١٣/ ١٣ - (عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ قالَ: قِيلَ: يَا رسولَ الله أتَتَوَضَّأ مِنْ بِئْرِ بُضاعَةَ وَهِيَ بئْرٌ يُلْقَى فِيها الحِيَضُ وَلُحُومِ الكِلابِ وَالنَّتِنُ؟ فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: "المَاءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ". رواهُ أحمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَالتًرْمِذِيُّ (^٣) وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدِيثُ بئرِ بُضاعَةَ صَحيحٌ (^٤).
وَفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (^٥) وأبي دَاوُدَ (^٦): إنَّهُ [يُسْتَقَى] (^٧) لَكَ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ تُطْرَحُ فِيهَا مَحَايِضُ (^٨) النِّساءِ، وَلَحْمُ الكِلابِ، وَعَذِرُ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "إن المَاء طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ".
قَالَ أبو دَاوُدَ (^٩): "سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: سألْتُ قيِّمَ بئْر بُضاعَةَ عَنْ عُمْقِها قُلْتُ: أكثرُ مَا يَكُونُ فِيها المَاء؟ قَالَ: إلى العَانَةِ، قُلْتُ: فَإذَا نَقَصَ، قَالَ دُونَ العَوْرَةِ، قَالَ أبُو دَاوُدَ: قدَّرْتُ بِئْرَ بُضَاعَةَ بِرِدَائِي فَمَدَدْتُه عليها ثُمَّ ذَرَعْتُهُ فإذا عَرْضُها سِتَّةُ أذْرُع، وسألتُ الَّذِي فَتَحَ لِي بَابَ البُسْتَانِ فَأدْخَلَنِي إليْهِ هَلْ غُيِّرَ بِناؤهَا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ؟ فقال: لا، وَرَأيْتُ فِيها ماءً مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ". [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا الشافعي في الأم (^١٠) والنسائي (^١١) وابن ماجه (^١٢)
_________________
(١) في المسند (٣/ ٣١).
(٢) في السنن رقم (٦٦).
(٣) في السنن (١/ ٩٥ رقم ٦٦) وقال: حديث حسن.
(٤) ذكره الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٣).
(٥) في المسند (٣/ ٨٦).
(٦) في السنن رقم (٦٧).
(٧) في (ب) (يستسقى) وهو مخالف لما في مصدري الرواية.
(٨) محايض؛ جمع المحِيضة: وهي الخِرْقة ثضعها المرأة لتتلقَّى دمَ الحيض. [النهاية (١/ ٤٦٩)].
(٩) في سننه (١/ ٤٦) ط: دار ابن حزم - بيروت.
(١٠) في الأم (١/ ٢٣) وفي ترتيب المسند (١/ ٢١ رقم ٣٥).
(١١) في السنن (١/ ١٧٤).
(١٢) لم يخرجه ابن ماجه.
[ ١ / ١٨٥ ]
والدارقطني (^١) والحاكم (^٢) والبيهقي (^٣). وقد صححه أيضًا يحيى بن معين وابن حزم والحاكم، وجوّده أبو أسامة (^٤)، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت. قال في التلخيص (^٥): "ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد، واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه. قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه، ثم ساقها عن أبي سعيد، وقال ابن منده في حديث أبي سعيد هذا: إسناده مشهور".
وفي الباب عن جابر عند ابن ماجه (^٦) بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء"، وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب (^٧) وهو ضعيف متروك. وعن ابن عباس عند أحمد (^٨) وابن خزيمة (^٩) وابن حبان (^١٠) بنحوه. وعن سهل بن سعد عند الدارقطني (^١١). وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط (^١٢) وأبي يعلى (^١٣)
_________________
(١) في السنن (١/ ٢٩ رقم ١٠).
(٢) لم أجده في المستدرك من حديث أبي سعيد، بل أخرجه من حديث ابن عباس (١/ ١٥٩).
(٣) في السنن الكبرى (١/ ٤، ٢٥٧). قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (٢١٩٩) وابن الجارود في "المنتقى" رقم (٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١١) والبغوي في "شرح السنة" (٢/ ٦١). وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ١٤٢) و(١٤/ ١٦٠). وصحح الحديث النووي في "المجموع (١/ ١٢٧) والألباني في "الإرواء" رقم (١٤).
(٤) اسمه حماد بن أسامة وهو ثقة ثبت ربما دلس. "التقريب" (١/ ١٩٥).
(٥) في "تلخيص الحبير" (١/ ١٣).
(٦) في السنن (١/ ١٧٣ رقم ٥٢٠) وهو حديث صحيح لغيره - دون قصة الجيفة. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٢٠٨): "هذا إسناد فيه طريف بن شهاب وقد أجمعوا على ضعفه. وله شاهد من حديث أبي سعيد رواه الترمذي والنسائي" اهـ.
