٦٥/ ٢٦٨٥ - (عَنِ ابْنِ مَسْعَودٍ قالَ: كُنّا نَغْزو مَعَ رَسُولِ الله ﷺ لَيْسَ مَعَنَا نِساءٌ، فَقُلْنَا: ألا نَخْتَصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذلكَ ثُمَّ رَخّصَ لَنَا بَعْدُ أنْ نَنْكِحَ المَرأةَ بالثّوْب إلى أجَلٍ، ثُمَّ قَرأ عَبْدُ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (^١) الآية. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) (^٢). [صحيح]
٦٦/ ٢٦٨٦ - (وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ فَرَخَّصَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَى لَهُ: إنَّمَا ذلكَ فِي الحالِ الشّدِيدِ، وفِي النِّساءِ قِلّةٌ أوْ نَحْوِهِ، فَقالَ ابْن عَبّاسٍ: نَعَمْ. روَاهُ البُخَارِيّ (^٣). [صحيح]
٦٧/ ٢٦٨٧ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: إنمَا كَانَتِ المُتْعَةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ الرَّجُلُ يَقْدُمُ الْبَلْدَةَ لَيْسَ لَهُ بِهَا مَعْرِفَةٌ فَيَتَزَوَّجُ المَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ فَتَحْفَظُ لَهُ مَتَاعَهُ وَتُصْلِحُ لَهُ شَيْئَهُ حتَّى نزلت هذه الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (^٤)، قال ابن عَبّاسٍ: فَكُلّ فَرْجٍ سوَاهُما حَرَامٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (^٥). [منكر]
٦٨/ ٢٦٨٨ - (وَعَنْ عَلِيٍّ أن رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ (^٦). [صحيح]
_________________
(١) سورة المائدة، الآية: (٨٧).
(٢) أحمد في المسند (١/ ٤٢٠، ٤٥٠) والبخاري رقم (٤٦١٥) ومسلم رقم (١١/ ١٤٠٤).
(٣) في صحيحه رقم (٥١١٦).
(٤) سورة المؤمنون، الآية: (٦).
(٥) في سننه رقم (١١٢٢) وسكت عليه. قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٥). في إسناده موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف، وقد ضعفه الحافظ في الفتح (٩/ ١٧٢) فقال: "إسناده ضعيف وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها". وانظر: إرواء الغليل رقم (١٩٠٣). وخلاصة القول: أنه حديث منكر، والله أعلم.
(٦) أحمد في المسند (١/ ٧٩) والبخاري رقم (٥١١٥) ومسلم رقم (٣٠/ ١٤٧٠).
[ ١٢ / ١١٧ ]
وَفِي رِوَايَةٍ: نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ (^١). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا). [صحيح]
٦٩/ ٢٦٨٩ - (وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: رَخّصَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أوْطَاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَهَى عَنْهَا) (^٢). [صحيح]
٧٠/ ٢٦٩٠ - (وَعَنْ سَبُرَةَ الجُهَنِيّ: أنّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَتْحَ مَكّةَ، قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، فأذِنَ لنَا رَسُولُ الله ﷺ فِي مُتْعَةِ النّساءِ … وَذَكَرَ الحَدِيثِ إلى أنْ قَالَ: فَلَمْ أخْرُجْ حتَّى حَرَّمَها رَسُولُ الله ﷺ (^٣). [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ: أنَّهُ كان مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "يَا أيّهَا النّاس إِنِّي كنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنَّ الله قَدْ حَرَّمَ ذلكَ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُن شَيْءٌ فَلْيُخْلِ سَبِيلَهُ وَلا تَأخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُن شَيْئًا" (^٤). [صحيح]
رَوَاهُنَّ أحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
وَفِي لَفْظٍ عَنْ سَبُرَةَ قَالَ: أمَرَنَا رَسُول الله ﷺ عامَ الْفَتْحِ حِيْنَ دَخَلْنَا مَكّة، ثمَّ لَمْ نَخْرجْ منها حتّى نَهَانا عَنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٥). [صحيح]
وَفِي رِوَايَةٍ عَنه: أن رَسُولَ الله ﷺ في (حجةِ الوداعِ) نَهَى عَنْ نِكاحِ المُتْعَةِ. رَوَاهُ أحْمَد (^٦) وَأَبُو دَاودَ) (^٧) [شاذ]
حديثُ ابن عباس الذي رواهُ المصنف من طريق أبي جمَرة ونسبه إلى
_________________
(١) البخاري في صحيحه رقم (٤٢١٦) ومسلم رقم (٢٩/ ١٤٠٧).
(٢) أحمد في المسند (٤/ ٥٥) ومسلم رقم (١٨/ ١٤٠٥).
(٣) أحمد في المسند (٣/ ٤٠٥) ومسلم رقم (٢٠/ ١٤٠٦).
(٤) أحمد في المسند (٣/ ٤٠٦) ومسلم رقم (٢١/ ١٤٠٦).
(٥) في صحيحه رقم (٢٢/ ١٤٠٦).
(٦) في المسند (٣/ ٤٠٦).
(٧) في سننه رقم (٢٠٧٢). قلت: رجال إسناده رجال الصحيح. لكن قوله: "في حجة الوداع" شاذ، والمحفوظ ما رواه مسلم وغيره بلفظ: "زمن الفتح" كما أفاده البيهقي والعسقلاني. "إرواء الغليل" رقم (١٩٠١).
[ ١٢ / ١١٨ ]
البخاريِّ (^١)، قيل: ليس هو في البخاري.
قال الحافظ في التلخيص (^٢): وأغرب المجد بن تيمية - يعني المصنف - فذكره عن أبي جمرة الضُّبعيِّ: "أنَّه سأل ابنَ عباس عن متعة النساء فرخَّص فيه، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلَّة، قال: نعم" رواه البخاري (١).
وليس هذا في صحيح البخاري بل استغربه ابن الأثير في جامع الأصول (^٣)، فعزاه إلى رزين وحده، ثم قال الحافظ (^٤): قلت: قد ذكره المزي في الأطراف في ترجمة أبي جمرة عن ابن عباس، وعزاه إلى البخاري باللفظ الذي ذكره ابن تيمية سواء، ثم راجعته من الأصل فوجدته في "باب النهي عن نكاح المتعة أخيرًا" (^٥) ساقه بهذا الإسناد والمتن فاعلم ذلك.
وحديث ابن عباس (^٦) الذي رواه المصنف من طريق محمد بن كعب في إسناده موسى بن عبيد الربذي وهو ضعيف.
