والصلاةُ في الأصْل: الدُّعاءُ، وهي مِنَ اللهِ الرَّحْمَةُ، هكذا في كُتُبِ اللغةِ (^٤)، وقال القُشَيْريُّ (^٥): هيَ مِنَ اللهِ لِنَبيِّهِ تشْريفٌ وزيادةُ تكْرِمَةٍ، ولسائرِ عبادِه
_________________
(١) زيادة من (أ).
(٢) في (ب): (عقيب).
(٣) وهو حديث ضعيف. تقدم الكلام عليه. ص ١١٠ - ١١١ من كتابنا هذا.
(٤) انظر: "لسان العرب" (٧/ ٣٩٧) وتهذيب الصحاح (٣/ ١٠٠٩).
(٥) هو شيخ الإسلام، تقي الدين، أبو الفتح، محمد بن علي بن وهب القشيري المصري =
[ ١ / ١١٤ ]
رحمةٌ. قالَ في "شرحِ المِنْهاج" (^١): "إنَّ معنَى قولِنا: اللَّهُمَّ صل على محمدٍ: عظِّمْهُ في الدُّنيا بإعلاءِ ذِكْرِهِ وإظهَارِ دَعْوَتِهِ وإِبْقَاءِ شريعتِهِ، وفي الآخِرَةِ بتشفيعِه في أُمَّتِهِ وتضعيفِ أجْرِهِ ومَثُوبَتِهِ. وَهَهُنَا أمرٌ يُشْكلُ في الظاهِر هوَ أن الله أمرَنَا بأنْ نُصليَ على نبيِّهِ ﷺ، ونحنُ أحَلْنَا الصلاةَ عليهِ في قولِنا: اللَّهُمَّ صل على محمدِ، وكانَ حق الامتثالِ أنْ نَقُولَ: صلَّيْنَا على النبيِّ وسلَّمْنَا، فَمَا النكْتَةُ في ذلكَ؟ قالَ في "شرحِ المنهاجِ": فيهِ نُكْتَة شَريفة كأنَنَا نقولُ: يا ربَّنَا أَمَرْتَنَا بالصلاةِ عليهِ وليسَ في وُسْعِنَا أنْ نُصَلِّي صلاةً تليقُ بجنابِهِ لأنَّا لا نَقْدِرُ قَدْرَ ما أنتَ عالِمٌ بقَدْرِهِ ﷺ، فأنتَ تقدِرُ أنْ تُصلِّي عليهِ صلاةَ تليقُ بجنابِه". انتهى.
ومحمدٌ عَلمٌ لذاتِهِ الشريفةِ، ومعناهُ الوصْفيُّ كثيرُ المحامِدِ، ولا مانِعَ مِنْ ملاحَظَتِه معَ العَلَمِيَّةِ كما تقرَّرَ في مواطِنِهِ. وآثرَ لفظَ النبيِّ لما فيه مِنْ الدِلالةِ على الشرفِ والرِّفْعَةِ على ما قيلَ: إنهُ مِنَ النبوَّةِ، وهي ما ارتفعَ مِنَ الأرْضِ. قال في الصِّحَاحِ (^٢): "إنْ جَعَلْتَ لفظَ النَّبِيِّ مأخوذًا مِنْ ذلكَ فمعناهُ أنهُ شُرِّفَ على سائرِ الخلْقِ، وأصْلُه غيرُ الهمزةِ وهو فعيلٌ بمعنَى [مفعُولٍ] (^٣) ".