ش: أي هذا باب في بيان النهي الوارد عن قتل النساء والولدان في دار الحرب.
ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة، قال: "كتب نجدة إلى ابن عباس -﵄- يسأله عن قتل الولدان فكتب إليه: إن رسول الله -﵇- كان لا يقتلهم".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا أبي، قال: سمعت قيسًا يحدث عن يزيد بن هرمز، قال: "كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله: هل كان النبي -﵇- يقتل من صبيان المشركين، فكتب إليه ابن عباس- وأنا حاضر-: إن رسول الله - ﷺ - كان لا يقتل منهم أحدًا".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر الزهراني، قال: ثنا إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رسول الله -﵇- كان إذا بعث جيوشه قال: لا تقتلوا الولدان".
ش: هذه ثلاث طرق:
الأول: عن أبي بكرة بكار القاضي، عن أبي داود سليمان بن داود الطيالسي، عن همام بن يحيى، عن قتادة بن دعامة، عن عكرمة مولى ابن عباس.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الطيالسي في "مسنده".
قوله: "كتب نجدة" بالنون والجيم وهو نجدة بن عامر الحروري صاحب يمامة.
والحروري نسبة إلى حروراء قرية بأرض العراق قريبة من الكوفة.
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن أبيه جرير بن حازم، عن قيس بن سعد المكي، عن يزيد بن هرمز المدني، وهذا أيضًا إسناد صحيح.
[ ١٢ / ٢١٤ ]
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري ومحمد بن علي، عن يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان ويقول في كتابه: إن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد، قال: فقال يزيد: أنا كتبت كتاب ابن عباس بيدي إلى نجدة: إنك كتبت تسأل عن قتل الولدان وتقول في كتابك: إن العالم صاحب موسى قد قتل الوليد، ولو كنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم من ذلك الوليد قتلته، ولكنك لا تعلم، قد نهى رسول الله -﵇- عن قتلهم، فاعتزلهم".
وأخرجه مسلم (٢): عن عبد الله بن مسلمة، عن سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز: "أن نجدة كتب إلى ابن عباس " الحديث بطوله.
وأخرجه أيضًا (٢): عن محمد بن حاتم، عن بهز، عن جرير بن حازم، عن قيس ابن سعد، عن يزيد بن هرمز، قال: "كتب نجدة إلى ابن عباس " الحديث.
الثالث: عن إبراهيم بن مرزوق، عن بشر بن عمر الزهراني، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري الأشهلي المدني، وثقه أحمد، وضعفه النسائي.
عن داود بن حصين القرشي الأموي أبي سليمان المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄-.
ص: حدثنا فهد، قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا نافع، عن ابن عمر قال: "وجدت امرأة مقتولة في بعض المغازي، فنهاهم رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء والصبيان".
حدثنا فهد، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -﵇- مثله.
_________________
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (٦/ ٤٨٤ رقم ٣٣١٢٨).
(٢) "صحيح مسلم" (٣/ ١٤٤٤ رقم ١٨١٢).
[ ١٢ / ٢١٥ ]
حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله -﵇-: "أنه نهى عن قتل النساء والصبيان".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا مالك، عن نافع، عن رسول الله -﵇- مثله، ولم يذكر ابن عمر -﵄-.
ش: هذه أربع طرق رجالهم ثقات.
الأول: عن فهد بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن بشر بن الفرافصة العبدي -وثقه يحيى وغيره- عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن عبد الله بن عمر -﵄-.
والحديث أخرجه الجماعة غير ابن ماجه.
فقال البخاري (١): ثنا أحمد بن يونس، نا الليث، عن نافع، أن عبد الله أخبره: "أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله -﵇- مقتولة؛ فأنكر رسول الله -﵇- قتل النساء والصبيان".
وقال مسلم (٢): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر إلى آخره نحو رواية الطحاوي.
وقال أبو داود (٣): نا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة، قالا: ثنا الليث، عن نافع إلى آخره نحوه.
وقال الترمذي (٤): ثنا قتيبة، قال: ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر إلى آخره بنحوه.
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٣/ ١٠٩٨ رقم ٢٨٥١).
(٢) "صحيح مسلم" (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٤).
(٣) "سنن أبي داود" (٣/ ٥٣ رقم ٢٦٦٨).
(٤) "جامع الترمذي" (٤/ ١٣٦ رقم ١٥٦٩).
[ ١٢ / ٢١٦ ]
وقال النسائي (١): أنا قتيبة إلي آخره نحوه.
الثاني: عن فهد بن سليمان أيضًا، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي شيخ البخاري، عن جويرية بن أسماء البصري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر.
وأخرجه أحمد نحوه (٢).
الثالث: عن محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني السكري شيخ أبي داود والنسائي، عن الوليد بن مسلم الدمشقي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرجه محمد بن الحسن في "موطئه" (٣): عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله -﵇- نحوه.
وكذا رواه محمد بن المبارك الصوري وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك ويحيى بن صالح الوحاظي وعثمان بن عمر، كلهم عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -﵇-.
الرابع: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، عن مالك، عن نامع، عن النبي -﵇-.
وهذا مقطوع.
وأخرجه يحيى بن يحيى عن مالك هكذا مرسلًا.
وكذا أخرجه أكثر رواة "الموطأ" (٤) عن مالك.
ص: حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، عن عمه: "أن النبي -﵇- نهى عن قتل النساء والولدان حين بعث إلى ابن أبي الحقيق".
_________________
(١) "السنن الكبرى" (٥/ ١٨٥ رقم ٨٦١٨).
(٢) "مسند أحمد" (٢/ ٢٢ رقم ٤٧٣٩)، (٢/ ٢٣ رقم ٤٧٤٦) وغيره.
(٣) "موطأ محمد بن الحسن" (٣/ ٣٢٢ رقم ٨٦٧).
