٩/ ٢٤٣٢ - (عَنْ رِافعِ بْنِ خَدِيجٍ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: "مَنْ زَرَعَ فِي أرْضِ
_________________
(١) = [الفرائد على مجمع الزوائد ص ٢٥١ رقم ٣٩٨].
(٢) رقم الحديث (٣٩٣٣) من كتابنا هذا.
(٣) في صحيحه رقم (٢٢٣/ ١٣٩).
(٤) في سننه رقم (١٣٤٠).
(٥) (٤/ ٣٨٢ رقم ٢٦٨٤/ ١).
(٦) البدر المنير لابن الملقن (٩/ ٦٨٣).
(٧) رقم (٢٢٤/ ١٣٩).
(٨) البخاري رقم (٢٦٦٦) ومسلم رقم (٢٢١/ ١٣٨).
(٩) يأتي برقم (٣٩٣٢) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ٧٩ ]
قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فليس لَهُ مِنَ الزَّرْعِ شَيءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائيّ (^١). وَقَالَ
_________________
(١) أحمد في المسند (٤/ ١٤١) وأبو داود رقم (٣٤٠٣) والترمذي رقم (١٣٦٦) وقال: حسن غريب، وابن ماجه رقم (٢٤٦٦). قلت: وأخرجه أبو عبيد في الأموال رقم (٧٠٨) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١١٧) والطيالسي (١/ ٢٧٨ رقم ١٤٠١ - منحة المعبود) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٣٦) من طرق عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. قلت: تحسين الترمذي للحديث من أجل طرقه الآتية، وإلا فإن الإسناد ضعيف، وله ثلاث علل:
(٢) الانقطاع بين عطاء ورافع.
(٣) اختلاط أبي إسحاق وهو السبيعي وعنعنته.
(٤) ضعف شريك بن عبد الله القاضي. انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ١٣٦ - ١٣٧) فقد أوضح ذلك. لكن للحديث طرق أخرى يتقوى بها: (الأولى): عن بكير عن عبد الرحمن بن أبي نعيم أن رافع بن خديج أخبره: "أنه زرع أرضًا أخذها من بني فلان، فمر به رسول الله ﷺ وهو يسقي زرعه، فسأله: "لمن هذا؟ " فقال: الزرع لي، وهي أرض بني فلان، أخذتها، لي الشطر، ولهم الشطر، قال: فقال: "انفض يدك من غبارها ورد الأرض إلى أهلها، وخذ نفقتك"، قال: فانطلقت فأخبرتهم بما قال رسول الله ﷺ، قال: فأخذ نفقته ورد إليهم أرضهم". أخرجه أبو داود رقم (٣٤٠٢) والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٨٢) والبيهقي (٦/ ١٣٦). قلت: في سنده "بكير بن عامر البَجَلي" وهو ضعيف. كما قاله الحافظ في "التقريب" (١/ ١٠٨ رقم ١٣٦). (والأخرى): عن أبي جعفر الخطمي، قال: بعثني عمي أنا وغلامًا له إلى سعيد بن المسيب، قال: فقلنا له: شيء بلغنا عنك في المزارعة، قال: "كان ابن عمر لا يرى بها بأسًا، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه فأخبره رافع أن رسول الله ﷺ أتى بني حارثة، فرأى زرعًا في أرض ظهير، فقال: "ما أحسن زرع ظهير"، قالوا: ليس لظهير، قال: "أليس أرض ظهير"، قالوا: بلى ولكنه زرع فلان، قال: "فخذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة"، قال رافع: فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة". أخرجه أبو داود رقم (٣٣٩٩) والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٨١) والبيهقي (٦/ ١٣٦) وإسناده صحيح. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦): "قال أبي: هذا يقوي حديث شريك عن أبي إسحاق .. ". وخلاصة القول أن حديث رافع بن خديج حديث صحيح بطرقه.
[ ١١ / ٨٠ ]
البُخارِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ) (^١). [صحيح بطرقه]
١٠/ ٢٤٣٣ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "مَنْ أحْيا أرْضًا فَهِيَ لَهُ، وَلَيْس لِعِرْقِ ظالِمٍ حَقٌّ"، قالَ: وَلَقَدْ أخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الحَدِيثَ: أن رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى رَسُولِ الله ﷺ، غَرَسَ أحَدُهُما نَخْلًا فِي أرْضِ الآخَرِ فَقَضَى لصَاحِبِ الأرضِ بأرْضِهِ، وأمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْها، قالَ: فَلَقَدْ رأيْتُها وإنَّهَا لَتُضْرَبُ أصُولُهَا بالفُؤُوسِ وَإنَّهَا لَنَخْلُ عُمّ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢) وَالدَّارَقُطْنيُّ) (^٣). [حسن]
حديث رافع ضعفه الخطابي (^٤)، ونقل عن البخاري تضعيفه، وهو خلاف ما نقله الترمذي (^٥) عن البخاري من تحسينه. وضعفه أيضًا البيهقي (^٦) وهو من طريق عطاء بن أبي رباح عن رافع، قال أبو زرعة: لم يسمع عطاء من رافع، وكان موسى بن هارون يضعّف هذا الحديث ويقول: لم يروه غير شريك، ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق، ولكن قد تابعه قيس بن الربيع وهو سيئ الحفظ.
