البدر العيني شأنه شأن كثير من أهل العلم في عصره والعصور التي قبله قد جنحوا إلى تأويل الصفات من نسبة اليد والوجه والقدم والسمع والبصر لله ﷿ والأفعال مثل الاستواء والإتيان والنزول وغير ذلك مما صحت به النصوص ونقلها الخلف عن السلف.
وأما أهل السنة والجماعة فلم يتعرضوا لها برد ولا تأويل، بل أنكروا علي من تأولها، مع إجماعهم علي أنها لا تشبه نعوت المخلوقين، وأن الله -جل وعلا-:
[ ١ / ١٥ ]
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) وفوضوا كيفيتها إلى الله -﷿- ولم يُعْمِلوا العقل في ذلك بل آمنوا وكَفُّوا، وهذا هو اعتقاد أهل العلم المبرزين وأهل الحديث خاصة؛ تبعًا لما جاء به النبي - ﷺوقال به مَنْ بعده من الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون وتابعوهم، ولذا نجد الإِمام ابن خزيمة يقول في كتابه "التوحيد" (١/ ٢٦): فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا: أنا نثبت لله ما أثبته لنفسه، نقر بذلك بألسنتنا، ونصدق بذلك بقلوبنا من غير أن نشبه وجه ربنا بوجه أحد من المخلوقين، وعز ربنا أن نشبهه بالمخلوقين وجل ربنا عن مقالة المعطلين، وعز عن أن يكون عدمًا كما قاله المبطلون. انتهى.
ونحن مع ذلك نعذر من تلبس من علمائنا ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبذَل وسعه، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع حسن قصده وتوخيه اتباع الحق أهدرناه وتركنا ما برع فيه من العلوم الأخرى لقلَّ مَنْ يسلم لنا من الأئمة، فرحم الله الجميع بمنه وكرمه، وعفا عنا وعنهم.