٩/ ٢٤٠٤ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنْ النَّبِيّ ﷺ قال: "لا يُمْنَعُ المَاءُ وَالنَّارُ وَالكَلأُ"، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ) (^٣). [صحيح]
_________________
(١) = الماشيةَ الراعيةَ هناكَ فضلَ مائِهِ، لِئلا يكونَ مانعًا للكلأ، والنَّهيُ في هذا على التحريم عند مالك بن أنس، والأوزاعي والشافعي. وقال آخرون: ليس النهيُ فيه على التحريم، إنما هو من باب المعروف، كأمْرِهِ الجارَ أنْ لا يمنعَ جارَهُ من غرز خشبةٍ في جداره، ونحو ذلك من حقوق المعروف". اهـ.
(٢) (٥/ ٣٢).
(٣) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٧٨٨).
(٤) في سننه رقم (٢٤٧٣). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٦٦): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". محمد بن عبد الله بن يزيد المقري أبو يحيى المكي وثقه النسائي، وابن أبي حاتم ومسلمة الأندلسي والخليل وغيرهم، وباقي رجال الإسناد على شرط الشيخين". اهـ. =
[ ١١ / ٣٧ ]
١٠/ ٢٤٠٥ - (وَعَنْ [أبي خِداشٍ] (^١) عَنْ بَعْضِ أصحَابِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "المُسْلمُونَ شرَكاء فِي ثَلاثَةٍ: فِي المَاءِ وَالكلأ وَالنَّارِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وأبُو دَاوُدَ (^٣). [صحيح]
وَرَوَاه ابْنُ ماجَه (^٤) مِنْ حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَادَ فيهِ: "وَثَمنُهُ حَرَامٌ"). [صحيح دون الزيادة]
_________________
(١) = وصحح الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٤٣) إسناده. وخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح، والله أعلم.
(٢) • تنبيه: في المخطوط (أ) و(ب) وفي كل طبعات نيل الأوطار (أبي خِراش) بينما في كل مصادر ترجمته: (أبي خِداش)، انظر: - التقريب، رقم الترجمة (١٠٧٣). - تهذيب التهذيب (١/ ٣٤٤). - الإصابة، رقم الترجمة (٩٨٦٢). - الاستيعاب، رقم الترجمة (٢٩٥٦). - معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٨٧٦ - ٢٨٧٧ رقم ٣١٨٨). - الجرح والتعديل (٣/ ٢٦٩).
(٣) في المسند (٥/ ٣٦٤).
(٤) في سننه رقم (٣٤٧٧). قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٠٤) وابن عدي في الكامل (٢/ ٨٥٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٠) وأبو عبيد في الأموال رقم (٧٢٩) ويحيى بن آدم في الخراج رقم (٣١٥) من طرق. وهو حديث صحيح.
(٥) في سننه رقم (٢٤٧٢). قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج ١١ رقم ١١١٠٥) وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥٢٥) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٤٥٥) بسند ضعيف. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٦٦): "هذا إسناد ضعيف عبد الله بن خراش ضعفه أبو زرعة، والبخاري، والنسائي، وابن حبان، وغيرهم. وله شاهد من حديث بُهَيْسة عن أبيها رواه أبو داود في سننه - رقم (٣٤٧٦) وهو حديث ضعيف -". اهـ. قلت: تحرفت (بُهَيْسة) في مصباح الزجاجة إلى (نهيشة) فليعلم. وخلاصة القول: أن حديث ابن عباس صحيح دون "وثمنه حرام". والله أعلم.
[ ١١ / ٣٨ ]
حديث أبي هريرة قال الحافظ (^١): إسناده صحيح.
وحديث بعض الصحابة رواه أبو نعيم في الصحابة (^٢) في ترجمة [أبي خِداش] (^٣) ولم يذكر الرجل.
وقد سئل أبو حاتم (^٤) عنه فقال: [أبو خِداش] (٣) لم يدرك النبي ﷺ.