وقد روى الرجوع عن ابن عباس جماعة منهم محمد بن خلف القاضي المعروف بوكيع في كتابه "الغرر من الأخبار" (^٧) بسنده المتصل بسعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ما تقول في المتعة فقد أكثر الناس فيها حتى قال فيها الشاعر؟ قال: وما قال؟ قال: [قال] (^٨):
قَدْ قلتُ للشيخِ لمَّا طَالَ مَحْبَسُهُ … يا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فَتْوَى ابن عَبَّاسِ
وَهَلْ تَرَى رُخصةَ الأطرافِ آنسةً … تكونُ مثواكَ حتَّى مصدرِ النَّاسِ
قال: وقد قال فيه الشاعر؟ قلتُ: نعم، قال: فكرهها أو نهى عنها.
_________________
(١) في صحيحه رقم (٥١١٦).
(٢) في "التلخيص" (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦).
(٣) جامع الأصول (١١/ ٤٤٦).
(٤) في "التلخيص" (٣/ ٣٢٦).
(٥) البخاري في صحيحه (٩/ ١٦٦ رقم الباب ٣١).
(٦) وهو حديث منكر تقدم برقم (٦٧/ ٢٦٨٧) من كتابنا هذا.
(٧) كتاب "الغرر من الأخبار" لأبي بكر، حمد بن خلف القاضي، المعروف بوكيع (ت ٣٠٦ هـ) من مصادر ابن حجر في تغليق التعليق (١/ ٢٥٦). [معجم المصنفات (ص ٢٩٦ رقم ٨٩١)].
(٨) زيادة من المخطوط (أ).
[ ١٢ / ١١٩ ]
ورواه الخطابي (^١) أيضًا بإسناده إلى سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيها الشُّعراء، قال: وما قالوا؟ فذكر البيتين، فقال: سُبحان الله، والله ما بهذا أفتيتُ وما هي إلا كالميتة لا تحلُّ إلا للمضطرّ.
وروى الرجوعَ أيضًا البيهقي (^٢)
_________________
(١) في معالم السنن (٢/ ٥٥٩).
(٢) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٥) له: "يعرِّض بابن عباس"، وزاد في آخرها: "قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة، ويغمض ذلك عليه أهل العلم، فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول: … يا صاحِ هل لك في فُتيا ابن عباسِ؟ هل لك في ناعم خُودٍ مُبتَلَّة تكون … مثواك حتى مَصدرِ الناسِ قال: فازداد أهل العلم بها قذرًا، ولها بغضًا حين قيل فيها الأشعار". إسناده صحيح. • ولها طريق أخرى عنده بنحوه وزاد: "فقال ابن عباس: ما هذا أردت، وما بهذا أفتيت، إن المتعة لا تحل إلا لمضطر، ألا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير". إسناده ضعيف لأن الحسن بن عمارة متروك. • ثم روى من طريق ليث بن أبي سليم عن ختنه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال في المتعة: "هي حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير". إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم. وقال الألباني في "الإرواء" (٦/ ٣١٩): "وجملة القول أن ابن عباس ﵁ روي عنه في المتعة ثلاثة أقوال: (الأول): الإباحة مطلقًا. (الثاني): الإباحة عند الضرورة. (والأخر): التحريم مطلقًا، وهذا مما لم يثبت عنه صراحة بخلاف القولين الأولين، فهما ثابتان عنه. والله أعلم". اهـ. • أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (رقم ١٤٠٣٣): عن معمر، قال: أخبرني الزهري عن خالد بن المهاجر بن خالد قال: "أرخص ابن عباس في المتعة فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: ما هذا يا أبا عباس؟ فقال ابن عباس: فُعلت مع إمام المتقين، فقال ابن أبي عمرة: اللهم غفرًا إنما كانت المتعة رخصةً كالضرورة إلى الميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين بعده. وهو صحيح. وقد أخرج مسلم في صحيحه رقم (٢٧/ ١٤٠٦) نحوه. • أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (١٤٥٢٢) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه =
[ ١٢ / ١٢٠ ]
وأبو عوانة في صحيحه (^١).
قال في الفتح (^٢): بعد أن ساق عن ابن عباس روايات الرجوع، وساق حديث سهل بن سعد عند الترمذي (^٣) بلفظ: "إنما رخص النبيُّ ﷺ في المتعة لعزبةٍ كانت بالناس شديدةٍ ثم نهى عنها بعد ذلك ما لفظه"؛ فهذه أخبارٌ يقوّي بعضُها بعضًا.
وحاصلُها أن المتعة إنما رُخِّص فيها بسبب العزبة في حال السَّفر، ثم قال: وأخرجَ البيهقيُّ (^٤) من حديث أبي ذرٍّ بإسناد حسن: "إنما كانت المتعةُ لحربنا وخوفنا".
_________________
(١) = سمع ابن عباس يراها الآن حلالًا، وأخبرني أنه كان يقرأ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وقال ابن عباس: في حرفٍ (إلى أجل) … صحيح عن ابن عباس. • أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (١٤٠٢١) عن ابن جريج عن عطاء قال: لأول من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى، قال: أخبرني عن يعلى أن معاوية استمتع بامرأة بالطائف، فأنكرتُ ذلك عليه، فدخلنا على ابن عباس، فذكر له بعضنا، فقال له: نعم، فلم يقرّ في نفسي، حتى قدم جابر بن عبد الله، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياءَ، ثم ذكروا له المتعة، فقال: نعم، استمتعنا على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة - سمَّاها جابر فنسيتُها - فحملت المرأة، فبلغ ذلك عمر، فدعاها فسألها فقالت: نعم، قال من أشهد؟ قال عطاء: لا أدري. قالت: أُمي، أم وليّها، قال: فهلَّا غيرهما، قال: خشي أن يكون دغلًا الآخر. قال عطاء: وسمعت ابن عباس يقول: يرحم الله عمر، ما كانت المتعة إلا رخصة من الله ﷿، رحم بها أُمة محمد ﷺ، فلولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شقي، قال: كأني والله أسمع قوله: إلا شقي - عطاء القائل - قال عطاء: فهي التي في سورة النساء: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] إلى كذا وكذا من الأجل، على كذا وكذا، ليس بتشاور، قال: بدا لهما أن يتراضيا بعد الأجل، وأن يفرقا - يتفرقا - فنعم، وليس بنكاح". وهو صحيح.
