واللهُ اسمٌ للذاتِ الواجِبِ الوجُودِ المستحِق لجميعِ المحامِدِ، ولذلكَ آثرهُ على غيرهِ من أسمائِه ﷻ، وإنما كانَ هذا الاسمُ هو المستَجمِعَ لجميعِ الصفاتِ دونَ غيرِهِ منَ الأسماءِ، لأن الذاتَ المخصوصةَ هي المشهورةُ بالاتصافِ بصفاتِ الكمالِ، فما يكونُ عَلَمًا لَهَا دَالًّا عليها بخصوصِها يدل على هذه الصِّفاتِ، لا ما يكونُ موضُوعًا لمفهوم كليٍّ، وإن اخْتَصّ في الاستعمالِ بها كالرحمنِ، وهذا إنَّما يَتِمُّ على القولِ بأن لفظَ اللهِ علَمْ للذاتِ كما هوَ الحق وعليهِ الجمهورُ، لا للمفهومِ كما زعمَهُ البعضُ، وأصلُه الإِلهُ حُذِفَتِ الهمزةُ وعُوِّضَتْ [عنها] (^٣) لامُ التعريفِ تخفيفًا، ولذلك لزمت. ووصفه بنفي الولدِ والشريكِ لأنَّ مَنْ هذا وصفُهُ هو الذي يقدِرُ على إيلاءِ كلِّ نِعمةٍ ويستحِقُّ جِنْسَ الحمدِ، ولكَ أنْ تجعلَ نفي هذه الصفةِ التي يكونُ إثباتُها ذريعةً من ذرائعِ مَنْعِ المعروفِ لكونِ الولدِ مَبْخَلَةً، والشريكِ مانعًا مِنَ التَّصَرُّفِ رَدِيفًا لإِثباتِ ضدِّها على سبيل الكنايةِ. وإنما افتَتَح المصنفُ رحمه الله تعالى كتابه بهذه الآية مع إمكانِ تأديةِ الحمدِ الذي يُشْرَعُ في الافتتاحِ بغيرِهَا، لما رُوي عنه ﷺ أنه كان إذا أفصح الغلام من بني عبدِ المطلبِ علَّمه هذهِ الآيةَ، [أخرجه عبدُ الرزاقِ في المصنَّفِ (^٤)، وابنُ أبي شيبةَ في مُصَنَّفِهِ (^٥)، وابنُ السّنِي في عملِ اليومِ والليلةِ (^٦) من طريقِ عمرِو بن شُعيبٍ عن أبيه
_________________
(١) زيادة من (جـ).
(٢) في (جـ): (لا بالقول).
(٣) في (ب): (منها).
(٤) (٤/ ٣٣٤ رقم ٧٩٧٦).
(٥) (١٠/ ٥٥٦ رقم ١٠٣٢٨).
(٦) رقم (٤٢٤) بسند ضعيف. أبو أمية: ضعيف.
[ ١ / ١١٣ ]
عن جدِّهِ قالَ: كانَ ﷺ .. فذَكَرَهُ] (^١)، ثم عَطَفَ على تلكَ الصفةِ النفْييّةِ صفةً إثباتيةً مُشتمِلةً على أنه ﷻ خالِقُ الأَشياءِ بأسْرِها ومقدِّرُها دِقَّها وجُلَّها. ولا شكَّ أن نِعْمَةَ خلْقِ الخلْقِ وتقديَره مِنْ أعظَمِ البواعِثِ على الحَمدِ وتكريرُه لكونِ ذلكَ أوَّلَ نعمةٍ أَنْعَمَ اللهُ بها على الحامِدِ.