٤٠/ ٢٥٧٧ - (عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قالَ: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلّا مُسْلِمًا وَالنَّسائيّ (^٣). [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ قَالَ: يَا رَسولَ الله أتَنْزِلُ غَدًا فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: "وَهَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ مِنْ رِباعٍ أوْ دُورٍ"، وكانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أبا طَالِبٍ هُوَ وَطالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا؛ لأنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْن وَكَانَ عَقِيْلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ. أخْرَجاهُ) (^٤). [صحيح]
٤١/ ٢٥٧٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمْرو أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا يَتَوَارَثُ أهْلُ
_________________
(١) المغني لابن قدامة (١٤/ ٤٥٢) والفتح (٥/ ١٩٥).
(٢) الكتاب السابع والعشرون: كتاب العتق، الباب السابع: باب المكاتب رقم الحديث (١٨/ ٢٦٠٨).
(٣) أحمد في المسند (٥/ ٢٠٠) والبخاري رقم (٦٧٦٤) وأبو داود رقم (٢٩٠٩) والترمذي رقم (٢١٠٧) وابن ماجه رقم (٢٧٢٩). قلت: بل أخر مسلم رقم (١/ ١٦١٤) والنسائي في الكبرى رقم ٦٣٧١ - العلمية) كما سيأتي. وهو حديث صحيح.
(٤) البخاري في صحيحه رقم (١٥٨٨) ومسلم رقم (٤٣٩/ ١٣٥١).
[ ١١ / ٣٧٣ ]
ملَّتَيْنِ شَتَّى"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١) وأبُو دَاوُدَ (^٢) وَابْنُ ماجَه (^٣). [صحيح]
ولِلتِّرْمِذِيِّ (^٤) مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ). [صحيح لغيره]
٤٢/ ٢٥٧٩ - (وَعَنْ جابِرٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لا يَرِثُ المُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ إلَّا أنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أوْ أمَتَهُ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي (^٥). [ضعيف، والجملة الأولى صحيحة لغيرها]
وَرَوَاهُ (^٦) مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ مَوْقُوفًا على جابِرٍ، وَقالَ: مَوْقُوفٌ وَهُوَ مَحْفُوظٌ). [إسناده ضعيف]
٤٣/ ٢٥٨٠ - (وَعَنْ ابن عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "كُلُّ قَسْمِ قُسِمَ فِي الجاهِلِيَّةِ فَهُوَ على ما قُسِمَ، وكُلُّ قَسْمٍ أدْرَكَهُ الإِسْلَامُ فإنَّهُ على ما قَسَمَ الإسْلامُ"
_________________
(١) في المسند (٢/ ١٧٨).
(٢) في سننه رقم (٢٩١١).
(٣) في سننه رقم (٢٧٣١). قلت: وأخرجه الدارقطني (٤/ ٧٥ رقم ٢٥) وابن السكن كما في التلخيص (٣/ ١٨٤)، وانظر: الإرواء للألباني (٦/ ١٢٠ - ١٢١). وهو حديث صحيح.
(٤) في السنن رقم (٢١٠٨) وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث ابن أبي ليلى. وهو حديث صحيح لغيره.
(٥) في السنن (٤/ ٧٤ رقم ٢٢). قلت: وأخرجه النسائى في الكبرى رقم (٦٣٥٦ - الرسالة) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٤٥) من طريق أبي الزبير عن جابر. وأعله ابنُ حزم بتدليس أبي الزبير - المحلى (٩/ ٣٠٥) - لكنه مردود، فقد أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٩٨٦٥) عن ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا. فذكره موقوفًا عليه. وأمَّا النصراني إذا أعتقه المسلم ففيه ثمانية أقوال، ذكرها الحافظ في "فتح الباري". والخلاصة: أن الحديث ضعيف. ولكن الجملة الأولى منه صحيحة لغيرها. الإرواء رقم (١٧١٥).