(٢) في مسنده (٣/ ٢٢ - ٢٣ رقم ٤٠٥٧). وقد أخرجه مسلم رقم (٢٧/ ١٤٠٦) من طريق ابن وهب بدون الشعر.
(٣) الفتح (٩/ ١٧١ - ١٧٢).
(٤) لم أقف عليه في سنن الترمذي. بل أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير" (ج ٦ رقم ٥٦٩٥). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٦٦) وقال: "فيه يحيى بن عثمان بن صالح وابن لهيعة، وكلاهما حديثه حسن". اهـ.
(٥) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٧).
[ ١٢ / ١٢١ ]
وروى عبدُ الرزاق في مصنفه (^١): أن ابنَ عباسٍ كان يراها حلالًا ويقرأ: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ (^٢)، قال: وقال ابنُ عباسٍ في حرف أبيّ بن كعب: (إلى أجل مسمَّى).
قال (^٣): وكان يقول: يرحم الله عمر، ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها عباده، ولولا نهي عمر لما احتيج إلى الزنا أبدًا.
وذكر ابنُ عبد البرِّ (^٤) عن عمارة مولى الشِّريد: سألتُ ابنَ عباس عن المتعة؟ أسفاحٌ هي أم نكاحٌ؟ فقال: لا نكاحَ ولا سفاح، قلت: فما هي؟ قال: المتعة كما قال الله تعالى، قلت: وهل عليها حيضة؟ قال: نعم، قلت: ويتوارثان؟ قال: لا.
وقد روى ابنُ حزم في المحلى (^٥) عن جماعة من الصحابة غير ابن عباس
_________________
(١) في المصنف (رقم ١٤٠٢٢) وهو صحيح عن ابن عباس وقد تقدم.
(٢) سورة النساء، الآية: (٢٤).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (١٤٠٢١) وهو صحيح وقد تقدم.
(٤) في "التمهيد" (١١/ ١٠٢ - الفاروق).
(٥) في المحلى (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠). ثم قال: "وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بـ (الإيصال). وصح تحريمها عن ابن عمر، وعن ابن أبي عمرة الأنصاري. واختلف فيها عن علي، وعمر، وابن عباس، وابن الزبير. وممن قال بتحريمها وفسخ عقدها من المتأخرين: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأبو سليمان، وقال زفر: يصح العقد، ويبطل الشرط". اهـ. • قلت: وذهب إلى تحريمها ابن حزم حيث قال (٩/ ٥١٩): "ولا يجوز نكاح المتعة وهو النكاح إلى أجل وكان حلالًا على عهد رسول الله ﷺ ثم نسخها الله تعالى على لسان رسوله ﷺ نسخًا باتًا إلى يوم القيامة". اهـ. • أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (١٤٠٣٥) عن معمر عن الزهري عن سالم قيل لابن عمر: إن ابن عباس يُرخص في متعة النساء، فقال: ما أظن ابن عباس يقول هذا. قالوا: بلى والله إنه ليقول، قال: أما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر، وإن كان عمر لَيَنْكِلُكُم عن مثل هذا وما أعلمه إلا السفاح. وهو أثر صحيح. • قال العيني: في "البناية في شرح الهداية" (٤/ ٥٦٤ - ٥٦٧): "ونكاح المتعة باطل وهو أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال. وقال مالك: هو جائز، لأنه كان مباحًا فيبقى =
[ ١٢ / ١٢٢ ]
فقال: وقد ثبتَ على تحليلها بعد رسول الله ﷺ جماعةٌ من السلف منهم من الصَّحابة أسماءُ بنت أبي بكر، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف.
ورواهُ جابر عن الصَّحابة مدَّة رسول الله ﷺ، ومدَّة أبي بكر ومدَّة عمر إلى قرب آخر خلافته.
وروي عنه أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط.
وقال بها في التابعين: طاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير (^١)، وسائر فقهاء
_________________
(١) = إلى أن يظهر ناسخه، قلنا: ثبت النسخ بإجماع الصحابة ﵃، وابن عباس ﵁ صح رجوعه إلى قولهم فتقرر الإجماع". اهـ. • وفي "مدونة الفقه المالكي وأدلته" (٢/ ٥١٨): "وقد أبيحت المتعة في أول الإسلام للضرورة، لكثرة خروج جيوش المسلمين إلى الجهاد، وبُعدهم عن زوجاتهم، ثم حُرّمت إلى يوم القيامة، وأجمعت الأمة خلفًا عن سلف على تحريمها إلَّا الروافض من الشيعة، ولم يعتد العلماء بخلافهم، وقد كان ابن عباس يفتي بأنها حلال، ثم رجع عن ذلك، وأفتى بتحريمها". اهـ. • قال الشافعي في "الأم" (٦/ ٢٠٥): "وجماع نكاح المتعة المنهي عنه: كل نكاح كان إلى أجل من الآجال، قَرُبَ أو بَعُدَ، وذلك أن يقول الرجل للمرأة: أنكحك يومًا، أو عشرًا، أو شهرًا. أو أنكحك حتى أخرج من هذا البلد. أو أنكحك حتى أصيبك، فتحلين لزوج فأفارقك. ثلاثًا، أو ما أشبه هذا مما لا يكون فيه النكاح مطلقًا لازمًا على الأبد، أو يحدث لها فرقة". اهـ. • وفي "المغني" (١٠/ ٤٦): "فقال - أي الإمام أحمد -: نكاحُ المتعة حرامٌ. وقال أبو بكر: فيها رواية أُخرى، أنها مكروهة غيرُ حرامٍ؛ لأنَّ ابن منصور سأل أحمد عنها فقال: يجتنبها أحبُّ إليَّ. قال: فظاهر هذا الكراهة دونَ التحريم، وغير أبي بكرٍ من أصحابنا يمنع هذا، ويقول: في المسألةِ رواية واحدة في تحريمها. وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء". اهـ.
(٢) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (١٤٠٢٠) عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: كانت بمكة امرأة عراقية تنسك جميلة لها ابن يقال له: أبو أمية وكان سعيد بن جبير يكثر الدخول عليها. قلت: يا أبا عبد الله ما أكثر ما تدخل على هذه المرأة، قال: إنا قد نكحناها ذلك النكاح - للمتعة -. قال: وأخبرني أن سعيد قال له: هي أحلُّ من شرب الماءِ - للمتعة - وهو أثر حسن، والله أعلم. قلت: وهذا رأي سعيد بن جبير وهو محجوج بالأخبار الصحيحة الواردة عن النبي ﷺ بالنهي عن المتعة.
