١/ ١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَأَلَ رَجلٌ رَسُولَ الله ﷺ فقالَ: يَا رسُولَ الله إنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، ونَحْمِلُ مَعَنَا القَلِيلَ مِنَ الماءِ، فإِنْ تَوَضَّأنا بِهِ عَطِشْنا، أَفَنَتَوَضَّأُ بماءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "هُوَ الطَّهُورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيتَتُهُ" رَوَاهُ الخَمْسَةُ (^٢). وقال التِّرْمِذِي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ). [صحيح]
الحديثُ [أخرجَهُ أيضًا] (^٣) ابنُ خزيمةَ (^٤)، وابنُ حبانَ (^٥) في صحيحَيْهما، وابنُ الجارودِ في المنتقَى (^٦)، والحاكمُ في المستدْرَكِ (^٧)، والدارقطني (^٨)، والبيهقي (^٩) في
_________________
(١) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (٣/ ١٨٨ - ١٨٩).
(٢) هم: أحمد في المسند (٢/ ٢٣٧، ٣٦١، ٣٧٨، ٣٩٢). وأبو داود (رقم ٨٣). والترمذي (١/ ١٠٠ رقم ٦٩) وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي (١/ ٥٠ رقم ٥٩) و(١/ ١٧٦ رقم ٣٣٢) و(٧/ ٢٠٧ رقم ٤٣٥٠). وابن ماجه (١/ ١٣٦ رقم ٣٨٦). وهو حديث صحيح.
(٣) في (ب): (أيضًا أخرجه).
(٤) في "صحيحه" (١/ ٥٩ رقم ١١١).
(٥) في "صحيحه" (٤/ ٤٩ رقم ١٢٤٣) بسند صحيح.
(٦) لابن الجارود رقم (٤٣) بسند صحيح.
(٧) (١/ ١٤٠) وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه الحاكم في "علوم الحديث" ص ٨٧.
(٨) في سننه (١/ ٣٦ رقم ١٣).
(٩) في سننه الكبرى (١/ ٣).
[ ١ / ١٤٤ ]
سُننهِمَا، وابنُ أبي شيبةَ (^١). وحَكَى الترمذيُّ عن البخاري تصحِيحَهُ (^٢)، وتعقَّبَهُ ابنُ عبدِ البرِّ (^٣) بأنهُ لو كانَ صحيحًا عندَهُ لأخرجَهُ في صحيحهِ، وردَّهُ الحافِظُ وابنُ دقيقِ العيدِ بأنهُ لم يلتزمِ الاستيعابَ (^٤)، ثم حَكَمَ ابنُ عبدِ البرِّ (٣) معَ ذلِكَ بصحتِهِ لتلقِّي العلماءِ له بالقَبُولِ، فردَّهُ من حيثُ الإِسنادُ وقَبِلَهُ من حيثُ المعنى (^٥)، وقد حَكمَ بصحَّةِ جُمْلَةِ مِنَ الأحاديثِ لا تبلغُ درجةَ هذا ولا تقارِبُهُ. وصحَّحَهُ أيضًا ابنُ المنذرِ (^٦) وابنُ مَنْدَهْ (^٦) والبغوي (^٧) وقال: "هذا الحديثُ صحيحٌ متفقٌ على صِحَّتِهِ". وقالَ ابنُ الأثيرِ في شرحِ المسندِ (^٨): "هذا حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ أخرجَهُ الأئمةُ في كُتُبِهِمْ واحتجُّوا بهِ ورجالُهُ ثقاتٌ". وقال ابنُ الملقّنِ في البدرِ المنيرِ (^٩): "هذا الحديثُ صحيحٌ جليلٌ مَرْوِيٌّ مِنْ طُرُقٍ الذي حَضَرَنا منها تسعٌ"، ثم ذكرهَا جميعًا وأطالَ الكلامَ عليها وسيأتي تلخيصُها. وقد ذكرَ ابنُ دقيقِ العيدِ في "شَرْحِ الإِمامِ" (^١٠)
_________________
(١) في "المصنف" (١/ ١٣١).
