والصَّحْبُ، بفتحِ الصادِ وإسكانِ الحاءِ المهملتينِ: اسمُ جَمْع لصاحِب كرَكْبٍ لراكب، وقد اختُلِفَ في تفسيرِ معنى الصَّحَابي على أقوالٍ: (منها) أنه مَن رَأى النبي [ﷺ] (^٢) مسْلمًا وإنْ لم يروِ عنهُ ولا جَالَسَهُ. (ومنهم) مَنْ اعْتَبرَ طولَ المجالَسَةِ. (ومنهم) من اعْتَبرَ الرِّوايةَ عنهُ. (ومنهم) مَن اعتبرَ أنْ يموتَ على دينِه. وبيانُ حُجج هذهِ الأقوالِ وراجِحِها مِنْ مرجُوحِها مَبْسُوط في الأصُولِ (^٣) وعلمِ الاصْطِلاحِ (^٤) فلا
_________________
(١) سيأتي تفسير الآل في باب ما يستدل به على تفسير آله المصلى عليهم، من أبواب صفة الصلاة من كتابنا هذا.
(٢) زيادة من (ب).
(٣) انظر: "حصول المأمول من علم الأصول" لمحمد صديق حسن خان. ط: مصطفى محمد بمصر ١٩٣٨ م ص ٥٦. ومختصر المنتهى الأصولي ومعه شرح القاضي عضد الملة والدين، وعليه حواشي التفتازاني والجرجاني والهروي. للإمام ابن الحاجب المالكي. مطبعة الفجالة الجديدة - ١٩٧٣ م. (٢/ ٦٧).
(٤) انظر: "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" للعراقي. تأليف: الإمام محمد بن عبد الرحمن السخاوي. (٤/ ٧٤ - ٨٩). =
[ ١ / ١١٧ ]
نُطوّلُ بذكْرِهِ (^١). وذَكَر السَّلامَ بعدَ الصلاةِ امتثالًا لقولهِ تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾ (^٢)، وفي معناهُ أقوالٌ: الأوّلُ: أنهُ الأمانُ أي التسليمُ مِنَ النَّارِ. وقيل: هو اسمٌ من أسمائِهِ تعالَى، والمرادُ: السَّلامُ على حِفْظِكَ ورعايَتِكَ متولٍّ لهما وكفيلٌ بهِمَا. وقيلَ: هو المسَالمةُ والانقيادُ.
(هذا كِتابٌ يَشْتَمِلُ على جُمْلةٍ مِنَ الأحادِيثِ النبَوِيَّةِ التِي تَرْجعُ أُصُولُ الأحْكام إِليها وَيَعْتَمدُ عُلماءُ أَهْلِ الإسْلامِ عَليها).
الإِشارةُ بقولهِ هذَا إلى المُرتبِ الحاضِرِ في الذِّهْنِ مِنَ المعاني المخصُوصَةِ أَوْ أَلْفَاظِهَا أو نُقُوشِ ألفاظِها، أو المعاني مع الألفاظِ، أو معَ النقوشِ، أو الألفاظِ والنقوشِ، أو مجموع الثلاثةِ، وسواءٌ كانَ وضعُ الديباجَةِ قَبْلَ التصنيفِ أو بعدَهُ، إذ لا وُجُودَ لواحدٍ منها في الخارجِ. وقد يُقالُ: إنَّ نَفْيَ وجُودِ النقوشِ في الخارجِ خلافُ المحسوسِ، فكيفَ يَصِحُّ جَعْلُ الإِشارةِ إلى ما في الذِّهْنِ على جميعِ
_________________
(١) = وشرح ألفية السيوطي في الحديث، المسمّى: "إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدُرر في علم الأثر" تأليف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الولوي. (٢/ ١٨٤ - ١٨٧).
(٢) قال ابن حجر في "الإصابة في تمييز الصحابة" (١/ ١٥٨ - ١٥٩): "وأصحُّ ما وقفتُ عليه من ذلك أن الصحابيّ: مَنْ لقي النبيّ ﷺ مؤمنًا به ومات على الإسلام؛ فيدخل فيمن لقيه مَن طالت مجالستُه له أو قصُرت، ومن رَوى عنه أو لم يَرْوِ، ومن غزا معه أو لم يَغْزُ، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارضٍ كالعَمَى. • ويدخل في التعريف: - كل مكلف من الجن والإنس. - وكل من لقيه مؤمنًا ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، ومات مسلمًا سواء اجتمع به ﷺ مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد كالأشعث بن قيس، فإنه ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ ومات مسلمًا. فقد اتفق أهل الحديث على عدّه من الصحابة. • ويخرج من التعريف: - من لقيه كافرًا، ولو أسلم بعد ذلك، إذا لم يجتمع به مرة أخرى. - من لقيه مؤمنًا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة. - ومن لقيه مؤمنًا به، ثم ارتد ومات على ردته والعياذ بالله. ثم قال: وهذا التعريف مبنيّ على الأصح المختار عند المحققين: كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما … " اهـ بتصرف.
(٣) سورة الأحزاب: الآية ٥٦.
[ ١ / ١١٨ ]
التقاديرِ؟ ويُجَابُ بأنَّ الموجُودَ من النقُوشِ في الخارجِ لا يكونُ إلا شَخْصًا، ومِنَ المعلومِ أن نقوشَ كتاب المصنِّفِ [الموجودِ] (^١) حالَ الإِشارةِ مثلًا ليستِ المقصودةَ بالتسميةِ بلِ المقصَودُ وصفُ النَّوعِ وتسميتُه وهو الدال على تلكَ الألفاظِ المخصُوصَةِ أعمُّ منْ أنْ يكونَ ذلكَ الشخْصُ أو غيرُه ممَّا يشارِكُه في ذلكَ المفهومِ، ولا شك أنهُ لا حصولَ لهذَا الكليّ، فالإِشارةُ على جميعِ التقاديرِ إلى الحاضِرِ في الذِّهنِ، فيكونُ استعمالُ اسمِ الإِشارة هَهُنَا مجازًا تنزيلًا للمعقول منزلةَ المحسوسِ للترغيبِ [و] (^٢) التنشيطِ. قال الدَّوَّانيُّ: ومِنْ هَهُنَا عَلِمْتَ أن أساميَ الكُتُبِ مِنْ أعلامِ الأجناسِ عندَ التحقيقِ.