(٤) "الموطأ" (٢/ ٤٤٧ رقم ٩٦٤) ولكن موصولًا من طريق نافع عن ابن عمر.
[ ١٢ / ٢١٧ ]
حدثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك: "أن رسول الله -﵇- نهى الذين قتلوا ابن أبي الحقيق حين خرجوا إليه عن قتل النساء والولدان".
ش: هذان طريقان صحيحان:
الأول: عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن مسلم الزهري، عن ابن كعب، هو عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي أبي الخطاب المدني، عن عمه [] (١) عن النبي -﵇-.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): نا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن عمه: "أن رسول الله -﵇- لما بعثه إلى ابن أبي الحقيق نهاه عن قتل النساء والولدان".
وابن أبي الحقيق اسمه سلام بن أبي الحقيق، وهو أبو رافع، وكان ابن أخيه كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق زوج صفية بنت حيي بن أخطب.
وقال ابن إسحاق: وكان أبو رافع فيمن حزَّب الأحزاب على رسول الله -﵇-، واستأذنت الصحابةُ في قتله رسولَ الله -﵇- وكان في قصر له في أرض خيبر، فأذن لهم، فخرجوا إليه فخرج من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة الحارث بن ربعي وخزاعي بن أسود حليف لهم من أسلم، فخرجوا وأمَّر عليهم رسول الله -﵇- عبد الله بن عتيك ونهاهم أن يقتلوا وليدًا أو امرأة فخرجوا حتى إذا قدموا خيبر أتوا دار ابن أبي الحقيق ليلًا فدخلوا داره وهو نائم فقتلوه وذلك بعد قضية الخندق سنة خمس من الهجرة.
قال أبو عمر: احتج مالك بقضية ابن أبي الحقيق على جواز قتل الذمي إذا سبَّ رسول الله -﵇-.
_________________
(١) بيض له المؤلف -﵀-.
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (٦/ ٤٨٢ رقم ٣٣١١٥).
[ ١٢ / ٢١٨ ]
قلنا: الاستدلال بهذا لا يتم؛ لأن ابن أبي الحقيق كان حربيًّا ولم تكن له ذمة.
الثاني: عن محمد بن عبد الله بن ميمون الإسكندراني، عن الوليد بن مسلم الدمشقي، عن مالك بن أنس، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك المدني الشاعر الصحابي، أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيه: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (١)، وأحد السبعين الذين شهدوا العقبة.
قال أبو عمر: اتفق جماعة الرواة للموطأ على رواية هذا الحديث مرسلًا، وهم: يحيى بن يحيى وابن القاسم وبشر بن عمر وابن بكير وأبو المصعب وغيرهم.
رووا عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن لكعب بن مالك الأنصاري -قال: حسبت أنه قال: عبد الرحمن بن كعب- أنه قال: "نهى رسول الله -﵇- الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان، قال: وكان رجل منهم يقول: برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح فأرفع عليها السيف ثم أذكر نهي رسول الله -﵇- فأكفّ، ولولا ذلك لاسترحنا منها".
وقال القعنبي: حسبت أنه قال: عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن بن كعب.
ورواه ابن وهب: عن مالك، عن الزهري، عن ابن لكعب بن مالك.
لم يقل: عبد الله ولا عبد الرحمن.
ورواه الوليد بن مسلم، عن مالك، وقال فيه: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك: "أن رسول الله -﵇- نهى الذين قتلوا " إلى آخره.
ص: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا أصبغ بن الفرج، قال: ثنا علي بن عابس، عن أبان بن ثعلب، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا بعث سرية قال لهم: لا تقتلوا وليدًا ولا امرأةً".
_________________
(١) سورة التوبة، آية: [١١٨].
[ ١٢ / ٢١٩ ]
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة (ح).
وحدثنا أبو بشر الرقي، قال: ثنا الفريابي، قالا: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: "أن رسول الله -﵇- كان إذا بعث جيشًا كان مما يوصيهم أن لا يقتلوا وليدًا -قال أبو بشر في حديثه: قال علقمة: فجئت مقاتل بن حيان، فقال: حدثني مسلم بن هيصم، عن النعمان بن مقرن، عن النبي -﵇- مثله".
حدثنا فهد، قال: ثنا عبد الله بن صالح (ح).
وحدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قالا: ثنا الليث، قال: حدثني جرير بن حازم، عن شعبة بن الحجاج، عن علقمة بن مرثد الحضرمي، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه: "أن رسول الله -﵇- كان إذا بعث أميرًا على جيش كان مما يوصيه به: أن لا يقتلوا وليدًا".
ش: هذه خمس طرق صحاح:
الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أصبغ بن الفرج بن سعيد الأموي المصري شيخ البخاري، عن علي بن عابس الأسدي الكوفي الملائي -بياع الملاء- الأزرق روى له الترمذي.
عن أبان بن تغلب الكوفي القاري، روى له الجماعة إلا البخاري، عن علقمة بن مرثد الحضرمي أبي الحارث الكوفي، روى له الجماعة، عن ابن بريدة -وهو سليمان ابن بريدة الأسلمي- روى له الجماعة إلا البخاري، عن أبيه بريدة بن الحصيب الأسلمي الصحابي -﵁-.
وأخرجه أبو داود (١): نا أبو صالح الأنطاكي محبوب بن موسى، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن
_________________
(١) "سنن أبي داود" (٣/ ٣٧ رقم ٢٦١٣).
[ ١٢ / ٢٢٠ ]
أبيه: أن النبي -﵇- قال: "اغزوا بسم الله وفي سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تغلُّوا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا".
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا وكيع، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "كان رسول الله -﵇- إذا بعث سرية أو جيشًا قال: لا تقتلوا وليدًا".
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود شيخ البخاري، عن سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب.