(٢) في "علل الترمذي الكبير" (ص ٤١ رقم ٣٣).
(٣) كما في "فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر" (٣/ ١٠).
(٤) تقدم الكلام عليه في "مقدمة المؤلف" ﵀ ص ١٢٣ - ١٢٤ من كتابنا هذا.
(٥) صحة الأحاديث لا تثبت بتلقي وقبول العلماء لها، وكذلك لا تثبت بعمل العالم وفتياه، بل لا بد من توفر شروط الصحة فيها. انظر: كتابنا "مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" (ص ١٠٠) ط ١.
(٦) ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" (١/ ٨).
(٧) في كتابه: "شرح السنة" (٢/ ٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٨) وهو شرح لـ "مسند الشافعي" واسمه "الشافي شرح مسند الشافعي" مخطوط. ومؤلفه: ابن الأثير، المبارك بن محمد بن محمد الجزري، ت (٦٠٦ هـ). انظر: ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (٢١/ ٤٨٨ - ٤٩١ رقم ٢٥٢) وغيرها. وانظر: "معجم المصنفات الواردة في "فتح الباري" لأبي عبيدة مشهور حسن (ص ٢٤٨ رقم ٧٣٥).
(٩) "البدر المنير في تخريج أحاديث الشرح الكبير" للإمام أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي. المعروف بابن الملقن. (٢/ ٢).
(١٠) • لم أقف على كتاب "شرح الإمام" ولا على أصله "الإمام". وقد قال السبكي في "طبقات الشافعية" (٩/ ٢١٢): "كتاب (الإمام) في الحديث، وهو جليل حافِل، لم يُصنَّف مِثلُه" اهـ. وقال الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٤٨٢): " … وعمل كتاب (الإمام) في الأحكام، ولو كمل تصنيفه وتبييضه لجاء في خمسة عشر مجلدًا" اهـ. =
[ ١ / ١٤٥ ]
جميعَ وجوهِ التعليلِ التي يُعَلَّلُ بها [هذا] (^١) الحديثُ".
قال ابنُ الملقنِ في البدرِ (^٢): "قلتُ: وحاصِلُها كما قالَ فيهِ أنهُ يُعَلَّلُ بأربعةِ أوْجه"، ثم سَرَدَها وطوَّلَ الكلامَ فيها.
وملخصُّها أن (الوجْهَ الأوَّل): الجهالةُ في سعيدِ بن سَلَمَة (^٣)، والمغيرةِ بن أبي بُرْدَة (^٤) المذكورينِ في إسنادِهِ، لأنه لم يَرْوِ عن الأوّلِ إلا صفوانُ بنُ سُلَيْم (^٥)، ولم يَرْوِ عن الثاني إلا سعيدُ بنُ سَلَمَة (٣). وأجابَ بأنه قد رَوَاهُ عن سعيدٍ الجُلاحُ (^٦) - بضمِّ الجيمِ وتخفيفِ اللامِ وآخِرَهُ مُهْمَلَةٌ - وهو [أبو] (^٧) كثيرٍ، رواهُ مِنْ طريقِهِ أحمدُ (^٨) والحاكمُ (^٩) والبيهقيُّ (^١٠). وأمَّا المغيرةُ فقد رَوَى عنهُ
_________________
(١) = • أما "شرح الإلمام" لم يُكمِل شرْحَه. قاله السبكي في "طبقات الشافعية" (٩/ ٢١٢) قلت: يوجد من شرح الإلمام جزءان (خط) أفاده المحققان لكتاب "الأحكام الوسطى" (١/ ٥٠). وأما كتاب "الإلمام" فقد طبع طبعات عدة. وقد قال عنه السبكي في "طبقات الشافعية" (٩/ ٢٤٦): "واعلم أن الشيخ تقي الدين توفي ولم يُبَيِّض كتابَه "الإلمام" فلذلك وقعت فيه أماكنُ على وَجْه الوَهم وسَبْقِ الكلام" اهـ.
