١/ ٢٣٩٦ - (عَنْ جابرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أحْيا أرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ" رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالتِّرْمِذِي (^٢) وَصحَّحَهُ. [صحيح]
وفِي لَفْظ (^٣): "مَنْ أحاطَ حائِطًا على أرْضٍ فَهِيَ لَهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٤) وأَبو دَاوُدَ (^٥). [ضعيف]
ولأحَمدَ (^٦) مثْلُهُ مِنْ رِوَايَة سَمُرَةَ).
٢/ ٢٣٩٧ - (وَعَنْ سَعِيد بْنِ زيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ أحْيا أرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْس لِعِرقٍ ظالمٍ حقّ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٧) وأبُو دَاوُدَ (^٨) وَالتِّرْمِذِيّ) (^٩). [صحيح]
_________________
(١) في المسند (٣/ ٣١٣، ٣٢٧، ٣٨١).
(٢) في سننه رقم (١٣٧٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهو حديث صحيح.
(٣) هذا اللفظ إنما هو من حديث سمرة، وليس كما يبدو من صنيع المؤلف أنه من رواية حديث جابر.
(٤) في المسند (٥/ ١٢، ٢١).
(٥) في سننه رقم (٣٠٧٧). وهو حديث ضعيف.
(٦) تقدم تخريجه في التعليقتين السابقتين.
(٧) لم أقف عليه عند أحمد من حديث سعيد بن زيد.
(٨) في سننه رقم (٣٠٧٣).
(٩) في سننه رقم (١٣٧٨)، وقال: حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسلًا. =
[ ١١ / ٢٧ ]
٣/ ٢٣٩٨ - (وَعَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ عَمَرَ أرْضًا لَيْسَتْ لأحَدٍ فَهُوَ أحَقّ بِها"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وَالبُخارِي) (^٢). [صحيح]
٤/ ٢٣٩٩ - (وَعَنْ أسَمَر بْنِ مُضَرسٍ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فَبايَعْتُهُ، فَقالَ: "مَنْ سَبَقَ إلى ما لَمْ يَسْبِق إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ". قالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ يَتَعادَوْنَ يَتَخاطَّوْنَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٣). [ضعيف]
حديث جابر أخرجه بنحوه النسائي (^٤) وابن حبان (^٥).
وحديث سمرة أخرجه أيضًا أبو داود (^٦) والطبراني (^٧) والبيهقي (^٨) وصححه ابن الجارود (^٩)، وهو من رواية الحسن عنه، وفي سماعه منه خلاف ولفظه: "من أحاط حائطًا على أرض فهي له".
وحديث سعيد أخرجه أيضًا النسائي (^١٠) وحسنه الترمذي (^١١) وأعله بالإرسال فقال: وروي مرسلًا، ورجح الدارقطني (^١٢) إرساله أيضًا.
_________________
(١) = قلت: وأخرجه مالك (٢/ ٧٤٣) رقم (٢٦) عن هشام به مرسلًا. وكذلك أخرجه أبو عبيد في "الأموال" رقم (٧٠٤) والبيهقي (٦/ ١٤٢) من طرق أخرى عن هشام به. ويشهد له ما تقدم وما يأتي في الباب فهو بها صحيح، والله أعلم. انظر: إرواء الغليل رقم (١٥٢٠).
(٢) في المسند (٦/ ١٢٠).
(٣) في صحيحه رقم (٢٣٣٥). وهو حديث صحيح.
(٤) في سننه رقم (٣٠٧١). قال المنذري: غريب، وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم بهذا الإسناد حديثًا غير هذا. وهو حديث ضعيف.
(٥) في السنن الكبرى رقم (٥٧٥٩ - ط دار الكتب العلمية).
(٦) في صحيحه رقم (٥٢٠٢).
(٧) في سننه رقم (٣٠٧٧) وقد تقدم.
(٨) في المعجم الكبير رقم (٦٨٦٣) و(٦٨٦٤).
(٩) في السنن الكبرى (٦/ ١٤٢).
(١٠) في المنتقى رقم (١٠١٥).
(١١) في السنن الكبرى رقم (٥٧٦١ - ط دار الكتب العلمية).
(١٢) في السنن (٣/ ٦٦٣).
(١٣) في "العلل" (٤/ ٤١٥).
[ ١١ / ٢٨ ]
وقد اختلف مع ترجيح الإرسال من هو الصحابي الذي روي من طريقه؟ فقيل: جابر، وقيل: عائشة، وقيل: عبد الله بن عمر، ورجح الحافظ (^١) الأول، وقد اختلف فيه على هشام بن عروة اختلافًا كثيرًا.
رواه أبو داود الطيالسي (^٢) من حديث عائشة، وفي إسناده زمعة وهو ضعيف.
ورواه ابن أبي شيبة (^٣) وإسحاق بن راهويه (^٤) في مسنديهما من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وعلقه البخاري (^٥).
وحديث أسمر بن مُضَرِّس صححه الضياء في المختارة (^٦).
وقال البغوي (^٧): لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث.
قوله: (من أحيا أرضًا ميتة) الأرض الميتة: هي التي لم تعمر، شبهت عمارتها بالحياة وتعطيلها بالموت، والإحياء أن يعمد شخص إلى أرض لم يتقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه
_________________
(١) في "التلخيص" (٣/ ١٣٩).