قال الحافظ (^٥): وهو كما قال؛ فقد سمَّاه أبو داود (^٦) في روايته: حبان بن زيد، وهو الشرعبي (^٧) تابعي معروف.
قال الحافظ في بلوغ المرام (^٨): ورجاله ثقات.
وحديث ابن عباس فيه عبد الله بن خراش وهو متروك (^٩). وقد صححه ابن السكن (^١٠).
وفي الباب عن ابن عمر عند الخطيب وزاد: "والملح"، وفيه عبد الحكم بن مَيْسَرة. (^١١)
_________________
(١) في "التلخيص" (٣/ ١٤٣).
(٢) في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٥/ ٢٨٧٦ - ٢٨٧٧ رقم ٣١٨٨).
(٣) سبق التنبيه عليه في الصفحة السابقة حاشية (١).
(٤) الجرح والتعديل (٣/ ٢٦٩).
(٥) في "التلخيص" (٣/ ١٤٤).
(٦) في سننه رقم (٣٤٧٧).
(٧) قال الحافظ في "التقريب" رقم (١٠٧٣): "حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبيُّ، أبو خِداش: ثقة من الثالثة، أخطأ من زعم أن له صحبة … وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٤/ ٢٠٠ رقم ٢٩٥٦): أبو خِداش لا تصح له صحبة. ووافقه الحافظ في "الإصابة" (٧/ ٩٨ رقم ٩٨٦٢).
(٨) رقم الحديث (٩/ ٨٧٢) بتحقيقي.
(٩) قال الحافظ في "التقريب" (رقم ٣٢٩٣): عبد الله بن خِراش، أبو جعفر الكوفي: ضعيف، وأطلق عليه ابنُ عمار الكذب … " اهـ. وانظر: التاريخ الكبير (٥/ ٨٠) والجرح والتعديل (٥/ ٤٥) والميزان (٢/ ٤١٣) والخلاصة (ص ١٩٦).
(١٠) ذكره الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٤٣).
(١١) عبد الحكم بن مَيْسَرة ضعيف. الميزان (٢/ ٥٣٧ رقم ٤٧٥٧) المغني (١/ ٣٦٧ رقم ٣٤٧٤).
[ ١١ / ٣٩ ]
ورواه الطبراني (^١) بسند حسن عن زيد بن جبير عن ابن عمر، وله عنده طريق أخرى.
وعن بُهَيْسة عن أبيها عند أبي داود (^٢)، وقد تقدم (^٣) لفظه في شرح حديث ابن مسعود من كتاب الوديعة والعارية.
وسيأتي (^٤) في باب إقطاع المعادن.
وعن عائشة عند ابن ماجه (^٥): أنها قالت: يا رسول الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: "الملح والماء والنار" الحديث. وإسناده ضعيف، كما قال الحافظ (^٦).
وعن أنس عند الطبراني في الصغير (^٧) بلفظ: "خصلتان لا يحل منعهما: الماء والنار"، قال أبو حاتم في العلل (^٨): هذا حديث منكر.
وعن عبد الله بن سرجس عند العقيلي في الضعفاء (^٩) نحو حديث بهيسة.
_________________
(١) كما في "نصب الراية" (٤/ ٢٩٤).
(٢) في سننه رقم (٣٤٧٦)، وهو حديث ضعيف.
(٣) حديث ابن مسعود تقدم برقم (٢٣٩٣) من كتابنا هذا.
(٤) برقم (٢٤١٣) من كتابنا هذا.
(٥) في سننه رقم (٢٤٧٤). قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٦٧): "هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان". وهو حديث ضعيف.
(٦) في "التلخيص" (٣/ ١٤٣).
(٧) في المعجم الصغير (١/ ٢٤٢). قلت: وأخرجه البزار (رقم ١٣٢٤ - كشف). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٢٤) وقال: رواه البزار، والطبراني في الصغير، وفيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف، وفيه توثيق لين".
(٨) علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٧٨) حيث قال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد.
