١/ ٢٥٩١ - (عَنْ أَبي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً أعْتَقَ الله بِكُلّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنَ النّارِ حَتى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^١). [صحيح]
٢/ ٢٥٩٢ - (وَعَنْ سالِمِ بْنِ أبي الجَعْدِ عَنْ أبي أمَامَةَ وَغَيرِهِ مِنْ أصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، يَعْنِي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أيُّمَا امْرِئ مُسْلِمٍ أعْتَقَ امْرأً مُسْلِمًا كانَ فَكاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجزَى كُل عُضْو مِنْهُ عضوًا مِنْهُ؛ وأيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أعْتَقَ امْرأتيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كانَتا فَكاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزَى كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُما عُضْوًا مِنْهُ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ (^٢). [صحيح]
وَلأحمَدَ (^٣) وأبي دَاوُدَ (^٤) مَعْناهُ مِنْ رِوَايَةِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ
_________________
(١) أحمد في المسند (٢/ ٤٢٠، ٤٣٠، ٤٤٧، ٥٢٥) والبخاري رقم (٢٥١٧) ومسلم رقم (٢٢/ ١٥٠٩). وهو حديث صحيح.
(٢) في سننه رقم (١٥٤٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وهو حديث صحيح.
(٣) في المسند (٤/ ٢٣٥).
(٤) في سننه رقم (٣٩٦٧). قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١١٩٨) و"عبد بن حميد رقم (٣٧٢) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (١٤٠٨) وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٣٧٩) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٧٥٥ و٧٥٦) والبيهقي (١٠/ ٢٧٢) من طريق. وهو حديث صحيح.
[ ١١ / ٣٩٢ ]
السُّلَمِيّ، [وَزادَا] (^١) فِيه: "وأيُّمَا امْرأةٍ مُسْلِمَةٍ أعْتَقَتِ امْرأةً مُسْلِمَةً كانَتْ فَكاكها مِنَ النَّارِ، يُجْزَى بِكُلّ عُضْوٍ مِنْ أعْضَائِها عُضْوًا مِنْ أعْضَائِهَا"). [صحيح]
حديث كعب بن مرة أخرجه أيضًا النسائي (^٢) وابن ماجه (^٣) وإسناده صحيح.
وفي الباب عن عمرو بن عبسة عند أبي داود (^٤) والترمذي (^٥).
وعن أبي موسى عند أحمد (^٦) والنسائي (^٧).
وعن عقبة بن عامر عند الحاكم (^٨).
وعن واثلة عند الحاكم (^٩) أيضًا.
_________________
(١) في المخطوط (ب): (وزاد)، والمثبت من المخطوط (أ)، وهذه الزيادة عند أحمد وأبي داود.
(٢) في السنن الكبرى (رقم ٤٨٨٠ - العلمية).
(٣) في سننه رقم (٢٥٢٢). وهو حديث صحيح كما تقدم.
(٤) في سننه رقم (٣٩٦٦).
(٥) أشار إليه الترمذي في سننه عقب الحديث (١٥٤١) حيث قال: وفي الباب عن … وعمرو بن عبسة … ". وأخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد" رقم (١٦٣) والنسائي في المجتبى (٦/ ٢٦ - ٢٧) وفي الكبرى رقم (٤٣٥٠ - العلمية) والطبراني في مسند الشاميين رقم (٩٥٨) من طرق. وهو حديث صحيح.
(٦) في المسند (٤/ ٤٠٤).
(٧) في السنن الكبرى (رقم ٤٨٧٨ - العلمية). قلت: وأخرجه الشافعي في سننه رقم (٦٠١) والحميدي رقم (٧٦٧) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (٧١٨) والحاكم في المستدرك (٢/ ٢١١ - ٢١٢) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٦٠) والبيهقي (١٠/ ٢٧٢) وفي "المعرفة" رقم (٢٠٣٨٣). وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٤٢ - ٢٤٣) رواه أحمد والطبراني، وقال: لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، ورجال أحمد ثقات". اهـ. وهو حديث صحيح لغيره.
(٨) في المستدرك (٢/ ٢١١) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: الحسن البصري لم يصرح بسماعه من قيس الجذامي. ولكن الحديث صحيح لغيره.
(٩) في المستدرك (٢/ ٢١٢) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. =
[ ١١ / ٣٩٣ ]
وعن مالك بن الحارث عنده (^١) أيضًا.