(٢) زيادة من (ب).
(٣) البدر المنير (١/ ٦).
(٤) سعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق، وثقه النسائي (التقريب) (١/ ٢٦٧).
(٥) المغيرة بن أبي بُردة، وقلبه بعضهم، وثقة النسائي، وقد ولي إمرة الغزو بالغرب "التقريب" (٢/ ٢٦٨).
(٦) صفوان بن سليم، المدني، أبو عبد الله، الزهري، مولاهم، ثقة مفتِ عابد، رمي بالقدر. "التقريب" (١/ ٣٦٨).
(٧) الجُلاح أبو كثير، المصري، مولى الأمويين، صدوق. "التقريب" (١/ ١٣٦).
(٨) في "المخطوط "ابن كثير" والصواب ما أثبتناه من كتب الرجال. كالتقريب وغيره.
(٩) في المسند (٢/ ٣٧٨). حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا قتيبة بن سعيد، عن ليث، عن الجَلَّاح أبي كثير عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة. فذكره … فالجلاح في هذا السياق متابع لسعيد بن سلمة، لا لصفوان؛ كما ذكر الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (١/ ١٠). وفد نبه على ذلك المحدث الألباني في "الصحيحة" (١/ ٨٦٤ - ٨٦٦).
(١٠) في المستدرك (١/ ١٤١).
(١١) في السنن الكبرى (١/ ٣).
[ ١ / ١٤٦ ]
يحيىَ بنُ سعيدٍ (^١)، ويزيدْ القُرَشيُّ (^٢)، وحمَّادٌ، كما ذكرهُ الحاكمُ في المستَدركِ (^٣).
(الوجْهُ الثاني) مِنَ التعليلِ: الاختلافُ في اسمِ سعيدِ بن سلمةَ. وأجابَ بترجيحِ روايةِ مالكٍ أنهُ سعيدُ بنُ سلمةَ مِنْ بني الأزْرَقِ، ثمَّ قالَ: فقدْ زالتْ عنهُ الجهالةُ عَيْنًا وحالًا (^٤).
(الوجْهُ الثالِثُ): التعليلُ بالإِرسالِ لأنَّ يحيى بنَ سعيدٍ أرسَلَهُ. وأجابَ بأنهُ قد أسْنَدَهُ سعيدُ بنُ سلمةَ وهو وإن كانَ دونَ يحيى بن سعيدٍ، فالرفعُ زيادةٌ مقبولةٌ عنْدَ أهلِ الأصولِ وبعضِ أهلِ الحديثِ.
(الوجْهُ الرابعُ): التعليلُ بالاضْطرَابِ. وأجابَ بترجيحِ روايةِ مالِكٍ كما جزمَ بهِ الدارقُطني (^٥) وغيرُه.
وقد لخصَ الحافظُ ابنُ حجر في التلخيصِ (^٦) ما ذكره ابن الملقن في البدرِ فقالَ ما حاصله: "ومداره على صفوانُ بنُ سليم (^٧)، عن سعيد بن سلمةَ (^٨) عن المغيرةِ بن أبي بُرْدَةَ (^٩)، عن أبي هريرةَ. قال الشَّافِعي (^١٠): في إسنادِ هذا الحديثِ من لا أعرفُهُ.
قالَ البيهقي (^١١) يُحْتَمَلُ أنهُ يريدُ سعيدَ بنَ سلمةَ، أو المغيرةَ أو كِلَيْهِمَا، ولم
_________________
(١) يحيى بن سعيد بن قيس، الأنصاري، المدني، ثقة ثبت. "التقريب" رقم (٧٥٥٩).
(٢) يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، القرشي، المطلبي، المدني، نزيل مصر، ثقة. "التقريب" (٢/ ٣٧٠).