(٩) لم أجده في "الضعفاء الكبير" للعقيلي. وقد عزاه الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٤٣) للعقيلي. وعزاه الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٢٤ - ١٢٥) إلى الطبراني في "الأوسط" و"الكبير". وقال: فيه يحيى بن سعيد العطار متروك. =
[ ١١ / ٤٠ ]
قوله: (الماء) فيه دليل على أن الناس شركة في جميع أنواع الماء من غير فرق بين المحرز وغيره.
وقد تقدم في الباب الأول أن الماء المحرز في الجرار ونحوها ملك إجماعًا، ومن لازم الملك الاختصاص وعدم الاشتراك بين غير منحصرين كما [يقضي] (^١) به الحديث، فإن صح هذا الإجماع كان مخصصًا لأحاديث الباب.
وأما ماء الأنهار فقد تقدم أنه حق بالإجماع.
واختلف في ماء الآبار والعيون والكظائم (^٢)؛ فعند الشافعية (^٣) والحنفية (^٤) وأبي العباس وأبي طالب (^٥): أنه حق لا ملك. واستدلوا بأحاديث الباب.
وقال الإمام يحيى والمؤيد بالله في أحد قوليه (^٦) وبعض أصحاب الشافعي (^٧): إنه ملك، وأقاسوه على الماء المحرز في الجرار ونحوها.
ورد بأنه بالسيول أشبه منه بماء الجرة ونحوها.
قال في البحر (^٨): فصل: ومن احتفر بئرًا أو نهرًا فهو أحق بمائه إجماعًا وإن بَعُدت منه أرضه وتوسط غيرها. اهـ.
واختلف في ماء البِرَك؛ فقيل: حق، وقيل: ملك.
قوله: (والنار)، قيل: المراد بها الشجر الذي يحطبه الناس.
وقيل: المراد بها الاستصباح منها، والاستضاءة بضوئها.
وقيل: المراد بها الحجارة التي توري النار إذا كانت في موات الأرض، وإذا كان المراد بها الضوء فلا خلاف أنه لا يختص به صاحبه، وكذلك إذا كان
_________________
(١) = وانظر ترجمته في: "الضعفاء" للعقيلي (٤/ ٤٠٣ رقم ٢٠٢٦) والميزان (٤/ ٣٧٩).
(٢) في المخطوط (ب): (يقتضي).
(٣) وهي التي تحفر في الأرض. القاموس المحيط (ص ١٧١٠).
(٤) الوسيط للغزالي (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٥).
(٥) الإختيار (٣/ ٩١ - ٩٦) والبناية في شرح الهداية (١١/ ٣٥٥ - ٣٥٧) وحاشية ابن عابدين (١٠/ ١٤ - ١٥).
(٦) البحر الزخار (٣/ ٣٢٥).
(٧) البحر الزخار (٣/ ٣٢٥).
(٨) المهذب (٣/ ٦٢٧).
(٩) البحر الزخار (٣/ ٣٢٥).
[ ١١ / ٤١ ]
المراد بها الحجارة المذكورة، وإن كان المراد بها الشجر فالخلاف فيه كالخلاف في الحطب وسيأتي.
قوله: (والكلأ) قد تقدم تفسيره في الباب الذي قبل هذا وهو أعم من الخلا (^١) والحشيش؛ لأن الخلا مختص بالرطب من النبات، والحشيش مختص باليابس والكلأ يعمهما.
وقيل: المراد بالكلأ (^٢) هنا هو الذي يكون في المواضع المباحة؛ كالأدوية والجبال والأراضي التي لا مالك لها.
وأما ما كان قد أحرز بعد قطعه فلا شركة فيه بالإجماع كما قيل.
وأما النابت في الأرض المملوكة والمتحجرة ففيه خلاف، فقيل: مباح مطلقًا، وإليه ذهبت الهادوية (^٣).
وقيل: تابع للأرض فيكون حكمه حكمها، وإليه ذهب المؤيد بالله (^٤).
