١/ ٢٤٦٦ - (عَنْ أبي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "لَوْ دُعيتُ إلى كُرَاعٍ أوْ ذِرَاعٍ لأجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إليَّ ذِرَاعٌ أوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ"، رَوَاهُ البُخارِيّ) (^١) [صحيح]
٢/ ٢٤٦٧ - (وَعَنْ أَنْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَوْ أُهْدِيَ إليّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ، ولو دُعِيتُ عَلَيْه لأجَبْتُ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ) (^٣). [صحيح]
في الباب عن أم حكيم الخزاعية عند الطبراني (^٤) قالت: "قلت: يا رسول الله تكره رد اللطف، قال: ما أقبحه، لو أهدي إليَّ كراع لقبلت". قال في القاموس (^٥): اللطف بالتحريك: اليسير من الطعام.
قوله: (كتاب الهبة) بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة.
_________________
(١) في صحيحه رقم (٢٥٦٨).
(٢) في المسند (٩/ ٢٠٣).
(٣) في سننه رقم (١٣٣٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وكذلك أخرجه الترمذي في الشمائل رقم (٣٣٠)، وصححه الألباني في مختصر الشمائل رقم (٢٩٠)، وكذلك صححه ابن حبان برقم (٥٢٩٢) من قبله. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٣٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، به. وزادا: "وكان يأمر بالهدية صلةً بين الناس"، وقال: "لو أسلم الناس لتهادَوْا من غير جوع". وسعيد بن بشير ضعيف. وأخرجه البزار رقم (١٩٣٧ - كشف) والطبراني في "الأوسط" رقم (١٥٢٦) وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ٩١) من طريق عائذ بن شريح، عن أنس مرفوعًا: "يا معشر الأنصار تهادَوْا، فإن الهدية تسُلُّ السَّخيمةَ، ولو أُهدي إليَّ كُراع لقبلت، ولو دُعِيت إلى ذراع لأجبت". وعائذ بن شريح ضعيف.
(٤) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٣٩٢). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٩)، وقال: "فيه من لا يعرف".
(٥) القاموس المحيط (ص ١١٠٢).
[ ١١ / ١٥٥ ]
قال في الفتح (^١): تطلق بالمعنى الأعمّ على أنواع الإبراء وهو: هبة الدَّيْنِ ممن هو عليه، والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ثواب الآخرة، والهدية: وهي [ما يلزم] (^٢) به الموهوب له عوضه، ومن خصها بالحياة أخرج الوصية، وهي تكون أيضًا بالأنواع الثلاثة.
وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يقصد له بدل، وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض. اهـ.
قوله: (والهدية) بفتح الهاء وكسر الدال المهملة بعدها ياء مشددة ثم تاء تأنيث. قال في القاموس (^٣): الهدية كغنية: ما أتحف به.
قوله: (إلى كُرَاعٍ) (^٤) هو ما دون الكعب في الدَّابَةِ، وقيل: اسم مكان.
قال الحافظ (^٥): ولا يثبت. ويرده حديث أنس وحديث أم حكيم المذكوران، وخصَّ الكراع والذراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير؛ لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها، والكراع لا قيمة له.
وفي المثل (^٦):
_________________
(١) (٥/ ١٩٧).
(٢) كذا في المخطوط (أ)، (ب). وفي "الفتح" (٥/ ١٩٧): (ما يكرم).
(٣) القاموس المحيط (ص ١٧٣٤).
(٤) قال ابن سيدة في "المحكم والمحيط الأعظم" (١/ ٢٧٣): "والكُرَاعُ من الإنسان: ما دون الرُّكْبَة إلى الكعب. ومن الدَّوابّ: ما دُون الكعب". وقال اللحياني: هو مما يُؤنث ويُذَكَّر، قال: ولم يعرف الأصمعيُّ التذكير. وقال مرة أخرى: هو مُذكَّر لا غير. وقال سيبويه: وأمَّا كُراع، فإنَّ الوجهَ فيه تركُ الصَّرف؛ ومن العرب مَنْ يَصرفُه، يشَبِّهه بذرَاع، وهو أخبثُ الوجهين. يعني أن الوجه إذا سُمّي به، لا يُصْرَف لأنه مؤنث، سُمّي به مُذكَّر. والجمع أكْرُع. وأكارع جمع الجمع. وأما سيبويه فإنه جعلَه مما كُسِّر ما لا يكسَّر عليه مثله، فِرارًا من جمع الجمع، وقد يكسر على نوعين. والكُراع من البقر والغنم: بمنزلة الوَظيف من الخيل، والابل، والبغال والحمير". اهـ.