وقد أخرج هذا الحديث أيضًا البيهقي (^٧) والطبراني (^٨) وابن أبي شيبة (^٩) والطيالسي (^١٠) وابن ماجه (^١١) وأبو يعلى (^١٢).
وحكى ابن المنذر عن أحمد بن حنبل أنه قال: إن أبا إسحاق زاد في هذا الحديث: "زرع بغير إذنهم"، وليس غيره يذكر هذا الحرف.
_________________
(١) حكاه عنه الترمذي في سننه (٣/ ٦٤٨).
(٢) في سننه رقم (٣٠٧٤).
(٣) في السنن (٣/ ٣٥ - ٣٦ رقم ١٤٤). وهو حديث حسن.
(٤) في "معالم السنن" (٣/ ٦٩٣ - مع السنن).
(٥) في سننه (٣/ ٦٤٨).
(٦) في السنن الكبرى (٦/ ١٣٦ - ١٣٧).
(٧) في السنن الكبرى (٦/ ١٣٧).
(٨) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤٤٣٧).
(٩) في المصنف (٧/ ٨٩).
(١٠) في المسند رقم (٩٦٠).
(١١) في سننه رقم (٢٤٦٦).
(١٢) لم أقف عليه. والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
[ ١١ / ٨١ ]
وحديث عروة سكت عنه أبو داود (^١) والمنذري (^٢)، وحسَّن الحافظ في بلوغ المرام (^٣) إسناده.
وفي رواية لأبي داود (^٤): "فقال رجل من أصحاب النبي ﷺ، وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري: فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل".
وأول حديث عروة هذا قد تقدم في أول كتاب الإحياء من حديث سعيد (^٥) بن زيد.
وأخرج أبو داود (^٦) من حديث جعفر بن محمد بن علي عن أبيه الباقر عن سمرة بن جندب: "أنه كانت له عضد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، وقال: وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به الرجل ويشق عليه، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فطلب إليه النبي ﷺ أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: "فهبه لي ولك كذا وكذا" أمرًا رغبه فيه، فأبى، فقال: "أنت مضار"، فقال رسول الله ﷺ للأنصاري: "اذهب فاقلع نخله"". وفي سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر، فقد نقل من مولده ووفاة سمرة ما يتعذر معه سماعه (^٧).
قوله: (فليس له من الزرع شيء) فيه دليل على أن من غصب أرضًا وزرعها كان الزرع للمالك للأرض، وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض.
_________________
(١) في السنن (٣/ ٤٥٤).
(٢) في المختصر (٤/ ٢٦٦).
(٣) رقم الحديث (٤/ ٨٤٦) بتحقيقي.
(٤) في السنن رقم (٣٠٧٥)، وهو حديث حسن.
(٥) تقدم برقم (٢٣٩٧) من كتابنا هذا.
(٦) في سننه رقم (٣٦٣٦). وقال المنذري في "المختصر" (٥/ ٢٤٠): "في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر. وقد نقل من مولده ووفاة سمرة، ما يتعذر معه سماعه منه، وقيل فيه: ما يمكن معه السماع منه. والله ﷿ أعلم". اهـ. والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(٧) انظر ما قاله المنذري في: "المختصر" (٥/ ٢٤٠).
[ ١١ / ٨٢ ]
قال الترمذي (^١): والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق.
قال ابن رسلان: وقد استدل به كما قال الترمذي وأحمد على أن من زرع بذرًا في أرض غيره واسترجعها صاحبها، فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد، فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع، فإن الزرع لغاصب الأرض لا يعلم فيها خلافًا، وذلك لأنه نماء ماله، وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها؛ وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع فيها قائم لم يملك إجبار الغاصب على قلعه، وخير المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له، أو يترك الزرع للغاصب وبهذا قال أبو عبيد (^٢).
وقال الشافعي (^٣) وأكثر الفقهاء (^٤): إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه.
واستدلوا بقوله ﷺ: "ليس لعرق ظالم حق" (^٥)، ويكون الزرع لمالك البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض.
ومن جملة ما استدل به الأولون ما أخرجه أحمد (^٦) وأبو داود (^٧) والطبراني (^٨) وغيرهم: "أن النبي ﷺ رأى زرعًا في أرض ظهير فأعجبه، فقال: "ما أحسن زرع ظهير"، فقالوا: إنه ليس لظهير ولكنه لفلان، قال: "فخذوا زرعكم وردوا عليه نفقته"، فدل على أن الزرع تابع للأرض (^٩).
_________________
(١) في السنن (٣/ ٦٤٨).
(٢) في الأموال (ص ٢٦٥ رقم ٧٠٧).
