حديث ابن عمر في القلتين يدل على نجاستها، وإلا يكون التحديد [بالقلتين] (^٥) في جواب السؤال عن ورودها على الماء عبثًا.
١٦/ ١٦ - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إناءِ أحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسلْهُ سَبع مَرَّاتٍ". رَوَاهُ مُسْلِمْ (^٦) وَالنَّسَائِي (^٧). [صحيح]
الحديث له ألفاظ هذا أحدها. وفي الباب أحاديث منها عن عبد الله بن مغفل (^٨)، وسيأتي في باب اعتبار العدد في الولوغ، وحديث ابن عمر (^٩) الذي أشار
_________________
(١) في صحيحه رقم (٢٣٩).
(٢) في صحيحه رقم (٢٣٩).
(٣) في صحيحه رقم (٩٥/ ٢٨٢).
(٤) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (١/ ١٦).
(٥) زيادة من (أ) و(ب).
(٦) في صحيحه (١/ ٢٣٤ رقم ٨٩/ ٢٧٩).
(٧) في السنن (١/ ١٧٦ - ١٧٧ رقم ٣٣٥).
(٨) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (٢/ ٢٠).
(٩) تقدم تخريجه رقم (١٤/ ١٤) من كتابنا هذا.
[ ١ / ٢٠٢ ]
إليه المصنف في القلتين تقدم. وقد استدل به على نجاسة أسآر البهائم لما ذكره.
قوله: (إذا ولغ)] قال في الفتح (^١): "يقال: ولغ يلغ - بالفتح فيهما -، إذا شرب بطرف لسانه. قال ثعلب (^٢): هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن دَرَسْتَويه (^٣): شرب، أولم يشرب، قال [مكي] (^٤): فإن كان غير مائع يقال: لعقه".
قوله: (في إناء أحدكم)] ظاهره العموم في الآنية وهو يخرج ما كان من المياه في غير الآنية، وقيل: أصل الغسل معقول المعنى وهو النجاسة فلا فرق بين الإناء وغيره. قال العراقي: ذكر الإناء خرج مخرج الأغلب لا للتقييد.
قوله: (فليرقه) قال النسائي (^٥): لم يذكر فليرقه غير عليّ بن
_________________
(١) أي فتح الباري (١/ ٢٧٤).
(٢) هو أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني مولاهم الإمام البغدادي، أبو العباس ثعلب، إمام الكوفيين في النحو واللغة ولد سنة (٢٠٠ هـ) وابتدأ النظر في العربية والشعر واللغة سنة ست عشرة .. صنف المصون في النحو، واختلاف النحويين، ومعاني القرآن وغيرها .. توفي سنة (٢٩١ هـ). [بغية الوعاة للسيوطي (١/ ٣٩٦ رقم ٧٨٧)].
(٣) هو عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتويه بن المرزبان أبو محمد الفارسي الفسوي النحوي. ولد سنة (٢٥٨ هـ) وتوفي سنة (٣٤٧ هـ). وله تصانيف كثيرة [انظر: "إنباه الرواة على أنباه النُحاة" لأبي الحسن علي بن يوسف القِفْطي (٢/ ١١٣ - ١١٤ ت: ٣٢١)].
(٤) في فتح الباري (١/ ٢٧٤): [ابن مكي].
(٥) في سننه (١/ ٥٣ رقم ٦٦) عقب الحديث: "قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا تابعَ علي بن مُسْهِرٍ على قوله: فليُرِقْه" اهـ. قال ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/ ٣٢٥): "قلت: ولا يضر تفرُّده بها، فإنَّ علي بن مسهر إمام حافظ، متقن على عدالته والاحتجاج به، ولهذا قال - بعد تخريجه لها - الدارقطني - في السنن (١/ ٦٤ رقم ٢): إسنادها حسن ورواتها ثقات. وأخرجها إمام الأئمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٥١ رقم ٩٨) - ولفظه "فليهرقه" اهـ. وقال ابن عبد البر - كما في فتح البر (٣/ ٧٧) -: قال أبو عمر: أما هذا اللفظ في حديث الأعمش "فليهرقه"، فلم يذكره أصحاب الأعمش الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره" اهـ. وقال ابن حجر في "الفتح" (١/ ٢٧٥): "قلت: قد ورد الأمر بالإراقة أيضًا من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا أخرجه ابن عدي، لكن في رفعه نظر، والصحيح أنه موقوف. وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره" اهـ.
[ ١ / ٢٠٣ ]
مُسْهِر (^١). وقال ابن منده (^٢): تفرد بذكر الإراقة فيه علي بن مسهر ولا يعرف عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه. قال الحافظ: ورد الأمر بالإراقة عند مسلم (^٣) من طريق الأعمش عن أبي صالح وأبي رزين عن أبي هريرة، وقد حسَّن الدارقطني (^٤) حديث الإراقة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (^٥)، ورواه مسلم (^٦) بزيادة: "أولاهن بالتراب" كما سيأتي.
والحديث يدل على وجوب الغسلات السبع من ولوغ الكلب، وإليه ذهب ابن عباس (^٧) وعروة بن الزبير (^٨) ومحمد بن سيرين (^٩) وطاوس (^١٠) وعمرو بن دينار (^١١) والأوزاعي (^١٢) ومالك (^١٣) والشافعي (^١٤) وأحمد بن حنبل (^١٥) وإسحق (^١٦) وأبو ثور (^١٧) وأبو عبيد (^١٨) وداود (^١٩).