وأخرجه أحمد في "مسنده" (٢): ثنا عبد الرحمن، نا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "كان رسول الله -﵇- إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله -﷿- ومن معه من المسلمين خيرًا، ثم قال: اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلُّوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا " الحديث مطولًا.
الثالث: عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي، عن [محمد] (٣) بن يوسف الفريابي شيخ البخاري، عن سفيان إلى آخره.
وأخرجه عبد الرزاق (٤): عن سفيان، عن علقمة إلى آخره نحوه.
الرابع: عن فهد بن سليمان، عن عبد الله بن صالح كاتب الليث وشيخ البخاري، عن الليث بن سعد، عن جرير بن حازم، عن شعبة، عن علقمة إلى آخره.
_________________
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (٦/ ٤٨٢ رقم ٣٣١١٦).
(٢) "مسند أحمد" (٥/ ٣٥٨ رقم ٢٣٠٨٠).
(٣) في "الأصل، ك": "عبد الله"، وهو وهم أو سبق قلم من المؤلف -﵀-، فإن الفريابي هو محمد ابن يوسف، وأما عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فهو التنيسي.
(٤) "مصنف عبد الرزاق" (٥/ ٢١٨ رقم ٩٤٢٨).
[ ١٢ / ٢٢١ ]
وأخرجه أبو حنيفة -﵁- في "مسنده" (١): عن علقمة نحوه.
وروى عنه أبو يوسف في "إملائه".
وروى أبو يعلى في "مسنده" (٢): من طريق أبي يوسف.
الخامس: عن روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن عبد الله بن بكير شيخ البخاري، عن الليث إلى آخره.
وأخرجه العدني في "مسنده".
قوله: "وليدًا" قال الجوهري: الوليد: الصبي والعبد، والجمع وُلدان وَوُلدة.
والوليدة: الصبية، والجمع ولائد.
ص: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا قيس بن الربيع، قال: حدثني عمير بن عبد الله، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: "نهى رسول الله -﵇- عن قتل النساء والولدان، وقال: هما لمن غلب".
ش: أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي شيخ البخاري.
وقيس بن الربيع الأسدي الكوفي، وثقه عفان، وضعفه يحيى والنسائي، وعن النسائي: متروك الحديث. روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه.
وعمير بن عبد الله بن بشر الخثعمي الكوفي، وثقه ابن حبان.
وعطية العوفي هو عطية بن سعد بن جنادة فيه مقال، فعن أحمد: ضعيف الحديث. وعن النسائي: ضعيف الحديث. وعن يحيى: صالح. وعن أبي زرعة: ليِّن. روى له أبو داود والترمذي والنسائي.
وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك -﵁-.
وأخرجه صاحب "الخلعيات": أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج الإشبيلي، قال: ثنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث سنة ثلاث وخمسين
_________________
(١) "مسند أبي حنيفة" (١/ ١٤٧).
(٢) "مسند أبي يعلى" (٣/ ٦ رقم ١٤١٣).
[ ١٢ / ٢٢٢ ]
وثلاثمائة، قال: ثنا أبو الفضل عباس بن الفضل بن يونس الأسفاطي بمكة، قال: ثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، قال: ثنا قيس بن الربيع إلى آخره نحوه.
ص: حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا المغيرة بن عبد الرحمن القرشي، عن أبي الزناد، قال: حدثني المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن أبي حنظلة الكاتب: "أنه خرج مع رسول الله -﵇- في غزاة غزاها وخالد بن الوليد -﵁- على مقدمته، حتى لحقهم رسول الله -﵇- على ناقته، فأفرجوا عن امرأة ينظرون إليها مقتولة، فبعث إلى خالد بن الوليد -﵁- ينهاه عن قتل النساء والولدان".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا المغيرة، عن أبي الزناد، قال: أخبرني المرقع بن صيفي، عن جده بلال بن ربيع: "أنه خرج مع رسول الله -﵇- " فذكر مثله، غير أنه قال: "لا تقتلن ذرية ولا عسيفًا".
حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا المغيرة فذكر بإسناده مثله.
ش: هذه ثلاث طرق صحاح:
الأول: عن محمد بن عبد الله بن ميمون، عن الوليد بن مسلم الدمشقي، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث القرشي المخزومي المدني أحد فقهاء المدينة، وثقه يعقوب بن شيبة، وروى له أبو داود وابن ماجه.
عن أبي الزناد -بالنون- عبد الله بن ذكوان، روى له الجماعة.
عن المرقع بن عبد الله بن صيفي بن رباح التميمي الحنظلي الأسيدي الكوفي، وثقه ابن حبان، ورى له هؤلاء الثلاثة.
عن جده رباح -بالباء الموحدة، وقيل: بالياء آخر الحروف- بن أبي حنظلة التميمي الأسيدي أخي حنظلة الكاتب، قال عبد الغني: له حديث واحد.
[ ١٢ / ٢٢٣ ]
وأخرجه النسائي (١): عن قتيبة، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي بن رباح، عن جده رباح نحوه.
قوله: "فأفرجوا عن امرأة" أي انكشفوا عنها، يقال: أفرج الناس عن طريقه أي انكشفوا.
قوله: "مقتولة" نُصِبَ على الحال.
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، عن المرقع بن صيفي، عن جده رباح بن الربيع -وهو رباح بن أبي حنظلة.
وأخرجه أبو داود (٢): ثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا عمر بن المرقع بن صيفي بن رباح، قال: حدثني أبي، عن جده رباح بن الربيع قال: "كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلًا فقال: انظر عَلَامَ اجتمع هؤلاء؟ فجاء فقال: على امرأة قتيل، فقال: ما كانت هذه لتقاتل، قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد -﵁- فبعث رجلًا فقال: قل لخالد: لا تقتلن امرأة ولا عسيفًا".