[ ١٢ / ١٢٣ ]
مكة" (^١)، انتهى كلامه.
ثم ذكر الحافظ في التلخيص (^٢) بعد أن نقل هذا الكلام عن ابن حزم (^٣) من روى من المحدثين حلّ المتعة عن المذكورين.
ثم قال (^٤): ومن المشهورين بإباحتها ابن جريج فقيه مكة، ولهذا قال الأوزاعي فيما رواه الحاكم (^٥) في "علوم الحديث": "يترك من قول أهل الحجاز خمس، فذكر منها متعة النساء من قول أهل مكة، وإتيان النساء في أدبارهن من قول أهل المدينة، ومع ذلك فقد روى أبو عوانة في صحيحه (^٦) عن ابن جريج أنه قال لهم بالبصرة: اشهدوا أني قد رجعت عنها، بعد أن حدثهم فيها ثمانية عشر حديثًا أنه لا بأس بها.
وممن حكى القول بجواز المتعة عن ابن جريج الإمام المهدي في البحر (^٧).
وحكاه (^٨) عن الباقر والصادق والإمامية، انتهى.
وقال ابن المنذر (^٩): جاء عن الأوائل الرخصةُ فيها، ولا أعلم اليوم أحدًا يُجيزها إلا بعض الرافضة (^١٠)، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله.
وقال عِياضٌ (^١١): ثم وقع الإِجماعُ من جميع العلماء على تحريمها إلا الرَّوافض.
_________________
(١) قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٠١ - الفاروق): "قال أبو عمر: هذه آثار مكية عن أهل مكة، قد روي عن ابن عباس خلافها، وسنذكر ذلك. وقد كان العلماء قديمًا وحديثًا يحذرون الناس من مذهب المكيين: أصحاب ابن عباس، ومن سلك سبيلهم في المتعة والصرف. ويحذرون الناس من مذهب الكوفيين: أصحاب ابن مسعود، ومن سلك سبيلهم، في النبيذ الشديد. ويحذرون الناس من مذهب أهل المدينة، في الغناء". اهـ.
(٢) في "التخليص" (٣/ ٣٢٩).
(٣) في المحلى (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠).
(٤) أي الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٣٢٩).
(٥) في "معرفة علوم الحديث" (ص ٦٥).
(٦) بإثر الحديث رقم (٤٠٨٧).
(٧) البحر الزخار (٣/ ١٢٦ - ١٢٧).
(٨) أي: الإمام المهدي في البحر في المرجع السابق (٣/ ١٢٦ - ١٢٧).
(٩) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٧٣).
(١٠) "الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية" (٥/ ٢٤٥ وما بعدها).
(١١) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ٥٣٣).
[ ١٢ / ١٢٤ ]
وأما ابن عباس فروي عنه أنَّه أباحها.
وروي عنه أنه رجع عن ذلك.
قال ابن بطال (^١): روى أهلُ مكة واليمن عن ابن عباس إباحةَ المتعة، ورُوي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصحّ (^٢)، وهو مذهبُ الشيعة.
قال (١): وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أُبطِلَ سواءً [كانَ] (^٣) قبل الدخول أم بعده، إلا قول زفر أنه جَعَلَها كالشروط الفاسدة (^٤).
ويردّه قوله (^٥) ﷺ: "فمن كان عنده منهنّ شيء فليخل سبيله".
وقال الخطابي (^٦): تحريمُ المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة، ولا يصحُّ على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى عليٍّ، فقد صحَّ عن عليّ أنها نُسِخَتْ. ونَقَلَ البيهقيُّ (^٧) عن جعفر بن محمد: أنه سُئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه.
وقال ابن دقيق العيد (^٨): ما حكاه بعضُ الحنفية (^٩) عن مالك (^١٠) من الجواز
_________________
(١) في شرحه لصحيح البخاري (٧/ ٢٢٥).
(٢) تقدم أنه قد روى عن ابن عباس في المتعة ثلاثة أقوال: الإباحة مطلقًا، والإباحة عند الضرورة، والتحريم مطلقًا. والثابت عنه الأول والثاني؛ أما الثالث فضعيف.
(٣) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(٤) قال الإمام زفر: أنهما ذكرا النكاح وشرطا فيه شرطًا فاسدًا، والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة فبطل الشرط، وبقي النكاح صحيحًا وصار كما إذا قال لها: تزوجتك على أن أطلقك بعد عام ولو قال ذلك وقع العقد صحيحًا ولغا الشرط فكذلك هنا". ["الإمام زفر وآراؤه الفقهية" (٢/ ٣) والاختيار (٣/ ١٢٠)].
(٥) تقدم في الحديث رقم (٢٦٩٠) من كتابنا هذا.
(٦) في معالم السنن (٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩).
(٧) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٧).
(٨) في "إحكام الأحكام" (٤/ ٣٦).
(٩) قلت: قال صاحب الهداية كما في البناية (٤/ ٥٦٥ - ٥٦٦): "وقال مالك: هو جائز، لأنه كان مباحًا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه. قلنا: ثبت النسخ بإجماع الصحابة ﵃، وابن عباس ﵁ صح رجوعه إلى قولهم فتقرر الإجماع". اهـ.
(١٠) التهذيب في اختصار المدونة (٢/ ١٦٥) وعيون المجالس (٣/ ١١٢١ رقم ٧٨٥) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (٢/ ٥١٧ - ٥١٩).
[ ١٢ / ١٢٥ ]
خطأ، فقد بالغ المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحلّ بسببه فقالوا: لو علق على وقت لا بد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحلّ فيكون في معنى نكاح المتعة.
قال عياض (^١): وأجمعوا على أنَّ شرطَ البطلان التصريحُ بالشرط، فلو نوى عند العقد أن يفارقَ بعد مدة صحَّ نكاحه، إلا الأوزاعي فأبطله.
واختلفوا: هل يُحَدَّ ناكحُ المتعة أو يعزَّر؟ على قولين.
وقال القرطبي (^٢): الروايات كلُّها متفقة على أنَّ زمن إباحة المتعة لم يطلْ وأنه حرِّم، ثم أجمع السَّلفُ والخلفُ على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الرَّوافض.
وجزم جماعةٌ من الأئمة بتفرُّد ابن عباسٍ بإباحتها، ولكن قال ابن عبد البر (^٣): أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن على إباحتها، ثم اتفق فقهاء الأمصار على تحريمها.