(٢) في مسنده رقم (١٤٤٠) بسند ضعيف لضعف زمعة، وقد توبع على بعضه.
(٣) في المصنف (٧/ ٧٤) عن هشام عن أبيه مرسلًا.
(٤) لم أقف عليه في مسند عائشة عند إسحاق بن راهويه. وقد عزاه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٩) إلى إسحاق بن راهويه، ثم قال عقبه: "وهو عند الطبراني، ثم البيهقي، وكثير هذا ضعيف. وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري سوى هذا الحديث، وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري الآتي حديثه في الجزية وغيرها. وليس له أيضًا عنده غيره … ". اهـ.
(٥) في صحيحه (٥/ ١٨ رقم الباب (١٥) - مع الفتح) تعليقًا.
(٦) للمقدسي (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) رقم (١٤٣٤) وقال محققه: "وفي إسناده من لا يعرف حاله .. والحديث في المعجم الكبير (ج ١ رقم ٨١٤). ورواه البخاري في "التاريخ الكبير (٢/ ٦٢) عن بندار، به. وقال عقب الحديث: قال محمد بن بشار: يعني من الخِطط. ورواه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٧/ ٧٣) عن محمد بن بشار، به. ورواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٤٢٧) رقم (١٠٤٩) من طريق بندار، به. وذكره ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٣٩) ونسبه لأبي داود وقال: إسناده حسن". اهـ.
(٧) في شرح السنة (٨/ ٢٨١). وحكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٣٩).
[ ١١ / ٢٩ ]
كما يدل عليه أحاديث الباب، وبه قال الجمهور (^١).
وظاهر الأحاديث المذكورة أنه يجوز الإحياء سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذنه.
وقال أبو حنيفة (^٢): لا بد من إذن الإمام.
وعن مالك (^٣): يحتاج إلى إذن الإمام فيما قرب مما لأهل القرية إليه حاجة من مرعى ونحوه، وبمثله قالت الهادوية (^٤).
قوله: (من أحاط حائطًا)، فيه أن التحويط على الأرض من جملة ما يستحق به ملكها، والمقدار المعتبر ما يسمى حائطًا في اللغة.
قوله: (وليس لعرق ظالم حق)، قال في الفتح (^٥): رواية الأكثر بتنوين (عرق) و(ظالم) نعت له، وهو راجع إلى صاحب العرق: أي ليس لذي عرق ظالم أو إلى العرق: أي ليس لعرق ذي ظالم.
ويروى بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق، ويكون المراد بالعرق الأرض، وبالأول جزم مالك والشافعي (^٦) والأزهري (^٧) وابن فارسٍ (^٨) وغيرهم (^٩)، وبالغ الخطابي (^١٠) فغلط رواية الإضافة.
وقال ربيعة (^١١): العرق الظالم يكون ظاهرًا ويكون باطنًا، فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار أو استخرجه من المعادن، والظاهر ما بناه أو غرسه.
_________________
(١) المغني (٨/ ١٤٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٣/ ١٨١) والاختيار (٣/ ٨٩ - ٩٠) والبناية شرح الهداية (١١/ ٣٢٥).
(٣) حاشية الدسوقي (٥/ ٤٤٤) وعيون المجالس (٤/ ١٨١٦). مدونة الفقه المالكي وأدلته (٤/ ٦).
(٤) البحر الزخار (٤/ ٧١).
(٥) (٥/ ١٩).
(٦) الأم (٥/ ٨٨).
(٧) تهذيب اللغة (١/ ٢٢٣).
(٨) في مقاييس اللغة (ص ٧٣٣).
(٩) كالفيروزآبادي في القاموس المحيط (ص ١١٧٢).
(١٠) في غريب الحديث (١/ ٥٦٧).
(١١) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٩).
[ ١١ / ٣٠ ]
وقال غيره: العرق الظالم من غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة.
قوله: (من عمر أرضًا) بفتح العين [وتخفيف] (^١) الميم، ووقع في البخاري (^٢): "من أعمر" بزيادة الهمزة في أوله وخطئ راويها.
وقال ابن بطال (^٣): يمكن أن يكون اعتمر فسقطت التاء من النسخة، وقال غيره (^٤): قد سمع فيه الرباعي، يقال: أعمر الله بك منزلك.
ووقع في رواية أبي ذر من أُعمر (^٥) بضم الهمزة: أي أعمره غيره.
قال الحافظ (^٦): وكأن المراد بالغير الإمام.
قوله: (يتعادون يتخاطون) المعاداة: الإسراع بالسير، والمراد بقوله: (يتخاطون): يعملون على الأرض علامات بالخطوط وهي تسمى الخطط واحدتها خِطة بكسر الخاء، وأصل الفعل يتخاططون فأدغمت الطاء في الطاء، والتقييد بالمسلم في حديث أسمر (^٧) يشعر بأن المراد بقوله في حديث عائشة: "ليست لأحد"، أي: من المسلمين، فلا حكم لتقدم الكافر، أما إذا كان حربيًا فظاهر، وأما الذمي ففيه خلاف معروف (^٨).