الثالث: عن ربيع بن سليمان الجيزي الأعرج، عن سعيد بن منصور الخراساني شيخ مسلم وأبي داود، عن المغيرة بن عبد الرحمن إلى آخره.
وأخرجه الطبراني (٣): ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سعيد بن عبد الجبار الكرابيسي، نا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن مرقع بن صيفي، عن جده رباح بن الربيع، قال: "كنا مع رسول الله -﵇- في غزوة وعلى مقدمة الناس خالد بن الوليد -﵁- فإذا بامرأة مقتولة على الطريق [يتعجبون من خلقها قد
_________________
(١) "السنن الكبرى" (٥/ ١٨٦ رقم ٨٦٢٦).
(٢) "سنن أبي داود" (٣/ ٥٣ رقم ٢٦٦٩).
(٣) "المعجم الكبير" (٥/ ٧٢ رقم ٤٦٢٠).
[ ١٢ / ٢٢٤ ]
أصابتها المقدمة] (١) فأتى رسول الله فوقف عليها ثم قال لرجل: أدرك خالد بن الوليد فقل: لا تقتلن ذرية ولا عسيفًا".
والعسف -بفتح العين وكسر السين المهملتين-: الأجير، ويجمع على عُسفاء.
ص: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن عبد الله بن ذكوان -وهو أبو الزناد- عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب، قال: "كنت مع رسول الله -﵇- فمر بامرأة لها خلق وقد اجتمعوا عليها، فلما جاء أفرجوا، فقال رسول الله -﵇-: ما كانت هذه تقاتل. ثم أتبع رسول الله -﵇- خالدًا: أن لا تقتل امرأة ولا عسيفًا".
حدثنا حسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان فذكر بإسناده مثله.
ش: هذان طريقان صحيحان:
الأول: عن محمد بن خزيمة، عن يوسف بن عدي شيخ البخاري، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري إلى آخره.
وأخرجه النسائي (٢): عن عمرو بن علي ومحمد بن مثنى، عن عبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب قال: "كنا مع النبي -﵇- في غزوة فمررنا بامرأة مقتولة " إلى آخره نحوه.
قوله: "أفرجوا" أي انكشفوا.
الثاني: عن حسين بن نصر بن المعارك، عن [محمد] (٣) بن يوسف الفريابي شيخ البخاري، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن ذكوان، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب.
_________________
(١) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "المعجم الكبير".
(٢) "السنن الكبرى" (٥/ ١٨٧ رقم ٨٦٢٧).
(٣) في "الأصل، ك": "عبد الله"، وهو وهم تكرر من المؤلف أكثر من مرة، والفريابي هو محمد، وأما عبد الله بن يوسف فهو التنيسي وكلاهما شيخ للبخاري.
[ ١٢ / ٢٢٥ ]
وأخرجه ابن ماجه (١): عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان إلى آخره نحوه.
واعلم أن الطحاوي -﵀-: قد أخرج أحاديث النهي عن قتل الولدان والنسوان عن تسعة أنفس من الصحابة -﵃- وهم: عبد الله بن العباس، وعبد الله بن عمر، وابن كعب بن مالك عن عمه، وكعب بن مالك، وبريدة بن الحصيب، والنعمان بن مقرن، وأبو سعيد الخدري، ورباح بن أبي حنظلة، وحنظلة الكاتب.
ولما أخرج الترمذي حديث بريدة قال: وفي الباب عن رباح ويقال: رباح بن الربيع والأسود بن سريع وابن عباس والصعب بن جثامة.
قلت: وفي الباب أيضًا عن سمرة بن جندب وصفوان بن عسال وأنس بن مالك -﵃-.
أما حديث الأسود بن سريع: فأخرجه الطبراني في "معجمه" (٢): ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا يزيد بن زريع، ثنا يونس، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، قال: "غزوت مع رسول الله -﵇-، ففتح لهم فتناول بعض الناس قتل الولدان، فبلغ ذلك النبي -﵇- فقال: ما بال أقوام جاوز بهم القتل حتى قتلوا الذرية، فقال رجل: يا رسول الله إنما هم أبناء المشركين! فقال: خياركم أبناء المشركين، ألا لا تقتل الذرية؛ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها ويُنَصِّرانها".
وأما حديث الصعب بن جثامة: فأخرجه الطحاوي على ما يجيء إن شاء الله تعالى.
وأما حديث سمرة بن جندب: فأخرجه أبو داود (٣): ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله -﵇: "اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم".
_________________
(١) "سنن ابن ماجه" (٢/ ٩٤٨ رقم ٢٨٤٢).
(٢) "المعجم الكبير" (١/ ٢٨٤ رقم ٨٢٩).
(٣) "سنن أبي داود" (٣/ ٥٤ رقم ٢٦٧٠).
[ ١٢ / ٢٢٦ ]
وأما حديث صفوان بن عسال: فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١) قال: [ثنا عفان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد] (٢) قال: ثنا أبو روق عطية بن الحارث، قال: ثنا أبو الغريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال: "أن النبي - ﷺ - كان إذا بعث سرية قال: لا تقتلوا وليدًا".
وأما حديث أنس بن مالك -﵁-: فأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" أيضًا (٣): ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا حسن بن صالح، عن خالد بن الفرز، قال: حدثني أنس بن مالك قال: " [كنت] (٤) سفرة أصحابي وكنا إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتى يخرج إلينا رسول الله -﵇- فيقول: انطلقوا باسم الله وفي سبيل الله، تقاتلون أعداء الله في سبيل الله، لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلًا صغيرًا ولا امرأةً، ولا تغلُّوا".
