٣١/ ٢٦٥١ - (عَنْ خالِدٍ بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ عائشةَ أن أسماءَ بِنْت أبي بَكرٍ دَخَلَتْ على رَسُولِ الله ﷺ وَعَلَيْها ثِيابٌ رِقاقٌ فأعْرَضَ عَنْها وَقالَ: "يا أسمَاءُ إنَّ المَرْأةَ إذَا بَلَغَتِ المَحِيضَ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا أنْ يُرى مِنْها إلَّا هَذَا وَهَذَا"، وأشارَ إلي وَجْههِ وكَفَّيْهِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^١) وَقالَ: هَذَا مُرسَل، خالِد بن دَريْكٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عائِشَةَ)، [حسن لغيره]
٣٢/ ٢٦٥٢ - (وَعَن أنَسٍ: أن النَّبِيَّ ﷺ أتى فاطمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وهَبَهُ لَهَا، قالَ: وعَلى فاطِمَة ثَوبٌ إذَا قَنَّعَتْ بِهِ رأسَها لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْها، وَإذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْها، لَمْ يَبْلُغْ رأسَها؛ فَلَمِّا رأى النَّبِيُّ ﷺ ما تَلْقَى، قالَ: "إنَّهُ لَيْس عَلَيْكِ بأس، إنَّمَا هَوَ أبُوكِ وَكُلامُكِ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (^٢). [صحيح]
_________________
(١) في سننه رقم (٤١٠٤) قال أبو داود: هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة. قال الألباني في "جلباب المرأة المسلمة" (ص ٥٨): وسعيد بن بشير ضعيف كما في "التقريب رقم (٢٢٧٦). لكن الحديث قد جاء من طرق أخرى يتقوى بها:
(٢) أخرج أبو داود رقم (٤٣٧) في مراسيله بسند صحيح عن قتادة أن النبي ﷺ قال: "إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يُرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل". قلت: وهو مرسل صحيح يتقوى بما بعده، وليس فيه ابن دريك ولا ابن بشير.
(٣) أخرج الطبراني في "الكبير" (ج ٢٤ رقم ٣٧٨) والأوسط (٢/ ٢٣٠ رقم ٨٩٥٩) والبيهيقي (٢/ ٢٢٦) من طريق ابن لهيعة عن عياض بن عبد الله أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري يخبر عن أبيه أظنه عن أسماء ابنة عميس. وخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره والله أعلم.
(٤) في سننه رقم (٤١٠٦) وعنه البيهقي (٧/ ٩٥) من طريق أبي جميع سالم بن دينار عن ثابت عن أنس به. وهو حديث صحيح. وانظر: "الإرواء" رقم (١٧٩٩).
[ ١٢ / ٥٧ ]
وَيُعَضّدُ ذلك قَوْلُهُ: "إذَا كانَ لإحْدَاكن مُكاتَبٌ وكانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مَنْهُ") (^١). [ضعيف]
حديث عائشة: في إسناده سعيد بن بشير أو عبد الرحمن البصري، نزيل دمشق، مولى بني نصر، وقد تكلم فيه غير واحد (^٢).
وذكر الحافظ أبو أحمد الجرجاني هذا الحديث، وقال: لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير، وقال مرّة فيه: عن خالد بن دريك عن أمّ سلمة بدل عائشة.
وحديث أنس أخرجه أيضًا البيهقي (^٣) وابن مردويه (^٤)، وفي إسناده أبو جميع
_________________
(١) وهو حديث ضعيف. أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٩، ٣٠٨، ٣١١) وأبو داود رقم (٣٩٢٨) والترمذي رقم (١٢٦١) وابن ماجه رقم (٢٥٢٠) والحاكم (٢/ ٢١٩) والبيهقي (١٠/ ٣٢٧) من طريق الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عنها، به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: (صحيح الإسناد). ووافقه الذهبي. قال الألباني في الإرواء (٦/ ١٨٣) معقبًا على الحاكم والذهبي: "كذا قالا، ونبهان هذا، أورده الذهبي في "ذيل الضعفاء" وقال: "قال ابن حزم: مجهول". قلت: وقد أشار البيهقي إلى جهالته عقب الحديث، وذكر عن الإمام الشافعي أنه قال: "لم أر من رضيت من أهل العلم يثبت هذا الحديث". قلت: ومما يدل على ضعف هذا الحديث عمل أمهات المؤمنين على خلافه وهن اللاتي خوطبن به فيما زعم راويه! … ". اهـ.