(٥) في "الفتح" (٥/ ١٩٨).
(٦) يضرب مثلًا للرجلِ الشَّرِه، يُعطَى الشيءَ فيأخذُه ويطلبُ أكثرَ منه. والمثلُ لأم عمرو بن عديّ جارية مالكٍ وعقيلٍ نَدْماني جَذيمة، وذلك أن عمرو بن عديّ، =
[ ١١ / ١٥٦ ]
أعط العبد كراعًا يطلب ذراعًا، هكذا في الفتح (^١).
والظاهر أن مراده ﷺ الحض على إجابة الدعوة ولو كانت إلى شيء حقير؛ كالكراع والذراع، وعلى قبول الهدية ولو كانت شيئًا حقيرًا من كراعٍ أو ذراعٍ وليس المراد الجمع بين حقير وخطير، فإن الذراع لا يعد على الانفراد خطيرًا ولم تجر عادة بالدعوة إليه ولا بإهدائه، فالكلام من باب الجمع بين حقيرين، وكون أحدهما أحقر من الآخر لا يقدح في ذلك، ومحبته ﷺ للذراع [لا تستلزم] (^٢) أن تكون في نفسها خطيرة، ولا سيما في خصوص هذا المقام، ولو كان ذلك مرادًا له ﷺ لقابل الكراع الذي هو أحقر ما يهدى ويدعى إليه بأخطر ما يهدى ويدعى إليه؛ كالشاة وما فوقها، ولا شك أن مراده ﷺ الترغيب في إجابة الدعوة وقبول الهدية وإن كانت إلى أمر حقير وفي شيء يسير.
وقد ترجم البخاري (^٣) لهذا الحديث فقال: باب القليل من الهدية.
وفي الحديثين المذكورين (^٤) دليل على اعتبار القبول لقوله ﷺ: "لقبلت". وسيأتي الخلاف في ذلك.
٣/ ٢٤٦٨ - (وَعَنْ خالِدِ بْنِ عَدِيّ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ جاءَهُ مِنْ أخِيه مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ إشْرَافٍ وَلا مَسألَةٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلا يَرُدَّهُ فإنَّمَا هُوَ رِزْق ساقَهُ الله إلَيْهِ" رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]
_________________
(١) = ابن أخت جذيمة فُقِدَ زمانًا، ثم ظفر به مالك وعقيل، فقدَّما له طعامًا فأكله واستزاد، فقالت أمّ عمرو: "أُعْطِيَ العبدُ كُراعًا فطلبَ ذِراعًا … ". اهـ. ["جمهرة الأمثال" لأبي هلال العسكري (١/ ١٠٧)].
(٢) (٥/ ٢٠٠).
(٣) في المخطوط (ب): (لا يستلزم).
(٤) في صحيحه (٥/ ١٩٩ رقم الباب (٢) - مع الفتح).
(٥) في الباب برقم (٢٤٦٦) و(٢٤٦٧) من كتابنا هذا.
(٦) في المسند (٤/ ٢٢١) بسند صحيح. قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٩٢٥) وابن حبان رقم (٣٤٠٤) و(٥١٠٨) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٤١٢٤) والحاكم (٢/ ٦٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٣٥٥١)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وهو حديث إسناده صحيح، والله أعلم.
[ ١١ / ١٥٧ ]
٤/ ٢٤٦٩ - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قَالَ: كانَتْ أُخْتِي رُبَّمَا تَبْعَثْنِي بالشّيء إلى النَّبيّ ﷺ تطْرفُهُ فَيَقْبَلُهُ مِنِّي (^١).
وفي لَفْظٍ كانَتْ تَبْعَثُنِي إلى النَّبِيّ ﷺ بالهَدِيَّةِ فَيَقْبَلُها (^٢).
رَوَاهُما أحْمَدُ.
وَهُوَ دَلِيلٌ على قَبُولِ الهَدِيَّةِ بِرِسالَةِ الصَّبِيّ؛ لأنّ عَبْدَ الله بْنَ [بُسْرٍ] (^٣) كانَ كَذَلِكَ مُدَّةَ حَياةِ رَسُولِ الله ﷺ).
