيد الله الحضرمي الشامي، روى له الجماعة.
وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله، روى له الجماعة.
وأخرجه الدارقطني في "سننه" (١): نا الحسن بن إسماعيل وعمر بن محمَّد بن المسيب والحسين بن يحيى بن عياش، قالوا: نا إبراهيم بن مجشر، نا هشيم، عن داود بن عُمرو، عن بُسْر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: نا عوف بن مالك الأشجعي: "أن رسول الله - ﵇ - أمرنا بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، وللمقيم قوما وليلة".
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا هُشيم بن بشر، قال: نا داود بن عَمرو إلى آخره نحوه.
قوله: "في غزوة تبوك" وكانت في التاسعة من الهجرة في رجب منها، وكان مع رسول الله - ﵇ - ثلاثون ألفا، وكانت الخيل عشرة آلاف فرس، واستخلف رسول الله - ﵇ - على المدينة محمَّد بن مسلمة الأنصاري. وذكر الدراوردي أنه استخلف سباع بن عرفطة.
ص: حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا يحيى بن حسان، قال: نا هشيم، عن داود فذكر بإسناده مثله.
ش: هذا طريق أخر مثل الأول في الحُسن.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣): نا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
_________________
(١) "سنن الدارقطني" (١/ ١٩٧ رقم ١٨).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦١ رقم ١٨٥٣).
(٣) "المعجم الكبير" (١٨/ ٤٥ رقم ٦٩).
[ ٢ / ١٦٨ ]
ونا علي بن عبد العزيز، نا سعيد بن منصور، قالا: نا هشيم، أنا داود بن عمرو، عن بُسْر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، قال: نا عوف بن مالك الأشجعي، قال: "إن رسول الله - ﷺ - أمرنا بالمسح على الخفين في غزوة تبوك، للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
ورواه البزار في "مسنده" (١) أيضًا بإسناد جيد.
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: نا مكي بن إبراهيم، قال: نا داود بن يزيد، عن عامر بن عروة بن المغيرة، أنه سمع أباه يقول: "كنا مع رسول الله - ﵇ - فذهب لحاجته، فأتيته بماء -وعليه جُبَّة شامية- فتوضأ ومسح على الخفين، فكانت سُنّة للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
ش: مكي بن إبراهيم البلخي أحد مشايخ البخاري.
وداود بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي الزَعافري، ضعفه أحمد ويحيى وغيرهما.
وعن يحيى: ليس حديثه بشيء. وقال ابن عدي: إذا روى عنه ثقة فهو ثقة.
روى له الترمذي وابن ماجه.
وعامر هو ابن شراحيل الشعبي.
وعروة بن المغيرة بن شعبة أبو يعفور الكوفي، روى له الجماعة.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢): نا عبد الله بن محمَّد بن شعيب [الرجاني] (٣)، نا يحيى بن حكيم المقدَّم، نا مكي بن إبراهيم، نا داود بن يزيد الأودي، عن عامر
_________________
(١) "مسند البزار" (٧/ ١٧٩ رقم ٢٧٥٧).
(٢) "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣٧٤ رقم ٨٧٣).
(٣) في "الأصل، ك": "المرجاني" بزيادة ميم في أوله، وهو تحريف، وفي "المعجم الكبير": "الرحابي" بحاء مهملة وباء موحدة، وهو تحريف أيضًا. وما أثبتناه هو الصواب، فقد ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" (٤/ ١٢٧): بالجيم وبعد الألف نون، وتابعه ابن السمعاني في "الأنساب" (٣/ ٤٤).
[ ٢ / ١٦٩ ]
الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، أنه سمع أباه قال: "كنا مع رسول الله - ﵇ - فذهب لحاجته ثم أشار إليَّ، فأتيته بماء، وعليه جبَّة شامية ليس لها يدان فألقاها على عاتقه وقال: صُبَّ عليَّ، فصببته عليه، فتوضأ " إلى آخره نحوه.
وحديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين رواه الجماعة:
فالبخاري (١): عن عمرو بن خالد الحراني، عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة، عن رسول الله - ﵇ -: "أنه خرج لحاجته، فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين".
ومسلم (٢): عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب -قال أبو بكر-: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، قال: "كنت مع النبي - ﵇ - في سفر فقال: يا مغيرة، خذ الإداوة، فأخذتها ثم خرجت معه، فانطلق رسول الله - ﵇ - حتى توارى عني، فقضى حاجته ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكفين، فذهب يخرج يده من كميها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه، فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسح على خفيه، ثم صلى" وله روايات أخرى (٣).
وأبو داود (٤): عن أحمد بن صالح، عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني يونس ابن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عباد بن زياد، أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره، أن أباه المغيرة بن شعبة يقول: "عدل رسول الله - ﵇ - وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر " الحديث، وفيه: "ثم توضأ على خفيه".
والترمذي (٥): عن محمَّد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سليمان
_________________
(١) "صحيح البخاري" (١/ ٨٥ رقم ٢٠٠).
(٢) "صحيح مسلم" (١/ ٢٢٩ رقم ٢٧٤).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) "سنن أبي داود" (١/ ٣٧ رقم ١٤٩).
(٥) "جامع الترمذي" (١/ ١٧٠ رقم ١٠٠).
[ ٢ / ١٧٠ ]
التيمي، عن بكر بن عبد الله المزني، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: "توضأ النبي - ﵇ - ومسح على الخفين والعمامة".
والنسائي (١): عن محمَّد بن منصور، عن سفيان، قال: سمعت إسماعيل بن محمَّد بن سعد، قال: سمعت حمزة بن المغيرة بن شعبة يحدث، عن أبيه قال: "كنت مع النبي - ﵇ - في سفر " الحديث. وفيه: "ومسح على خفيه".