(٧) انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧) قال أحمد: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه. وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث ليس بالقوي …
(٨) في المسند (١/ ٢٣٥، ٢٨٤، ٣٠٨).
(٩) في صحيحه (١/ ٥٧ - ٥٨ رقم ١٠٩) بسند صحيح.
(١٠) في صحيحه رقم (١٢٤١). وهو حديث صحيح.
(١١) في السنن (١/ ٢٩ رقم ٤).
(١٢) رقم (٢٠٩٣).
(١٣) في مسنده (٨/ ٢٠٣ رقم ٤٧٦٥).
[ ١ / ١٨٦ ]
والبزار (^١) وابن السكن في صحاحه (^٢)، ورواه أحمد (^٣) من طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف. وأخرجه أيضًا بزيادة الاستثناء الدارقطني (^٤) من حديث ثوبان، ولفظه: "الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه"، وفي إسناده [رِشْدين] (^٥) بن سعد (^٦) وهو متروك. وعن أبي أمامة مثله عند ابن ماجه (^٧) والطبراني (^٨) وفيه أيضًا رِشْدين، ورواه البيهقي (^٩) بلفظ: "إن الماء طَهُورٌ إلَّا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ أو لَونُهُ أو طَعمهُ بنجاسةٍ تَحدُثُ فيهِ" من طريق عطية بن بقية عن أبيه (^١٠) عن ثور عن رشدين بن سعد (^١١) عن أبي أمامة، وفيه تعقب على من زعم
_________________
(١) في مسنده (١/ ١٣٢ رقم ٢٤٩ - كشف الأستار).
(٢) كما في "التلخيص الحبير" (١/ ١٤). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٢١٤) وقال: "رواه البزار، وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات".
(٣) في المسند (٦/ ١٢٩).
(٤) في السنن (١/ ٢٨ رقم ١).
(٥) في (أ): (راشدين) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه: (رِشْدين) بكسر الراء وسكون المعجمة. [التقريب: (١/ ٢٥١ رقم ٩٢)].
(٦) قال الدارقطني، وابن قانع: ضعيف الحديث. وقال الآجُري، عن أبي داود: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يجيب في كل ما يسأل ويقرأ كل ما دفع إليه سواء كان من حديثه أم من غير حديثه فغلَبت المناكير في أخباره [تهذيب التهذيب (١/ ٦٠٧ - ٦٠٨)]. وخلاصة القول أن حديث ثوبان ضعيف بزيادة الاستثناء.
(٧) في السنن (١/ ١٧٤ رقم ٥٢١). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٣١ رقم ٢١٧): هذا إسناد فيه رِشْدين وهو ضعيف، واختلفَ عليه مع ضعفه .. ".
(٨) في المعجم الكبير (رقم: ٧٥٠٣) وفي الأوسط رقم (٧٤٤). وأورده الهيثمي في "المجمع" (١/ ٢١٤) وقال: وفيه رشدين بن سعد - وهو ضعيف.
(٩) في السنن الكبرى (١/ ٢٥٩). وقال الزيلعي في "نصب الراية" (١/ ٩٤): "وهذا الحديث ضعيف، فإن رشدين بن سعد جرحه النسائي، وابن حبان، وأبو حاتم، ومعاوية بن صالح. قلت: وخلاصة القول أن الحديث ضعيف بهذا الاسثثناء.
(١٠) بقية بن الوليد: صدوقٌ كثير التدليس عن الضُّعفاء. "التقريب" (رقم: ٧٣٤).
(١١) رِشْدين بن سعد، قال أحمد: لا يبالي عمَّن روى، وليس به بأس في الرقاق، وقال: أرجو أنه صالح الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ضعيف. الميزان (٢/ ٤٩ رقم ٢٧٨٠).
[ ١ / ١٨٧ ]
أن رشدين بن سعد تفرد بوصله. ورواه الطحاوي (^١) والدارقطني (^٢) من طريق راشد بن سعد مرسلًا. وصحح أبو حاتم إرساله. وقال الشافعي (^٣): لا يثبت أهل الحديث مثله، وقال الدارقطني (^٤): لا يثبت هذا الحديث. وقال النووي (^٥): اتفق المحدثون على تضعيفه.
قال في البدر المنير (^٦): فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف [فتعيَّن] (^٧) الاحتجاج بالإجماع كما قال الشافعي والبيهقي وغيرهما: يعني الإجماع على أن المتغير بالنجاسة ريحًا أو لونًا أو طعمًا نجس. وكذا نقل الإجماع ابن المنذر (^٨) فقال: أجمع العلماء على أن الماء القليل [والكثير] (^٩) إذا وقعت فيه نجاسة فغيَّرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس، انتهى. وكذا نقل الإجماع المهدي في البحر (^١٠).
قوله: (أتتوضأ) بتاءين مثناتين من فوق، خطاب للنبي ﷺ، كذا قال في التلخيص (^١١). قوله: (النتن) (^١٢) بنون مفتوحة وتاء مثناة من فوق ساكنة ثم نون، قال ابن رسلان: وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو الشيء الذي له
_________________
(١) في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٦).