٥/ ٢٤٧٠ - (وَعَنْ أُمّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أبي سَلَمَةَ قالَتْ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَ لَهَا: "إني قَدْ أهْدَيْتُ إلى النَّجاشيِّ حُلَّةً [وأوَاقي] (^٤) مِنْ مِسْكٍ، وَلا أرَى النَّجاشِيَّ إلا قَدْ ماتَ، وَلا أرَى هَدِيَّتِي إلَّا مَرْدُودَةً، فإنْ رُدَّتْ عَليّ فَهيَ لَكِ"، قالَتْ: وكانَ كما قالَ رَسُولُ الله ﷺ، وَرُدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيتُهُ فأعْطَى كُلَّ امْرأةٍ مِنْ نِسائِهِ أوقِيَّةَ مِسْكٍ، وأعْطَى أُمَّ سَلَمَةَ بَقِيَّةَ المِسْكِ وَالحُلَّةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥).
حديث خالد بن عدي قد تقدم في باب ما جاء في الفقير والمسكين من كتاب الزكاة (^٦)، وأعاده المصنف هاهنا للاستدلال به على أن الهدية تفتقر إلى القبول لقوله فيه: "فليقبله".
_________________
(١) في المسند (٤/ ١٨٨) بسند حسن من أجل الحسن بن أيوب الحضرمي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٧) وعزاه للطبراني في الكبير، وقال: رجاله رجال الصحيح.
(٢) في المسند (٤/ ١٨٩) بسند حسن من أجل الحسن بن أيوب الحضرمي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٧) وقال: رجاله رجال الصحيح.
(٣) في المخطوط (ب): (بشر) والصواب ما أثبثناه من (أ). ومراجع الحديث.
(٤) في المخطوط (ب): (وأوقي) والصواب ما أثبتناه من (أ)، ومراجع الحديث.
(٥) في المسند (٦/ ٤٠٤) بسند ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزنجي. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٨) وقال: فيه مسلم بن خالد الزنجي، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٦) الباب الأول (٨/ ١٥٤ رقم ١١/ ١٥٩٢) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ١٥٨ ]
وحديث عبد الله بن بسر أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (^١). قال في مجمع الزوائد (^٢): ورجالهما - يعني أحمد والطبراني - رجال الصحيح.
وله حديث آخر أخرجه الطبراني في الكبير (^٣)، وفي إسناده الحكم بن الوليد، ذكره ابن عدي في الكامل (^٤)، وذكر له هذا الحديث وقال: لا أعرف هذا عن عبد الله بن بسر إلا عن الحكم هكذا، هذا معنى كلامه.
قال في مجمع الزوائد (^٥): وبقية رجاله ثقات.
وحديث أم كلثوم أخرجه أيضًا الطبراني (^٦)، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي (^٧)، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة.
وفي إسناده أيضًا أم موسى بنت عقبة، قال في مجمع الزوائد (^٨): لا أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قوله: في حديث خالد: (فليقبله) فيه الأمر بقبول الهدية والهبة ونحوهما من الأخ في الدين لأخيه، والنهي عن الرد لما في ذلك من جلب الوحشة وتنافر الخواطر.
فإن التهادي من الأسباب المؤثرة للمحبة لما أخرجه البخاري في الأدب المفرد (^٩) والبيهقي (^١٠) وابن طاهر في مسند الشهاب (^١١) من حديث محمد بن بكير عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة عنه ﷺ: "تهادوا تحابوا".
_________________
(١) كما في مجمع الزوائد (٤/ ١٤٧).
(٢) (٤/ ١٤٧).
(٣) كما في مجمع الزوائد (٤/ ١٤٧).
(٤) في "الكامل" (٢/ ٦٣١).
(٥) (٤/ ١٤٧).
(٦) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٢٠٥).
(٧) انظر ترجمته في: الميزان (٤/ ١٠٢) ولسان الميزان (٧/ ٣٨٥) والكاشف (٣/ ١٢٣) والمغني (٢/ ٦٥٥) والتقريب (٢/ ٢٤٥).
(٨) مجمع الزوائد (٤/ ١٤٨).
(٩) رقم (٥٩٤).
(١٠) في السنن الكبرى (٦/ ١٦٩).
(١١) (١/ ٣٨١ رقم ٦٥٧). قلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند (ج ١١ رقم ٦١٤٨)، وهو حديث حسن. وقد حسنه الألباني في الإرواء (٦/ ٤٤ رقم ١٦٠١).