(٣) (١/ ١٤١، ١٤٢) وقال: "وقد تابع يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن محمد القرشي سعيد بن سلمة على رواية هذا الحديث.
(٤) انظر: "البدر المنير" (٢/ ١٣ - ١٤).
(٥) في "علله" (٩/ ٧ - ١٣ س ١٦١٤).
(٦) أي: "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير" (١/ ٨ - ١٠).
(٧) تقدمت ترجمته ص ١٤٦ من كتابنا هذا. رقم التعليقة (٥).
(٨) تقدمت ترجمته ص ١٤٦ من كتابنا هذا. رقم التعليقة (٣).
(٩) تقدمت ترجمته ص ١٤٦ من كتابنا هذا رقم التعليقة (٤).
(١٠) ذكره البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١/ ٢٢٤ رقم ٤٧٠).
(١١) في "السنن الكبرى" (١/ ٣).
[ ١ / ١٤٧ ]
يتفرَّدْ بهِ سعيدٌ عن المغيرةِ، فقدْ رواهُ عنهُ يحيى بنُ سعيد الأنصاري (^١)، إلَّا أنهُ اختُلِفَ عليهِ فيهِ، فرُوِيَ عنهُ عن المغيرةِ بن عبدِ الله بن أبي بُردةَ أن ناسًا مِنْ بني مُدْلجٍ أَتَوُا النبي ﷺ فذكَرَهُ، ورُوِيَ عنهُ عن المغيرةِ عن رجلٍ مِنْ بني مُدْلجٍ، ورُوِي عنهُ عن المغيرةِ عن أبيهِ، وَرُوِيَ عنهُ عن المغيرةِ بن عبدِ الله أو عبدِ الله بن المغيرةِ، ورُوِيَ عنه عنْ عبدِ الله بن المغيرةِ عن أبيهِ عنْ رجُلِ مِنْ بني مُدْلجٍ اسمهُ: عبدُ الله، ورُوِيَ عنه عنْ عبدِ الله بن المغيرةِ عنْ أبي بُرْدَة مرفوعًا، ورُوِيَ عنه عن المغيرةِ عنْ عبدِ الله المدلجيِّ هكذَا قال الدارقطني (^٢)، وقال (^٣): أشبهُهَا بالصَّوابِ عن المغيرةِ عنْ أبي هريرةَ. وكذا قالَ ابنُ حِبَّانَ، والمغيرةُ معروفٌ كما قال أبو داودَ، وقد وثَّقَهُ النسائيُّ، وقالَ ابنُ عبدِ الحكمِ (^٤) اجتمعَ عليهِ أهلُ أفريقيَّة بعدَ قَتْلِ يزيدَ بن أبي مُسْلِمٍ فأَبَى قالَ الحافِظُ: فَعُلِمَ مِنْ هذا غلطُ مَنْ زَعَمَ أنه مجهولٌ لا يُعْرَفُ.
وأما سعيدُ بنُ سلمةَ فقد تابعَ صفوانَ بنَ سُلَيْم في روايتِه له عنهُ الجُلاحُ [أبو] (^٥) كثير، رواهُ جماعة، منهم اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ وعمرو بنُ الحرثِ. ومِنْ طريقِ اللَّيْثِ (^٦) رواه أحمد (^٧) والحاكِمُ (^٨) والبيهقيُّ (^٩)، ورواهُ أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ في مصنَّفِه (^١٠) عنْ حمَّادِ بن خالدٍ عنْ مالكٍ بسندِهِ عنْ أبي هريرة.
_________________
(١) تقدمت ترجمته في ص ١٤٧ من كتابنا هذا. رقم التعليقة (١).
(٢) في "علله" (٩/ ١٣).
(٣) في "علله" (٩/ ١٣).
(٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم. أبو القاسم كان فقيهًا والأغلب عليه الحديث والأخبار وكان ثقة. مات سنة (٢٥٧ هـ). "تهذيب التهذيب" (٦/ ١٨٨ - ١٨٩ رقم ٤٢٦).
