واعلمْ أن ما كان من الأحاديث في الصحيحين أو في أحدهما جاز الاحتجاجُ
_________________
(١) في (ب): (روى).
(٢) التخريج: هو الدلالة على موضع الحديث من مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده - ثم بيان مرتبته - كصحيح البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ومسند أحمد، وموطأ مالك، ومستدرك الحاكم، وصحيحي ابن خزيمة وابن حبان، وسنن الدارقطني، والدارمي، والمعاجم الثلاث للطبراني، ومصنف عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والسنن الكبرى للبيهقي، وشرح السنة للبغوي … وكتب التفسير، والفقه، والتاريخ، التي تستشهد بالأحاديث لكن بشرط أن يرويها مصنفها بأسانيدها استقلالًا، كتفسير الطبري، والأم للشافعي، وتاريخ بغداد، وغيرها … واعلم أنّ العزو إلى الكتب التي جمعت بعض الأحاديث لا عن طريق التلقي عن الشيوخ، وإنما من المصنفات السابقة لها فلا يعتبر العزو إليها تخريجًا على الاصطلاح في فن التخريج، وإنما هو تعريف القارئ بأن هذا الحديث مذكور في كتاب كذا، وهذا النوع من العزو يلجأ إليه العاجز عن معرفة مصادر الحديث الأصلية، فينزل في عزوه نزولًا غير مستحسن وهو غير لائق بأهل العلم لا سيما أهل الحديث؛ ومن تلك الكتب التي لا تعتبر مصدرًا أصليًا من كتب السنة: كبلوغ المرام لابن حجر، والجامع الصغير للسيوطي، ورياض الصالحين للنووي، وفتح الغفار للرباعي، ونيل الأوطار للشوكاني … وغيرها. انظر كتاب "أصول التخريج ودراسة الأسانيد" للدكتور: محمود الطحان ص ٧ - ١٣٣ فإنه مفيد في بابه.
[ ١ / ١٣٢ ]
به من دون بحثٍ لأنهما التزما الصحةَ وتلقت ما فيهما الأمةُ بالقَبول، قال ابنُ الصلاح (^١): إن العلمَ اليقينيَّ النظريَّ واقعٌ بما أسنداه؛ لأن ظن المعصومِ لا يُخطئُ. وقد سبقه إلى مثل ذلك محمدُ بنُ طاهرٍ المقدِسيُّ، وأبو نصْرٍ عبدُ الرحيم بنُ عبدِ الخالق بن يوسُفَ، واختاره ابنُ كثيرٍ، وحكاه ابنُ تيميةَ عن أهل الحديثِ وعن السلف وعن جماعات كثيرةٍ من الشافعية والحنابلةِ والأشاعرةِ والحنفيةِ وغيرِهم.
قال النووي (^٢): وخالف ابنَ الصلاحِ المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظنَّ ما لم يتواتَر، ونحوَ ذلك حكى زينُ الدين عن المحققين، قال: وقد استثنى ابنُ الصلاح أحرُفًا يسيرةَ تكلم عليها بعضُ أهلِ النقدِ كالدارقطني (^٣) وغيرِه، وهي معروفةٌ عند أَهلِ هذا الشأنِ.