(٦) أي الدارقطني في السنن (٤/ ٧٥ رقم ٢٣) وقال: موقوف، وهو المحفوظ. وقد أخرجه الدارمي في مسنده رقم (٣٠٣٦) بسند ضعيف. وأخرجه أيضًا برقم (٣٠٣٧) بسند ضعيف أيضًا.
[ ١١ / ٣٧٤ ]
رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَابْنُ ماجَهْ) (^٢). [صحيح]
حديث أسامة بن زيد هو باللفظ الأول في مسلم (^٣) لا كما زعم المصنف.
قال الحافظ (^٤): وأغرب ابن تيمية في المنتقى فادّعى أن مسلمًا لم يخرجه، وكذا ابن الأثير في الجامع (^٥) ادعى أن النسائي لم يخرجه. اهـ.
وحديث عبد الله بن عمرو، أخرجه أيضًا الدارقطني (^٦) وابن السكن (^٧)، وسند أبي داود (^٨) [فيه] (^٩) إلى عمرو بن شعيب صحيح.
وحديث جابر الأول (^١٠) استغربه الترمذي (^١١) وفي إسناده ابن أبي ليلى، ولفظه: "لا يتوارث أهل ملتين".
وحديث ابن عباس سكت عنه أبو داود (^١٢) والمنذري (^١٣)، [وأخرجه أيضًا] (^١٤) أبو يعلى (^١٥) والضياء في المختارة (^١٦).
وفي الباب عن ابن عمر عند ابن حبان (^١٧) بنحو حديث عمرو بن شعيب.
_________________
(١) في سننه رقم (٢٩١٤).
(٢) في سننه رقم (٢٤٨٥). وهو حديث صحيح.
(٣) في صحيحه رقم (١/ ١٦١٤).
(٤) في "التلخيص الحبير" (٣/ ١٨٣).
(٥) جامع الأصول لابن الأثير (٩/ ٥٩٩ رقم ٧٣٧١) بل أخرج النسائي الحديث في السنن الكبرى رقم (٦٣٧١ - العلمية).
(٦) في سننه (٤/ ٧٥ - ٧٦ رقم ٢٥) وقد تقدم.
(٧) كما في "التلخيص" (٣/ ١٨٤) وقد تقدم.
(٨) في سننه رقم (٢٩١١) وقد تقدم.
(٩) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(١٠) وقد جاء بإثر الحديث رقم (٤١/ ٢٥٧٨) من كتابنا هذا.
(١١) في السنن (٤/ ٤٢٥).
(١٢) في سننه (٣/ ٣٢٩).
(١٣) في "المختصر" (٤/ ١٨١).
(١٤) في المخطوط (أ): [وقد أخرجه ابن ماجه و].
(١٥) في مسنده رقم (٢٣٥٩) بسند حسن.
(١٦) لم أقف عليه في الأجزاء المطبوعة.
(١٧) في صحيحه برقم (٥٩٩٦) ولفظه: " … ولا يتوارثُ أهلُ ملتين … ". وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
[ ١١ / ٣٧٥ ]
وعن أبي هريرة عند البزار (^١) بلفظ: "لا ترثُ ملةٌ مِنْ ملةٍ"، وفيه عمر بن راشد (^٢) تفرَّد به وهو لينُ الحديث.
وأحاديث الباب تدلُّ: على أنَّه لا يرثُ المسلمُ من الكافر، ولا الكافرُ مِنَ المسلم.
قال في البحر (^٣): إجماعًا.
واختلف في ميراث المرتد (^٤)، فقيل: يكون للمسلمين.
قال في البحر (^٥): قيل: إجماعًا إذ هي كموته. الأكثر: ولا يرث المسلم من الذميِّ؛ معاذ ومعاوية والناصر والإمامية (^٦): بل يرث؛ لنا: "لا توارث بين
_________________
(١) في مسنده رقم (١٣٨٤ - كشف). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢٥) وقال: رواه البزار والطبراني في الأوسط، وفيه عمر بن راشد وهو ضعيف عند الجمهور، ووثقه العجلي". اهـ.
