٣٥/ ٢٥٠٠ - (عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلى آبي اللَّحْمِ قالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا فَسألْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أتَصَدَّقُ مِنْ مالِ مَوْلايَ بشَيْءٍ؟ قالَ: "نَعَمْ والأجْرُ بَيْنَكُما"، رَوَاهُ مُسْلمٌ) (^١). [صحيح]
٣٦/ ٢٥٠١ - (وَعَنْهُ قَالَ: أمَرَنِي مَوْلايَ أنْ أقْدِر لَحْمًا، فَجاءَنِي مسْكِينٌ فأطْعَمْته مِنْهُ فَضَرَبَنِي، فأتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذلكَ، فَدَعاهُ فَقَالَ: "لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ "، فَقَالَ: يُعْطي طَعامي مِنْ غَيْر أنْ آمُرَهُ، فَقالَ: "الأجْرُ بَيْنَكُما"، رَوَاهُ أحْمَدُ (^٢) وَمُسْلمٌ (^٣) وَالنّسائيّ) (^٤). [صحيح]
٣٧/ ٢٥٠٢ - (وَعَنْ سَلْمانَ الفارِسيِّ قالَ: أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِطَعامٍ وأنا مَمْلُوكٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، فأمَرَ أصحَابَهُ فأكَلُوا وَلْم يَأكُلْ، ثُمَّ أتَيْتُهُ بِطَعامٍ، فَقُلْتُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ أهْدَيْتُها لَك أكْرِمكَ بها فَإني رأيْتُكَ لا تأكُلُ الصَّدَقَةَ، فأمَرَ أصحَابَهُ فأكَلُوا وأكلَ مَعَهُم. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٥). [صحيح]
٣٨/ ٢٥٠٣ - (وَعَنْ سَلْمانَ قالَ: كُنْتُ اسْتأذَنْتُ مَوْلايَ فِي ذلكَ فَطَيَّب لي، فاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ فاشْتَرَيتُ ذلكَ الطَّعامَ. رَوَاهُ أحْمَدُ) (^٦). [إسناده حسن]
_________________
(١) في صحيحه رقم (٨٢/ ١٠٢٥).
(٢) في المسند - كما في أطراف المسند - رقم (٦٨٥٢).
(٣) في صحيحه رقم (٨٣/ ١٠٢٥).
(٤) في سننه رقم (٢٥٣٧). وهو حديث صحيح.
(٥) في المسند (٥/ ٤٣٩) بسند حسن، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث في رواية أخرى عند أحمد (٥/ ٤٤١ - ٤٤٣) ضمن قصة إسلام سلمان الطويلة. ولكن الحديث صحيح، والله أعلم.
(٦) في المسند (٥/ ٤٣٩ - ٤٤٠) بسند حسن.
[ ١١ / ٢١٧ ]
حديث سلمان الأول في إسناده ابن إسحاق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وحديث سلمان الثاني في إسناده أبو مرة سلمة بن معاوية. قال في مجمع الزوائد (^١): ولم أجد من ترجمه. اهـ.
ويشهد لصحة معناه ما في صحيح البخاري (^٢) من حديث عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذ أتي بطعام يسأل: "أهدية أم صدقة؟ "، فإن قيْل: صدقة، قال لأصحابه: "كلوا"، وإن قيل: هدية، ضرب بيده فأكل معهم".
والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
قوله: (قال: نعم والأجر بينكما)، فيه دليل على أنه يجوز للعبد أن يتصدق من مال مولاه وأنَّه يكونُ شريكًا للمولى في الأجر.
وقد بوَّب البخاري في صحيحه (^٣) لذلك فقال: باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه.
وقال أبو موسى عن النبي ﷺ: "هو أحد المتصدقين"، ثم أورد حديث عائشة (^٤) قالت: قال النبي ﷺ: "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعضٍ".
قال ابن رشيد (^٥): نبه - يعني البخاري - بالترجمة على أن هذا الحديث
_________________
(١) في "مجمع الزوائد" (٤/ ١٦١ - ١٦٢). قال خليل بن محمد العربي في كتابه "الفرائد على مجمع الزوائد" (ص ١٤٠ - ١٤١ رقم ٢١٦): سلمة بن معاوية أبو قرة: هو سلمة بن معاوية بن وهب بن قيس بن حجر، قاله ابن معين في رواية الدوري عنه - تاريخ الدوري (٢/ ٢٢٧) - وسلمة هذا من رواة التهذيب - تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) - ". اهـ.