[ ١١ / ١٥٩ ]
قال الحافظ (^١): وإسناده حسن.
وقد اختلف فيه على ضِمام فقيل: عنه عن أبي قَبيل، عن [عبد الله بن عمرو، (^٢)، أورده ابن طاهر، ورواه في مسند الشهاب (^٣) من حديث عائشة بلفظ: "تهادوا تزدادوا حبًا"، وفي إسناده محمد بن سليمان (^٤)، قال ابن طاهر: لا أعرفه.
وأورده (^٥) أيضًا من وجه آخر عن أم حكيم بنت وداع الخزاعية، وقال: إسناده غريب وليس بحجة.
وروى مالك في الموطأ (^٦) عن عطاء الخراساني رفعه: "تَصافَحُوا يذهَبِ الغِلُّ، وتهادُوا تحابوا وتذهَبِ الشحنَاءُ".
_________________
(١) في "التلخيص" (٣/ ١٥٢ - ١٥٣).
(٢) في المخطوط (أ): (عبد الله بن عمر)، والمثبت من (ب) وهو الصواب.
(٣) (١/ ٣٨٠ رقم ٦٥٥). قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (٥٧٧٥) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٦) وقال: فيه المثنى أبو حاتم، ولم أجد من ترجمه، وكذلك عبيد الله بن العيزار. قلت: المثنى أبو حاتم، وعبيد الله بن العيزار مترجم لهم. • أما المثنى بن بكر أبو حاتم العبدي العطار بصري، قال أبو حاتم: مجهول، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. [الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٦)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٤٨)]. • وعبيد الله بن العيزار المازني ثقة. [الجرح والتعديل (٥/ ٣٣٠)].
(٤) محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني يُلَقَّب (بُومَة): صدوق، مات سنة (٢١٣ هـ). التقريب رقم الترجمة (٥٩٢٧).
(٥) أي: في مسند الشهاب (١/ ٣٨٢ رقم ٦٥٩). قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ٢٥ رقم ٣٩٣). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٧) وقال: فيه من لا يُعرف.
(٦) في الموطأ (٢/ ٩٠٨ رقم ١٦) وهو ضعيف بهذا اللفظ. قلت: وأخرج ابن وهب في "الجامع في الحديث" (١/ ٣٥٢ رقم ٢٤٦)، وهو مرسل حسن الإسناد. لكن شطره الثاني له شواهد كما تقدم.
[ ١١ / ١٦٠ ]
وفي الأوسط للطبراني (^١) من حديث عائشة: "تهادوا تحابوا، وهاجروا تورثوا أولادكم مجدًا، وأقيلوا الكرام عثراتهم".
قال الحافظ (^٢): وفي إسناده نظر.
وأخرج في الشهاب (^٣) عن عائشة: "تَهادَوْا، فإنَّ الهديَّةَ تُذْهِبُ الضَّغَائِنِ". ومداره على محمد بن عبد النور، عن أبي يوسف الأعشى، عن هشام، عن أبيه عنها، والراوي له عن محمد هو أحمد بن الحسن المقري. قال الدارقطني: ليس بثقة. وقال ابن طاهر: لا أصل له عن هشام.
ورواه ابن حبان في الضعفاء (^٤) من طريق بكر بن بكار عن عائذ بن شريح عن أنس بلفظ: "تهادوا، فإن الهدية قلّت أو كثُرت تذهب السخيمة"، وضعفه بعائذ.
قال ابن طاهر (٥) تفرد به عائذ، وقد رواه عنه جماعة.
قال (^٥): ورواه كوثر بن حكيم عن مكحول عن النبي ﷺ مرسلًا، وكوثر متروك (^٦).
_________________
(١) في المعجم الأوسط رقم (٧٢٤٠). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٤٦) وقال: "فيه المثنى أبو حاتم، ولم أجد من ترجمة، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم كلام". قلت: المثنى أبو حاتم ضعيف ترجم له العقيلي (٤/ ٢٤٨) وغيره كما تقدم.
(٢) في "التلخيص" (٣/ ١٥٣).
