٢١/ ٢٤٤٤ - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "ما يَمْنَعُ أَحَدكُمْ إذَا جاءَ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ أنْ يَكُونَ مِثْلَ ابْنَي آدَمَ القاتِلُ فِي النَّارِ وَالمَقْتُولُ فِي الجَنَّةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٣). [إسناده ضعيف].
٢٢/ ٢٤٤٥ - (وَعَنْ أبي مُوسى عَنِ النَّبِي ﷺ أنَّه قالَ: "فِي الفِتْنَةِ كَسِّرُوا فِيها قِسيَّكُمْ وَقطِّعُوا أوْتارَكُمْ وَاضْرِبُوا بِسُيُوفِكُمُ الحِجارَةَ، فإنْ دُخِلَ على أَحَدِكُمْ بَيْتُهُ؛ فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا النَّسائي) (^٤). [صحيح]
_________________
(١) تقدم برقم (٢٤٤٣) من كتابنا هذا.
(٢) قال ابن قدامة في "المغني": (فصل: وكلُّ من عرضَ لإنسان يريدُ مالَهُ أو نفسَه، فحكْمُه ما ذكرنا في من دخلَ منزله، في دفعِهم بأسْهَلِ ما يمكنُ دفعُهم به، فإن كان بينه وبينَهم نهرٌ كبيرٌ، أو خندقٌ، أو حِصْنٌ لا يقدِرون على اقتحامِه، فليس له رمْيَهم، وإن لم يُمكن إلا بقتالهم، فله قتالُهم وقتلُهم. قال أحمدُ، في اللُّصوصِ يُريدون نفسَك، ومالَكَ: قاتِلْهم تمنعْ نفسَك ومالَكَ. وقال عطاءٌ، في المُحْرِم يلقى اللُّصُوصَ، قال: يُقاتِلُهم أشدَّ القتال. وقال ابن سيرين: ما أعلمُ أحدًا تركَ قتال الحروريَّة واللصوص تأثمًا، إلا أن يَجْبُنَ. وقال الصَّلْتُ بنُ طَريفٍ: قلتُ للحسن: إني أُحْرَجُ في هذه الوجوهِ، أَخْوَفُ شيءٍ عندي يلقاني المصَلُّونَ يَعْرِضُونَ لي في مالي، فإن كففتُ يَدِي ذَهبُوا بمالي، وإن قاتلتُ المصلِّي ففيه ما قد علمت؟ قال: أيْ بُنيَّ، من عَرَض لك في مالِكَ، فإن قتلتَه فإلى النَّار، وإن قتلك فشهيدٌ. ونحو ذلك عن أنس، والشعبي، والنخعِيِّ". اهـ.
(٣) في المسند (٢/ ١٠٠) بسند ضعيف. في سنده عبد الرحمن بن سميرة، ويقال: ابن أبي سمير، ويقال: ابن سمير، ويقال: ابن سمرة، وابن سبرة، وابن سمية. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٤١): ابن أبي سميرة أصح. لم يرو عنه غيرُ عونِ بن أبي جحيفة، وهو السُّوائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٨٨) ولم يؤثر توثيقه عن أَحدٍ غيره، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. ومع ذلك قال أبو الأشبال في تحقيقه للمسند رقم (٥٧٥٤): إسناده صحيح.
(٤) أحمد في المسند (٤/ ٤١٦) وأبو داود رقم (٤٢٥٩) والترمذي رقم (٢٢٠٤) وقال: هذا =
[ ١١ / ١٠٣ ]
٢٣/ ٢٤٤٦ - (وَعَنْ سَعْدِ بنْ أبي وَقَّاصٍ أن النَّبِيّ ﷺ قالَ: "إنهَا سَتَكُونُ فِتْنَة القاعِدُ فيهَا خَيْر مِنَ القائمِ، وَالقائِمُ خَيْر مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي خَيْر مِنَ السَّاعي"؛ قَالَ: أرأيْتَ إنْ دَخَلَ عَليَّ بَيْتِي فَبَسَطَ يَدَهُ إليَّ لِيَقْتُلَنِي؟ قَالَ: "كُنْ كابْنِ آدَمَ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^١)، وأبُو دَاوُدَ (^٢)، وَالتِّرْمِذِيُّ) (^٣). [صحيح]
٢٤/ ٢٤٤٧ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِن فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ يَقْدِرُ على أنْ يَنْصُرَهُ أذَلَّهُ الله ﷿ على رُؤُوسِ الخَلائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٤). [ضعيف]
حديث ابن عمر [أورده] (^٥) الحافظ في التلخيص (^٦) وسكت عنه.