(٢) عمر بن راشد بن شجرة اليمامي: ضعيف. التقريب رقم (٤٨٩٤).
(٣) البحر الزخار (٥/ ٣٦٧).
(٤) قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في كتابه: "عيون المجالس": (٤/ ١٩٠١ - ١٩٠٣ رقم المسألة ١٣٤٧): "مسألة اختلف الناس في مال المرتد إذا مات أو قتل على ردته ما يكون من حكمه، على ثلاثة أقاويل: (فقول منها): أن جميع ماله الذي كسبه في إسلامه وردته، يكون فيئًا لبيت مال المسلمين وهو قولنا - أي المالكية - وقول ربيعة بن أبي عبد الرحمن، والشافعي، وأبي ثور، وأحمد بن حنبل ﵏. (والقول الثاني): أنه يكون لورثته من المسلمين سواء اكتسبه في إسلامه، أو في ردته، وبه قال علي وابن مسعود ﵄ والأوزاعى، والحسن، وأبو يوسف ومحمد بن الحسن ﵏. (والقول الثالث): أن ما اكتسبه في خلال إسلامه لورثته المسلمين، وما اكتسبه في ردته، في بيت مال المسلمين. وبه قال سفيان الثوري وأبو حنيفة رحمهما الله. وحكي عن قتادة ﵀ أنه قال: هو لأهل دينه الذين ارتد لهم، والولاية منقطعة". اهـ. وانظر: المحلى (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٧ رقم المسألة ١٧٤٤) والسنن الكبرى (٦/ ٢٥٤) والإنصاف للمرداوي (٧/ ٣٥٢) ومختصر الطحاوي (ص ١٤٢).
(٥) البحر الزخار (٥/ ٣٦٩).
(٦) البحر الزخار (٥/ ٣٦٩).
[ ١١ / ٣٧٦ ]
أهل ملتين" قالوا: قال ﷺ: "الإِسلامُ يَعْلُو ولا يُعْلَى" (^١). قلنا: نقول بموجبه
_________________
(١) روي من حديث عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وعائذ بن عمرو المزني. • أما حديث عمر بن الخطاب، فقد أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٣٦ - ٣٨) وأبو نعيم في "الدلائل" (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٩ رقم ٢٧٥) والطبراني في "الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (٦/ ١٦٤ رقم ٣٥٤١) والصغير (٢/ ٦٤ - ٦٦). كلهم من طريق محمد بن علي بن الوليد السلمي البصري. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٩٢ - ٢٩٤) وقال: "رواه الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" عن شيخه محمد بن علي بن الوليد البصري. قال البيهقي: والحمل في هذا الحديث عليه. قلت: وبقية رجاله رجال الصحيح". اهـ. قال البيهقي كما في "الميزان" (٣/ ٦٥١ رقم ٧٩٦٤): "الحملُ فيه على السلمي هذا. قلت: صَدَق والله البيهقي؛ فإنه خبر باطل". اهـ. وأقره الحافظ في "اللسان" (٥/ ٢٩٢) وقال: "وروى عنه الإسماعيلي في "معجمه" (١/ ٤٥٨ رقم ١١٢) وقال: بصري منكر الحديث". وقد سكت الحافظ على هذا الحديث في "الدراية" (٢/ ٦٦ رقم ٥٥٥). كما سكت الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٢١٣) عليه قبله. • أما حديث عبد الله بن عباس، فقد أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ٢١٨ رقم الباب ٧٩ - مع الفتح) معلقًا. قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٢٠): (قوله: (وقال: الإسلام يعلو ولا يُعلى) كذا في جميع نسخ البخاري لم يعين القائل، وكنت أظن أنه معطوف على قول ابن عباس فيكون من كلامه. ثم لم أجده من كلامه بعد التتبع الكثير ثم وجدته من قول ابن عباس كما كنت أظن، ذكره ابن حزم في المحلى (٧/ ٥٠٥). قال: ومن طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى". ثم قال الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٤٩٠) عقبه: "وهذا إسناد صحيح لكن لم أعرف إلى الآن من أخرجه". قلت: بل أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٥٧) بهذا السند. وقال الألباني في "الإرواء" (٥/ ١٠٩): "قلت: وإسناده موقوف صحيح". • وأما حديث معاذ بن جبل، فقد أخرجه (بَحْشَل) في "تاريخ واسط" (ص ١٥٥) من طريق عمران بن أبان: ثنا شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عنه. قال: قال رسول الله ﷺ: "الإيمان يعلو ولا يعلى". إسناده ضعيف لضعف عمران بن أبان بن عمران السلمي، أو القرشي، أبو موسى الطحان كما في "التقريب" رقم (٥١٤٣). =
[ ١١ / ٣٧٧ ]
والإرث ممنوع بما رويناه. قالوا: قال ﷺ: "نرثُهم ولا يَرِثُونا" (^١)، قلنا: لعله أراد المرتدِّين جمعًا بين الأخبار، ثم قال: مسألة - الهادي وأبو يوسف ومحمد -: ويرثُ المرتدَّ ورثتُه المسلمون. الشافعي (^٢): لا، بل لبيت المال. أبو حنيفة (^٣): ما كسبه قبل الردة فلورثته المسلمين وبعدها لبيت المال. لنا: قتل عليٌّ [﵇] (^٤) المستورد العجلي حين ارتد وجعل ميراثه لورثته المسلمين ولم يفصل. قالوا: لا يرث المسلم الكافر. (قلنا: مخصوص بعمل علي). قالوا:
_________________
(١) = وذكره الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٢١٣) وسكت عليه، وتبعه الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٦٦ رقم ٥٥٥). قال الألباني في "الإرواء" (٥/ ١٠٨): "قلت: وبقية رجاله ثقات معروفون غير إسماعيل بن عيسى وهو بغدادي وثقه الخطيب وغيره". • وأما حديث عائذ بن عمرو، فقد أخرجه الدارقطني في سننه (٣/ ٢٥٢ رقم ٣٠) والبيهقي (٦/ ٢٠٥) والروياني في مسنده (٢/ ٣٧ رقم ٧٨٣) وفي أخبار أصبهان (١/ ٦٥). من طريق حشرج بن عبد الله بن حشرج، حدثني أبي، عن جدي، عنه أنه جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب، ورسول الله ﷺ حوله أصحابه، فقالوا: هذا أبو سفيان، وعائذ بن عمرو، فقال رسول الله ﷺ: "هذا عائذ بن عمرو، وأبو سفيان، الإسلام أعز من ذلك، الإسلام يعلو ولا يعلى". قال الزيلعي في "نصب الراية" (٣/ ٢١٣) بإثر الحديث: "قال الدارقطنى: وعبد الله بن حشرج وأبوه مجهولان". اهـ. وقال الألباني في "الإرواء" (٥/ ١٠٧): "وعلة الحديث عندي أبوه عبد الله بن حشرج وجده، فقد أوردهما ابن أبي حاتم أيضًا (٢/ ٢/ ٤٠) و(١/ ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) وقال في كل منهما عن أبيه: "لا يعرف". وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٢٠) عقب حديث عائذ: "بسند حسن". ويمكن أن يحسن لغيره، لحديث معاذ المتقدم. وخلاصة القول: أن الحديث حسن مرفوعًا بمجموع طريقي معاذ وعائذ. وصحيح موقوفًا. والله أعلم.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٣٧٤ رقم ١١٤٩٧) عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل قال: ما رأيت قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله ﷺ أحسن من قضاء قضى به معاوية في أهل الكتاب. قال: (نرثهم ولا يرثوننا، كما يحل لنا النكاح فيهم، ولا يحل لهم النكاح فينا).
(٣) البيان للعمراني (٩/ ١٨).
(٤) المبسوط للسرخسي (٣٠/ ٣٠).
(٥) زيادة من (ب).
[ ١١ / ٣٧٨ ]
غنم أموال أهل الردة. قلنا: كان لهم منعة فصاروا حربيين. اهـ. كلام البحر (^١).