ص: قال أبو جعفر -﵀-: فذهب قومٌ إلى أنه لا يجوز قتل النساء والولدان في دار الحرب على حال، وأنه لا يحل أن يقصد إلى قتل غيرهم إذ كان لا يؤمن في ذلك تلفهم؛ من ذلك أن أهل الحرب إذا تترسوا بصبيانهم وكان المسلمون لا يستطيعون رميهم إلا بإصابة صبيانهم فحرام عليهم رميهم في قول هؤلاء، وكذلك إن تحصن أهل العرب بحصن وجعلوا فيه الولدان فحرام عليهم رمي ذلك الحصين عليهم إذا كنا نخاف في ذلك تلف نسائهم وولدانهم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار التي رويناها في صدر هذا الباب.
ش: أراد بالقوم هؤلاء: الأوزاعي ومالكًا والشافعي في قول وأحمد في رواية، فإنهم قالوا: لا يجوز قتل النساء والولدان في دار الحرب بكل حال وأنه لا يحل أن يقصد إلى قتل غيرهم إذ كان لا يؤمن في ذلك -أي في قصد غيرهم- تلفهم -أي تلف الولدان والنساء- إلى آخر ما ذكره.
_________________
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (٦/ ٤٨٤ رقم ٣٣١٣٦).
(٢) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "المصنف".
(٣) "مصنف ابن أبي شيبة" (٦/ ٤٨٣ رقم ٣٣١١٨).
(٤) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "المصنف".
[ ١٢ / ٢٢٧ ]
وقال أبو عمر: اختلفوا في رمي الحصون بالمنجنيق إذا كان فيها أطفال المشركين أو أسارى المسلمين، فقال مالك: لا يرمى الحصن ولا تحرق سفينة الكفار إذا كان فيهم أسارى المسلمين.
وقال الأوزاعي: إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين لم يُرْمَوا، ولا تحرق المركب فيه أُسارى المسلمين.
ص: ووافقهم آخرون على صحة هذه الآثار وعلى تواترها وقالوا: إنما وقع النهي في ذلك على القصد إلى قتل النساء والولدان، فأما على طلب قتل غيرهم ممن لا يوصل إلى ذلك منه إلا بتلف صبيانهم ونسائهم فلا بأس بذلك.
ش: أي وافق القوم المذكورين جماعة آخرون وأراد بهم: سفيان الثوري وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا والشافعي -في الصحيح- وأحمد وإسحاق، وقالوا: نحن نوافقكم على صحة الأحاديث المذكورة، وأنها وردت بطرق صحيحة، ولكن المراد من النهي الوارد فيها هو أن تكون على القصد إلى قتل النساء والولدان، فأما إذا كان على طلب قتل غيرهم ممن لا يوصل إلى قتله إلا بتلف الصبيان أو النساء فلا بأس به.
وقال أبو عمر: قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري: لا بأس برمي حصون المشركين وإن كان فيها أسارى من المسلمين وأطفال من المسلمين أو المشركين ولا بأس أن تحرق السفن ويقصد به المشركون فإن أصابوا واحدًا من المسلمين بذلك؛ فلا دية ولا كفارة.
وقال الثوري: إن أصابوه ففيه الكفارة ولا دية.
وقال الأوزاعي: إذا تترسوا بأطفال المسلمين لم يرموا.
ص: واحتجوا في ذلك بما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة -﵃- قال: "سئل رسول الله - ﷺ - عن أهل الديار من المشركين يبيتون ليلًا فيصاب من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم".
[ ١٢ / ٢٢٨ ]
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا بشر بن عمر، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، قال: "قيل: يا رسول الله، أوطأت خيلنا أولادًا من أولاد المشركين، فقال رسول الله -﵇-: هم من آبائهم".
حدثنا أبو أمية، قال: ثنا سريج بن النعمان، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة قال: "قلنا: يا رسول الله، الدار من دور المشركين نصبحها في الغارة فنصيب الولدان تحت بطون الخيل ولا نشعر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: إنهم منهم".
فلما لم ينههم رسول الله -﵇- عن الغارة وقد كانوا يصيبون فيها الولدان والنساء الذين يحرم القصد إلى قتلهم؛ دلّ ذلك أن ما أباح في هذه الآثار لمعنى غير المعنى الذي من أجله حظر ما حظر في الآثار الأُوَل، وأن ما حظر في الآثار الأُوَل هو القصد إلى قتل النساء والولدان، والذي أباح هو القصد إلى المشركين وان كان في ذلك تلف غيرهم ممن لا يحصل القصد إلى تلفه؛ حتى تصح هذه الآثار المروية عن رسول الله - ﷺ - ولا تتضاد، وقد أمر رسول الله - ﷺ - بالاغارة على العدو، وأغار على آخرين في آثار عدد قد ذكرناها في باب "الدعاء قبل القتال" ولم يمنعه من ذلك ما يحيط علمنا أنه قد كان يعلم أنه لا يؤمن تلف الولدان والنساء في ذلك، ولكنه أباح ذلك لهم؛ لأن قصدهم كان إلى غير تلفهم فهذا يوافق معنى الذي ذكرت مما في حديث الصعب.
والنظر يدل على ذلك أيضًا.
ش: أي احتج هؤلاء الآخرون فيما ذهبوا إليه بحديث الصعب بن جثامة فإنه يخبر أنه -﵇- لم ينههم عن الإغارة، والحال أنهم قد كانوا يصيبون في غاراتهم الولدان والنساء الذين حرم -﵇- القصد إلى قتلهم، فدلّ هذا أن الذي منع في الأحاديث التي احتجت بها أهل المقالة الأولى هو القصد إلى قتلهم، والذي في حديث الصعب هو القصد إلى قتل المشركين وإن كان في ضمن ذلك تلف الولدان والنساء، فبهذا المعنى حصل التوافق بين أحاديث هذا الباب وارتفع التضاد الظاهر.