وابن ماجه (٢): عن محمَّد بن رمح، عن الليث بن سعد إلى آخره، نحو رواية البخاري.
ص: حدثنا فهد، قال: نا أحمد بن يونس، قال: نا أبو شهاب، عن الحجاج ابن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة، عن علي بن أبي طالب - ﵁ - عن النبي - ﵇ - في المسح على الخفين: "للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن".
ش: إسناده صحيح، وأحمد بن يونس الكوفي شيخ البخاري ومسلم وأبي داود.
وأبو شهاب الحنَّاط -بالنون- واسمه عبد ربه بن نافع الكناني، روى له الجماعة إلَّا الترمذي.
والحجاج بن أرطاة الكوفي، روى له مسلم مقرونا بغيره.
وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي، روى له الجماعة.
وعلي بن ربيعة الوالبي الأسدي، روى له الجماعة.
وأخرجه أبو الفضل الجارودي بغير هذا الإسناد من طريق سلام بن أبي خَبْزَةَ (٣) عن أبان، عن صلة، عن شُتَيْر بن شكل، عن علي بن أبي طالب، عن النبي - ﵇ - قال: "المسافر يمسح ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة".
ورواه أيضًا الحافظ تمام بن محمَّد الرازي، في "فوائده" من حديث بُسْرة بن
_________________
(١) "المجتبى" (١/ ٨٣ رقم ١٢٥).
(٢) "سنن ابن ماجه" (١/ ١٨١ رقم ٥٤٥).
(٣) كتب في حاشية "الأصل": أبو خَبزة، بفتح الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبالزاي المعجمة.
[ ٢ / ١٧١ ]
صفوان اللخمي، عن أبي عمرو البزار حفص بن سليمان، عن أبي حصين، عن أبي ظبيان، عن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﵇ -: "المسح على الخفن للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
وهذا كما رأيت، أخرج الطحاوي في توقيت المسح عن ستة من الصحابة وهم: علي بن أبي طالب، وخزيمة بن ثابت، وصفوان بن عسال، وأبو بكرة الثقفي، وعوف بن مالك الأشجعي، والمغيرة بن شعبة - ﵃ -.
ص: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله - ﵇ - بالتوقيت في المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليها وللمقيم يوم وليلة؛ فليس ينبغي لأحد أن يترك مثل هذه الآثار إلى مثل حديث أبي بن عمارة.
ش: أراد بها الأحاديث المذكورة، وأراد بالتواتر التكاثر والتتابع، ولم يرد به التواتر الاصطلاحي، وقد بينا علل حديث أبي بن عمارة وأن العمل ليس عليه.
ص: وأما ما احتجوا به مما رواه عقبة بن عامر عن عمر - ﵄ - فإنه قد تواترت الآثار أيضًا عن عمر بخلاف ذلك.
حدثنا ربيع المؤذن، قال: نا يحيى بن حسان، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: "قلنا لنُبَاتة الجعفي -وكان أجرأنا على عمر-: سَلْه عن المسح على الخفين، فسأله فقال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
حدثنا أبو بكرة، قال: نا مؤمل، قال: نا سفيان الثوري، قال: نا عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة: "أن نُبَاتة سأل عمر - ﵁ - عن ذلك، فقال: امسح عليهما يوما وليلة".
حدثنا صالح بن عبد الرحمن، قال: نا سعيد، قال: نا هشيم، قال: أنا مالك ابن مغول، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة قال: "أتينا عمر - ﵁ - فسأله نُبَاتَة عن المسح على الخفين، فقال عمر: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم
[ ٢ / ١٧٢ ]
وليلة".
حدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو داود، قال: نا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر مثله.
حدثنا أبو بكرة، قال: نا أبو عامر، قال: نا هشام، عن حماد فذكر بإسناده مثله.
حدثنا ابن خزيمة، قال: نا مسلم، قال: نا هشام، قال: نا حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر مثله.
حدثنا فهد، قال: نا محمد بن سعيد، قال: أنا حفص، عن عاصم، عن أبي عثمان، أن عمر - ﵁ - قال: "مَنْ أدخل قدميه وهما طاهرتان؛ فليمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته".
حدثنا ابن خزيمة، قال: نا حجاج، قال: نا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب، قال: "كتب إلينا عمر - ﵁ - في المسح على الخفين: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
فهذا عمر - ﵁ - قد جاء عنه في هذا ما يوافق ما روينا عن رسول الله - ﵇ - في التوقيت للمسافر وللمقيم، وقد يحتمل حديث عقبة أيضًا أن يكون ذلك الكلام كان من عمر؛ لأنه علم أن طريق عقبة الذي جاء منه طريق لا ماء فيه، فكان حكمه أن يتيمم فسأله متى عهدك بخلع خفيك؟ إذ كان حكمك هو التيمم، فأخبره بما أخبره، وهذا الوجه أولى ما حُمِلَ عليه هذا الحديث؛ ليوافق ما روي عن عمر - ﵁ - سواه ولا يضاده.
ش: لما أقام الدليل لأهل المقالة الثانية من الأحاديث الصحيحة؛ أشار إلى الجواب عما احتج به أهل المقالة الأولى من رواية عقبة بن عامر عن عمر - ﵁ -.