واعلم أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها فتدل على الاشتراك في الأمور الثلاثة مطلقًا ولا يخرج شيء من ذلك إلا بدليل يخص به عمومها لا بما هو أعم منها مطلقًا؛ كالأحاديث القاضية بأنه: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه" (^٥)، لأنها مع كونها أعم إنما تصلح للاحتجاج بها بعد ثبوت الملك وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع.
١١/ ٢٤٠٦ - (وَعَنْ عُبادَةَ أن النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنَ السَّيْلِ أن الأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الأسْفَلِ، ويُتْرَكُ المَاءُ إلى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلُ المَاءُ إلى الأسْفَلِ الَّذِي يَليهِ وكَذَلكَ حتَّى تَنْقَضِيَ الحَوَائطُ أوْ يَفْنَى المَاءُ. رَوَاهُ ابْنُ ماجَهَ (^٦) وَعَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ) (^٧). [صحيح لغيره]
_________________
(١) النبات الرَّطب الرَّقيق ما دام رطبًا (النهاية ١/ ٥٢٩).
(٢) النهاية (٢/ ٥٥٧) وغريب ما في الصحيحين (٧٣/ ٥٠٠).
(٣) البحر الزخار (٤/ ٧٥).
(٤) البحر الزخار (٤/ ٧٥).
(٥) سيأتي تخريجه برقم (٢٤٢٥) من كتابنا هذا.
(٦) في سننه رقم (٢٤٨٣).
(٧) في زوائد المسند (٥/ ٣٢٧). =
[ ١١ / ٤٢ ]
١٢/ ٢٤٠٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عَنْ أبيه عَنْ جَدِّه أنْ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى في سَيْلِ مَهْزُورٍ أنْ يُمْسَكَ حتَّى يَبْلُغَ الكَعْبيْنِ، ثُمَّ يُرْسَلُ الأعْلَى على الأسْفَلِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [حسن]
حديث عبادة أخرجه أيضًا البيهقي (^٣) والطبراني (^٤) وفيه انقطاع.
وحديث عمرو بن شعيب في إسناده عبد الرحمن بن الحارث المخزومي المدني تكلم فيه الإمام أحمد (^٥).
وقال الحافظ في الفتح (^٦): إن إسناد هذا الحديث حسن.
ورواه الحاكم في المستدرك (^٧) من حديث عائشة: "أنه قضى ﷺ في سيل مهزور أن الأعلى يرسل إلى الأسفل ويحبس قدر الكعبين"، وأعله الدارقطني بالوقف وصححه الحاكم.
ورواه ابن ماجه (^٨) وأبو داود (^٩) من حديث ثعلبة بن أبي مالك.
_________________
(١) = قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٢/ ٢٧٠): "هذا إسناد ضعيف إسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله البخاري، والترمذي، وابن عدي، رواه البيهقي في السنن الكبرى - (٦/ ١٥٤) - من طريق محمد بن أبي بكر عن فضيل بن سليمان … فذكره. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أبو داود، وابن ماجه، وأصله في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن الزبير". اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(٢) في سننه رقم (٣٦٣٩).
(٣) في سننه رقم (٢٤٨٢). وهو حديث حسن.
(٤) في السنن الكبرى (٦/ ١٥٤).
(٥) أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٥) وقال: رواه عبد الله بن أحمد، وإسحاق لم يدرك عبادة. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٦١) وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه: عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف.
(٦) انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٤٩٧).
(٧) (٥/ ٤٠).
(٨) في المستدرك (٢/ ٦٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(٩) في سننه رقم (٢٤٨١).
(١٠) في سننه رقم (٣٦٣٨). =
[ ١١ / ٤٣ ]
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (^١) عن [أبي حاتم القرظي] (^٢) عن أبيه عن جده: "أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلًا من قريش كان [له] (^٣) سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله ﷺ في مهزور السيل الذي يقسمون ماءه، فقضى بينهم رسول الله ﷺ أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى على الأسفل".
قوله: (مهزور)، بفتح الميم وسكون الهاء بعدها زاي مضمومة ثم واو ساكنة ثم راء: وهي وادي بني قريظة بالحجاز (^٤).