قوله: (كتاب العِتْق) بكسر العين المهملة وسكون الفوقية، وهو: زوال الملك وثبوت الحرية.
وقال في الفتح (^٢): يقال: عتق يعتق عتقًا، بكسر أوّله ويفتح، وعتاقًا وعتاقة، قال الأزهري (^٣): وهو مشتق من قولهم: عتق الفرس: إذا سبق، وعتق الفرخ: إذا طار، لأنَّ الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء.
قوله: (مسلمة) هذا مقيد لباقي الروايات المطلقة فلا يستحق الثواب المذكور إلا من أعتق رقبة مسلمة.
ووقع في حديث [عمرو بن عبسة (^٤)] (^٥): "من أعتق رقبةً مؤمنةً"، وهو أخصُّ من قيد الإسلام، ولا خلاف: أنَّ معتق الرقبة الكافرة مُثاب على العتق، ولكنَّه ليس كثواب الرقبة المؤمنة.
قوله: (حتى فرجه بفرجه)، استشكله ابنُ العربي (^٦) فقال: الفرج لا يتعلق به ذنب يوجب النار إلا الزنا، فإن حمل على ما يتعاطاه من الصغائر كالمفاخذة لم يشكل عتقه من النَّار بالعتق، وإلا فالزنا كبيرةٌ لا تكفر إلا بالتوبة.
_________________
(١) = قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٩٦٤) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (٧٣٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ٢١٩) وفي مسند الشاميين رقم (٤٣) والبيهقي (٨/ ١٣٢ - ١٣٣) من طرق .. وهو حديث ضعيف.
(٢) لم أقف عليه عند الحاكم من حديث مالك بن الحارث. وقد أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٣٤٤) وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ٥٠) والطبراني في الكبير (ج ١٩ رقم ٦٧٠). وأورده الهيثم ٤ ي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٤٣) وقال: رواه أحمد والطبراني وفيه علي بن زيد، وحديثه حسن، وقد ضعف". وهو حديث صحيح لغيره والله أعلم.
(٣) الفتح (٥/ ١٤٦).
(٤) في "تهذيب اللغة" (١/ ٢١٠).
(٥) تقدم آنفًا. وهو حديث صحيح.
(٦) في المخطوط (ب): (عمر بن عبسة) والمثبت من (أ) ومراجع الحديث المتقدمة.
(٧) في عارضة الأحوذي (٧/ ٢٥).
[ ١١ / ٣٩٤ ]
وقال (^١): فيحتمل أن يكون المراد: أن العتق يرجح عند الموازنة، بحيث يكون مرجحًا لحسنات المعتق ترجيحًا يوازي سيئة الزنا. اهـ.
قال الحافظ (^٢): ولا اختصاص لذلك بالفرج بل يأتي في غيره من الأعضاء كاليد في الغصب مثلًا.
قوله: (أيُّما امرئٍ مسلم) فيه دليل على أن هذا الأجر مختصٌّ بمن كان من المعتقين مسلمًا، فلا أَجر للكَّافر في عتقه إلا إذا انتهى أمره إلى الإسلام فسيأتي.
قوله: (فَكاكه) بفتح الفاء وكسرها لغةً، أي: كانتا خلاصهُ.
قوله: (يُجزَى) بضم الياء وفتح الزاي غير [مهموزة] (^٣).
وأحاديث الباب فيها دليلٌ على أن العتق من القُرَبِ الموجبةِ للسلامة من النَّار، وأنَّ عتق الذكر أفضل من عتق الأنثى.
وقد ذهب البعض إلى تفضيل عتق الأنثى على الذكر.
واستدلَّ على ذلك: بأنَّ عتقها يستلزم حريَّة ولدها سواءٌ تزوجها حرٌ أو عبدٌ، ومجرَّد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث من فكاك المعتق إمَّا رجلًا، أو امرأتين، وأيضًا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر.
قال في الفتح (^٤): وفي قوله: "أعتق الله بكل عضو عضوًا منه"، إشارة إلى أنَّه ينبغي أن لا يكون في الرقبة نقصان لتحصيل الاستيعاب.
وأشار الخطابي (^٥) إلى أنه يغتفر النقص المجبور بمنفعته كالخصيِّ مثلًا. واستنكره النَّووي (^٦) وغيره وقال: لا يشكُّ في أن عتق الخصيِّ وكلِّ ناقصٍ فضيلةٌ، لكنَّ الكامل أولى.