بيانه: أن الأخبار تواترت عن عمر - ﵁ - بتوقيت المسح في حق المسافر: بثلاثة
[ ٢ / ١٧٣ ]
أيام، وفي حق المقيم بيوم، وخبر عقبة لا يعارضها؛ لأنه بالنسبة إليها غريب، فلا يقاوم الأخبار المشهورة، ولئن سلمنا أنه مثلها ولكنه يُأَول؛ لأجل نفي التضاد ولتتوافق الأخبار عنه، وأشار إلى تأويله بقوله: "وقد يحتمل حديث عقبة " إلى آخره، وهو ظاهر، وأوَّله بعضهم بأن قول عمر - ﵁ -: "متى عهدك يا عقبة بخلع خفيك؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة وهذه الجمعة" يكون سؤالا [من] (١) عمر - ﵁ -[عن] (٢) ابتداء الخلع، ويكون جواب عقبة بيانا عن ابتداء اللبس، وإن كان تخلل بين ذلك نزع الخف، ويكون معنى قول عمر - ﵁ -: "أصبت السنة" أي: سُنة الرسول - ﵇ - في المسح على الخفين، لا في المدة الزائدة على ثلاثة أيام، فافهم.
ثم إنه أخرج ما روي عن عمر - ﵁ - في توقيت المسح من ثمان طرق صحاح ورجالها كلهم ثقات:
الأول: عن ربيع بن سليمان المؤذن، عن يحيى بن حسان، عن أبي الأحوص سلام بن سليم، عن عمران بن مسلم المنقري أبي بكر [النَّصْري- بالنون] (٣) عن سويد بن غفلة أبي أمية الكوفي، عن نُبَاتة -بضم النون- الجعفي الكوفي.
قوله: "وكان أجرأنا" أي نُبَاتة وهو أفعل من الجراءة وهو الإقدام على الشيء من غير احتشام.
الثاني: عن أبي بكرة بكَّار القاضي، عن مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان الثوري، عن عمران بن مسلم إلى آخره.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤): عن الثوري، عن حماد، عن إبراهيم [عن
_________________
(١) في "الأصل": عن.
(٢) في "الأصل": من.
(٣) كذا بـ"الأصل، ك" وكذا في "مغاني الأخيار" وهو وهم، والصواب فيه "البصري" بالباء الموحدة كما في جميع مصادر ترجمته، ولم أجد من نسبه بالنون كما قال المؤلف، وراجع ترجمته في "تهذيب الكمال" وفروعه.
(٤) "مصنف عبد الرزاق" (١/ ٢٠٥ رقم ٧٩٤).
[ ٢ / ١٧٤ ]
الأسود] (١) عن نباتة، عن عمر - ﵁ - قال: "للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة".
الثالث: عن صالح بن عبد الرحمن، عن سعيد بن منصور، عن هشيم بن بشير، عن مالك بن مغول النخعي الكوفي، عن عمران بن مسلم إلى آخره.
الرابع: عن أبي بكرة بكَّار، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن شعبة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبرهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن نباتة.
وأخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (٢): أنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الرحمن ابن الحسن، نا إبراهيم بن الحسن، نا آدم، نا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر - ﵁ - قال: "المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن".
الخامس: عن أبي بكرة، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر - ﵁ -.
وأخرجه محمد بن الحسن في "آثاره" (٣): أنا أبو حنيفة، قال: نا حماد، عن إبراهيم، عن حنظلة، عن نباتة الجعفي، أن عمر بن الخطاب قال: "المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن؛ إذا لبستهما وأنت طاهر".
السادس: عن محمَّد بن خزيمة، عن مسلم بن إبراهيم الأزدي، عن هشام الدستوائي، عن حماد بن سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود بن يزيد، عن عمر - ﵁ -.
السابع: عن فهد بن سليمان، عن محمَّد بن سعيد الأصبهاني، عن حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مَلّ، أن عمر إلى آخره.
_________________
(١) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "مصنف عبد الرزاق".
(٢) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٢٧٦ رقم ١٢٢٨).
(٣) "الآثار" لمحمد بن الحسن (١/ ١٢ رقم ٨).
[ ٢ / ١٧٥ ]
وأخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (١): أنا أبو بكر محمَّد بن إبراهيم الحافظ، أنا أبو نصر أحمد بن عمرو، أنا سفيان بن محمَّد الجوهري، نا علي بن الحسن، نا عبد الله بن الوليد، نا سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن عمر - ﵁ - أنه قال: "يمسح الرجل على خفيه إلى ساعتها من يومها وليلتها".
الثامن: عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال، عن أبي عوانة الوضاح اليشكري، عن يزيد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش، عن زيد بن وهب الجُهني التابعي الكبير.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا هشيم، قال: أنا يزيد بن أبي زياد، قال: نا زيد بن وهب، قال: "كتب إلينا عمر بن الخطاب - ﵁ - في المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم".
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣): عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب الجهني، قال: "كنا بأذربيجان، فكتب إلينا عمر بن الخطاب - ﵁ - أن يمسح على الخفين ثلاثا إذا سافرنا، وليلة إذا أقمنا".
ص: وقد روي في ذلك عن غير عمر - ﵁ - من أصحاب النبي - ﵇ - ما يوافق ما روينا.
ش: أي قد روي في توقيت المسح عن غير عمر من الصحابة والتابعين ما يوافق ما روي عن عمر - ﵁ -.
ص: حدثنا فهد، قال: نا أبو غسان، قال: نا زهير، قال: ثنا أبو إسحاق، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ قال: "أتيت عائشة - ﵂ - فسألتها عن المسح على الخفين، فقالت: إيت عليّا؛ فإنه أعلمهم بوضوء رسول الله - ﵇ -؛ كان يسافر معه. فأنهيته فسألته، فقال: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر".
_________________
(١) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٢٧٦ رقم ١٢٢٩).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٣ رقم ١٨٧٩).
(٣) "مصنف عبد الرزاق" (١/ ٢٠٦ رقم ٧٩٦).