(٣) (١/ ٣٨٣ رقم ٦٦٠) وقال محققه: "وآفة الحديث أبو يوسف الأعشى، واسمه يعقوب بن محمد بن عبيد الكوفي، قال أبو الفتح الأزدي: كذاب رجل سوء. ورواه ابن طاهر في الكلام على أحاديث الشهاب، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٨٨) من طريق أحمد بن الحسن بن علي بن الحسين المقرئ دبيس، عن محمد بن عبد النور به. ودبيس هذا قال الدارقطني: ليس بثقة. وقال الخطيب: منكر الحديث. قال أبو طاهر: "لا أصل للحديث عن هشام". وانظر: "التلخيص الحبير" (٣/ ١٥٢).
(٤) في المجروحين (٢/ ١٩٤).
(٥) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٥٢).
(٦) كوثر بن حكيم كوفي نزل حلب، قال أبو زرعة: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: عن نافع، عن ابن عمر، منكر الحديث. [التاريخ الكبير (٧/ ٢٤٥) =
[ ١١ / ١٦١ ]
وروى الترمذي (^١) من حديث أبي هريرة: "تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر"، وفي إسناده أبو مَعْشَر [المدني] (^٢) تفرد به وهو ضعيف.
ورواه ابن طاهر (^٣) في أحاديث الشهاب من طريق عصمة بن مالك بلفظ: "الهدية تذهب بالسمع والبصر".
ورواه ابن حبان في الضعفاء (^٤) من حديث ابن عمر بلفظ: "تهادوا فإن الهدية تذهب الغل"، رواه محمد بن أبي [الزُّعَيْزِعَة] (^٥) وقال: لا يجوز الاحتجاج به، وقال فيه البخاري (^٦): منكر الحديث.
وروى أبو موسى المديني في "الذيل" (^٧) في ترجمة زعبل بالزاي والعين
_________________
(١) = والمجروحين (٢/ ٢٢٨) والجرح والتعديل (٧/ ١٧٦) والميزان (٣/ ٤١٦) ولسان الميزان (٤/ ٤٩٠)].
(٢) في السنن رقم (٢١٣٠). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: وأخرجه أحمد (٢/ ٤٠٥) وأبو داود الطيالسي رقم (٢٣٣٣) وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" رقم (٣٥٨) والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٦٥٦) من طرق. وزاد الطيالسي والترمذي وابن أبي الدنيا، قوله: "ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فِرْسِ شاةٍ". والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(٣) في المخطوط (ب): (المديني)، وهو خطأ. وأبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، أبو مَعْشَر، مولى بني هاشم، مشهور بكنيته: ضعيف. التقريب رقم الترجمة (٧١٠٠).
(٤) كما في "التلخيص" (٣/ ١٥٢).
(٥) في المجروحين (٢/ ٢٨٨). وقال ابن حبان عنه: " محمد بن أبي الزُّعَيْزِعَة كان ممن يروي المناكير عن المشاهير حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعَتُه، علم أنها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به". وتناقض ابن حبان فذكره في "الثقات".
(٦) في المخطوط (أ): (الزغيرعة) وفي (ب): (الزغيرة). والصواب ما أثبتناه من كتب الرجال؛ كالمجروحين (٢/ ٢٨٨) والميزان (٣/ ٥٤٨) والتاريخ الكبير (١/ ٨٨) وغيرهم.
(٧) في "التاريخ الكبير" (١/ ٨٨) ولفظه: "منكر الحديث جدًّا".
(٨) ذيل الصحابة"، أبو موسى المديني؛ (محمد بن عمر الأصبهاني ت ٥٨١ هـ). وهو ذيل على كتاب "معرفة الصحابة" لأبي نعيم. [معجم المصنفات ص ١٩٦ رقم (٥٥٣، ٥٥٦)].
[ ١١ / ١٦٢ ]
المهملة والباء الموحدة يرفعه: "تزاوروا وتهادوا، فإن الزيارة تثبت الوداد، والهدية تذهب السُّخيمةُ" (^١).
قال الحافظ (^٢): وهو مرسل وليس لزعبل صحبة.
قوله: (فإنما هو رزق ساقه الله إليه)، فيه دليل على أن الأشياء الواصلة إلى العباد على أيدي بعضهم هي من الأرزاق الإلهية لمن وصلت إليه، وإنما جعلها الله جارية على أيدي العباد لإثابة من جعلها على يده، فالمحمود على جميع ما كان من هذا القبيل هو الله تعالى.
قوله: (تطرفه إياه) بالطاء المهملة والراء بعدها فاء. قال في القاموس (^٣): الطرفة بالضم الاسم من الطريف، والطارف والمطرف: للمال المستحدث.