٣/ ٢٥٩٣ - (وَعَنْ أبي ذَرّ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أيّ الأعمالِ أفْضَلُ؟
_________________
(١) أي: ابن العربي في "عارضة الأحوذي (٧/ ٢٥ - ٢٦).
(٢) في "الفتح" (٥/ ١٤٨).
(٣) في المخطوط (أ): (مهموز).
(٤) الفتح (١٥/ ٤٧).
(٥) في معالم السنن (٤/ ٢٧٣).
(٦) في شرحه لصحيح مسلم (١٠/ ١٥١).
[ ١١ / ٣٩٥ ]
قالَ: "الإيمَانُ بالله، وَالجِهادُ فِي سَبِيلِ الله"، قالَ: قُلْتُ: أيُّ الرّقابِ أفْضَلُ؟ قالَ: "أنْفَسُها عِنْدَ أهْلِها وأكْثَرُها ثَمَنًا") (^١). [صحيح]
٤/ ٢٥٩٤ - (وَعَنْ مَيْمُونَةَ بِنتِ الحارِثِ: أنَّهَا أعْتَقَتْ وَليدَةً لَهَا وَلمْ تَسْتأذِنِ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُها الَّذِي يَدُورُ عَلَيْها فِيهِ، قالَتْ: أشَعَرْتَ يا رَسُولَ الله أنِّي أعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قالَ: "أوَ فَعَلْتِ؟ " قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: "أما إنَّكِ لَوْ أعْطَيْتِها أخْوَالَكِ كانَ أعْظَمَ لِأجْرِكِ"، مُتَّفَق عَلَيْهِما (^٢). [صحيح]
وفِي الثاني دَلِيلٌ على جَوازِ تَبرُّع المَرأةِ بِدُونِ إذْنِ زوْجِها، وأنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ أفْضَلْ مِنَ العِتْقِ).
٥/ ٢٥٩٥ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أرَأيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أتحَنَّثُ بِها فِي الجاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعِتاقٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ، هَلْ لي فِيها مِنْ أجْرٍ؟ قَالَ: "أَسْلَمْتَ على ما سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ" مُتَّفَق عَلَيْهِ (^٣). [صحيح]
وَقَد احْتَجَّ بِهِ على أن الحَرْبِيَّ يَنْفُذُ عِتْقُهُ، وَمَتى نَفَذَ فَلَهُ وَلَاؤهُ بالخَيْرِ).
قوله: (الإيمان بالله والجهاد) قال النووي (^٤): ذكر في هذا الحديث الجهاد بعد الإيمان، ولم يذكر الحج وذكر العتق.
وفي حديث ابن مسعود (^٥) بالصلاة ثم البر ثم الجهاد.
وفي حديث آخر (^٦) ذكر السلامة من اليد واللسان.
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ١٥٠، ١٦٣، ١٧١) والبخاري رقم (٢٥١٨) ومسلم رقم (١٣٦/ ٨٤). وهو حديث صحيح.
(٢) أحمد في المسند (٦/ ٣٣٢) والبخاري رقم (٥٩٢) ومسلم رقم (٤٤/ ٩٩٩). وهو حديث صحيح.
(٣) أحمد في المسند (٣/ ٤٠٢، ٤٣٤) والبخاري رقم (١٤٣٦) ومسلم رقم (١٩٥/ ١٢٣).
(٤) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٧٧).
(٥) عند مسلم في صحيحه رقم (١٣٧/ ٨٥).
(٦) من حديث أبي موسى عند البخاري رقم (١١) ومسلم رقم (٦٦/ ٤٢).
[ ١١ / ٣٩٦ ]
قال العلماء (^١): اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال، واحتياج المخاطبين، وذكر ما لا يعلمه السائل والسامعون، وترك [ما علموه] (^٢).
قال في الفتح (^٣): ويمكن أن يقال: إن لفظة "من" مرادة، كما يقال: فلانٌ أعقل الناس، والمراد من أعقلهم.
ومنه حديث: "خيركم خيركم لأهله" (^٤)، ومن المعلوم: أنَّه لا يصير بذلك خير الناس. اهـ.
قوله: (أنفسها عند أهلها) أي: اغتباطهم بها أشدُّ، فإنَّ عتق مثل ذلك ما يقع غالبًا إلا خالصًا، وهو كقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (^٥).
قوله: (وأكثرها ثمنًا) في رواية للبخاري (^٦): "أعلاها ثمنًا" بالعين المهملة، وهي رواية النسائي (^٧) أيضًا، وللكشميهني (٨) بالغين المعجمة، وكذا النسفي (٨).