[ ٢ / ١٧٦ ]
ش: إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأبو غسان: مالك بن إسماعيل بن درهم النهدي الكوفي، أحد مشايخ البخاري.
وزهير هو ابن معاوية بن حديج.
وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي.
وأخرجه مسلم (١) من حديث القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، عن علي مرفوعا.
ص: حدثنا حسين بن نصر، قال: نا أبو نعيم، قال: نا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال: "جعل عبد الله المسح على الخفين ثلاثة أيام للمسافر، وللمقيم يوما وليلة".
ش: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأبو نعيم الفضل بن دكين، وسفيان هو الثوري، وإبراهيم هو ابن يزيد التيمي.
وأخرجه ابن أي شيبة في "مصنفه" (٢): نا ابن مهدي، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله قال: "ثلاث للمسافر، وللمقيم يوم وليلة".
وقال الحارث: "ما أخلع خفي حتى آتي فراشي".
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣): عن الثوري، عن سلمة بن كهيل إلى آخره.
ص: حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم عن عمرو بن الحارث، قال: "سافرت مع عبد الله فكان لا ينزع خفيه ثلاثا".
_________________
(١) "صحيح مسلم" (١/ ٢٣٢ رقم ٢٧٦).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٧ رقم ١٩٢٦).
(٣) "مصنف عبد الرزاق" (١/ ٢٠٧ رقم ٧٩٩).
[ ٢ / ١٧٧ ]
ش: إسناده صحيح، أبو عوانة الوضاح، والمغيرة بن مقسم، وإبراهيم هو التيمي.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١): عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، قال: "سافرت مع عبد الله بن مسعود ثلاثا إلى المدينة لم ينزع خفيه".
وأخرجه البيهقي في "سننه" (٢): عن عبد الله بن يوسف، عن أبي سعيد بن الأعرابي، عن سعدان بن نصر، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث إلى آخره نحوه.
ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: "سألت ابن عباس - ﵄ - عن المسح على الخفين، قال: للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة".
ش: إسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (٣): أنا أبو نصر بن عبد العزيز، أنا أبو علي الرَّفاء، أنا علي بن عبد العزيز، نا خلف بن موسى بن خلف العمّي، نا أبي، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: "سألت ابن عباس " إلى آخره نحوه.
ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا شعبة فذكر بإسناده مثله.
ش: هذا طريق أخر وهو أيضًا صحيح، عن أبي بكرة بكَّار، عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، عن شعبة إلى آخره.
_________________
(١) "مصنف عبد الرزاق" (١/ ٢٠٧ رقم ٨٠٠).
(٢) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٢٧٧ رقم ١٢٣٠).
(٣) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٢٧٧ رقم ١٢٣٢).
[ ٢ / ١٧٨ ]
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (١): من حديث شعبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: "سألت ابن عباس عن المسح على الخفين، فقال: ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم". ثم قال وهذا إسناد في غاية الصحة.
ص: حدثنا صالح، قال: ثنا سعيد، قال: نا هشيم، قال: أخبرني غيلان بن عبد الله، قال: سمعت ابن عمر - ﵄ - يقول ذلك.
ش: إسناده حسن جيد، وسعيد هو ابن منصور، وهشيم هو ابن بشير.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا هشيم، قال: أنا غيلان بن عبد الله مولى بني مخزوم، قال: "سمعت ابن عمر، سأله رجل من الأنصار عن المسح على الخفين قال: ثلاثة أيام للمسافر، وللمقيم يوم وليلة".
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: نا هُذْبَةُ، قال: نا سلام بن مسكين، عن عبد العزيز، عن أنس، مثله.
ش: إسناده صحيح، وهُدْبَة هو ابن خالد البصري أحد مشايخ البخاري.
وعبد العزيز هو ابن صُهيب البناني البصري الأعمى.
ص: حدثنا ابن خزيمة، قال: أنا حجاج، قال: أنا حماد، عن سعيد بن قطن، عن أبي زيد الأنصاري، عن رجل من أصحاب النبي - ﵇ -، مثله.
ش: حجاج هو [ابن] (٣) المنهال، وحماد هو ابن سلمة.
وسعيد بن قطن القطعي قال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن الجوزي: قال الرازي: مجهول (٤).
_________________
(١) "المحلى" (٢/ ٨٨).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٤ رقم ١٨٨٩).
(٣) ليست في "الأصل، ك"، والصواب إثباتها.
(٤) قال الحافظ في "لسان الميزان" (٣/ ٤١): وما في كتاب ابن أبي حاتم مجهول بل فيه: إنه شيخ.
[ ٢ / ١٧٩ ]
وأبو زيد الأنصاري (١).
ص: حدثنا ابن خزيمة، قال: نا حجاج، قال: نا حماد، عن يونس وقتادة، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، مثله.
ش: هذا طريق آخر في أثر ابن عباس، عن محمَّد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال الأنماطي، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وقتادة بن دعامة، عن موسى بن سلمة بن المحبق، عن ابن عباس، وهؤلاء كلهم ثقات.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا ابن عُليَّة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي، عن ابن عباس قال: "يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة".
ص: قال أبو جعفر -﵀-: فهذه أقوال أصحاب رسول الله - ﵇ - فقد اتفقت على ما ذكرنا من التوقيت في المسح على الخفين للمسافر والمقيم، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك، وهذا الذي ذكرناه أيضًا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن -﵏-.
ش: أشار بهذه الأقوال إلى ما روي عن علي، وابن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، ورجل من أصحاب رسول الله - ﵇ -.
وقد روي عن غيرهم أيضًا من الصحابة والتابعين، فمن ذلك:
ما رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣): نا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، قال: سمعت جابر بن سمرة - ﵁ - قال: "ما أبالي لو لم أنزع خفي ثلاثا".