وقد ذكر الحافظ في فتح الباري (^٤) بعدما حكى عن ابن حزم (^٥) كلامه السالف المتضمن لرواية جواز المتعة عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم مناقشاتٍ.
فقال (^٦): وفي جميع ما أطلقه نظر، أما ابن مسعود … إلى آخر كلامه فليراجع.
وقال الحازمي في الناسخ والمنسوخ (^٧) بعد أن ذكر حديث ابن مسعود (^٨)
_________________
(١) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (٤/ ٥٣٥).
(٢) في "المفهم" (٤/ ٩٣).
(٣) في "التمهيد" (١١/ ١٠١).
(٤) الفتح (٩/ ١٧٤).
(٥) في المحلى (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠) وقد تقدم.
(٦) أي الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٧٤).
(٧) (ص ٤٢٦ - ٤٢٧).
(٨) قال الشافعي كما في "معرفة السنن الآثار" (١٠/ ١٧٥ - ١٧٦): "ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة، ولم يوقت شيئًا يدل أهو قبل خيبر أو بعدها، فأشبه حديث علي بن أبي طالب في نهي النبي ﷺ عن المتعة أن يكون والله أعلم ناسخًا له، فلا يجوز نكاح المتعة بحال. قال أحمد - أي البيهقي -: قد روينا في حديث ابن مسعود في رواية وكيع عن =
[ ١٢ / ١٢٦ ]
المذكور في الباب ما لفظه: "وهذا الحكم كان مباحًا مشروعًا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي ﷺ لهم للسبب الذي ذكره ابن مسعود، وإنما ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبيّ ﷺ أباحه لهم وهم في بيوتهم؛ ولهذا نهاهم عنه غير مرة، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة حتى حرمه عليهم في آخر أيامه ﷺ، وذلك في حجة الوداع. وكان تحريم تأبيد لا توقيت؛ فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة إلا شيئًا ذهب إليه بعض الشيعة. ويروى أيضًا عن ابن جرير جوازه". انتهى.
إذا تقرّر لك معرفة من قال بإباحة المتعة، فدليلهم على الإباحة ما ثبت من إباحته ﷺ لها في مواطن (^١) متعددة: (منها) في عمرة القضاء، كما أخرجه عبد
_________________
(١) = إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس عنه أنه قال: "كُنَّا ونحنُ شبابٌ"، فأخبر أنهم كانوا يفعلون ذلك وهم شباب. وابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة، وكان يوم توفي ابن بضع وستين سنة وكان فتح خيبر في سنة سبع. وفتح مكة في سنة ثمان، فعبد الله بن مسعود عام الفتح كان ابن نحو من أربعين سنة والشباب قبل ذلك، فأشبه حديث علي أن يكون ناسخًا له. وشيء آخر وهو أن ما حكاه ابن مسعود كان أمرًا شائعًا لا يشتبه على مثل علي بن أبي طالب ﵁، وقد أنكر على ابن عباس قوله في الرخصة وأخبر بنهي النبي ﷺ عنه دل أنه علم النسخ حتى أنكر قوله في الرخصة. وكان ابن عيينة يزعم أن تاريخ خيبر - في حديث علي - إنما هو في النهي عن لحوم الحمر الأهلية لا في النهي عن نكاح المتعة. وهو يشبه أن يكون كما قال: فقد روي عن النبي ﷺ أنه رخص فيه بعد ذلك، ثم نهى عنه فيكون احتاج علي بنهيه عنه آخرًا حتى تقوم به الحجة على ابن عباس". اهـ.
(٢) اعلم أن أقوى الإشكالات التي ترد في مسألة نكاح المتعة هو الخلاف الوارد في تحديد زمان تحريمها: - فقد ورد أن النبي ﷺ حرَّم نكاح المتعة، ولحوم الحمر الأهلية، يوم خيبر. كما في حديث علي المتقدم برقم (٢٦٨٨) من كتابنا هذا. - وورد أن المتعة حُرمت في عمرة القضاء، وهي رواية ضعيفة. - وورد أنها حُرمت عام الفتح كما في حديث سبرة المتفدم برقم (٢٦٩٠) من كتابنا هذا. - وورد أنها حرمت يوم أوطاس. كما في حديث سلمة بن الأكوع عند أحمد (٤/ ٥٥) ومسلم رقم (١٨/ ١٤٠٥) والدارقطني (٣/ ٢٥٨ رقم ٥٢) والبيهقى في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٤) ولفظه: "رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها". - وورد ما قد يفيد أنها حرمت في تبوك، وهي رواية ضعيفة. =
[ ١٢ / ١٢٧ ]
الرزاق (^١) عن الحسن البصري، وابن حبان في صحيحه (^٢) من حديث سبرة.
(ومنها) في خيبر كما في حديث عليّ (^٣) المذكور في الباب.
_________________
(١) = - وورد أنها حرمت في حجة الوداع، وهي رواية شاذة. - وورد أن الذي منعها مطلقًا هو عمر بن الخطاب ﵁. - وهناك مواطن أخرى أعرضنا عنها لضعف أسانيدها. - وهذه المواطن رتبناها ترتيبًا زمنيًا. - ولو كان التحريم في هذه المواطن لما كان هناك إشكال، لكن الإشكال ورد من أنه أبيح في مواطن تلت المواطن التي حُرِّم فيها، فاستمتع الصحابةُ مع رسول الله ﷺ عام الفتح بأمر رسول الله ﷺ وكان ذلك بعد خيبر، وكذلك استمتعوا يوم أوطاس بأمر رسول الله ﷺ وهي بعد الفتح، ثم ورد عن بعضهم أنه استمتع إلى زمان عمر ﵁ إلى أن نهاهم أمير المؤمنين عمر. - والإشكال الآخر أن تحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة، ثم ورد أن بعض الصحابة استمتع بعد ذلك التاريخ. - وإشكال أخير أن بعض الصحابة بقي على إباحة نكاح المتعة، وكذلك بعض التابعين. والإجابة على هذه الإشكالات فيما يلي: • أن بعض المواطن المذكورة في ثبوت التحريم فيها شذوذ وضعف كـ"عمرة القضاء" و"عام تبوك" و"عام حجة الوداع". • يسلم لنا بعد ذلك ثلاث روايات: "عام خيبر" و"عام الفتحأ وفي "أوطاس" و"حديث جابر في الاستمتاع إلى عهد عمر، ثم نهى عمر عنها". • أما "عام خيبر"، فالرواية فيه حرم النبي ﷺ المتعة، ولحوم الحمر الأهلية عام خيبر، ففصل بعض الرواة فقال: حرم النبي ﷺ المتعة ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، فكأنه قال: إن النبي حرم المتعة ولم يبين تاريخًا وبين تاريخ تحريم لحوم الحمر الأهلية وأنه يوم خيبر، فإن قيل: لماذا عطف تحريم المتعة على تحريم الحمر الأهلية إذن؟! فالإجابة على ذلك أن العطف جاء في معرض الرد على عبد الله بن عباس فقد كان يبيح الاثنين معًا - (متعة النساء، ولحوم الحمر الأهلية) -. • أما ما جاء من تحريم "عام الفتح" و"أوطاس" فلقربهما من بعضهما ولكونهما كانا في عام واحد جمعتا معًا. • أما ما ورد عن بعض الصحابة أنه استمتع إلى عهد عمر، خفي عنه التحريم والعبرة بما ثبت عن رسول الله ﷺ لا بما فعله بعض أصحابه …
(٢) في "المصنف" (رقم ١٤٠٤٠ ورفم ١٤٠٤٣) وهو مرسل من مراسيل الحسن التي هي من أضعف المراسيل.
