الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكْ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُل شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا.
افتتحَ الكتابَ بحمدِ اللهِ سبحانه أداءً لحق شيءٍ مما يجبُ عليه من شُكْرِ النّعْمَةِ، التي مِنْ آثارِها تأليفُ هذا الكتاب، وعملًا بالأحاديثِ الوارِدَة في الابتداءِ به كحديثِ أبي هريرةَ عندَ أبي داود (^١) والنسائي (^٢) وابنِ ماجَهْ (^٣) وأبي عُوانة (^٤) والدارقطنى (^٥) وابن حِبَّان (^٦) والبيهقيِّ (^٧) عنهُ ﷺ: "كُل كلامٍ لا يُبدَأُ فيهِ بالحمْدِ
_________________
(١) = ولم يذكر السيوطي: "وضعفه غيرهما". فقد أوهم شيئين: الأول: أن لا انقطاع بين عبد الواحد وعبادة، وليس كذلك كما بينا. الثاني: أن الحسن بن ذكوان ثقة، لوصفه إياه بأنه من رجال الصحيح، وسكوته عما قيل فيه من التضعيف، والوصف بالتدليس. قلت: وبهذا التحقيق يتبين لك خطأ قول السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٣٣٢): "وسنده حسن". وقول ابن عراق - في "تنزيه الشريعة" - (٢/ ٣٠٧): "وسنده صحيح" اهـ. وخلاصة القول أن حديث عبادة بن الصامت حديث منكر والله أعلم.
(٢) في السنن (٥/ ١٧٢ رقم ٤٨٤٠) بلفظ: "كل كلامٍ، لا يُبدأ فيه بالحمدُ للهِ فهو أجْذَم".
(٣) في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ٤٩٤) بلفظ: "كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع".
(٤) في السنن (رقم: ١٨٩٤) بلفظ: "كلُّ أمر ذي بالٍ، لا يبدأ فيه بالحمد، أقطعُ".
(٥) عزاه إليه ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٢٢٠).
(٦) في السنن (١/ ٢٢٩ رقم ١) بلفظ: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع".
(٧) في صحيحه (رقم: ١) بلفظ: "كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله، فهو أقطع".
(٨) في السنن الكبرى (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩) بلفظ: "كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع". قلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٣٥٩). قال الدارقطني: "تفرد به قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأرسله غيره عن الزهري عن النبي ﷺ. وقرة ليس بقوي في الحديث. ورواه صدقة عن محمد بن سعيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي ﷺ، ولا يصح الحديث. وصدقة ومحمد بن سعيد ضعيفان، والمرسل هو الصواب" اهـ. =
[ ١ / ١١٠ ]
فهو أجْذَمُ". واختُلِفَ في وصلِهِ وإرسالِهِ، فرجح النسائي (^١) والدارقطني (^٢) الإِرسال. وأخرج الطبراني في الكبير (^٣) والرُهَاوي (^٤) عن كعب بن مالك عنه ﷺ أنه قال: "كلُّ أمرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأ فيه بالحمدِ [فهو] (^٥) أقطَعُ". وأخرج أيضًا ابن حبان (^٦) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "كل أمرٍ ذِي بَالٍ لا يُبدأ فيهِ بحمدِ اللهِ فهو أقطَعُ"، وأخرجه أيضًا أبو داود (^٧) عنه، وكذلك النسائي (^٨) وابن ماجه (^٩)، وفي رواية: "أبتر" بدل "أقطع"، وله ألفاظٌ أُخَرُ أوردَهَا الحافِظُ عبدُ القادِرِ الرهاويُّ في
_________________
(١) = وقال البيهقي: "ورواه يونس بن يزيد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، وسعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن النبي ﷺ مرسلًا" اهـ. وكذلك قاله أبو داود في السنن (٥/ ١٧٢). قلت: يشير البيهقي، وأبو داود إلى أن الصحيح فيه مرسل. قال الألباني في الإرواء (١/ ٣١ - ٣٢): "وقد أضاع السبكي - في "طبقات الشافعية" (١/ ٥ - ٢٠) - جهدًا كبيرًا في محاولته التوفيق بين الروايات، وإزالة الاضطراب عنها، فإن الرجل ضعيف كما رأيت، فلا يستحق حديثه مثل هذا الجهد! وكذلك لم يحسن صنعًا حين ادّعى أن الأوزاعي تابعه وأن الحديث يقوى بذلك، لأن السند إلى الأوزاعي ضعيف جدًّا كما تقدم بيانه في الحديث رقم (١) فمثله لا يستشهد به، كما هو مقرر في "مصطلح الحديث". وجملة القول أن الحديث ضعيف؛ لاضطراب الرواة فيه على الزهري، وكل من رواه عنه موصولًا ضعيف، أو السند إليه ضعيف. والصحيح عنه مرسلًا كما تقدم عن الدارقطني وغيره. والله أعلم" اهـ. وخلاصة القول أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(٢) في "عمل اليوم والليلة" رقم (٤٩٦) و(٤٩٧).
(٣) في السنن (١/ ٢٢٩).
(٤) (١٩/ ٧٢ رقم ١٤١) بسند ضعيف. ومن طريقه رواه السبكي في "طبقات الشافعية" (١/ ١٤). وقال الدارقطني في السنن (١/ ٢٢٩): "ولا يصح الحديث، وصدقة ومحمد بن سعيد ضعيفان. والمرسل هو الصواب" اهـ.
(٥) بضم الراء، وفتح الهاء، وفي آخرها واو، هذه النسبة، إلى الرها، وهي مدينة من بلاد الجزيرة. اللباب (٢/ ٤٥).
(٦) زيادة من (جـ).
(٧) في صحيحه رقم (١) وقد تقدم.
(٨) في السنن رقم (٤٨٤٠) وقد تقدم.
(٩) في "عمل اليوم والليلة" رقم (٤٩٤) وقد تقدم.
(١٠) في السنن (رقم ١٨٩٤) وقد تقدم.
[ ١ / ١١١ ]
الأربعين (^١) لهُ، وسيذكرُ المصنفُ ﵀ [تعالى] (^٢) حديثَ أبي هريرة هذا في باب اشتمال الخطبةِ على حمد الله من أبواب الجمعة.