_________________
(١) ترك له المصنف بياضًا في "الأصل، ك"، وهو عمرو بن أخطب بن رفاعة أبو زيد الأنصاري الأعرج الصحابي الجليل، غزا مع النبي - ﷺ - ثلاث عشرة غزوة، وروى له الجماعة سوى البخاري، روى عنه أنس بن سيرين، وسعيد بن قطن، وأبو قلابة الجرمي وغيرهم، انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٢٠)، و"تهذيب الكمال" (٢١/ ٥٤٢)، و"سير أعلام النبلاء" (٣/ ٤٧٣) وغير ذلك.
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٦ رقم ١٩١١).
(٣) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٥ رقم ١٨٩٩).
[ ٢ / ١٨٠ ]
وقال (١): نا عائذ بن حبيب، عن طلحة بن يحيى، عن أبان بن عثمان، قال: "سألت سعد بن أبي وقاص عن المسح على الخفين، فقال: نعم، ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم".
نا (٢) حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن حرملة، قال: قال سعيد بن المسيب: "إذا أدخلت رجليك في الخف وهما طاهرتان وأنت مقيم كفاك إلى مثلها من الغد، وللمسافر ثلاث ليال".
نا (٣) يعلى، عن موسى الجهني، عن عمرو الجمال الأسود، قال: سألت عنه سالما فقال: "للمسافر ثلاثة أيام وثلاث ليال، وللمقيم يوم وليلة".
عبد الرزاق في "مصنفه" (٤): عن ابن جريج، قال: أخبرني أبان بن صالح، أن عمير بن شريح أخبره، أن شريحا كان يقول: "للمقيم يوم إلى الليل، وللمسافر إلى ثلاث ليال".
ثم اعلم أنه قد وردت في المسح على الخفين عدة أحاديث تبلغ التواتر على رأي كثير من العلماء.
قال الميموني عن أحمد: فيها سبعة وثلاثون صحابيا.
وفي رواية الحسن بن محمَّد عنه: أربعون.
وكذا قاله البزار في "مسنده"، وقال ابن أبي حاتم: أحد وأربعون صحابيا.
وفي "الأشراف": عن الحسن: حدثني به سبعون صحابيا.
وقال: ابن عبد البر: مسح على الخفين سائر أهل بدر والحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين وعامة أهل العلم
_________________
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٦ رقم ١٩٠٩).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٦ رقم ١٩١٤).
(٣) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٦ رقم ١٩١٥).
(٤) "مصنف عبد الرزاق" (١/ ٢٥٨ رقم ٨٠٣).
[ ٢ / ١٨١ ]
والأثر (١). (ولا ينكره إلاَّ مخذول مبتدع خارج عن جماعة المسلمين) (٢).
وقال صاحب "البدائع": المسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة إلَّا شيئًا روي عن ابن عباس أنه لا يجوز، وهو قول "الرافضة" ثم قال: روي عن الحسن البصري أنه قال: "أدركت سبعين بدريّا من الصحابة كلهم يرون المسح على الخفين". ولهذا رآها أبو حنيفة من شرائط السنة والجماعة. فقال فيها: أن نفضل الشيخين، ونحب الختنين، ونرى المسح على الخفين، وألَّا نحرم نبيذ الجر -يعني المثلث (٣).
وروي عنه أنه قال: ما قلت بالمسح حتى جاءني في مثل ضوء النهار فكان الجحود ردّا على كبار الصحابة ونسبته إياهم إلى الخطأ فكان بدعة؛ ولهذا قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين.
والأُمة لم تختلف أن رسول الله - ﵇ - مسح، وإنما اختلفوا أنه مسح قبل نزول المائدة أو بعدها.
وروي (٤) عن عائشة والبراء بن عازب: "أن النبي - ﵇ - مسح بعد المائدة"، وروي عن جرير بن عبد الله البجلي: "أنه توضأ ومسح على الخفين، فقيل له في ذلك، فقال: رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على الخفين. فقيل له: أكان ذلك بعد نزول المائدة؟ فقال: هل أسلمت إلاَّ بعد نزولها؟! وما رأيت رسول الله - ﵇ - مسح إلاَّ بعد ما نزلت"، ذكره ابن خزيمة في "صحيحه" (٥).
_________________
(١) إلى هنا بتصرف من كتاب "التمهيد" (١١/ ١٣٧).
(٢) وهذا الكلام ليس تتمة الكلام السابق، وإنما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٣٤).
(٣) والمثلث هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. انظر "لسان العرب" "مادة: ثلث".
(٤) أخرجه الدارقطني في "سننه" (١/ ١٩٤ رقم ٦)، والطبراني في "مسند الشاميين" (٢/ ٣٦٤ رقم ١٥٠٣، ١٥٠٤).
(٥) "صحيح ابن خزيمة" (١/ ٩٤ رقم ١٨٧).
[ ٢ / ١٨٢ ]
وعند "الطبراني" (١): "أنه كان مع النبي - ﵇ - في حجة الوداع فمسح على خفيه"، وفي لفظ: "يوم نزول المائدة فرأيته يمسح" (٢).
وعند "الدارقطني" (٣): "قدمت على النبي - ﵇ - بعد نزول المائدة، فرأيته يمسح".
وعند أبي علي الطوسي مصححا: "مسح على خفيه -أو قال-: جَوْرَبَيْه"، قال عيسى بن يونس: أنا أشك.
وفي حديث أنس (من) (٤) عند الطبراني في "الأوسط" (٥) بسند جيد: "وضأت النبي - ﵇ - قبل موته بشهر فمسح على الخفين والعمامة". وقال لم يروه عن سليمان التيمي عنه إلاَّ علي بن الفضل بن عبد العزيز.