قال (^٤): والغريب من [الثمر] (^٥) وغيره.
قوله: (فيقبلها) فيه دليل على اعتبار القبول، ولأجل ذلك ذكره المصنف.
وكذلك حديث أم كلثوم (^٦) فيه دليل أيضًا على اعتبار القبول؛ لأن النبي ﷺ لما قبض الهدية التي بعث بها إلى النجاشي بعد رجوعها دل ذلك على أن الهدية لا تملك بمجرد الإهداء، بل لا بد من القبول، ولو كانت تملك بمجرد ذلك لما قبضها ﷺ؛ لأنها قد صارت ملكًا للنجاشي عند بعثه ﷺ بها، فإذا مات بعد ذلك وقبل وصولها إليه صارت لورثته.
وإلى اعتبار القبول في الهبة ذهب الشافعي (^٧) ومالك (^٨) والناصر (٩) والهادوية (٩) والمؤيد بالله في أحد قوليه (^٩).
_________________
(١) السَّخيمةُ والسَّخيمةُ، بالضمِّ: الحقد. القاموس المحيط (ص ١٤٤٦).
(٢) في "التلخيص" (٣/ ١٥٢).
(٣) القاموس المحيط (ص ١٠٧٥).
(٤) أي: الفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ١٠٧٥).
(٥) في المخطوط (ب): (الثمرة).
(٦) تقدم برقم (٢٤٧٠) من كتابنا هذا.
(٧) البيان للعمراني (٨/ ١١٢ - ١١٣).
(٨) التهذيب في اختصار المدونة (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
(٩) البحر الزخار (٤/ ١٣١).
[ ١١ / ١٦٣ ]
وذهب بعض الحنفية (^١) والمؤيد بالله في أحد قوليه (^٢) إلى أن الإيجاب كاف.
وقد تمسك بحديث أم كلثوم (^٣) أحمد (^٤) وإسحاق فقالا في الهدية التي مات من أهديت إليه قبل وصولها إن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه، وإن كان حاملها رسول المهدي إليه فهي لورثته.
وذهب الجمهور (^٥) إلى أن الهدية لا تنتقل إلى المهدي إليه إلا بأن يقبضها هو أو وكيله.
وقال الحسن (^٦): أيهما مات فهي لورثة المهدي له إذا قبضها الرسول.
قال ابن بطال (^٧): وقول مالك كقول الحسن.
وروى البخاري (^٨) عن [أبي عبيدة] (^٩) تفصيلًا بين أن تكون الهدية قد انفصلت أم لا مصيرًا منه إلى أن قبض الرسول يقوم مقام قبض المهدي إليه. وحديث أم كلثوم (٣) هذا أخرجه أيضًا الطبراني (^١٠) والحاكم (^١١)، وحسّن صاحب الفتح (^١٢) إسناده.
قوله: (ولا أرى النجاشي إلا قد مات). قد سبق في صلاة الجنازة ما يدل على أن النبي ﷺ أعلمَ أصحابه بموت النجاشي على جهة الجزم، وصلى هو
_________________
(١) بدائع الصنائع (٦/ ١١٥) والمبسوط (٦/ ٤٩ - ٥٠).
(٢) البحر الزخار (٤/ ١٣١).
(٣) تقدم برقم (٢٤٧٠) من كتابنا هذا.
(٤) المغني (٨/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
(٥) المرجع السابق. والفتح (٥/ ٢٢٢).
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه (٥/ ٢٢١ رقم الباب (١٨) مع الفتح) معلقًا.
(٧) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ١١٣).
(٨) في صحيحه (٥/ ٢٢١ رقم الباب (١٨) - مع الفتح) معلقًا عن عبيدة. وقال الحافظ في "الفتح" (٥/ ٢٢٢): (عبيدة): (بفتح أوله، وهو ابن عمرو السلماني، بفتح المهملة وسكون اللام". اهـ.
(٩) كذا في المخطوط (أ)، (ب) ولعل الصواب: (عبيدة) كما في الفتح (٥/ ٢٢٢).
(١٠) في المعجم الكبير (ج ٢٥ رقم ٢٠٥).
(١١) في المستدرك (٢/ ١٨٨) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: "منكر، ومسلم الزنجي ضعيف".
(١٢) في "الفتح" (٥/ ٢٢٢).