وأخرج نحوه أبو داود (^٧) من حديثه بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
_________________
(١) = حديث حسن غريب صحيح. وابن ماجه رقم (٣٩٦١). قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (٥٩٦٢) والبيهقي (٨/ ١٩١). وهو حديث صحيح.
(٢) في المسند (١/ ١٨٥).
(٣) في سننه رقم (٤٢٥٧).
(٤) في سننه رقم (٢١٩٤) وقال: هذا حديث حسن. قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (٧٥٠) والشاشي رقم (١٢٦). وهو حديث صحيح.
(٥) في المسند (٣/ ٤٨٧). قلت: وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" رقم (٥٥٥٤)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" رقم (٤٢٨). بسند ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، وموسى بن جبير الأنصاري. وموسى بن جبير هذا لم يوثقه إلا ابن حبان، ومع ذلك فقد قال فيه: "كان يخطئ ويخالف". وقال ابن القطان: "لا يعرف". اهـ. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٦٧) وقال: "رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات". اهـ. ومما تقدم تعلم أن الهيثمي تساهل في أمر موسى بن جبير. وانظر: "الضعيفة" (٥/ ٤٢٣ رقم ٢٤٠٢). وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(٦) في المخطوط (ب): (رواه).
(٧) (٤/ ١٥٨).
(٨) في سننه رقم (٤٢٦٠). وهو حديث ضعيف.
[ ١١ / ١٠٤ ]
"من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله فليقل هكذا - أي فليمد رقبته -، فالقاتل في النار والمقتول في الجنة".
وحديث أبي موسى أخرجه أيضًا ابن حبان (^١) وصححه القشيري في "الاقتراح" (^٢) على شرط الشيخين. وقال الترمذي (^٣): حسن غريب. اهـ. وفي إسناده عبد الرحمن بن ثروان، تكلم فيه بعضهم ووثقه يحيى بن معين واحتج به البخاري.
وحديث سعد بن أبي وقاص حسنه الترمذي (^٤) وسكت عنه أبو داود (^٥) والمنذري (^٦) والحافظ في التلخيص (^٧)، ورجال إسناده ثقات إلا حسين بن عبد الرحمن الأشجعي، وقد وثقه ابن حبان.
وحديث سهل بن حنيف أخرجه أيضًا الطبراني (^٨)، وفي إسناده ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات، ويشهد لصحته حديث البراء بن عازب عند البخاري (^٩) وغيره (^١٠)، وفيه الأمر بسبع والنهي عن سبع، ومن السبع المأمور بها نصر المظلوم.
وحديث أبي موسى عند البخاري (^١١) وغيره (^١٢) بلفظ: "المؤمن للمؤمن؛ كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
وحديث: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، أخرجه البخاري (^١٣) وغيره (^١٤).
_________________
(١) في صحيحه رقم (٥٩٦٢).
(٢) الإقتراح في بيان الاصطلاح، وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة في "الصحاح" للإمام أبي الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد (ص ٣٧٦).
(٣) في السنن (٤/ ٤٩١).
(٤) في السنن (٤/ ٤٨٧).
(٥) في السنن (٤/ ٤٥٦).
(٦) في "المختصر" (٦/ ١٤٤).
(٧) (٤/ ١٥٨).
(٨) في المعجم الكبير (ج ٦ رقم ٥٥٥٤) وقد تقدم.
(٩) في صحيحه رقم (٥١٧٥) و(٥٦٣٥) و(٦٢٣٥).
(١٠) كمسلم في صحيحه رقم (٣/ ٢٠٦٦).
(١١) في صحيحه رقم (٢٤٤٦).
(١٢) كأحمد في المسند (٤/ ٤٠٥) ومسلم رقم (٦٥/ ٢٥٨٥) والترمذي رقم (١٩٢٨) والنسائي رقم (٢٥٦٠).