(٥) في المخطوط: (بن) والصواب ما أثبتناه كما تقدم ص ١٤٦ من كتابنا هذا.
(٦) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمي، أبو الحارث، المصري، ثقة ثبت، فقيه، إمام مشهور، مات سنة (١٧٥ هـ). "التقريب" (٢/ ١٣٨).
(٧) في المسند (٢/ ٣٧٨) بسند حسن.
(٨) في المستدرك (١/ ١٤١).
(٩) في "السنن الكبرى" (١/ ٣).
(١٠) (١/ ١٣١).
[ ١ / ١٤٨ ]
وفي البابِ عن جابر عندَ أحمدَ (^١) وابنِ ماجه (^٢) وابنِ حِبَّان (^٣) والدارقطنيُّ (^٤) والحاكِم (^٥) بنحو حديثِ أبي هريرةَ، وله طريقٌ أخرى عنهُ عندَ الطبرانِيِّ في الكبير (^٦) والدَّارقطنيِّ (^٧) والحاكمِ (^٨). قالَ الحافِظُ (^٩): "وإسنادُهُ حَسَن ليسَ فيه إلا ما يُخْشَى مِنَ التدليسِ" (^١٠). انتهى، وذلكَ لأنَّ في إسنادِهِ ابنَ جُرَيج (^١١) وأبا الزبير (^١٢) وهما مدلِّسانِ، قالَ ابنُ السَّكَنِ (^١٣): حديثُ جابرٍ أصَحُّ ما رُوِيَ في هذا
_________________
(١) في المسند (٣/ ٣٧٣).
(٢) في السنن (١/ ١٣٧ رقم ٣٨٨).
(٣) في صحيحه (٤/ ٥١ رقم ١٢٤٤).
(٤) في سننه (١/ ٣٤ رقم ٣) كلهم من طريق أبي القاسم ابن أبي الزناد، عن إسحاق بن حازم عن عبد الله بن مقسم، عن جابر به.
(٥) في المستدرك (١/ ١٤٣) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر به. وسكت الحاكم عنه.
(٦) أي: "معجم الطبراني الكبير" (٢/ ١٨٦ رقم ١٧٥٩).
(٧) في سننه (١/ ٣٤ رقم ١، ٢).
(٨) في المستدرك (١/ ١٤٣).
(٩) في "التلخيص الحبير" (١/ ١١).
(١٠) انظر أنواع التدليس في: "مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" ص ١٢٣ - ص ١٢٤، والتبصرة والتذكرة (١/ ١٧٩ - ١٩١).
(١١) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، فقيه الحجاز، مشهور بالعلم والثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي وغيره بالتدليس. قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح. [انظر: "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصُوفينَ بالتدليس" لابن حجر (ص ٩٥ رقم ٨٣/ ١٧).
(١٢) هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي أبو الزبير، من التابعين، مشهور بالتدليس. مات سنة (١٢٦ هـ) ["التقريب" (٢/ ٢٠٧)]. وقد أورده ابن حجر في "تعريف أهل التقديس" (ص ١٠٨ رقم ١٠١/ ٣٥) وجعله من الطبقة الثالثة. فلا يحتج إلَّا بما صرح فيه بالسماع. وذكر الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٧) عن ابن حزم أنه ذهب إلى الاحتجاج بعنعنة أبي الزبير عن جابر، فيما روى عنه الليث بن سعد خاصة، لأن أبا الزبير أعلم له على الأحاديث التي سمعها من جابر.
(١٣) هو سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن أبو علي، من حفاظ الحديث. (٢٩٤ هـ - ٣٥٣ هـ).