(٢) في صحيحه رقم (٢٥٧٦). قلت: وأخرجه مسلم رقم (١٠٧٧)، من حديث أبي هريرة.
(٣) في صحيحه (٣/ ٢٩٣ رقم الباب (٧) - مع الفتح).
(٤) تقدم برقم (٢٤٩٤) من كتابنا هذا.
(٥) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢٩٤).
[ ١١ / ٢١٨ ]
مفسِّر لها؛ لأنَّ كلًّا من الخازن والخادم والمرأة أمينٌ ليس له أن يتصرف إلا بإذن المالك نصًا أو عرفًا إجمالًا أو تفصيلًا، انتهى.
ولكن الرواية الأخرى من الحديث مُشْعِرةٌ [بأنه] (^١) يكتب للعبد أجر الصدقة، وإن كان بغير إذن سيِّده؛ لأنَّ النبي ﷺ حكم بأن الأجر بينهما بعد أن قال له سيد العبد "أنه يعطي طعامه من غير أمره".
قوله: (أن أقْدِر لحمًا) (^٢) بفتح الهمزة وسكون القاف وكسر الدال المهملة: أي اجعله في القِدْر. [والقَدِيرُ: القادِرُ، وما يُطْبَخُ في القِدْرِ] (^٣)، ويطلق أيضًا على القسمة. قال في القاموس (^٤): قَدَرَ الرِّزْقَ: قَسَمَهُ. وقال أيضًا: قَدَرْتُه أقْدِرُهُ قَدَارَةً: هَيَّأتُ وَوَقَّتُّ، وآبي اللحم المذكور هو بالمد بزنة فاعل من الإباء، وقد قدمنا في هذا الشرح التنبيه على ذلك، وإنما أعدناه هاهنا لكثرة التباسه.
_________________
(١) في المخطوط (ب): بأن.
(٢) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٤٢٣) في حديث عمير مولى آبي اللحم: "أمرني مولاي أن أَقْدُرَ لحمًا"، أي: أطبخ قِدْرًا من لَحْم.
(٣) في المخطوط (أ)، (ب): (والثدير والقادر ما يطبخ في القدر)، والصواب ما أثبتناه من: "تاج العروس" (٧/ ٣٧٢). • قال الزبيدي في "تاج العروس" (٧/ ٣٧٢): "والقديرُ والقادِرُ: ما يطبخ في القِدْر. هكذا في سائر النسخ. وفي "اللسان": مرقٌ مقدورٌ وقدِيرٌ، أي: مطبوخ. والقدِيرُ: ما يطبخ في القِدْر. وقال الليث: القَدِيرُ: ما طُبخَ من اللَّحم بتوابلٍ، فإنْ لم يكن ذا توابلَ فهو طبيخ. وما رأيتُ أحدًا من الأئمة ذكرَ القادِر بهذا المعنى. ثم إنني تنبهتُ بعدَ زمان أنَّهُ أخذه - أي الفيروزآبادي صاحب القاموس المحيط (ص ٥٩١) - من عبارة الصاغاني: والقَدِيرُ: القادر" فَوَهِمَ، فإنَّه إنما عنى به صِفةَ الله تعالى لا بمعنى ما يُطبخُ في القِدْر، فتدبَّر. ويمكن أنْ يقالَ: إنَّ الصواب في عبارته: "والقديرُ: القادِرُ، وما يطبخُ في القِدْر" فيرتفعُ الوهم حينئذٍ، ويكونُ توسيطُ الواوِ بينهما من تحريف النَّساخ، فافهمْه". اهـ. وانظر: "المحكم والمحيط الأعظم" لابن سيدة (٦/ ٣٠٤). و"تهذيب اللغة" للأزهري (٩/ ٢٢ - ٢٣).
(٤) القاموس المحيط ص ٥٩١ وص ٥٩٢.
[ ١١ / ٢١٩ ]