[ ١٢ / ٢٢٩ ]
وأخرج حديث الصعب من ثلاث طرق:
الأول: رجاله كلهم رجال الصحيح: عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله -بتصغير الابن وتكبير الأب- ابن عتبة بن مسعود المدني الفقيه الأعمى، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي الحجازي -﵁-.
وأخرجه الجماعة، فقال البخاري (١): ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، ثنا الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة قال: "مرَّ بي النبي -﵇- بالأبواء -أو بودان- وسُئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: هم منهم".
وقال مسلم (٢): ثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وعمرو الناقد جميعًا، عن ابن عيينة -قال يحيى: أنا سفيان بن عيينة- عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة قال: "سئل رسول الله -﵇- عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم، فقال: هم منهم".
وقال أبو داود (٣): ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة: "أنه سأل النبي - ﷺ - عن الدار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم، قال النبي -﵇-: هم منهم، وكان عمرو: يعني ابن دينار يقول: هم من آبائهم. قال الزهري: ثم نهى رسول الله -﵇- بعد ذلك عن قتل النساء والولدان".
وقال الترمذي (٤): ثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٣/ ١٠٩٧ رقم ٢٨٥٠).
(٢) "صحيح مسلم" (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٥).
(٣) "سنن أبي داود" (٣/ ٥٤ رقم ٢٦٧٢).
(٤) "جامع الترمذي" (٤/ ١٣٧ رقم ١٥٧٠).
[ ١٢ / ٢٣٠ ]
الزهري، عن عبيد الله، عن عباس، قال: أخبرني الصعب بن جثامة قال: "قلت: يا رسول الله إن خيلنا أوطأت من نساء المشركين وأولادهم. قال: هم من آبائهم".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وقال النسائي (١): أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن والحارث بن مسكين -قراءةً عليه وأنا أسمع- أنا سفيان إلى آخره نحوه.
وقال ابن ماجه (٢): ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري إلى آخره نحوه.
الثاني: عن إبراهيم بن مرزوق، عن بشر بن عمر الزهراني، عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار إلى آخره.
وأخرجه الطبراني (٣): ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال وعارم أبو النعمان، قالا: ثنا حماد بن زيد، أنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: "قالوا: يا رسول الله إن خيلنا أوطأت أوادًا من أولاد المشركين، فقال رسول الله -﵇-: هم من آبائهم" ولم يذكر الزهري ولا عبيد الله ولا الصعب.
وأخرجه عبد الرزاق (٤): عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أن ابن شهاب أخبره، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة: "أن النبي -﵇- قيل له: لو أن خيلًا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين؟ قال: هم من آبائهم".
وأحْرجه مسلم (٥): عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق نحوه.
_________________
(١) "السنن الكبرى" (٥/ ١٨٥ رقم ٨٦٢٢).
(٢) "سنن ابن ماجه" (٢/ ٩٤٧ رقم ٢٨٣٩).
(٣) "المعجم الكبير" (٨/ ٨٧ رقم ٧٤٤٩).
(٤) "مصنف عبد الرزاق" (٥/ ٢٠٢ رقم ٩٣٨٥) بنحوه من طريق معمر عن الزهري.
(٥) "صحيح مسلم" (٣/ ١٣٦٥ رقم ١٧٤٥).
[ ١٢ / ٢٣١ ]
الثالث: عن أبي أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الطرسوسي، عن سريج -بضم السين المهملة وفي آخره جيم- ابن النعمان بن مروان الجوهري اللؤلؤي شيخ البخاري، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة -واسمه عمرو بن المغيرة- بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي المدني.
عن محمد بن مسلم الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله إلى آخره.
وكل هؤلاء ثقات، غير أن عبد الرحمن بن أبي الزناد فيه مقال.
وأبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "مسنده" (١): حدثني داود بن عمرو الضبي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، [عن الزهري] (٢)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن: "الصعب بن جثامة قال: يا رسول الله الدار من دور المشركين نصيبها بالغارة فنصيب الولدان تحت بطون الخيل ولا نشعر، فقال: إنهم منهم".
وأخرجه الطبراني (٣): عن عبد الله بن أحمد نحوه.
قوله: "عن أهل الديار" الديار جمع دار، وأراد بها ها هنا: القبائل، وكل قبيلة اجتمعت في محلة سميت تلك المحلة دارًا.
قوله: "يُبيَّتُون" أي يصابون ليلًا، يقال: بَيَّتُّ العدو إذا قصدته في الليل بغتة، وهو البَيَاتُ أيضًا.
وفي "شرح البخاري": البَيَات: أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف رجل من امرأة.
_________________
(١) "زوائد عبد الله بن أحمد على المسند" (٤/ ٧٣ رقم ١٦٧٣٢).
(٢) ليست في "زوائد المسند" ولا في "المعجم الكبير"، ولعلها زيادة.
(٣) "المعجم الكبير" (٨/ ٨٩ رقم ٧٤٥٦).
[ ١٢ / ٢٣٢ ]
قوله: "وذراريَّهم" بتشديد الياء وهو الفصيح، وقد تخفف وهو جمع ذُريَّة.
قوله: "هم منهم" أي أحكام النساء والولدان من أحكام رجالهم وآبائهم؛ لأن أحكامهم جارية عليهم في أحوالهم.
وقال الخطابي: "هم منهم" يريد في حكم الدين، فإن ولد الكافر محكوم له بالكفر، ولم يُرِد بهذا القول إباحة دمائهم تعمدًا لها وقصدًا إليها، وإنما هو إذا لم يمكن الوصولَ إلى الآباء إلا بهم فإذا أصيبوا لاختلاطهم بالآباء؛ لم يكن عليهم في قتلهم شيء، وقد نهى النبي -﵇- عن قتل النساء والصبيان، فكان ذلك على القصد لا قتال منهن، فإذا قاتلن فقد ارتفع الحظر، وأحل دماء الكفار إلا بشرائط الحقن.