[ ١ / ١٤٩ ]
البابِ (^١)، وعنِ ابن عباسٍ عندَ الدارقطنيِّ (^٢) والحاكمِ (^٣) بلفظِ: "ماءُ البحرِ طَهُورٌ" قالَ في التلخيصِ (^٤): "ورُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، ولكنْ صحَّحَ الدارقطنى وقْفَهُ". وعن ابن الفِرَاسيِّ عندَ ابن ماجهْ (^٥) بنحوِ حديثِ أبي هريرةَ، وقد أعلَّه البخاري (^٦) بالإرسالِ لأنَّ ابنَ الفِراسيِّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ. وعنْ عمرو بن شعيبٍ عن أبيهِ عنْ جدِّه عندَ الدارقطنى (^٧) والحاكمِ (^٨) بنحو حديثِ أبي هريرةَ، وفي إسنادِهِ المثنَّى (^٩) الراوي لهُ عنْ عمرو وهو ضعيفٌ. قال الحافِظُ (^١٠): "وَوَقَعَ في رِوَايةِ الحاكم الأوزاعي بدلَ المثنَّى وهو غيرُ محفوظ، وعن عليّ بن أبي طالب عندَ الدارقُطنيِّ (^١١) والحاكم (^١٢) بإسنادٍ فيه مَنْ لا يُعْرف (^١٣)، وعن ابن عمرَ عندَ الدارقطنيِّ (^١٤) بنحوِ حديثِ أبي
_________________
(١) أي أن هذا الحديث أرجح من كل ما ورد في هذا الباب، سواء كان كل ما ورد فيه صحيحًا أو ضعيفًا. انظر: "مقدمة تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي" للمباركفوري (١/ ٤٠١).
(٢) في "سننه" (١/ ٣٥ رقم ١٠). ورجح وقفه.
(٣) في "المستدرك" (١/ ١٤٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم وله شواهد كثيرة، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: سريج بن النعمان، لم يخرج له مسلم، وحماد بن سلمة إنما احتج به مسلم عن ثابت. وهذا ليس منه (الميزان ١/ ٥٩٥).
(٤) (١/ ١١). قلت: وهو حديث صحيح لغيره.
(٥) في السنن رقم (٣٨٧). وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٦١): "هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلمًا لم يسمع من الفِراسي، إنما سمع من ابن الفِراسي، وابن الفِراسي لا صحبة له، وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق" اهـ.
(٦) ذكر ذلك الترمذي في "علله الكبرى" (ص ٤١ رقم ٣٤). قلت: وهو حديث صحيح لغيره.
(٧) في "سننه" (١/ ٣٥ رقم ٧).
(٨) في المستدرك (١/ ١٤٣).
(٩) هو المثنى بن الصبَّاح، اليماني، الأَبْنَاوي، أبو عبد الله أو أبو يحيى، نزيل مكة، ضعيف، اختلط بأخَرَة، وكان عابدًا. مات سنة (١٤٩ هـ). ["التقريب" (٢/ ٢٢٨)].
(١٠) في "التلخيص الحبير" (١/ ١٢). قلت: ويشهد لحديث عبد الله بن عمرو ما تقدم.
(١١) في "سننه" (١/ ٣٥ رقم ٦).
(١٢) في المستدرك (١/ ١٤٢ - ١٤٣).
(١٣) قاله ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ١٢). قلت: وانظر لحديث علي ما تقدم من شواهد.
(١٤) في "سننه" (٤/ ٢٦٧ رقم ٢). في سنده: إبراهيم بن يزيد الخوزي: متروك الحديث. قاله الحافظ في "التقريب" (١/ ٤٦).
[ ١ / ١٥٠ ]
هريرةَ، وعنْ أبي بكر الصديقِ عندَ الدارقطنيِّ (^١) وفي إسنادِهِ عبدُ العزيز بنُ أبي ثابتٍ (^٢)، وهو كما قالَ الحافِظُ (^٣): "ضعيفٌ"، وصحَّحَ الدارقطني (^٤) وقْفَهُ، وابنُ حبَّانَ في الضعفاءِ (^٥)، وعن أنسٍ عندَ الدارقطنيِّ (^٦)، وفي إسنادِهِ أبانُ بنُ أبي ثوبان (^٧)، قال: وهو متروكٌ.