قال البكري في المعجم (^٥) هو واد من أودية المدينة، وقيل: موضع سوق المدينة، وكان قد تصدق به رسول الله ﷺ على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان، وأقطع مروان فدك.
وقال ابن الأثير (^٦) والمنذري (^٧): أما مهروز بتقديم الراء على الزاي: فموضع سوق المدينة.
وأحاديث الباب تدل على أن الأعلى تستحق أرضه الشرب بالسيل والغيل وماء البئر قبل الأرض التي تحتها، وأن الأعلى يمسك الماء حتى يبلغ إلى الكعبين: أي كعبي رجل الإنسان الكائنين عند مفصل الساق والقدم ثم يرسله بعد ذلك.
وقال في البحر (^٨): إن الماء إذا كان قليلًا فحدَّه أن يعم أرض الأعلى إلى
_________________
(١) = وهو حديث صحيح.
(٢) كما في "التلخيص" (٣/ ١٤٥) وميزان الاعتدال (٤/ ٥١٣).
(٣) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب [أبي حازم القرظي] كما في التلخيص الحبير (٣/ ١٤٥) والميزان (٤/ ٥١٣). وقال ابن القطان: لا يعرف هو ولا أبوه ولا جده.
(٤) في المخطوط (ب): (لهم).
(٥) قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٩٠٤): مَهْزُور وادي بني قريظة بالحجاز وأما تقديم الراء على الزَّاي فموضع سوق المدينة تصدق به رسول الله ﷺ على المسلمين. وانظر: معجم البلدان (٥/ ٢٣٤).
(٦) في معجم ما استعجم (٤/ ١٢٧٥).
(٧) في النهاية (٢/ ٩٠٤).
(٨) في المختصر (٥/ ٢٤٢).
(٩) البحر الزخار (٤/ ٩٩ - ١٠٠).
[ ١١ / ٤٤ ]
الكعبين في النخيل وإلى الشراك في الزرع لقضائه ﷺ بذلك في خبر عبادة (^١) يعني المذكور في الباب.
قال: وأما قوله ﷺ للزبير: "اسق أرضك حتى يبلغ الجدر" (^٢).
فقيل: عقوبة لخصمه.
وقيل: بل هو المستحق، وكان أمره ﷺ بالتفضل، فإن كانت الأرض بعضها مطمئن فلا يبلغ في بعضها الكعبين إلا وهو في المطمئن إلى الركبتين، قدم المطمئن إلى الكعبين ثم حبسه وسقى باقيها.
قال أبو طالب (^٣): العبرة بالكفاية للأعلى. اهـ.
وهو المختار عند الهادوية.
قال ابن التين (^٤): الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين، وخصه ابن كنانة بالنخل والشجر، قال: وأما الزرع فإلى الشراك.
وقال الطبري (^٥): الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها.
وسيأتي بقية الكلام على هذه المسألة في شرح حديث الزبير إن شاء الله تعالى.
وقد أورده المصنف ﵀ في باب النهي عن الحكم في حال الغضب من كتاب الأقضية (^٦).
_________________
(١) تقدم برقم (٢٤٠٦) من كتابنا هذا.
(٢) وهو حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٥) والبخاري رقم (٢٣٥٩) ومسلم رقم (٢٣٥٧) وأبو داود رقم (٣٦٣٧) والترمذي رقم (١٣٦٣)، (٣٠٢٧) والنسائي (٨/ ٢٤٥) وابن ماجه رقم (١٥) و(٢٤٨٠) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٦٣٣) وابن حبان رقم (٢٤) والطبراني في المعجم الكبير (ج ١٣ رقم ٢٦٠) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٣)، (١٠/ ١٠٦) من طرق.
(٣) البحر الزخار (٤/ ١٠٠).
(٤) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٤٠).
(٥) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٥/ ٤٠).
(٦) يأتي برقم (٣٩٠٣) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ٤٥ ]