[ ١١ / ١٦٤ ]
وهم عليه، وتقدم أنه رفع له نعشه حتى شاهده، وكل ذلك يخالف ما وقع من تظنُّنه ﷺ في هذه الرواية.
٦/ ٢٤٧١ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: "انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ"، وكانَ أكْثَرَ مالٍ أُتي بِهِ النَّبِيّ ﷺ، إذْ جاءَهُ العَبَّاسُ فَقَالَ: يا رَسُولَ الله أعْطنِي فإني فادَيْتُ نَفْسِي وَعَقِيلًا، قالَ: "خُذْ"، فَحَثى في ثَوْبِهِ [ثم ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إليَّ؟ قالَ: "لا"، قالَ: ارْفَعْه أنْتَ عَليَّ؟ قالَ: "لا": فَنَثَر (^١) مِنْهُ]، ثُمّ ذَهَبَ يُقلُّهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ، قَالَ: مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ عَليّ، قالَ: "لا"، قالَ: ارْفَعْهُ عَليّ أنْتَ، قالَ: "لا"، فَنَثَر مِنْه ثُم احْتَمَلَهُ على كاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ النَّبِيُّ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَثمَّ مِنْها دِرْهَمٌ. رَوَاهُ البُخارِيُّ (^٢).
وَهُوَ دَلِيلٌ على جَوَازِ التَّفْضِيلِ في ذَوِي القُرْبَى وَغَيْرِهِمْ وَتَرْكِ تَخْمِيسِ الفَيء، وأنَّهُ مَتَى كانَ فِي الغَنِيمَةِ ذُو رَحِمٍ لِبَعْض الغانِمِينَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ).
٧/ ٢٤٧٢ - (وَعَنْ عائِشَةَ أن أبا بَكْرٍ الصِّديقَ كانَ نَحَلَها جادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مالِهِ بالغابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ قالَ: يا بُنَيَّةُ إني كُنْتُ نَحَلْتُكِ جادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، وَلَوْ كنْتِ جَدَدْتِهِ وَاحْتَرَثْتِهِ كانَ لَكِ، وَإنَّمَا هُوَ اليَوْمَ مالُ وَارِثٍ فاقْتَسِمُوهُ على كِتابِ الله. رَوَاهُ مالِكٌ في المُوَطَّإ) (^٣).
حديث عائشة رواه مالك من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
_________________
(١) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٢) في صحيحه رقم (٣١٦٥).
(٣) في الموطأ (٢/ ٧٥٢ رقم ٤٠). قلت: وأخرجه الإمام أحمد في "العلل" (٣/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٤٨٢٦) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٨٨) والبيهقي في السنن الصغير (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨ رقم ٢٢٣١) وفي السنن الكبرى (٦/ ١٦٩ - ١٧٠). وفي "معرفة السنن والآثار" (٥/ ٣ - ٤ رقم ٣٧٨١) والبغوي في شرح السنة رقم (٢٢٠٤) وغيرهم. وهو موقوف صحيح، والله أعلم.
[ ١١ / ١٦٥ ]
وروى البيهقي (^١) من طريق ابن وهب عن مالك وغيره عن ابن شهاب.
وعن حنظلة بن أبي سفيان عن القاسم بن محمد نحوه.
قوله: (بمال من البحرين)، روى ابن أبي شيبة (^٢) من طريق حميد بن هلال مرسلًا أنه كان مائة ألف، وأنه أرسل به العلاء الحضرمي من خراج البحرين، قال: وهو أول خراج حمل إلى النبي ﷺ.
وروى البخاري (^٣) في المغازي من حديث عمرو بن عوف: "أن النبي ﷺ صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمي، وبعث أبا عبيدة بن الجراح إليهم، فقدم أبو عبيدة بمال، فسمعت الأنصار بقدومه … " الحديث.
فيستفاد منه تعيين الآتي بالمال، لكن في كتاب الردة للواقدي أن رسول العلاء بن الحضرمي بالمال هو العلاء بن حارثة الثقفي، فلعله كان رفيق أبي عبيدة.
وأما حديث جابر: "أن النبي ﷺ قال له: لو قد جاء مال البحرين أعطيتك"، وفيه: "فلم يقدم مالك البحرين حتى مات النَّبيُّ ﷺ … " الحديث (^٤)، فهو صحيح.
والمراد به أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النبي ﷺ؛ لأنه كان مال خراج أو جزية، فكان يقدم في كل سنة.