(١٣) في صحيحه رقم (٢٤٤٣) و(٦٩٥٢).
(١٤) كأحمد في المسند (٣/ ٩٩).
[ ١١ / ١٠٥ ]
وفي الباب عن أبي بكرة بنحو حديث سعد عند أبي داود (^١).
وعن أبي هريرة بنحوه أيضًا عند البخاري (^٢) ومسلم (^٣).
وعن ابن مسعود بنحوه عند أبي داود (^٤).
وعن خريم بن فاتك بنحوه أيضًا عند أبي داود (^٥).
وعن أبي ذر عند أبي داود (^٦) والترمذي (^٧) بلفظ: قال لي رسول الله ﷺ: "يا أبا ذر"، قلت: لبيك وسعديك، قال: "كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟ "، قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: "عليك بمن أنت منه"، قلت: يا رسول الله، أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: "شاركت القوم [إذن] (^٨) "، قلت: فما تأمرني؟ قال: "تلزم بيتك"، قلت: فإن دخل علي بيتي؟ قال: "فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف، فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه".
وعن المقداد بن الأسود عند أبي داود (^٩) قال: "ايم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول ثلاثًا: "إن السعيد لَمَن جُنِّب الفتن، ولَمَن ابتلي فصبر فَوَاهًا""، معنى قوله: "فَوَاهًا" التَّلهف (^١٠).
_________________
(١) في سننه رقم (٤٢٥٦). وهو حديث صحيح.
(٢) في صحيحه رقم (٧٠٨١).
(٣) في صحيحه رقم (١٠/ ٢٨٨٦).
(٤) و(^٥) في سننه رقم (٤٢٥٨) بسند ضعيف.
(٥) في سننه رقم (٤٢٦١).
(٦) لم أقف عليه عند الترمذي. قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٩٥٨) والحاكم (٤/ ٤٢٤) والبيهقي (٨/ ١٩١). وهو حديث صحيح.
(٧) ما بين الخاصرتين سقط من (أ) و(ب) وأثبتته من مصادر الحديث.
(٨) في سننه رقم (٤٢٦٣). وهو حديث صحيح.
(٩) قال ابن الأثير في "النهاية" (٢/ ٨١٧): واهٍ: معناه التَّلهُّف وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء. وانظر: "الفائق" للزمخشري (٤/ ٣٧). وقال الخطابي في "معالم السنن" (٤/ ٤٦٠): واهًا. كلمة معناه التلهف. وقد يوضع أيضًا موضع الإعجاب بالشيء، فإذا قلت: ويهًا، كان معناها: الإغراء.
[ ١١ / ١٠٦ ]
وعن أبي بكرة غير الحديث الأول عند الشيخين (^١) وأبي داود (^٢) والنسائي (^٣) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قال: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: "إنه أراد قتل صاحبه".
وعن خالد بن عرفطة عند أحمد (^٤) والحاكم (^٥) والطبراني (^٦) وابن قانع (^٧) بلفظ: "ستكون بعدي فتنة واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل"، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف (^٨).
وقد أخرجه الطبراني (^٩) من حديث حذيفة، ومن حديث خباب (^١٠).
وعن أبي واقد وخرشة أشار إلى ذلك الترمذي (^١١).
_________________
(١) البخاري رقم (٧٠٨٣) ومسلم رقم (١٤/ ٢٨٨٨).
(٢) في سننه رقم (٤٢٦٨).
(٣) في سننه رقم (٤١٢١). وهو حديث صحيح.
(٤) في المسند (٥/ ٢٩٢).
(٥) في المستدرك (٣/ ٢٨١) و(٤/ ٥١٧).
(٦) في المعجم الكبير (رقم ٤٠٩٦).
(٧) لم أقف عليه في معجم الصحابة لابن قانع. قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥/ ٣٦ - ٣٧) والبخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١٣٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (٦٤٦). وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولكن الحديث حسن لغيره.
(٨) انظر: الميزان (٣/ ١٢٨) والكامل (٥/ ١٨٤٠) والتقريب (٢/ ٣٧).
(٩) في الأوسط رقم (٤٥٨٣). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٠١) وسكت عليه. قلت: وإسناده حسن.