(٣) في صحيحه رقم (٤١٤٤) بسند صحيح.
(٤) تقدم برقم (٢٦٨٨) من كتابنا هذا.
[ ١٢ / ١٢٨ ]
(ومنها) عام الفتح كما في حديث سبرة بن معبد (^١) المذكور أيضًا.
(ومنها) يوم حنين، رواه النسائي (^٢) من حديث عليّ.
قال الحافظ (^٣): ولعله تصحيف عن خيبر، وذكره الدارقطني (^٤) عن يحيى بن بلفظ: حنين.
ووقع في حديث سلمة (^٥) المذكور في الباب: في عام أوطاس (^٦). قال
_________________
(١) تقدم برقم (٢٦٩٠) من كتابنا هذا. • بالنظر إلى روايات حديث سبرة بن معبد الجهني المتقدمة نرى أن أرجح الروايات رواية من روى أن ذلك كان (عام الفتح) ففيه رواياتٌ سالمة من الإشكالات في الأسانيد، ثم رواية من روى القصة ولم يذكر تأريخًا، وهذه لا تعارض بينها وبين رواية (عام الفتح). أما رواية من روى القصة وذكر أنها كانت في (حجة الوداع) فقد وَهِم في روايته فهي شاذة كما تقدم. • وقال البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٤) بعد أن ذكر حديث عبد العزيز بن عمر عن الربيع بن سبرة: (يذكر أن النهي كان في حجة الوداع): وكذلك رواه جماعةُ الأكابر كابن جريج والثوري وغيرهما عن عبد العزيز بن عمر، وهو وهمٌ منه؛ فرواية الجمهور عن الربيع بن سبرة أن ذلك كان (عام الفتح). • وقال في السنن الصغرى (٢/ ٤٤): والصحيح رواية الجماعة عن الزهري (عام الفتح). وانظر: "معرفة السنن والآثار" (١٠/ ١٧٦ رقم ١٤١٠٢ ورقم ١٤١٠٣). • وقال الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٧٠): "وأما حجة الوداع فهو اختلاف على الربيع بن سبرة، والرواية عنه بأنها في الفتح أصح وأشهر". اهـ. قلت: فبذلك يبدو أن رواية من روى أن تحريم نكاح المتعة في حديث الربيع بن سبرة عن أبيه عن رسول الله ﷺ كان (عام الفتح) أولى وأصح.
(٢) في سننه رقم (٣٣٦٧) وهو حديث صحيح.
(٣) في "التلخيص" (٣/ ٣٢١ - ٣٢٢).
(٤) قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٣٢٢): "وذكر الدارقطني: أن عبد الوهاب الثقفي تفرد عن يحيى بن سعيد عن مالك بقوله: حنين". اهـ.
(٥) تقدم برقم (٢٦٨٩) من كتابنا هذا. قلت: قال ابن حبان في صحيحه (٩/ ٤٥٨): داعام أوطاس، - وعامُ الفتح واحد".
(٦) أوطاس: هو وادٍ بالطائف. وعام أوطاس، وعام الفتح واحد، فأوطاس وإن كانت بعد الفتح، فكانت في عام الفتح بعده بيسير، فما نهى عنه لا فرق بين أن ينسب إلى عام أحدهما أو إلى الآخر. وغزوة أوطاس: هي غزوة حنين، وحنين وأوطاس موضعان بين مكة والطائف، وتسمى =
[ ١٢ / ١٢٩ ]
السهيلي (^١): هو موافقٌ لرواية من روى عام الفتح فإنهما كانَا في عام واحد.
(ومنها) في تبوك، رواه الحازمي (^٢) والبيهقي (^٣) عن جابر، ولكنه لم يبحها لهم النبيّ ﷺ هنالك، فإن لفظ حديث جابر عند الحازمي قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند الثنية مما يلي الشام جاءتنا نسوة تمتعنا بهنّ يطفن برحالنا، فسألنا رسول الله ﷺ عنهنَّ فأخبرناه، فغضب وقام فينا خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذٍ ولم نعد ولا نعود فيها أبدًا، فلهذا سميت ثنية الوداع".
قال الحافظ (^٤): وهذا إسناد ضعيف، لكن عند ابن حبان (^٥) من حديث أبي هريرة ما يشهد له، وأخرجه البيهقي (^٦) أيضًا.
وأجيب بما قاله الحافظ في الفتح (^٧): إنَّه لا يصحُّ من روايات الإذن بالمتعة شيءٌ بغير علَّة إلا في غزوة الفتح، وذلك لأنَّ الإذنَ في (عمرة القضاء) لا يصحّ لكونه من مراسيل الحسن ومراسيله ضعيفة، لأنه كان يأخذ عن كُلِّ أحد، وعلى تقدير ثبوته، فلعله أراد أيام خيبر لأنهما كانا في سنة واحدة كما في الفتح وأوطاس فإنهما في غزوةٍ واحدةٍ، ويبعد كل البعد أن يقع الإذنُ في غزوة أوطاسٍ بعد أن يقع التصريحُ في أيام الفتح قبلها: فإنها حرِّمت إلى يوم القيامة.
وأما في غزوة خيبر فطريقُ الحديث وإن كانت صحيحةً ولكنه قد حكى البيهقي (^٨) عن الحميدي أن سفيان كان يقول: إن قوله في الحديث "يوم خيبر" يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة.