قوله: (انثروه) أي: صبُّوه.
قوله: (وفادية عقيلًا) أي: ابن أبي طالب، وكان أسر مع عمه العباس في غزوة بدر، ويقال: إنه أسر معهما الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأن العباس افتداه أيضًا، وقد ذكر ابن إسحاق (^٥) كيفية ذلك.
قوله: (فحثى) بمهملة ثم مثلثة مفتوحة، والضمير في ثوبه يعود على العباس.
_________________
(١) في السنن الكبرى (٦/ ١٦٩ - ١٧٠) وقد تقدم.
(٢) في المصنف (١٤/ ٨٥).
(٣) في صحيحه رقم (٤٠١٥).
(٤) أخرجه البخاري رقم (٤٣٨٣).
(٥) كما في السيرة النبوية من فتح الباري (١/ ٤٠٥).
[ ١١ / ١٦٦ ]
قوله: (يُقِلُّه) بضم أوله من الإقلال: وهو الرفع والحمل (^١).
قوله: (مر بعضهم) بضم الميم وسكون الراء، وفي رواية: "أؤمر" بالهمز.
قوله: (يرفعه) بالجزم؛ لأنَّه جواب الأمر ويجوز الرفع: أي فهو يرفعه، والكاهل بين الكتفين.
قوله: (يتبعه) بضم أوله من الإتباع.
قوله: (وثم منها درهم) بفتح المثلثة: أي هناك.
وفي هذا الحديث بيان كرم النبي ﷺ وعدم التفاته إلى المال قل أو كثر (^٢)، وأن الإمام ينبغي له أن يفرق مال المصالح في مستحقيها، وأنَّه يجوز للإمام أن يضع في المسجد ما يشترك فيه المسلمون من صدقة ونحوها.
واستدل به ابن بطال على جواز إعطاء بعض الأصناف من الزكاة.
قال الحافظ (^٣): ولا دلالة فيه؛ لأن المال لم يكن من الزكاة، وعلى تقدير كونه منها فالعباس ليس من أهل الزكاة. فإن قيل: إنما أعطاه من سهم الغارمين كما أشار إليه الكرماني (^٤) فقد تعقب، ولكن الحق أن المال المذكور كان من الخراج أو الجزية وهما من مال المصالح. انتهى.
قوله: (لم يعتق عليه) يريد أن العباس وعقيلًا قد كان غنمهما النبي ﷺ والمسلمين وهما [رحما النبي] (^٥) ﷺ ولعلي ﵁ ولم يعتقا.
وسيأتي ما يدل على أن هذا مراد المصنف ﵀ في كتاب العتق في باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم.
ولا يظهر لذكر هذا الحديث في هذا الموضع وجه مناسبة، فإن المصنف ترجم لافتقار الهبة إلى القبول والقبض وأنَّه على ما يتعارفه الناس، فإن أراد أن قبض العباس قام مقام القبول فغير ظاهر؛ لأن تقدم سؤاله يقوم مقامه على [أن] (^٦) المال المذكور في الحديث لم يكن للنبي ﷺ حتى يكون الدفع منه إلى
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٨٧).
(٢) الفتح لابن حجر (١/ ٥١٧).
(٣) في "الفتح" (٦/ ١٦٨).
(٤) في شرحه لصحيح البخاري (٤/ ٨٠).
(٥) في المخطوط (ب): (رحمان للنبي).
(٦) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).
[ ١١ / ١٦٧ ]
العباس وإلى غيره من باب الهبة، بل هو من مال الخراج أو الجزية كما عرفت، والنبي ﷺ إنما تولى قسمته بين مصارفه.
قوله: (جادّ عشرين وسقًا) بجيم وبعد الألف دال مهملة مشدّدة: أي أعطاها مالًا يجدّ عشرين وسقًا، والمراد أنه يحصل من [ثمرته] (^١) ذلك.
والجد: صرام النخل (^٢).
وهذا الأثر يدل على أن الهبة إنما تملك بالقبض لقوله: "لو كنت جددته [واحترثته] (^٣) كان لك"، وذلك لأن قبض الثمرة يكون بالجذاذ وقبض الأرض بالحرث.
وقد نقل ابن بطال (^٤): اتفاق العلماء أن القبض في الهبة هو غاية القبول.
قال الحافظ (^٥): وغفل عن مذهب الشافعي (^٦)، فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة دون الهدية.