(١٠) أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج ٤ رقم ٣٦٣١). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣) وقال: ولم أعرف الرجل الذي من عبد القيس وبقية رجاله ثقات.
(١١) في السنن (٤/ ٤٨٧). قلت: وحديث أبي واقد الليثي أخرجه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عبد الله بن صالح، وقد وثق وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. كما في "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٠٣).
[ ١١ / ١٠٧ ]
قوله: (كسروا فيها قسيكم)، قيل: المراد الكسر حقيقة ليسد عن نفسه باب هذا القتال، وقيل: هو مجاز، والمراد ترك القتال.
ويؤيد الأول [قوله] (^١): "واضربوا بسيوفكم الحجارة"، قال النووي (^٢): والأول أصح.
قوله: (القاعد فيها خير من القائم) إلخ. معناه بيان عظم خطر الفتنة والحث على تجنبها والهرب منها ومن التسبب في شيء من أسبابها، فإن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها.
قوله: (كن كابن آدم) يعني الذي قال لأخيه لما أراد قتله: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ﴾ (^٣)، كما حكى الله ذلك في كتابه.
والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية ترك المقاتلة وعدم وجوب المدافعة عن النفس والمال.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فقالت طائفة: لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله، ولا تجوز له المدافعة عن نفسه، لأن الطالب متأول، وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي وغيره.
وقال ابن عمر وعمران بن حصين وغيرهما: لا يدخل فيها لكن إن قصد دفع عن نفسه.
قال النووي (^٤): فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن المسلمين.
قال القرطبي (^٥): اختلف السلف في ذلك فذهب سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أنه يجب الكف عن المقاتلة.
فمنهم من قال: يجب عليه أن يلزم بيته. وقالت طائفة: يجب عليه التحول عن بلد الفتنة أصلًا.
_________________
(١) ما بين الخاصرتين سقط من (ب).
(٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٨/ ١٠).
(٣) سورة المائدة، الآية: (٢٨).
(٤) في شرح صحيح مسلم (١٨/ ١٠).
(٥) في المفهم (٧/ ٢١٢).
[ ١١ / ١٠٨ ]
ومنهم من قال: يترك المقاتلة حتى لو أراد قتله لم يدفعه عن نفسه.
ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله، وهو معذور إن قتل أو قتل.
وذهب جمهور الصحابة (^١) والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين، وكذا قال النووي (^٢)، وزاد أنه مذهب عامة علماء الإسلام. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (^٣).
قال النووي (^٤): وهذا هو الصحيح، وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق، أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما.
قال: ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون. اهـ.
وقال بعضهم بالتفصيل، وهو أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم، فالقتال ممنوع يومئذٍ، وتنزل الأحاديث على هذا، وهو قول الأوزاعي (^٥) كما تقدم.
وقال الطبري: إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها.
وذهب البعض إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين، وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك.
وقيل: إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك، وقد أتى هذا في حديث ابن مسعود، فأخرج أبو داود (^٦) عنه أنه قال له وابصة بن معبد: ومتى ذلك يا ابن مسعود؟ فقال: تلك أيام الهرج، وهو حيث لا يأمن الرجل جليسه.
_________________
(١) المغني (١٢/ ٢٤٤).
(٢) في شرحه لصحيح مسلم (١٨/ ١٠).
(٣) سورة الحجرات، الآية: (٩).
(٤) في شرحه لصحيح مسلم (١٨/ ١٠).
(٥) ذكره الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٢٤).
(٦) في سننه رقم (٤٢٥٨) وإسناده ضعيف.
[ ١١ / ١٠٩ ]
ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور قول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (^١)، وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (^٢)، ونحو ذلك من الآيات والأحاديث.
ويؤيد أيضًا الآيات والأحاديث الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (^٣)، وسيأتي للمقام زيادة تحقيق في باب ما جاء في توبة القاتل من كتاب القصاص (^٤).
وحديث سهل بن حنيف (^٥) وما ورد في معناه يدل على أنه يجب نصر المظلوم ودفع من أراد إذلاله بوجه من الوجوه، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا وهو مندرج تحت أدلة النهي عن المنكر.