_________________
(١) = غزوة هوازن، لأنهم الذين أتوا لقتال رسول الله ﷺ. وانظر خبر هذه الغزوة وما تضمنتها من مسائل فقهية وفوائد في: "زاد المعاد" (٣/ ٤٦٥ - ٤٩٤).
(٢) في "الروض الأنف" (٤/ ٥٩ - ٦٠).
(٣) في الاعتبار (ص ٤٣٠).
(٤) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٧). بإسناد ضعيف لأن عباد بن كثير الثقفي البصري متروك.
(٥) في "التلخيص" (٣/ ٣٢٢).
(٦) في صحيحه رقم (٤١٤٩) بإسناد ضعيف لسوء حفظ مؤمل بن إسماعيل.
(٧) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٧).
(٨) الفتح (٩/ ١٧٠).
(٩) في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٢).
[ ١٢ / ١٣٠ ]
وذكر السهيليُّ (^١) أن ابن عيينة روى عن الزهريِّ بلفظ: "نهى عن أكل الحُمر الأهلية عام خيبر، وعن المتعة بعد ذلك، أو في غير ذلك اليوم"، انتهى.
وروى ابن عبد البرّ (^٢) أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة: أن النَّهيَ زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر.
قال ابنُ عبد البر (^٣): وعلى هذا أكثر الناس.
وقال أبو عوانة في صحيحه (^٤): سمعتُ أهل العلم يقولون: معنى حديث عليّ: أنَّه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية. وأما المتعة فسكت عنها، وإنما نهى عنها يوم الفتح، انتهى.
قال في الفتح (^٥): والحاملُ لهؤلاء على هذا ما ثبت من الرُّخصة فيها بعد زمن خيبر كما أشار البيهقيُّ، ولكنَّه يشكل على كلام هؤلاء ما في البخاري (^٦) في الذبائح من طريق مالك بلفظ: "نهى رسولُ الله ﷺ يوم خيبر عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية".
وهكذا أخرجه مسلم (^٧) من رواية ابن عيينة.
وأما في غزوة حنين فهو تصحيف كما تقدم والأصل خيبر، وعلى فرض عَدَم ذلك التَّصحيفِ فيمكن أن يُرَادَ ما وقع في غزوة أوطاس، لكونها هي وحنين واحدةٌ. وأما في غزوة تبوك فلم يقعْ منه ﷺ إذنٌ بالاستمتاع كما تقدَّم، وإذا تقرَّر هذا فالإذنُ الواقعُ منه ﷺ بالمتعة يوم الفتح منسوخٌ بالنَّهي عنها المؤبَّد كما في حديث سبرة (^٨) الجهنيّ، وهكذا لو فرض وقوع الإذن منه ﷺ بها في موطن من المواطن قبل يوم الفتح كان نهيه عنها يوم الفتح ناسخًا له.
_________________
(١) في "الروض الأنف" (٤/ ٥٩).
(٢) في "التمهيد" (١١/ ٩١ - الفاروق).
(٣) في "التمهيد" (١١/ ٩١ - ٩٢ - الفاروق).
(٤) في مسنده (٣/ ٣٠) ولفظه: "قال أبو عوانة: سمعت أهل العلم يقولون: معنى حديث علي بن أبي طالب أنه قال: نهى النبي ﷺ عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، ونهى عن متعة النساء أيام الفتح". اهـ. والمثبت هنا من "الفتح" (٩/ ١٦٩).
(٥) في "الفتح" (٩/ ١٦٩).
(٦) في صحيحه رقم (٥٥٢٣).
(٧) في صحيحه رقم (٣٠/ ١٤٠٧).
(٨) تقدم برقم (٢٦٩٠) من كتابنا هذا.
[ ١٢ / ١٣١ ]
وأما روايةُ النهي عنها في حجَّة الوداع فهو اختلافٌ على الربيع بن سبرة (^١) والرواية عنه بأنَّ النهيَّ في يوم الفتح أصحُّ وأشهر (^٢).
_________________
(١) أخرج أحمد في المسند (٣/ ٤٠٤) وأبو داود رقم (٢٠٧٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٠٤) والطبراني في المعجم الكبير رقم (٦٥٣٢) عن ربيع بن سبْرَة قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ في (حِجَّةِ الوَداع) ينهى عن نكاح المتعة". وهذه الرواية شاذة.
(٢) أخرج مسلم في صحيحه رقم (٢٠/ ١٤٠٦) حدثنا أبو كامل فضيلُ بنُ حُسين الجحدَري: حدثنا بِشرٌ (يعني ابنَ مفضْلٍ): حدثنا عمارة بن غزيةَ، عن الربيع بن سبرةَ أنَّ أباهُ غزا مع رسول الله ﷺ فتح مكة. قال: فأقمنا بها خمسَ عشرةَ (ثلاثين بينَ ليلةٍ ويومٍ) فأذِنَ لنا رسول الله ﷺ في متعةِ النساءِ، فخرجتُ أنا ورجُلٌ من قومي، ولي عليه فضْلٌ في الجمالِ، وهو قريبٌ من الدّمامةِ، معَ كُلّ واحدٍ منا بُرْد، فبرْدي خلقٌ، وأمَّا بُرْدُ ابن عمي فبردٌ جديدٌ غض، حتى إذا كُنَّا بأسفلِ مكةَ، أو بأعلاها، فتلقَّتنا فتاةٌ مِثلُ البكرة العَنَطْنَطَةِ، فقُلنا: هل لك أنْ يستمْتِعَ منكِ أحَدُنَا؟ قالت: وماذا تبذلانِ؟ فنشرَ كُل واحِدٍ منّا بُرْدَهُ، فجعلَتْ تنظُر إلى الرّجُلَيْنِ، ويراهَا صاحبي تنظُرُ إلى عِطْفِهَا فقال: إنَّ بُرْدَ هذا خَلَقٌ وبُرْدِي جديدٌ غَضّ، فتقولُ: بُرْدُ هذا لا بأسَ بهِ، ثلاثَ مرارٍ أو مرتينِ، ثم استمتعتُ منها، فلم أخرُجْ حتى حرَّمها رسول الله ﷺ. وهو حديث صحيح. • وأخرج مسلم في صحيحه رقم (… / ١٤٠٦): وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي: حدثنا أبو النعمان، حدثنا وهيب حدثنا عمارة بن غزية، حدثني الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح إلى مكة … فذكر بمثل حديث بشر، وزاد قالت: وهل يصلح ذاك؟ وفيه قال: إن بُرْدَ هذا خلق مَحٌّ. وهو حديث صحيح. • وله طرق أخرى عن الربيع بن سمرة (يذكر أن التحريم كان عام الفتح) منها عبد الملك بن الربيع - عند مسلم رقم (٢٢/ ١٤٠٦) - وعبد العزيز بن الربيع - عند مسلم رقم (٢٣/ ١٤٠٦) -. • ومن الطرق الأخرى عن الربيع بن سبرة (يذكر عام الفتح) الزهري في وجه آخر كما عند مسلم رقم (٢٤، ٢٥، ٢٧/ ١٤٥٦) وأحمد (٣/ ٤٠٤) وسعيد بن منصور رقم (٨٤٧) والحميدي رقم (٨٤٦) والطبراني في الكبير رقم (٦٥٣٣) و(٦٥٣٤) والدارمي (٢/ ١٤٠). • وكذلك يونس عن أبيه (وأبوه فيما يبدو وهو أبو إسحاق السبيعي) كما عند الطبواني في الكبير رقم (٦٥٣٦). • وكذلك عمرو بن الحارث عن الربيع بن سبرة (مباشرة بدون واسطة) كما عند الطبراني في الكبير رقم (٦٥٢٤) وعند سعيد بن منصور رقم (٨٤٦). =
[ ١٢ / ١٣٢ ]
ويمكن الجمعُ: بأنَّه ﷺ أراد إعادةَ النهي ليشيع ويسمعه من لم يسمعه قبل ذلك.