قلت: هذا الذي ذكره الخطابي خلاصة ما ذكره الطحاوي، وقد أخذه من كلامه.
وقال الحازمي: رأى بعضهم حديث الصعب منسوخًا -منهم: ابن عيينة والزهري- بحديث الأسود بن سريع: "ألا لا تُقتلن ذرية"، وبحديث كعب بن مالك: "نهى عن قتل النساء والولدان إذ بعث إلى ابن أبي الحقيق".
قال الشافعي: وحديث الصعب كان في عمرة النبي -﵇- فإن كان في الأولى فقتل ابن أبي الحقيق قبلها أو في سنتها، وإن كان في عمرته الآخرة فهو بعد ابن أبي الحقيق بلا شك.
قال: ولم نعلمه رخص في قتل النساء والصبيان ثم نهى عنه.
قلت: حديث الصعب كان في عمرة القضية؛ جاء ذلك في غير ما حديث صحيح، والوجه في أحاديث هذا الباب ما ذكره الطحاوي الذي قد قررناه عن قريب، والله أعلم.
ص: وقد روي عن رسول الله - ﷺ - في الذي عضَّ ذراع رجل فانتزع ذراعه فسقط ثنيتا العاضّ أنه أبطل ذلك، وتواترت عنه الآثار في ذلك فمنها: ما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا الوهبيّ، قال: ثنا ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، عن عميه سلمة بن أمية ويعلى بن
[ ١٢ / ٢٣٣ ]
أمية، قالا: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك ومعنا صاحب لنا فقاتل رجلًا من المسلمين، فعضَّ الرجل ذراعه فجبذها من فيه، فنزع ثنيته، فأتى الرجل النبي -﵇- يلتمس العقل، فقال: ينطلق أحدكم إلى أخيه فيعضه عضيض الفحل ثم يأتي يطلب العقل؟! لا عقل لها فأبطلها رسول الله -﵇-".
حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، أن صفوان بن يعلى بن أمية حدثه، عن يعلى بن أمية قال: "كان لي أجير، فقاتل إنسانًا فعض أحدهما صاحبه فانتزع إصبعه فسقطت ثنيتاه، فجاء إلى رسول الله -﵇- فأهدر ثنيته -قال عطاء: حسبت أن صفوان قال: قال رسول الله - ﷺ --: أيدع يده في فمك فتقضمها كقضم الجمل؟! ".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن يعلى بن أمية فذكر نحوه، إلا أنه قال: "كقضم البَكْر".
حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا حبان، قال: ثنا أبان، قال: ثنا قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين -﵁-: "أن رجلًا عضَّ ذراع رجل، فانتزع ذراعه فسقطت ثنيتا الذي عضه، فقال رسول الله -﵇-: أردت أن تقضم يد أخيك كما يقضم الفحل؟! فأبطلها".
حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا شعبة، عن قتادة فذكر بإسناده مثله.
فلما كان للمعضوض نزع يده وإن كان في ذلك تلف ثنايا غيره، وكان حرامًا عليه القصد إلى نزع ثنايا غيره بغير إخراج يده من فيه، ولم يكن القصد في ذلك إلى غير التلف كالقصد إلى التلف في الإثم ولا في وجوب العقل؛ كان كذلك كل من له أخذ شيء وفي أخذه إياه تلف غيره مما يحرم عليه القصد إلى تلفه، كان له القصد إلى أخذ مَا لَهُ أخذه من ذلك وإن كان فيه تلف ما يحرم عليه القصد إلى تلفه، فكذلك العدو قد حلَّ لنا قتالهم، وحُرِّم علينا قتال نسائهم وولدانهم، فحرام علينا القصد إلى
[ ١٢ / ٢٣٤ ]
ما نُهينا عنه من ذلك، وحلال لنا القصد إلى ما أبيح لنا وإن كان فيه تلف ما قد حُرِّم علينا من غيرهم، ولا ضمان علينا في ذلك.
وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد -﵏-.
ش: ذكر حكم العاضّ ها هنا شاهدًا لما ذكره من قوله في معرض الاحتجاج لأهل المقالة الثانية إنما وقع النهي في ذلك على القصد إلى قتل النساء والولدان، فإما على طلب قتل غيرهم ممن لا يوصل إلى ذلك منه إلا بتلف صبيانهم ونسائهم فلا بأس بذلك.
تقرير الكلام: أن المعضوض لما كان له نزع يده من فم العاض وإن كان في ذلك تلف ثنايا العاض؛ لأن ذلك التلف يحصل ضمنًا لا قصدًا، والضمنيات لا تعلل، فكذلك حكم قتل نساء الكفار وأولادهم إذا كان في ضمن قتل الكفار من غير قصد إليهم، وهذه قاعدة مطردة في كل من فعل شيئًا لا يقدر على فعل ذلك الشيء إلا يتلف غيره الذي يحرم عليه القصد إلى تلفه ابتداء؛ فله فعل ذلك الشيء وإن كان فيه تلف ما يحرم عليه القصد إلى تلفه؛ لأنا قد ذكرنا أن تلف ذلك يحصل ضمنًا لا قصدًا فلا شيء لذلك، والله أعلم.
قوله: "وكان حرامًا عليه القصد" "الواو" للحال وانتصاب "حرامًا" على أنه خبر "كان" مقدمًا على اسمه، وهو قوله "القصد".
قوله: "ولا في وجوب العقل" بالعين والقاف: وهو الدية.
قوله: "وفي أخذه إياه تلف غيره" الواو للحال، و"تلف غيره" مرفوع بالابتداء، وفي أخذه مقدمًا خبره، والضمير في "أخذه" يرجع إلى "من" وفي "إياه" إلى قوله: "شيء".
قوله: "فحرام" مرفوع على أنه خبر عن قوله: "القصد" مقدمًا، وكذلك قوله: "وحلال لنا القصد".