وعند "الميموني": "خدمت النبي - ﵇ - تسع سنين وهو يفعل ذلك".
وعند الطبراني (٦): من حديث البراء وأبي أمامة: "لم يزل رسول الله - ﵇ - يمسح قبل نزول المائدة وبعده حتى قبضه الله تعالى".
وعن عائشة: "ما زال رسول الله - ﵇ - يمسح منذ أنزلت عليه سورة المائدة حتى لحق بالله" (٧).
وقال البيهقي (٨): وإنما نقلنا كراهة ذلك عن علي وابن عباس وعائشة.
فأما الرواية عن علي: "سبق الكتاب المسح على الخفين". فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله.
_________________
(١) "المعجم الأوسط" (٧/ ١٥٥)، و"الكبير" (٢/ ٣٥٨ رقم ٢٥٠٦).
(٢) كذا في "الأصل، ك"، ولم أجده، والذي ثبت عنه أنه ما أسلم إلا بعد نزول المائدة ..
(٣) "سنن الدارقطني" (١/ ١٩٣ رقم ٤).
(٤) كذا في "الأصل".
(٥) "المعجم الأوسط" (٥/ ٥٩ رقم ٤٦٦٤).
(٦) "المعجم الأوسط" (٥/ ٣٥٥ رقم ٥٥٣٧).
(٧) أخرجه الدارقطني في "سننه" (١/ ١٩٤ رقم ٦).
(٨) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٢٧٢ رقم ١٢٠٦) بتصرف واختصار.
[ ٢ / ١٨٣ ]
وأما عائشة فثبت عنها أنها أحالت بعلم ذلك على عليّ - ﵁ -.
وأما ابن عباس فإنما كرهه حين لم يثبت عنده مسح النبي - ﵇ - بعد نزول المائدة، فلما ثبت له رجع إليه.
وقال الجوزقاني في كتاب "الموضوعات": إنكار عائشة غير ثابت عنها.
وقال الكاساني (١):
وأما الرواية عن ابن عباس فلم تصح؛ لأن مداره على عكرمة.
وروي أنه لما بلغ ذلك عطاء قال: كذب عكرمة. وروي عن عطاء أنه قال: "كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين، فلم يمت حتى تابعهم".
وفي "المغني" (٢) لابن قدامة: قال أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه أربعون حديثا عن أصحاب رسول الله - ﵇ - ما رفعوا إلى رسول الله - ﵇ - وما أوقفوا.
وروي عنه أنه قال: المسح أفضل، يعني من الغسل؛ لأن النبي - ﵇ - وأصحابه إنما طلبوا الفضل، وهذا مذهب الشعبي، والحكم، وإسحاق. انتهى.
وفي "الهداية" (٣): الأخبار فيه مستفيضة حتى قيل: إن مَنْ لم يره كان مبتدعا، لكن من رآه ثم لم يمسح أخذ بالعزيمة وكان مأجورا.
وحكى القرطبي مثل هذا عن مالك أنه قاله عند موته، وعن مالك فيه أقوال:
أحدها: أنه لا يجوز المسح أصلا.
الثاني: أنه يجوز بُكْرَة.
الثالث: وهو الأشهر: يجوز أبدا بغير توقيت.
_________________
(١) "بدائع الصنائع" (١/ ٨).
(٢) "المغني" (١/ ١٧٤).
(٣) "الهداية" (١/ ٢٨).
[ ٢ / ١٨٤ ]
الرابع: يجوز بتوقيت.
الخامس: يجوز للمسافر دون الحاضر.
السادس: عكسه.
وقال إسحاق والحكم وحماد: المسح أفضل من غسل الرجلين، وهو قول الشعبي وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال ابن المنذر: هما سواء، وهي رواية عن أحمد.
وقال أصحاب الشافعي: الغسل أفضل من المسح بشرط ألَّا يترك المسح رغبة عن السنة ولا شك في جوازه.
وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلاَّ مالكا، والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك انتهى.
قلت: فيه نظر؛ لما في "مصنف ابن أبي شيبة" من أن مجاهدا وسعيد بن جبير وعكرمة كرهوه، وكذا حكاه أبو الحسين عن محمَّد بن علي بن الحسن وأبي إسحاق السَّبِيعي وقيس بن الربيع.
وحكاه القاضي أبو الطيب عن أبي بكر بن أبي داود والخوارج والروافض.
ثم اعلم أنا نشير إلى جماعة من الصحابة الذين رووا المسح على الخفين بإشارة لطيفة وهم سبعة وستون صحابيا.
فحديث على - ﵁ - عند مسلم (١).
وحديث عمر بن الخطاب عند ابن أبي شيبة (٢) بسند حسن.
_________________
(١) "صحيح مسلم" (١/ ٢٣٢ رقم ٢٧٦).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٣ رقم ١٨٧٢).
[ ٢ / ١٨٥ ]
وحديث أنس بن مالك عند "النسائي" (١) بسند صحيح.
وحديث جابر بن عبد الله عند الطبراني في "الأوسط" (٢) بسند جيد.
وحديث عبادة بن الصامت وأبي أمامة عند عبد الله بن وهب في "مسنده" (٣) بسند ضعيف.
وحديث أسامة بن شريك عند القاضي ابن طاهر الذهلي بسند لا بأس به (٤).
وحديث سَلْمان عند ابن حبان في "صحيحه" (٥)، وحديث جرير عند الجماعة.
وحديث أبي أيوب الأنصاري عند أبي بكر بن زياد النيسابوري في كتاب "الأبواب" بسند صحيح (٦).
وحديث سعيد بن أبي مريم عن رجل له صحبة عند البخاري (٧): وأعلّه.