(٢) قال الحافظ في "التقريب" رقم (٢٢٧٦): سعيد بن بشير الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة، الشامي، أصله من البصرة، أو واسط: "ضعيف" … وقال المحرران: بل: ضعيف يعتبر به، نعم ضعَّفه كثيرون، لكن وثَّقه شعبة ودُحيم. وقال البزار: صالح، ليس به بأس، حسن الحديث. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: محلُّه الصدق عندنا. قال ابن أبي حاتم: قلت لهما: يحتج بحديثه؟ قالا: يحتجُّ بحديث ابن أبي عروبة والدستوائي، هذا شيخ يكتب حديثه. قال: وسمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: يُحول منه. وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو يحتمل. فهذه النقول كلُّها تدلُّ على أنه يَصْلُح للمتابعات والشواهد". اهـ.
(٣) في السنن الكبرى (٧/ ٩٥) وقد تقدم.
(٤) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٤٣ - دار المعرفة).
[ ١٢ / ٥٨ ]
سالم بن دينار الهُجَيميُّ البصري (^١). قال ابن معينٍ: ثقةٌ. وقال أبو زرعة الرازيُّ: بصريٌّ ليِّن الحديث.
والحديث الذي أشار إليه المصنف، وجعله عاضدًا لحديث أنس، قد تقدم في باب المكاتب من كتاب العتق (^٢).
قوله: (دُرَيك) بضم الدال مصغرًا وهو ثقة: وقيل بفتح الدال والضم أكثر.
قوله: (لم يَصْلُح) بفتح الياء وضم اللام.
قوله: (إلا هذا وهذا)، فيه دليلٌ لمن قال: إنه يجوز نظر الأجنبية.
قال ابن رسلان: وهذا عند أمْنَ الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه.
أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة، ويدلُّ على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق.
وحكى القاضي عياض (^٣) عن العلماء أنه لا يلزمها ستر وجهها في طريقها وعلى الرجال غضّ البصر للآية، وقد تقدم الخلاف في أصل المسألة.
قوله: (إذا قنَّعت) بفتح النون المشدّدة: سترت وغطَّت.
قوله: (إنما هو أبوك وغلامك)، فيه دليل على أنه يجوزُ للعبد النظر إلى سيدته، وأنه من محارمها يخلو بها ويسافر معها، وينظر منها ما ينظر إليه محرمها، وإلى ذلك ذهبت عائشة، وسعيد بن المسيّب، والشافعي في أحد قوليه وأصحابه، وهو قول أكثر السلف (^٤).
وذهب الجمهور (٤) إلى أن المملوك كالأجنبي بدليل صحة تزوّجها إياه بعد
_________________
(١) سالم بن دينار، أو ابن راشد، أبو جُمَيْع القَزَّاز، البصري: مقبول … التقريب رقم (٢١٧٢). وقال المحرران: بل: صدوق حسن الحديث، فقد وثقه يحيى بن معين، وقال أبو داود: شيخ، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال أبو زرعة: لين الحديث.
(٢) عند الحديث رقم (٢٦٠٩).
(٣) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٧/ ٣٧).
(٤) انظر: المغني (٩/ ٤٩٥) والمهذب (٤/ ١١٦) وروضة الطالبين (٧/ ٢٣) والبيان للعمراني (٩/ ١٣٠ - ١٣١).
[ ١٢ / ٥٩ ]
العتق، وحمل الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرًا لإطلاق لفظ الغلام ولأنها واقعة حال.
واحتجّ أهل القول الأوّل أيضًا بحديث الاحتجاب من المكاتب (^١) الذي أشار إليه المصنف، وبقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^٢)، وقد تقدم ما أجاب به سعيد بنُ المسيّب من أن الآية خاصة بالإماء كما رواه عنه ابن أبي شيبة (^٣).