(٢) في السنن (١/ ٢٩ رقم ٥). وهو منقطع مرسل.
(٣) ذكره النووي في "المجموع" (١/ ١٦١).
(٤) ذكره "محمد شمس الحق العظيم آبادي" في "التعليق المغني" (١/ ٢٨).
(٥) في "المجموع" (١/ ١٦٠).
(٦) (١/ ٨٣).
(٧) في (ب): (فيتعين).
(٨) في "الإجماع" (ص ٣٣ رقم ١٠).
(٩) زيادة من (أ) و(جـ).
(١٠) في البحر الزخار (١/ ٣١).
(١١) (١/ ١٣).
(١٢) انظر: مختار الصحاح (ص ٢٦٩). والقاموس المحيط ص ١٥٩٦. قال السندي في حاشيته على النسائي (١/ ١٧٤): "قيل: عادةُ الناس دائمًا في الإسلام والجاهلية تنزيهُ المياه وصونُها عن النجاسات، فلا يتوهَّمُ أن الصحابةَ وهم أطهرُ الناسِ وأنزهُهُمْ كانوا يفعلون ذلك عمدًا مع عزة الماء فيهم، وإنما كانَ ذلك من أجلِ أن هذِهِ البئرَ كانت في الأرض المنخفضةِ وكانت السيولُ تحملُ الأقذارَ من الطرُقِ وتلقيها فيها. وقيل: كانت الريح تلقي ذلكَ، ويجوزُ أن يكونَ السيلُ والريح تلقيَان جميعًا. وقيل: يجوز أن المنافقين كانوا يفعلونَ ذلك" اهـ.
[ ١ / ١٨٨ ]
[رائحة] (^١) كريهة من قولهم: نَتِنَ الشيءُ بكسر التاء ينتَن بفتحها فهو نتن. قوله: (بئر بُضاعة) (^٢) أهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها والمحفوظ في الحديث الضم. قوله: (والحيض) (^٣) بكسر الحاء جمع حيضة بكسر الحاء أيضًا مثل سدر وسدرة، والمراد بها خرقة الحيض الذي تمسحه المرأة بها، وقيل: الحيضة الخرقة التي تستثفر المرأة بها. قوله: (وعَذِرُ الناسِ) (^٤) بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة جمع عَذِرة، ككلمة وكَلِم وهي الخرء، وأصلها اسم لفناء الدار ثم سمي بها الخارج من باب تسمية المظروف باسم الظرف. قوله: (إلى العانة) قال الأزهري (^٥) وجماعة: وهي موضع منبت الشعر فوق قُبُل الرجل والمرأة. قوله: (دون العورة) قال ابن رسلان: يشبه أن يكون المراد به عورة الرجل أي دون الركبة لقوله ﷺ: "عورة الرجل ما بين سرته وركبته" (^٦). قوله: (ماء متغير اللون) قال النووي (^٧): يعني بطول المكث وأصل المنبع لا بوقوع شيء أجنبي فيه.
_________________
(١) في (ب): (ريح).
(٢) قال ياقوت الحمويُّ في "معجم البلدان" (١/ ٤٤٢): "بُضاعة: بالضمِّ وقد كسرَهُ بعضُهم. والأولُ أكثر. وهي دارُ بني ساعدةَ بالمدينة وبئرها معروفةٌ" اهـ.
(٣) انظر: "مختار الصحاح" ص ٦٩، و"القاموس الفقهي" سعدي أبو جيب ص ١٠٧. والنهاية (١/ ٤٦٩).
(٤) القاموس المحيط (ص ٥٦٢).
(٥) في "تهذيب اللغة" (٣/ ٢٠٣).
(٦) أخرج الدارقطني في سننه (١/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٣) والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٢٩) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ. " … وإذا زوج الرجل منكم عبده أو أجيره، فلا يرين ما بين ركبته وسرته، فإنما بين سرته وركبته من عورته". وأخرجه أبو داود رقم (٤٩٦) ولفظه: "وإذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيرَه، فلا ينظر إلى ما دون السرَّة وفوق الركبة". وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وأخرجه أحمد (٢/ ١٨٧) ولفظه: " … وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى شيء من عورته فإنما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته" وسنده حسن. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٦٨) ولفظه: " … وإذا زوج أحدكم عبده أمته، أو أجيره فلا يُريَنَّ شيئًا من عورته، فإن من السرة إلى الركبة عورة". وليَّن العقيلي سوار بن داود. وقال أحمد: شيخ بصريٌ لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة لم يرو عنه غير هذا الحديث … (وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة …)، انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٣٠ - ١٣١). وخلاصة القول أن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسن، والله أعلم.
(٧) في "المجموع" (١/ ١٣١).
[ ١ / ١٨٩ ]