وحديث أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص وقيس بن سعد بن عبادة وعبد الله بن الحارث بن جزء عند البيهقي (٨).
_________________
(١) لم أجده عند النسائي، وإنما عزاه الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ١٦٧) لابن ماجه (١/ ١٨٢ رقم ٥٤٨)، والطبراني في "الأوسط" (٦/ ٢٦١ رقم ٦٣٥٦).
(٢) "المعجم الأوسط" (٢/ ٣٠ رقم ١١٣٥)، وانظر "نصب الراية" (١/ ١٦٩).
(٣) وعزاه الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٦٠) للطبراني في "المعجم الكبير" من حديث أبي أمامة، وقال: وفيه مروان أبو سلمة، قال الذهبي: مجهول. وأما حديث عبادة بن الصامت، فقد عزاه الهيثمي أيضًا في "المجمع" (١/ ٢٥٨) للطبراني في "الكبير" من رواية إسحاق بن يحيى، عن عبادة. قال: ولم يدركه.
(٤) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٨٧ رقم ٤٩٢)، وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٦٠): وفيه عمر بن عبد الله بن يعلى وهو مجمع على ضعفه.
(٥) "صحيح ابن حبان" (٤/ ١٧٥ رقم ١٣٤٤).
(٦) أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ٤٢١ رقم ٢٣٦٢١)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٧٠ رقم ٤٣٩).
(٧) "التاريخ الكبير" للبخاري (٣/ ٥١٢ رقم ١٧٠٣).
(٨) انظر "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ٢٧١).
[ ٢ / ١٨٦ ]
وحديث أبي مسعود الأنصاري (١) وبُدَيْل بن ورقاء (٢) عند العسكري في كتاب "الصحابة".
وحديث عثمان بن عفان، وأبي عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت، وفضالة بن عُبَيد، عند أبي عمر ابن عبد البر بأسانيد حسان (٣).
وحديث الزبير بن العوام عند الطبراني في "الأوسط" (٤).
وحديث خالد بن سعيد بن العاص عند النيسابوري في "الأبواب".
وحديث عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد عند ابن قانع (٥) بسند لا بأس به.
وحديث أسامة عن بلال عند ابن خزيمة في "صحيحه" (٦).
وحديث عوف بن مالك عند الترمذي محسنا في كتاب "العلل" (٧).
وحديث أبي برزة الأسلمي عند النيسابوري في "الأبواب" (٨).
وحديث ابن عباس عند النسائي (٩): من طريق جيد، قال الميموني عن أحمد: ليس بصحيح.
_________________
(١) أما حديث أبي مسعود الأنصاري فأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١/ ١٦٧ رقم ١٩١٧).
(٢) وأما حديث بديل بن ورقاء فلم أجده، وإنما أخرجوا حديث بديل آخر غير منسوب، وهو حليف بني لخم، كما في "الإصابة" (١/ ٢٧٥)، و"الاستيعاب" لابن عبد البر (١/ ١٥١)، و"معجم الصحابة" لابن قانع (١/ ١٠١)، و"تاريخ بغداد" (١٠/ ٤٤٨)، وهو غير بديل بن ورقاء.
(٣) "التمهيد" لابن عبد البر (١١/ ١٣٧، ١٣٨).
(٤) لم أجده.
(٥) "معجم الصحابة" لابن قانع (٢/ ١٢٨ رقم ٥٩٢).
(٦) "صحيح ابن خزيمة" (١/ ٩٣ رقم ١٨٥).
(٧) وأخرجه أحمد في "مسنده" (٦/ ٢٧ رقم ٢٤٠٤١)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٤٠ رقم ٦٩)، وفي "الأوسط" (٢/ ٣٣ رقم ١١٤٥)، والدارقطني في "سننه" (١/ ١٩٧ رقم ١٨) وغيرهم.
(٨) أخرجه البزار في "مسنده" (٩/ ٣١٠ رقم ٣٨٥٥).
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٦٥ رقم ١٨٩٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٧٧ رقم ١٢٣٢).
[ ٢ / ١٨٧ ]
وحديث أبي عوسجة مسلم عند البزار وأعله (١).
وحديث أبي هريرة عند مسلم في كتاب "التمييز" (٢).
وحسنه ابن عبد البر.
وحديث شبيب بن غالب الكندي عند أبي نعيم في "معرفة الصحابة" (٣).
وحديث ابن أبي العشراء الدارمي عند ابن عسكر في ترجمة علي بن أحمد (٤).
وحديث خزيمة بن ثابت عند ابن حبان في "صحيحه" (٥).
وحديث أبي بكرة نفيع بن الحارث عند ابن حبان أيضًا (٦).
وحديث صفوان بن عسال عنده أيضًا (٧).
وحديث يعلى بن مرة في "الأبواب" (٨).
وحديث البراء بن عازب عند الطبراني (٩).
وحديث أبي مريم عند أبي نعيم في كتاب "الصحابة" (١٠).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ ٤٣٦ رقم ١٠٥٧)، وذكره الحافظ ابن حجر في "زوائد البزار" (١/ ١٧٣ رقم ١٨٩). ونقل عن البزار قوله: إنما يروى عن عوسجة، عن أبيه، عن علي، وأخطأ فيه مهدي. قال الحافظ: قلت: تابعه الوَرِكاني- أي عند الطبراني. وانظر "نصب الراية" (١/ ١٧٠).
(٢) "التمييز" (١/ ٢٠٩) وأعله الإِمام مسلم.
(٣) "معرفة الصحابة" (٣/ ١٤٨٣ رقم ٣٧٦٠).
(٤) "تاريخ دمشق" (٤١/ ٢٠٥).
(٥) "صحيح ابن حبان" (٤/ ١٥٨ رقم ١٣٢٩، ١٣٣٠).
