٨/ ٨ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدِ بْنِ عاصمٍ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأ لَنَا وُضُوءَ
_________________
(١) = قاله العراقي في "تخريج أحاديث البيضاوي". وسئل عنه المزي والذهبي فأنكراه. ذكر ذلك السخاوي في "المقاصد" (ص ٣١٢ رقم ٤١٦). وقال الزرقاني في "مختصر المقاصد" رقم (٣٨٩): "لا أصل له، وإن صح معناه. وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" ص ٢٠٠: " … وقد ذكره أهل الأصول في كتبهم الأصولية. واستدلوا به فأخطأوا. وفي معناه مما له أصل … " اهـ. وانظر: "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص ١٩٦ رقم ١٧٨). "واللؤلؤ المرصوع" (ص ٧٤ رقم ١٨٠) و"كشف الخفاء" (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧ رقم ١١٦١).
(٢) وهو جزء من حديث أمَيْمَةَ بنتِ رُقَيْقَةَ الصحيح: أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٧) والنسائي (٧/ ١٤٩) والترمذي رقم (١٥٩٧) وابن ماجه رقم (٢٨٧٤) والحاكم (٤/ ٧١) والحميدي في "المسند" رقم (٣٤١) والطيالسي في "المسند" رقم (١٦٢١) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ رقم ٤٧٠، ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٦) من طرق. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال السخاوي في "المقاصد" (ص ٣١٢ رقم ٤١٦): "وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني الشيخين بإخراجها لثبوتها على شرطهما" اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح. والله أعلم.
(٣) في "المنتقى" (١/ ١٠).
(٤) في (ب): (انتقل).
[ ١ / ١٧٤ ]
رَسول الله ﷺ، فَدَعا بإِناءٍ فَأكْفَأ مِنْهُ على يَدَيْهِ فَغَسَلهُمَا ثلاثًا، ثُمّ أدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثلاثًا، ثمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فاسْتَخْرَجَهَا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فأقْبَلَ بَيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إلى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ قالَ: هَكَذَا كَانَ وَضُوءُ رَسُولِ الله ﷺ. مُتفَق عَلَيْهِ (^١)، وَلفْظُهُ لأحْمَدَ) (^٢). [صحيح]
قوله: (فأكفأ منه) أي أمال وصبّ، وفي رواية لمسلم (٣): "أكفأ منها" أي: المطهرة أو الإِداوة. قوله: (ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ) هكذا وقع في صحيح مسلم (^٣) أدخل يده بلفظ الإِفراد، وكذا في أكثر روايات البخاري (^٤)، وفي رواية له: "ثم أدخل يديه فاغترف بهما"، وفي أخرى له (^٥) من حديث ابن عباس: "ثم أخذَ غَرْفَةَ [فجعلَ] (^٦) بها هكذا أضافَها إلى يدِه الأُخرى فَغَسلَ [بهما] (^٧) وَجْهَهُ"، ثم قال: "هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَتَوضأ". وفي سنن أبي داود (^٨) والبيهقي (^٩) من رواية علي في صفة وضوء رسول الله ﷺ: "ثُمَّ أدخلَ يديه في الإناء جميعًا فأخذ بهما حَفْنَةً من ماء [وضرب] (^١٠) بها على وجهه".
_________________
(١) البخاري (١/ ٢٨٩ رقم ١٨٥). وأطرافه: (١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩). ومسلم (١/ ٢١٠ رقم ١٨/ ٢٣٥).
(٢) في المسند (٤/ ٣٨، ٣٩). قلت: وأخرجه الترمذي (١/ ٦٦ رقم ٤٧)، و(١/ ٥٠ رقم ٣٥)؛ وأبو داود (رقم ١١٨، ١١٩، ١٢٠)؛ وابن ماجه (١/ ١٤٩ رقم ٤٣٤)؛ والنسائي (١/ ٧١ رقم ٩٧ و٩٨) وابن خزيمة (١/ ٨٨ رقم ١٧٣).
(٣) رقم (١٨/ ٢٣٥).
(٤) في صحيحه (١/ ٢٩٤ رقم ١٨٦)، و(١/ ٢٩٧ رقم ١٩٢)، و(١/ ٣٠٣ رقم ١٩٩).
(٥) أي للإمام البخاري في صحيحه (١/ ٢٤٠ - ٢٤١ رقم ١٤٠).
(٦) في (جـ): (فعل).
(٧) في (جـ): (بها).
(٨) في السنن رقم (١١٧).
(٩) في السنن الكبرى (١/ ٤٧).
(١٠) في سنن أبي داود "فضرب".
[ ١ / ١٧٥ ]
فهذه الروايات في بعضها يديه وفي بعضها يده فقط وفي بعضها يده وضم الأخرى إليها، فهي دالة على جواز الأمور الثلاثة وإنها سنة.
قال النووي (^١): "ويجمع بين ذلك بأن النبي ﷺ فعل ذلك في مرات وهي ثلاثة أوجه لأصحاب الشافعي ولكن الصحيح منها والمشهور الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي في البويطي والمزني أن المستحب أخذ الماء للوجه باليدين جميعًا لكونه أسهل وأقرب إلى الإِسباغ".