قال ابن قرقول (^٨): معناهما متقارب، ورواية مسلم (^٩) كما هنا.
قال النووي (^١٠): محلّه - والله أعلم - فيمن أراد أن يعتق رقبةً واحدةً، أمَّا لو كان مع شخصٍ ألف درهم مثلًا، فأراد أن يشتري بها رقبةً يعتقها فوجد رقبةً نفيسةً، ورقبتين مفضولتين، فالرقبتان أفضل.
قال (^١١): وهذا بخلاف الأضحية فإن الواحدة السمينة فيها أفضل، لأنَّ المطلوب هنا فكُّ الرَّقبة، وهناك طيبُ اللحم.
قال الحافظ (^١٢): والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فرب
_________________
(١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٣٤٧) وشرح مسلم للنووي (٢/ ٧٨).
(٢) في المخطوط (ب): (عملوه).
(٣) الفتح (١/ ٧٩).
(٤) أخرجه الترمذي في سننه رقم (٣٨٩٥) وقال: حسن غريب صحيح. وهو حديث صحيح من حديث عائشة.
(٥) سورة آل عمران، الآية: (٩٢).
(٦) في صحيحه رقم (٢٥١٨).
(٧) في السنن الكبرى (٤٨٩٤ - العلمية).
(٨) ذكره الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٤٨).
(٩) في صحيحه رقم (١٣٦/ ٨٤).
(١٠) في شرحه لصحيح مسلم (٢/ ٧٩).
(١١) أي: النووي في المرجع السابق (٢/ ٧٩).
(١٢) في الفتح (٥/ ١٤٨ - ١٤٩).
[ ١١ / ٣٩٧ ]
شخص واحد إذا [أعتق] (^١) انتفع بالعتق أضعاف ما يحصل من النفع [بعتق] (^٢) أكثر عددًا منه. ورب محتاج إلى كثرة اللحم لتفرقته على المحاويج الذين ينتفعون به أكثر مما ينتفع به هو بطيب اللحم، فالضابط أن مهما كان أكثر نفعًا كان أفضل سواء قل أو كثر.
واحتجَّ به لمالك (^٣) في أن عتق الرقبة الكافرة إذا كافت أعلى ثمنًا من المسلمة أفضل، وخالفه أصبغ (^٤) وغيره وقالوا: المراد بقوله: "أعلى ثمنًا" من المسلمين وقد تقدم تقييده بذلك.
قوله: (أشعرت) بفتح الشين المعجمة والعين المهملة وهو من الشعور.
قوله: (وفي الثاني دليلٌ على جواز تبرع المرأة) إلخ، قد قدمنا الكلام على ذلك في باب ما جاء في تصرف المرأة في مالها ومال زوجها من كتاب الهبة (^٥).
قوله: (أسلمت على ما سلف لك من خير) فيه دليلٌ: على أن ما فعله الكافرُ حال كفره من القرب يكتب له إذا أسلم فيكون هذا الحديث مخصصًا لحديث: "الإسلام يجب ما قبله"، وقد تقدم (^٦) في أوائل كتاب الصلاة، وجبُّ ذنوب الكافر بالإسلام أيضًا مشروط بأن يحسن في الإسلام لما أخرجه مسلم في صحيحه (^٧) من حديث عبد الله بن مسعود قال: "قلنا: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام [أُخِذَ] (^٨) بالأول والآخر"".
وحديث حكيم (^٩) المذكور يدل على أنه يصح العتق من الكافر في حال كفره ويثاب عليه إذا أسلم بعد ذلك، وكذلك الصدقة وصلة الرحم.
_________________
(١) في المخطوط (ب): (عتق).
(٢) في المخطوط (ب): (لعتق).
(٣) التاج والإكليل لمختصر خليل مع مواهب الجليل (٨/ ٤٤٨).
(٤) حكاه عنه الحافظ في الفتح (٥/ ١٤٩).
(٥) الباب السابع عند الحديث رقم (٢٤٩٤ - ٢٤٩٩) من كتابنا هذا.
(٦) تقدم تخريجه برقم (٤١٧) من كتابنا هذا.
(٧) في صحيحه رقم (١٩٠/ ١٢٠).
(٨) في المخطوط (أ): (أوخذ).
(٩) تقدم برقم (٢٥٩٥) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ٣٩٨ ]