(٦) "صحيح ابن حبان" (٤/ ١٥٧ رقم ١٣٢٨).
(٧) "صحيح ابن حبان" (٤/ ١٤٧ - ١٤٩ رقم ١٣١٩، ١٣٢٠).
(٨) وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٦٢ رقم ٦٧٣).
(٩) "المعجم الكبير" (٢/ ٢٥ رقم ١١٧٤).
(١٠) "معرفة الصحابة" (٦/ ٣٠١٣ رقم ٦٩٩١).
[ ٢ / ١٨٨ ]
وحديث مالك بن سعد عنده أيضًا (١).
وحديث يَسَار جد عبد الله بن مسلم عند ابن أبي حاتم وأعله (٢).
وحديث عبد الله بن مسعود عند البزار بسند ضعيف (٣) وابن أبي شيبة (٤) موقوفا بسند صحيح.
وحديث أبي زيد رجل من الصحابة عند أبي مسلم الكَجِّي في "السير الكبير".
وحديث جابر بن سمرة عند البيهقي (٥) مرفوعًا، وابن أبي شيبة (٦) موقوفا.
وحديث أبي بن عمارة عند الحكم (٧) وصححه وأعله جماعة.
وحديث عقبة بن عامر عند صاحب الأبواب واستغربه (٨).
وحديث سهل بن سعد عند القاضي أبي أحمد بسند جيد (٩).
وحديث بُريدة عند الترمذي (١٠) مُحَسَّنا.
وحديث ميمونة زوج النبي - ﵇ - عند الدارقطني (١١) بسند صحيح.
_________________
(١) "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٤٧٧ - ٢٤٧٨ رقم ٦٠٣٣).
(٢) "علل ابن أبي حاتم" (١/ ٣٠ رقم ٥٥).
(٣) "مسند البزار" (٥/ ٢١ - ٢٢ رقم ١٥٧٨).
(٤) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ١٦٤ رقم ١٨٨٨).
(٥) وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢/ ٢٤٤ رقم ٢٠٢٣)، وانظر "سنن البيهقي" (١/ ٢٧١).
(٦) "مصنف ابن أبي شيبة" (١/ ٦٧ رقم ٧٢٠).
(٧) "مستدرك الحاكم" (١/ ٢٧٦).
(٨) وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٨٥ رقم ٥٥٨)، والدارقطني في "سننه" (١/ ١٩٩ رقم ٢٠)، والحاكم (١/ ٢٨٩)، وصححه على شرط مسلم.
(٩) وأخرجه الروياني في "مسنده" (٢/ ١٩٤ رقم ١٠٢٥)، والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٥٢ رقم ٥٨١٧)، و(٦/ ١٧١ رقم ٥٨٩٥).
(١٠) "جامع الترمذي" (٥/ ١٢٤ رقم ٢٨٢٠)، وروى مسلم وغيره عن بريدة "أن النبي - ﷺ - توضأ يوم الفتح ومسح على خفيه" (١/ ٢٣٢ رقم ٢٢٧).
(١١) "سنن الدارقطني" (١/ ١٩٩ رقم ٢٢)، وفي إسناده عمر بن إسحاق، قال الدارقطني: ليس بالقوي، انظر "ميزان الاعتدال" (٥/ ٢١٩).
[ ٢ / ١٨٩ ]
وحديث ثوبان مولى رسول الله - ﵇ - عند الحاكم (١) وصححه.
وحديث أبي ذر وكعب بن عجرة عند ابن حزم (٢) وصححهما.
وحديث أبي طلحة عند الطبراني في الصغير (٣).
وحديث سعد بن أبي وقاص عند ابن الجهم في كتابه (٤).
وحديث المغيرة بن شعبة عند مسلم (٥).
وحديث أبي سعيد الخدري عند البيهقي (٦).
وحديث أوس الثقفي عند ابن أبي شيبة في "مسنده" (٧).
وحديث ربيعة بن كعب عند الطبراني (٨).
وحديث خالد بن عرفطة عند بحشل في كتابه "تاريخ واسط" (٩).
وحديث عبد الرحمن بن بلال عند الطبراني (١٠).
وحديث عمرو بن حزم عند الطبراني أيضًا (١١).
وحديث عائشة في "الأبواب" بسند صحيح، وعند الدارقطني بسند جيد.
وحديث أم سعد بنت زيد بن ثابت عند النيسابوري.
_________________
(١) "مستدرك الحاكم" (١/ ٢٧٥ رقم ٦٠٢). وعند أحمد حديث آخر عن ثوبان أيضًا (٥/ ٢٨١) والطبراني في "الكبير" (٢/ ٩١ رقم ١٤٠٩).
(٢) "المحلى" (٢/ ٥٩ - ٦٠).
(٣) "المعجم الصغير" (٢/ ٢٠٤ رقم ١٠٣١).
(٤) عزاه له الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ١٧٨).
(٥) "صحيح مسلم" (١/ ٢٢٨ رقم ٢٧٤).
(٦) "سنن البيهقي الكبرى" (١/ ٢٧١ بعد رقم ١٢٠٥).
(٧) ليس في النسخة المطبوعة لدينا، وانظر "نصب الراية" (١/ ١٧١).
(٨) "المعجم الكبير" (٥/ ٦٠ رقم ٤٥٧٩)، وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٥٧): وإسناده حسن.
(٩) انظر "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (١/ ٧٦)، و"نصب الراية" (١/ ١٧٢).
(١٠) انظر "نصب الراية" (١/ ١٧٢).
(١١) عزاه الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٥٧)، للطبراني في "الكبير"، وقال: وفيه الواقدي وهو ضعيف جدًّا، وانظر "نصب الراية" (١/ ١٧٢).
[ ٢ / ١٩٠ ]