(٣) في الأم (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٦) والبيان (٧/ ٥٠ - ٥١).
(٤) انظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (٢/ ٥٦٥) والبناية في شرح الهداية (١٠/ ٢٥٩ - ٢٦٠) والاختيار (٣/ ٨٤) والمغني (٧/ ٣٦٥).
(٥) تقدم من حديث سعيد بن زيد برقم (٢٣٩٧) من كتابنا هذا.
(٦) في المسند (٤/ ١٤٢).
(٧) في سننه رقم (٣٣٩٩).
(٨) في المعجم الكبير (ج ٤ رقم ٤٢٦٧). بسند صحيح.
(٩) الفقه المالكي (١/ ٧٣٨).
[ ١١ / ٨٣ ]
ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ﷺ: "ليس لعرق ظالم حق" (^١) مطلقًا فيبنى العام على الخاص (^٢)، وهذا على فرض أن قوله: "ليس لعرق ظالم حق" يدل على أن الزرع لرب البذر، فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها.
وأما إذا استرجعها بعد حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضًا لرب الأرض، ولكنه إذا صح الإجماع على أنه للغاصب كان مخصصًا لهذه الصورة.
وقد روي عن مالك (^٣) وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون وفي البحر (^٤) أن مالكًا والقاسم يقولان: الزرع لرب الأرض. واحتج لما ذهب إليه الجمهور (^٥) من أن الزرع للغاصب بقوله ﷺ: "الزرع للزارع وإن كان غاصبًا" (^٦)، ولم أقف على هذا الحديث فينظر فيه.
وقال ابن رسلان: إن حديث: "ليس لعرق ظالم حق" (١)، ورد في الغرس الذي له عرق مستطيل في الأرض، وحديث رافع (^٧) ورد في الزرع، فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه، ولكن ما ذكرناه من الجمع أرجح؛ لأن بناء العام على الخاص أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير
_________________
(١) تقدم من حديث سعيد بن زيد برقم (٢٣٩٧) من كتابنا هذا.
(٢) إرشاد الفحول (ص ٥٣٦ - ٥٣٧) بتحقيقي والبحر المحيط (٣/ ٤٠٥).
(٣) الفقه المالكي (١/ ٧٣٨).
(٤) البحر الزخار (٤/ ١٨٣).
(٥) المغني (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦).
(٦) • قال المقبلي في "المنار" (٢/ ١٧١): "وبحثت عن الحديث - هذا - الذي أورده المصنف - في البحر الزخار - للمذهب الأول، فلم أجده، والمصنف - في البحر الزخار - كعادته لا ينظر في الرواية بل يستغني بما قيل فيه: حديث … ". اهـ. • وقال محمد بن إسماعيل الأمير في "سبل السلام" (٥/ ١٨٧) بتحقيقي: "واستدلوا بحديث: "الزرع للزارع ولو كان غاصبًا" إلا أنه لم يخرجه أحد، قال في المنار: وقد بحثت عنه فلم أجده، والشارح - حسين المغربي - نقله - في البدر التمام (٣/ ٣٠٣) - وبيض لمخرجِهِ". اهـ. • وقال المحدث الألباني في "الضعيفة" (١/ ١٢٤ رقم ٨٨): "باطل لا أصل له"، ثم ذكر أنه مخالف لحديثين هما: حديث رافع بن خديج رقم (٢٤٣٢) وحديث رجل من أصحاب رسول الله ﷺ رقم (٢٤٣٣) من كتابنا هذا ..
(٧) تقدم رقم (٢٤٣٢) من كتابنا هذا.
[ ١١ / ٨٤ ]
ضرورة (^١).
والمراد بقوله: "وله نفقته"، ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤونة في الحرث والسقي وقيمة البذر وغير ذلك.
وقيل: المراد بالنفقة قيمة الزرع، فتقدر قيمته ويسلمها المالك، والظاهر الأوّل.
قوله: (وليس لعرق ظالم حقّ)، قد تقدم ضبطه وتفسيره في أول كتاب الإحياء (^٢).
قوله: (وأمر صاحب النخل) إلخ، فيه دليل على أنه [يجوز] (^٣) الحكم على من غرس في أرض غيره غروسًا بغير إذنه بقطعها.
قال ابن رشد في النهاية (^٤): أجمع العلماء على أن من غرس نخلًا أو ثمرًا وبالجملة نباتًا في غير أرضه أنه يؤمر بالقلع، ثم قال: إلا ما روي عن مالك في المشهور أن من زرع فله زرعه وكان على الزارع كراء الأرض، وقد روي عنه ما يشبه قول الجمهور، ثم قال: وفرّق قوم بين الزرع والثمار … إلى آخر كلامه.
قوله: (عُمّ) بضم المهملة وتشديد الميم جمع عميمة: وهي الطويلة (^٥). وفي القاموس (^٦) ما يدل على أنه يجوز فتح أوله؛ لأنه قال بعد تفسيره بالنخل الطويل: ويضمّ.