[ ١٢ / ٢٣٥ ]
ثم إنه أخرج أحاديث هذا الباب عن ثلاثة من الصحابة -﵃-، وهم: سلمة ابن أمية ويعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث التميميين المكيين، وعمران ابن الحصين -﵃-.
أما حديث سلمة ويعلى فأخرجه من ثلاث طرق:
الأول: عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن أحمد بن خالد الكندي الوهبي الحمصي شيخ البخاري في غير "الصحيح"، عن محمد بن إسحاق المدني، عن عطاء بن أبي رباح المكي، عن صفوان بن عبد الله، عن عميه سلمة ويعلى ابني أمية.
وفي "التكميل": صفوان بن عبد الله التميمي، عن عميه سلمة ويعلى حديث الثنية، هكذا رواه محمد بن إسحاق، عن عطاء، عنه.
وقد روى غير واحد، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه. وهو المحفوظ.
قلت: وهكذا أخرجه النسائي (١): أنا عمران بن بكار، أنا أحمد بن خالد، نا محمد، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن عبد الله، عن عميه سلمة ويعلى ابني أمية قالا: "خرجنا مع رسول الله -﵇- في غزوة تبوك ومعنا صاحب لنا " إلى آخره نحو رواية الطحاوي، غير أن في لفظه: "فطرح ثنيته".
الثاني: عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه يعلى بن أمية إلى آخره.
وهؤلاء كلهم رجال الصحيح.
_________________
(١) "المجتبى" (٨/ ٣٠ رقم ٤٧٦٥).
[ ١٢ / ٢٣٦ ]
وأخرجه أبو داود في "الديات" (١): عن مسدد، عن يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه يعلى بن أمية إلى آخره نحوه.
الثالث: عن إبراهيم بن مرزوق، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن شعبة بن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن يعلى بن أمية إلى آخره.
وهذا أيضًا إسناد صحيح.
وأخرجه النسائي (٢): أنا مالك بن الخليل، نا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن يعلى بن مُنْيه: "أنه قاتل رجلًا، فعضّ أحدهما صاحبه، فانتزع يده من فيه، فقلع ثنيته، فرفع ذلك إلى النبي -﵇-: [فقال] (٣) يعض أحدكم أخاه كما يعض البكر؟! فأبطلها" وله في رواية أخرى (٤): "فأطلها" أي أبطلها.
قوله: "في غزوة تبوك" كانت غزوة تبوك في رجب سنة تسع من الهجرة.
قوله: "فنزع ثنيته" وهي واحدة الثنايا من السن.
قوله: "يلتمس العقل" أي يطلب العقل، أي الدية.
قوله: "عضيض الفحل" قال ابن الأثير: أصل العضيض: اللزوم، يقال: عض عليه يعض عضيضًا إذا لزمه، والمراد به ها هنا: العضّ نفسه؛ لأنه بِعضِّه له؛ يلزمه.
قوله: "فأهدر" من الإهدار وهو الإبطال.
قوله: "أيدع يده" الهمزة فيه للاستفهام، أي أيترك.
قوله: "فيقضمها" من القضم -بالضاد المعجمة- وهو الأكل بأطراف الأسنان.
_________________
(١) "سنن أبي داود" (٤/ ١٩٤ رقم ٤٥٨٤).
(٢) "المجتبى" (٨/ ٢٩ رقم ٤٧٦٣).
(٣) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "المجتبى".
(٤) "المجتبى" (٨/ ٣٠ رقم ٤٧٦٤).
[ ١٢ / ٢٣٧ ]
قوله: "كقضم البَكر" بفتح الباء الموحدة وسكون الكاف، وهو الفتي من الإبل.
وأما حديث عمران بن حصين -﵁- فأخرجه من طريقين صحيحين:
الأول: عن إبراهيم بن مرزوق، عن حَبَّان -بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة- ابن هلال الباهلي البصري، عن أبان بن يزيد العطار، عن قتادة بن دعامة، عن زرارة بن أوفى العامري، عن عمران بن حصين -﵁-.
وأخرجه النسائي (١): أنا محمد بن عبد الله بن المبارك، نا أبو هشام، نا أبان، نا قتادة، نا زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين: "أن رجلًا عضّ ذراع رجل فانتزع ثنيته، فانطلق إلى النبي -﵇- فذكر ذلك له، فقال: أردت أن تقضم ذراع أخيك كما يقضم الفحل؟! فأبطلها".
وأخرجه الترمذي (٢): عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، عن شعبة، عن قتادة، قال: سمعت زرارة بن أوفى، به.
وقال: حسن صحيح.
الثاني: عن علي بن معبد بن نوح المصري، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين.
وأخرجه النسائي (٣): عن محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة إلى آخره نحوه.
وأخرجه ابن ماجه (٤): عن علي بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، به.
_________________
(١) "المجتبى" (٨/ ٢٩ رقم ٤٧٦٢).
(٢) "جامع الترمذي" (٤/ ٢٧ رقم ١٤١٦).
(٣) "المجتبى" (٨/ ٢٩ رقم ٤٧٦٠).
(٤) "سنن ابن ماجه" (٢/ ٨٨٧ رقم ٢٦٥٧).
[ ١٢ / ٢٣٨ ]
ومما يستفاد منه: أن من عضَّ يد رجل فجذب المعضوض يده من فم العاضّ فسقطت ثنية العاضّ؛ لا يجب على المعضوض شيء.
وفي "فتاوى الخشني": ولو عضّ ذراع رجل فجذبه من فيه فقضّ أسنان العاضّ وذهب بعض لحم ذراع هذا، فدية الأسنان هدر، وضمن العاضّ أرش ذراع هذا، وكذا ذكره في "خلاصة الفتاوى".
***
[ ١٢ / ٢٣٩ ]