٣٠/ ٢٥٦٧ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "إِذَا اسْتَهَلّ المَوْلُودُ وَرِثَ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ) (^٢). [صحيح]
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (١/ ١٧٩).
(٢) في سننه رقم (٢٩٢٠). وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٥٧). هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وله طريق أخرى عن أبي هريرة. أخرجه السلفي في "الطيوريات" رقم (٢٤٢) بسند ضعيف. • وللحديث شواهد من حديث جابر بن عبد الله، والمسور بن مخرمة، وابن عباس. أما حديث جابر فله طريقان: (الأولى): عن أبي الزبير عنه: أخرجه الترمذي رقم (١٠٣٢) وابن ماجه رقم (٢٧٥٠) وابن حبان في صحيحه رقم (٦٠٣٢) والحاكم (٤/ ٣٤٩) والبيهقي (٤/ ٨ - ٩) وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. قال الألباني في الإرواء (٦/ ١٤٩): "قلت: إنما هو على شرط مسلم - فقط؛ لأن أبا الزبير لم يرو عنه البخاري إلا متابعة كما ذكر ذلك الذهبي نفسه في "الميزان" غير أنه مدلس وقد عنعنه. (الثانية): عن سعيد بن المسيب عنه والمسور بن مخرمة مرفوعًا بلفظ: "لا يرث الصبي حتى يستهل صارخًا، واستهلاله أن يصيح أو يعطس، أو يبكي". =
[ ١١ / ٣٥٧ ]
٣١/ ٢٥٦٨ - (وَعَنْ سَعِيد بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَالمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قالا: قَضَى رَسُولُ الله ﷺ: لا يَرِثُ الصَّبِي حتَّى يَسْتَهِلَّ. ذَكَرَهُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ في رِوَايَةِ ابْنِهِ عَبْدِ الله) (^١). [صحيح]
حديث أبي هريرة في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف.
وقد روي عن ابن حبان (^٢) تصحيح الحديث.
وحديث جابر أخرجه أيضًا الترمذي (^٣) والنسائي (^٤) وابن ماجه (^٥) والبيهقي (^٦) بلفظ: "إذا استهلَّ السقط صُلِّي عليه وورث"، وفي إسناده إسماعيل بن مُسلم وهو ضعيف.
قال الترمذي (^٧): وروي مرفوعًا والموقوف أصح، وبه جزم النَّسَائِي، وقال الدارقطني في العلل: لا يصح رفعه.
_________________
(١) = أخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٥١) والطبراني في الأوسط رقم (٤٥٩٩) والكبير (ج ٢٣ رقم ٢٠) وقال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا سليمان تفرد به مروانًا. وقال الألباني في "الإرواء" (٦/ ١٤٩): "قلت: وهو ثقة، وكذلك سائر الرواة، فالسند صحيح، وقد أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٢٥) مخالفًا بذلك شرطه، وتكلم عليه بكلام فيه نظر من وجهين ذكرتهما في "الصحيحة" رقم (١٥٢) ". اهـ. • وحديث المسور بن مخرمة تقدم في حديث جابر. الطريق الثانية. • وحديث ابن عباس: أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٢٩). بسند ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وسوء حفظ شريك بن عبد الله. وقد خالفه يعلى بن عبيد عند الدارمي رقم (٣١٧٢) ويزيد بن هارون البيهقي (٤/ ٨) فقالا: عن محمد بن إسحاق عن عطاء عن جابر به موقوفًا. - وأخرج الدارمي رقم (٣١٧١) عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يرث المولود حتى يستهل صارخًا، وإن وقع حيًا" وهذا مرسل صحيح. وخلاصة القول: أن حديث جابر والمسور بن مخرمة حديث صحيح، والله أعلم.
(٢) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه في الطريق الثانية من حديث جابر.
(٣) في صحيحه رقم (٦٠٣٢) وقد تقدم.
(٤) في سننه رقم (١٠٣٢) وقد تقدم.
(٥) في السنن الكبرى رقم (٦٣٥٨ - العلمية) وقد تقدم.
(٦) في سننه رقم (٢٧٥٠) وقد تقدم.
(٧) في السنن الكبرى (٤/ ٨ - ٩) وقد تقدم.
(٨) في سننه (٣/ ٣٥١).
[ ١١ / ٣٥٨ ]
قوله: (إذا استهل) قال ابن الأثير (^١): استهل المولود إذا بكى عند ولادته وهو كناية عن ولادته حيًّا، وإن لم يستهل بل وجدت منه أمارة تدل على حياته.
وقد تقدم الكلام على الاستهلال في كتاب الجنائز.
والحديثان يدلان على أن المولود إذا وقع منه الاستهلال أو ما يقوم مقامه ثم مات ورثه قرابته وورث هو منهم، وذلك مما لا خلاف فيه.
وقد اختلف في الأمر الذي تعلم به حياة المولود، فأهل الفرائض قالوا بالصوت أو الحركة، وهو قول الكرخي. وروي عن علي وزفر والشافعي (^٢). وروي عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وشريح والنخعي (^٣) ومالك (^٤) وأهل المدينة أنه لا يرث ما لم يستهل صارخًا.
وفي شرح الإبانة (^٥) الاستهلال عند الهادي والفريقين الحركة أو الصوت، وعند الناصر ومالك ورواية عن أبي حنيفة (^٦) وأبي طالب الصوت فقط، ويكفي عند الهادوية (^٧) خبر عدلة بالاستهلال، وعند مالك والهادي لا بد من عدلتين، وعند الشافعي أربع.