٥٠/ ٢٦٧٠ - (عَنْ أم سَلَمَة: أنَّهَا لَمَا بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُهَا قالَتْ: لَيْسَ أحَدٌ مِنْ أَوْليَائِي شاهِدًا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْليَائِكَ شَاهِدٌ ولَا غَائِب يَكْرَه ذلك"، فَقَالَتْ لابْنِهَا: يا عمَرُ، قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ الله ﷺ فَزَوّجَه. رَوَاهُ أحْمَد (^١) وَالنسائِيُّ (^٢). [ضعيف]
الحديث قد أُعلَّ: بأنَّ عمر المذكور كان عند تزوُّجه ﷺ بأمه صغيرًا، له من العمر سنتان، لأنه ولد في الحبشة في السنة الثانية من الهجرة، وتزوُّجُه ﷺ بأمِّه كان في السنة الرابعة.
قيل: وأما رواية: "قم يا غلام فزوِّج أمك" فلا أصل لها.
وقد استدلّ بهذا الحديث من قال بأن الولد من جملة الأولياء في النِّكاح وهم الجمهور (^٣).
_________________
(١) في المسند (٦/ ٢٩٥، ٣١٣، ٣١٤، ٣١٧ - ٣١٨).
(٢) في سننه رقم (٣٢٥٤). قلت: وأخرجه الحاكم (٣/ ١٦ - ١٧) والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٣١). قال الحاكم: صحيح الإسناد، فإن ابن عمر بن أبي سلمة الذي لم يسمه حماد بن سلمة سماه غيره سعيد بن عمر بن أبي سلمة". قال الألباني في "الإرواء" (٦/ ٢٢٠): "كذا قال، ووافقه الذهبي في "التلخيص"! وأما في "الميزان" فقال: "ابن عمر بن أبي سلمة المخزومي عن أبيه، لا يعرف، وعنه ثابت البناني". وقال الحافظ في "اللسان": "قيل: اسمه محمد بن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد" ونحوه في "التهذيب" ولم يتعرض لا هو ولا غيره لقول الحاكم المذكور أن اسمه سعيد بن عمر بن أبي سلمة. وسواء كان اسمه هذا أو ذاك، فهو مجهول. لتفرد ثابت بالرواية عنه، فالإسناد لذلك ضعيف". اهـ. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(٣) المغني (٩/ ٣٥٧).
[ ١٢ / ٨٨ ]
وقال الشافعي (^١)، ومحمد بن الحسن (^٢)، وروي عن الناصر (^٣): أن ابن المرأة إذا لم يجمعها وإياه جدٌّ فلا ولاية له.
وردّ بأنَّ الابنَ يسمَّى عصبة اتفاقًا، وبأنَّه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (^٤)، لأنه خطابٌ للأقارب، وأقربُهم الأبناءُ.
وأجاب عن هذا الردّ في "ضوء النهار" (^٥) بأنَّ ظاهر ﴿وَأَنْكِحُوا﴾ صحة عقد غير الأقارب، وإنما خصَّصهم الإجماع استنادًا إلى العادة، والمعتادُ إنما هو غير الابن كيف والابن متأخر عن التزويج في الغالب؟ والمطلق يقيَّد بالعادة، كما عرف في الأصول (^٦)، والعموم لا يشمل النادر (^٧)، ولأنَّ نكاح العاقلة خاصةً مفوّضٌ إلى نظرها، وإنما الوليّ وكيل في الحقيقة، ولهذا لو لم يمتثل الوليُّ أمرها بالعقد لكفءٍ لصحَّ توكيلها غيره، والوكالة لا تلزم لمعين.
ودُفِع: بأن هذا يستلزم أن لا يبقى للوليِّ حقٌّ وأنّه خلاف الإجماع.
والتحقيق: أنّه ليس إلى نظر المكلفة إلا الرِّضا.
وُيجاب عن دعوى خروج الابن بالعادة بالمنع إن أراد عدم الوقوع، وإن أراد الغلبة فلا يضرّنا ولا ينفعه.
ومن جملة ما أجاب به القائلون: بأنَّه لا ولاية للابن أن هذا الحديث لا يصحُّ الاحتجاج به، لأنه ﷺ لا يفتقر في نكاح إلى وليٍّ.
ومن جملة ما يُستدلّ به على عدم ولاية الابن في النِّكاح قول أمِّ سلمة:
_________________
(١) البيان للعمراني (٩/ ١٦٨).
(٢) حكاه عنه العمراني في "البيان" (٩/ ١٦٨).
(٣) البحر الزخار (٣/ ٤٦).
(٤) سورة النور، الآية: (٣٢).
(٥) ضوء النهار (٢/ ٧٢٩).
(٦) ذهب الجمهور إلى عدم جواز التخصيص بالعادة. وذهبت الحنفية إلى جواز التخصيص بها. وقال الشوكاني في "إرشاد الفحول" (ص ٥٣١ بتحقيقي): "والحق أنها لا تخصِّص لأن الحجة في لفظ الشارع وهو عام، والعادةُ ليس بحجة حتى تكون معارضة له". اهـ.
(٧) انظر: إرشاد الفحول (ص ٣٩١) والمحصول (٢/ ٣٠٩).
[ ١٢ / ٨٩ ]
"ليس أحد من أوليائي [شاهدًا] " (^١) مع كون ابنها حاضرًا، ولم ينكر عليها ﷺ ذلك.