شرح العيني: كتاب "شرح معاني الآثار" شرحًا جميلًا منسقًا، يذكر فيه مناسبة الحديث بالباب، ومناسبة الباب بما قبله من الأبواب، ويتكلم علي رجال إسناده بإسهاب، ويبين فيه اللغات والإعراب، ووجوه المعاني والبيان، والأسئلة والاعتراضات والأجوبة، وتخريج مواضع الحديث وما يستنبط منه من الأحكام.
وقد قام المؤلف: بوضع حرف "ص" قبل الجزء الذي يريد أن يشرحه من كتاب "شرح معاني الآثار" دلالة علي أنه من كلام المصنف أو إشارة إلي أن هذا الكلام هو صدر الكتاب، كما يضع حرف "ش" قبل الشرح.
[ ١ / ١٧ ]
ثم يبدأ في شرح الأبواب فيشرح ترجمة الباب وعلاقته بالباب الذي قبله، وسبب تأخيره عنه.
ثم يقوم بترجمة إسناد الحديث فيترجم لرواة الحديث راويًا راويًا مقتصرًا على اسمه ونسبه ولقبه ومرتبته في الجرح والتعديل وذكر من وثقه ومن جرحه ومن أخرج له من أصحاب الكتب الستة.
وغالبًا ما يضبط الأسماء والألفاظ المشتبهة إما بالشكل أو بالحروف.
ثم يقوم بذكر من أخرج الحديث من أصحاب الكتب المشهورة.
ثم يقوم بالحكم على الأحاديث من حيث الصحة والضعف.
ثم يشرع في شرح الألفاظ الغريبة في النص، وإعراب ما يشكل من الجمل والكلمات بإسهاب.
ثم ينقل المصنف المذاهب الفقهية المتعلقة بالمسألة ويناقشها، ويتوسع فيها فيذكر آراء الصحابة والتابعين وبقية الفقهاء، مع أدلتهم والردود عليها، وغالبًا ما يقوم بترجيح الآراء الموافقة لأصحابه الأحناف وينتصر لهم ويقرر مذهب أبي حنيفة ويتكلف كثيرًا في الرد علي مخالفيهم، ناقلًا عن أمهات كتب الفقه والحديث.
ويكثر من عرض الاعتراضات والإشكالات مبرزًا إياها بقوله: فإن قيل ويجيب بـ قلت:
غالبًا ما يذكر المصنف بعض الفؤائد المنتقاة من الأحاديث في آخر كل حديث فيقول في بعض الأحيان: ويستفاد منه أحكام، ثم يسردها.
وأحيانًا يقول: ويستنبط منه أحكام ثم يذكرها.
وأحيانًا أخرى يقول: وفيه ثم يذكر الفائدة.
في كثير من الأحيان يذكر الطحاوي أثناء عرض المسألة الفقهية الفرق المختلفة فيقول: فقال قوم، أو يقول: فقالت طائفة، أو ما شابه ذلك.
[ ١ / ١٨ ]
فيقوم العيني: ببيان من هم هؤلاء القوم أو الطائفة ويسميهم بأسمائهم إن كانوا من الصحابة أو التابعين أو أصحاب المذاهب.
عند إنتهاء المسألة وسرد أدلتها يذكر غالبًا العيني الأحاديث التي لم يذكرها الطحاوي فيقول مثلًا: روى الطحاوي في هذه المسألة عن خمسة عشر صحابيًّا وينقل عن الترمذي أحيانًا ما فات الطحاوي فيقول وقال الترمذي بعد أن أخرج الحديث: وفي الباب عن فلان وفلان، ثم يسردهم ثم يذكر الأحاديث والآثار التي فاتت الطحاوي ويذكر من أخرجها.
في كثير من الأحيان يترك المؤلف بياضًا عند ذكر حديث لم يعثر علي من أخرجه أو لم يستحضره، أو عند راوٍ لم يجد من ترجمه وقد تتبعته في كثير من هذه المواضع واستدركتها.