ولكنَّه يعكر على ما في حديث سبرة من التحريم المؤبَّد ما أخرجه مُسلم (^١) وغيره عن جابر قال: كنا نستمتعُ بالقبضة من الدقيق والتمر الأيام على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر حتى نهانا عنها عمر، في شأن حديث عمرو بن حريث، فإنه يبعد كلَّ البعد أن يجهل جَمْعٌ من الصحابة النهيَ المؤبَّد الصَّادر عنه ﷺ في جَمْعٍ كبيرٍ من الناس ثم يستمرُّون على ذلك حياته ﷺ وبعد موته حتى ينهاهم عنها عمر.
وقد أجيبَ عن حديث جابر هذا: بأنهم فَعَلُوا ذلك في زمن رسول الله ﷺ ثم لم يبلغه النسخ حتى نهى عنها عمر، واعتقد أن الناسَ باقون على ذلك لعدم النَّاقل، وكذلك يُحْمَلُ فِعْلُ نجيره من الصَّحابة، ولذا ساغ لعمر أن ينهى ولهم الموافقة.
وهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن تعسفٍ، ولكنَّه أوجب المصيرَ إليه حديثُ سبرة الصحيح المصرِّح بالتحريم المؤبد.
وعلى كل حال فنحن متعبِّدون بما بلغنا عن الشارع، وقد صحَّ لنا عنه التحريم المؤبَّد، ومخالفةُ طائفةٍ من الصحابة له غيرُ [قادحةٍ] (^٢) في حجِّيته ولا قائم لنا بالمعذرة عن العمل به.
كيف والجمهورُ من الصَّحابة قد حفظوا التحريمَ، وعملوا به، ورووه لنا، حتى قال ابن عمر فيما أخرجه عنه ابن ماجه (^٣) بإسناد صحيح: "إنَّ رسولَ الله ﷺ
_________________
(١) = - فينتج لنا أن الذين رووه عن الربيع بن سبرة بذكر توقيت (عام الفتح) هم: عمارة بن غزية، وعبد الملك بن الربيع، وعبد العزيز بن الربيع، والزهري (في رواية) وأبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن الحارث.
(٢) في صحيحه رقم (١٦/ ١٤٠٥).
(٣) في المخطوط (ب): (قادح).
(٤) في السنن رقم (١٩٦٣). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ١٠٨): "هذا إسناد فيه مقال: أبو بكر بن حفص اسمه إسماعيل الأيلي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٠٢). وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: كتبت عنه وعن أبيه وكان أبوه يكذب. =
[ ١٢ / ١٣٣ ]
أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرمها، والله لا أعلمُ أحدًا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة".
وقال أبو هريرة فيما يرويه عن النبيّ ﷺ: "هدم المتعة الطلاقُ والعدةُ والميراث"، أخرجه الدارقطني (^١) وحسنه الحافظ (^٢)، ولا يمنع من كونه حسنًا كون في إسناده مؤمل بن إسماعيل، لأنَّ الاختلاف فيه لا يخرج حديثه عن حدّ الحسن إذا انضمّ إليه من الشواهد ما يقوّيه كما هو شأن الحسن لغيره.
وأما ما يُقال من أن تحليلَ المتعة مجمعٌ عليه، والمجمعُ عليه قطعي، وتحريمها مختلفٌ فيه، والمختلف فيه ظنيٌّ والظنيُّ لا ينسخُ القطعيَّ، فيجاب عنه.
(أولًا): بمنع هذه الدعوى، أعني: كون القطعيِّ لا ينسخه الظنيُّ فما الدليل عليها؟ ومجرَّد كونها مذهب الجمهور غير مقنع لمن قام في مقام المنع يُسائل خَصْمه عن دليل العقل والسمع بإجماع المسلمين.
(ثانيًا): بأنَّ النسخَ بذلك الظنيِّ إنَّما هو لاستمرار الحلِّ لا لنفس الحلِّ، والاستمرار ظنيٌّ لا قطعي.
وأما قراءةُ ابن عباس، وابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وسعيد بن جبير: ﴿فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى﴾ فليست بقرآنٍ عند مشترطي التواتر، ولا سنَّة لأجل روايتها قرآنًا، فيكون من قبيل التفسير للآية، وليس ذلك بحجَّةٍ.
وأما عند من لم يشترط التواتر فلا مانع من نَسْخ ظنيِّ القرآنِ بظنيِّ السُّنَّة كما تقرَّر في الأصول (^٣).
_________________
(١) = قلت: لا بأس به، قال: لا يمكنني أن أقول: لا بأس به". اهـ. وهو حديث حسن.
(٢) في السنن (٣/ ٢٥٩ رقم ٥٤). قلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٤١٤٩) من حديث أبي هريرة بسند ضعيف لسوء حفظ مؤمل بن إسماعيل.
(٣) في "التلخيص" (٣/ ٣٢٠).
(٤) انظر: "البحر المحيط" (٤/ ١٠٩) والمسودة (ص ٢٠٢). وإرشاد الفحول (ص ٦٢٠، ٦٢٩) بتحقيقي.
[ ١٢ / ١٣٤ ]