والكلام على أطراف الحديث يأتي في الوضوء إن شاء الله وإنما ساقه المصنف ههنا للرد على من زعم أن الماء - المغترف منه بعد غسل الوجه يصير مستعملًا لا يصلح للطهورية، وهي مقالة باطلة يردُّها هذا الحديث وغيره. وقد زعم بعض القائلين بخروج المستعمل عن الطهورية أن إدخال اليد في الإِناء للغرفة التي يغسلها بها يصيِّره مستعملًا، وللحنفية والشافعية وغيرهم مقالات في المستعمل ليس عليها أثارة من علم (^٢)، وتفصيلات وتفريعات عن الشريعة السمحة السهلة
_________________
(١) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ١٢٢).
(٢) قال الإمام البغوي في "شرح السنة" (٢/ ٥٩ - ٦٠): "وقدَّر بعضُ أصحاب الرأي الماءَ الكثير الذي لا ينجسُ بأن يكون عشرة أذرع في عشرة أذرع. وهذا تحديد لَا يرجعُ إلى أصل شرعي يعتمد عليه. وحدَّه بعضهم بأن يكون في غدير عظيم بحيث لو حُرِّكَ منه جانبٌ، لم يضطرب منه الجانب الآخر، وهذا في غاية الجهالة، لاختلاف أحوال المحركين في القوة والضعف" اهـ. واستدلوا على العشر في عشر بالحديث الذي أخرجه ابن ماجَهْ (٢/ ٨٣١ رقم ٢٤٨٦) والدارمي (٢/ ٢٧٣) عن عبدِ اللهِ بن مُغَفَّلٍ عن رسول الله ﷺ قال: "مَنْ حَفَرَ بئرًا فَلَهُ أربعونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لماشيتِهِ" وهو حديث حسن. انظر: "الصحيحة" رقم (٢٥١). قلت: لا دليل في هذا الحديث على تحديد الماء الكثير الذي لا ينجس. بأن يكون عشرة أذرع في عشرة أذرع، لأن الواضح من الحديث أن حريم البئر من كل جانب أربعون ذراعًا. • وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" وهو بذيل السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٢٦٥): "قد اختلف في تفسير القلتين اختلافًا شديدًا كما ترى - أي في الأحاديث الآتية - ففسرتا بخمس قرب، وبأربع، وبأربع وستين رطلًا، وباثنتين وثلاثين، وبالجرتين مطلقًا، وبالجرتين بقيد الكبر، وبالخابيتين، والخابية: الحب. =
[ ١ / ١٧٦ ]
بمعزل، وقد عرفت بما سلف أن هذه المسألة أعني خروج المستعمل عن الطهورية، مبنية على شفا جرف هار.
_________________
(١) = فظهر بهذا جهالة مقدار القلتين فتعذر العمل بها، اهـ. قلت: وإليك أخي القارئ بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة الواردة في القلال:
(٢) أخرج الدارقطني في سننه" (١/ ٢١ رقم ١٨): عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، أنه سُئِلَ عن القليب يُلقى فيه الجيف، ويشرب منه الكلاب والدواب فقال: "ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء". قال الدارقطني عقبه: كذا رواه محمد بن وهب عن إسماعيل بن عياش بهذا الإسناد. والمحفوظ عن ابن عياش عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه". وهو حديث ضعيف.
(٣) وقال الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (٥١٨): ضعيف. أخرج العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٧٣) وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٠٥٨) والدارقطني في "سننه" (١/ ٢٦ رقم ٣٤) والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٦٢) عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا بلغ الماءُ أربعين قلة، فلا يحمل الخبثَ". قال البيهقي: سنده منقطع. وقال الدارقطني عقبه: "كذا رواه القاسم العمري عن ابن المنكدر عن جابر، ووهم في إسناده، وكان ضعيفًا كثير الخطأ. وخالفه روح بن القاسم وسفيان الثوري ومعمر بن راشد، رواه عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر من قوله لم يجاوزه" اهـ. قلت: القاسم بن عبد الله العمري، قال عنه البخاري: سكتوا عنه، وقال أحمد بن حنبل: ليس بشي، كان يكذب، ويضع الحديث. وقال ابن عدي: وعامة رواياته مما لا يتابع عليه، وقال يحيى بن معين: كذاب خبيث. وقال النسائيُّ: متروك الحديث. [الميزان (٣/ ٣٧٣)، والمجروحين (٢/ ٢١٢)]. وخلاصة القول أن حديث جابر بن عبد الله موضوع.
(٤) أخرج ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٣٥٨) عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ "إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم ينجِّسْه شيء". وفي سنده (المغيرة بن سقلاب) قال عنه ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" (١/ ٢٠)، عن المغيرة هذا: منكر الحديث. ثم قال ابن حجر (١/ ٢٢): والحديث غير صحيح. يعني بهذه الزيادة. وخلاصة القول أن حديث ابن عمر ضعيف بهذه الزيادة.
[ ١ / ١٧٧ ]
ومن فوائد هذا الحديث جواز المخالفة بين غسل أعضاء الوضوء لأنه اقتصر في غسل اليدين على مرتين بعد تثليث غيرهما.
قوله: (فمسح برأسه) لم يذكر فيه عددًا كسائر الأعضاء، وهكذا أطلق في حديث عثمان المتفق عليه (^١)، وصرح بواحدة في حديث عليّ عند الترمذي (^٢) وصححه.
وفي حديث ابن عباس عند أحمد (^٣) وأبي داود (^٤)، وقد ورد التثليث في حديث علي (^٥) من طريق خالفت الحفاظ، وكذلك في حديث عثمان (^٦) من طريق فيها عبد الرحمن بن وَرْدَان، وسيأتي بسط الكلام على ذلك في الوضوء إن شاء الله تعالى.