وقوله ﷺ: "الإسلام يعلو " (^٢)، هو حديث أخرجه أبو داود (^٣) والحاكم (^٤) وصححه.
وأما قوله: نرث أهل الكتاب ولا يرثونا، فليس من قول النبي ﷺ كما زعم في البحر، بل هو من قول معاوية كما روى ذلك ابن أبي شيبة (^٥)، وقد قال بقول معاوية ومَن معه عبدُ اللهِ بن مغفل، ومسروق، وسعيدُ بن المسيب، وإبراهيمُ النخعيُّ، ولكنه اجتهاد مصادم لعموم قوله ﷺ: "لا يرث المسلمُ الكافر"، وما
_________________
(١) البحر الزخار (٥/ ٣٦٩). قال المقبلي في "المنار" (٢/ ٤٦٢): قوله: (مخصوص بقول عليّ): "هذا عجبٌ؛ كيف يصلح كلام عليٍّ مخصّصًا لكلام النبي ﷺ؟! ولعلَّ المصنِّف يدَّعي أنَّه توقيفٌ، فيتجه كلامه، وإن بعُدت هذه الدَّعوى، فكثيرًا ما يدَّعون التَّوقيف مع احتمال النَّظر". اهـ.
(٢) تقدم تخريجه آنفًا. ووهم المصنف ﵀ بعزوه لأبي داود والحاكم بهذا اللفظ. بل أخرجاه بلفظ: "الإسلام يزيد ولا ينقص".
(٣) في سننه رقم (٢٩١٣).
(٤) في المستدرك (٤/ ٣٤٥). قلت: وأخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٣٠، ٢٣٦) وابن أبي شيبة في المصنف (١١/ ٣٧٤) وابن أبي عاصم في "السنة" رقم (٩٥٤) والطيالسي رقم (٥٦٨) والطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ٣٣٨ و٣٣٩ و٣٤٠) والبيهقي (٦/ ٢٥٤، ٢٥٤ - ٢٥٥) والبزار في مسنده رقم (٢٦٣٦) والشاشي في مسنده رقم (١٣٨٠) والجوزقاني في "الأباطيل والمناكير" رقم (٥٤٩ و٥٥٠) من طرق عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص". قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. قال الألباني في "الضعيفة" (٣/ ٢٥٢): "قلت: لكنه معلول بالانقطاع". وقال الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٤٣) بعدما ذكر تصحيح الحاكم له: "وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، ولكن سماعه منه ممكن، وقد زعم الجوزقاني أنه باطل، وهي مجازفة". وأوضح الألباني حكم الجوزقاني عليه بأنه باطل، إنما هو باعتبار ما فيه من توريث المسلم من اليهودي الكافر، فإن الأحاديث الصحيحة على خلاف ذلك كقوله ﷺ: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" الإرواء رقم (١٦٧٣). وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، وقد ضعفه الألباني في "الضعيفة" رقم (١١٢٣).
(٥) في "المصنف" (١١/ ٣٧٤ رقم ١١٤٩٧).
[ ١١ / ٣٧٩ ]
في معناه. ومصادمٌ أيضًا لنص حديث جابر المذكور في الباب، ولتقريره ﷺ لما فعله عقيل.
والحاصل: أن أحاديث الباب قاضية بأنه لا يرث المسلم من الكافر من غير فرق بين أن يكون حربيًا أو ذميًا أو مرتدًا فلا يقبل التخصيص إلا بدليل.
وظاهر قوله: "لا يتوارث أهل ملتين"، أنه لا يرث أهل ملّة كُفريةٍ من أهل ملةٍ كفريةٍ أخرى، وبه قال الأوزاعي ومالك (^١) وأحمد (^٢) والهادوية (^٣).
وحمله الجمهور (^٤) على أن المراد بإحدى الملتين الإسلام وبالأخرى الكفر ولا يخفى بعد ذلك. وفي ميراث المرتد أقوال أخر غير ما سلف (^٥)، والظاهر ما قدمناه.