وذهبت العترة والحنفية (^٢٠) إلى عدم الفرق بين لعاب الكلب وغيره من
_________________
(١) علي بن مسهر، القرشي، الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، له غرائب بعد ما أضرّ، "التقريب" (٢/ ٤٤).
(٢) ذكره ابن الملقن في "البدر المنير" (٢/ ٣٢٤).
(٣) في صحيحه رقم (٨٩/ ٢٧٩).
(٤) في السنن (١/ ٦٤ رقم ٢) وقال: صحيح. إسناده حسن ورواته كلهم ثقات.
(٥) (٤/ ١١١ رقم ١٢٩٦) بسند صحيح.
(٦) سيأتي تخريجه في كتابنا هذا رقم (١/ ١٩).
(٧) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٥).
(٨) حكاه عنه ابن حزم في المحلى (١/ ١١٢).
(٩) حكاه ابن عبد البر عنه في "الاستذكار" (٢/ ٢٠٧).
(١٠) أخرج أثره عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٩٦ رقم ٣٣٢).
(١١) أخرج أثره عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٩٧ رقم ٣٣٤).
(١٢) حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٠٥).
(١٣) انظر: المدونة (١/ ٥).
(١٤) انظر: روضة الطالبين للنووي (١/ ٣٢).
(١٥) انظر: مسائل أحمد لأبي داود ص ٤، ومسائل أحمد لعبد الله ص ٨.
(١٦) حكاه عنه ابن منصور في مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٥).
(١٧) حكاه عنه ابن حزم في "المحلى" (١/ ١١٢).
(١٨) انظر: "الطهور" لأبي عبيد ص ١٥٩ - ١٦٠.
(١٩) حكاه عنه ابن حزم في "المحلى" (١/ ١١٢).
(٢٠) انظر: "شرح فتح القدير" (١/ ١١٢ - ١١٣).
[ ١ / ٢٠٤ ]
النجاسات، وحملوا حديث السبع على الندب، واحتجوا بما رواه الطحاوي (^١) والدارقطني (^٢) موقوفًا على أبي هريرة أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات، وهو الراوي للغسل سبعًا، فثبت بذلك نسخ السبع وهو مناسب لأصل بعض الحنفية من وجوب العمل بتأويل الراوي، وتخصيصه ونسخه، وغير مناسب لأصول الجمهور من عدم العمل به.
ويحتمل أن أبا هريرة أفتى بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها [أو] (^٣) أنه نسي ما رواه. وأيضًا قد ثبت عنه أنه أفتى بالغسل سبعًا، ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر، أما من حيث الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه (^٤)، وهذا من أصح الأسانيد. والمخالفة من رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه (^٥)، وهو دون الأول في القوة بكثير، قاله الحافظ في الفتح (^٦)، وأما من حيث النظر فظاهر. وأيضًا قد روى التسبيع غير أبي هريرة (^٧) فلا يكون مخالفة فتياه قادحة في مروي غيره، وعلى كل حال فلا حجة في قول أحد مع قول رسول الله ﷺ.
ومن جملة أعذارهم عن العمل بالحديث أن العذرة أشد نجاسة من سؤر الكلب، ولم تقيد بالسبع، فيكون الولوغ كذلك من باب الأولى، ورد بأنه لا يلزم
_________________
(١) في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٣).
(٢) في السنن (١/ ٦٦ رقم ١٦) وقال: هذا موقوف، ولم يروه هكذا غيرُ عبدِ الملكِ عن عطاء، والله أعلم.
(٣) في (جـ): (و).
(٤) أخرجه البيهقي في "المعرفة" (٢/ ٦٠).
(٥) قال البيهقي في "المعرفة" (٢/ ٥٩ - ٦٠): "وأما الذي يُروى عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفًا عليه: "إذا ولغَ الكلبُ في الإناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات". فإنه لم يروه غير عبد الملك، وعبد الملك لا يُقبل منه ما يخالف فيه الثقات. وقد رواه محمد بن فُضَيْل، عن عبد الملك، مضافًا إلى فعل أبي هريرة دون قوله … " اهـ.
(٦) (١/ ٢٧٧).
(٧) قال البيهقي في "المعرفة" (٢/ ٦٠): "وروي عن علي، وابن عمر، وابن عباس، مرفوعًا في الأمر بغسله سبعًا" اهـ.
[ ١ / ٢٠٥ ]
من كونها أشد في الاستقذار أن لا يكون الولوغ أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنه قياس في مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار.
(ومنها) أيضًا أن الأمر بذلك كان عند الأمر بقتل الكلاب فلما نهى عن قتلها نسخ الأمر بالغسل، وتعقب بأن الأمر بقتلها كان في أوائل الهجرة والأمر بالغسل متأخر جدًّا لأنه من رواية أبي هريرة، وعبد الله بن مغفل، وكان إسلامهما سنة سبع، وسياق حديث ابن مغفل الآتي (^١) ظاهر في أن الأمر بالغسل كان بعد الأمر بقتل الكلاب، وقد اختلف أيضًا في وجوب التتريب للإناء الذي ولغ فيه الكلب، وسيأتي بيان ذلك في باب اعتبار العدد.